 |
01-08-2011, 07:52 AM
|
رقم المشاركة : 1
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
آخر
مواضيعي |
|
|
|
سلسلة كشف الشخصيات......
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين...
إزالة النقاب عن أشهر الشخصيات والتحذير من أفكارهم الضالة تابعونا في هذا البوست ان شاء الله نحاول توضيح افكارهم الهدامة والله المستعان...
| التوقيع |
|
قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ]. |
آخر تعديل ابوالقاسم عثمان يوم 01-08-2011 في 07:54 AM.
|
|
|
|
01-08-2011, 07:58 AM
|
رقم المشاركة : 2
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
آخر
مواضيعي |
|
|
|
رد: سلسلة كشف الشخصيات......
الماركسي ( محمد شحرور ) .. وكتابه عن القرآن بسم الله الرحمن الرحيم
هذه مادة جديدة أضفناها لموقع ( الكاشف ) ؛ وهي من كتاب الدكتور محمد فاروق الخالدي - وفقه الله - " التيارات الفكرية والعقدية في النصف الثاني من القرن العشرين " ( ص 274-302) . ومن أراد الزيادة عن هذا الماركسي فعليه بكتاب " النزعة المادية في العالم الإسلامي " للأستاذ عادل التل ، ورد الشيخ عبدالرحمن حبنكة على شحرور " التحريف المعاصر " .
( 1 )
الكتاب والكاتب :
يعتبر هذا الكتاب من أضخم كتب التحريف المعاصر ، ومن أكثرها إثارة ، وقد رد على افتراءاته عدد من الكتاب والمفكرين المسلمين .
« حيث اختار الدكتور محمد بن ديب شحرور « سوري الجنسية » المذاهب الضالة ثيابًا تخيل للأغرار من أهل الأهواء والشهوات أنها مفهومات إسلامية ، وأن نصوص القرآن والسنة النبوية تدل عليها ، إذا قرئت قراءة معاصرة بأعين الفلاسفة المتعمقين .. »(1 ) .
وكان المهندس « شحرور » قد صيغ صياغة ماركسية ، حيث كان يسير في منهجه حسب أساليبها الفكرية وألفاظ كتبها ومصطلحاتها ، إذ اجتهد الكاتب أو من أملى الكتاب عليه أن يفسر القرآن وآياته بمنظار نظرية المعرفة عند الماركسيين ... وكان الهدف الأقصى هو العدوان على النصوص الدينية الربانية ، وإلغاء معانيها المشتملة على العقائد والأخلاق والشرائع والأخبار والأحكام الربانية إلغاء كليًا ، أو جزئيًا »(2 ) .
* كان في نظر الكاتب أنه لا بد من نظرية جديدة لإنهاض العرب والمسلمين ، تقوم على تلبيس الإسلام طاقية الماركسية ، بعد إدخال بعض التعديلات الجوهرية على الماركسية والإسلام ، وأن يغلف ذلك بالحريات التي أطلقها المبدأ الرأسمالي ، وألغتها الماركسية ، وأن يتهم الناتج بالعواطف القومية والوطنية ، حتى لا يبقى لنظريته لون أو طعم(3 ) .
** والضجة التي أثارها كتاب شحرور ، لم تحدث للقيمة التي يحملها الكتاب ، وإنما جاءت من خلال عنصر الإثارة المقصود ، ذلك أن الناس لم يعتادوا أن يسمعوا في حق الدين أقوالاً تصل إلى هذه الجرأة في مخالفة صريح الكتاب وصحيح السنة ، ونقض الإجماع ، والتعرض لشخصيات الصحابة بالهزء والسخرية ، وتسفيه علماء الأمة الإسلامية ، بهذه الطريقة المزرية ...
كما ساهم في هذه الإثارة المفتعلة ، الطريقة التي تناول فيها « شحرور » الآراء الفقهية الراسخة عند المسلمين ، وكانت مسألة خلق الإنسان وحجاب المرأة المسلمة موضع الإثارة المطلوب(4 ) .
* وقد كثرت الموضوعات المثيرة في كتاب « شحرور » حتى أن صاحب كتاب « النزعة المادية في العالم الإسلامي » يقول : لقد أحصيت في كتابه ما يزيد على ألف موضع يمثل انحرافًا عن المنهج الإسلامي(5 ) .
* لقد كان كتاب « د. شحرور » أشبه شيء بما جاء به أحمد خان الهندي ، وعلي عبد الرازق المصري ، من حيث مصادمتهم لأساسيات الدين الإسلامي ، وعنصر الإثارة في الصراع .
فقد دعا أحمد خان ، إلى الأخذ بمناهج الغرب وتطويع الإسلام ليتلاءم مع الحضارة المادية الغربية ، كما دعا على عبد الرازق ، إلى إسقاط نظام الخلافة ، واعتبر أنها نظام ليس له أصول ملزمة في الشريعة ...
وقد ظهر أن للاثنين صلات مريبة بالإنجليز آنذاك ، وتبعية للمستشرقين من اليهود والنصارى .
أما محمد شحرور فيظهر أن صلته كانت قوية بالماركسية والشيوعية ، عندما كان مبتعثًا إلى روسيا لدراسة الهندسة المدنية ما بين ( 1958 - 1964م ) .
وقد اكتمل تأثره بالمستشرقين خلال دراسته في إيرلندة « دبلن » ، لدراسة الماجستير والدكتوراه ما بين ( 1970م - 1980م ) في الهندسة المدنية أيضًا(6 ) .
* لقد درس « شحرور » الرأسمالية وعشق مبدأ الحريات المنبثق عنها ، و ( انصبغ ) بالواقـع الظاهر لهـذه الحريات ، بيـد أنـه لم يتعمق في المبدأ الرأسمالي وبطريقة تطبيقه بدقـة ، ولو فعل ذلك لوجد أن الديمقراطيات الغربية بما فيها أمريكا ، هي أعتى ديكتاتورية وجدت على وجه الأرض ، وأن الدستور والقانون ، يضعه أصحاب رؤوس الأموال الصناعيون والبنكيون ...( 7) .
* كما أن الكاتب لم يدرس الإسلام كما يزعم ، بل درس الفلسفة الماركسية ، ولذا فقد أثرت على طريقة تفكيره ، وسيطرت على أحاسيسه ، وأصبحت عنده الأساس في إعطاء المفاهيم عن الإنسان والكون والحياة(8 ) .
* * *
ويبدو أن جماعة من اليهود هم الذين كتبوا هذا الكتاب ، ليضع الدكتور شحرور عليه اسمه ويدافع عنه .
يقول الشيخ عبد الرحمن حبنكة : بأنه التقى بصديقه الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي بمكة المكرمة ، وسأله عن كتاب الشحرور ، فذكر أنه اطلع عليه ، وأبان له عن رأيه في إسقاط الكتاب بإهماله ، وعدم الرد عليه ، لأنه أقل قيمة من أن يهتم له مفكر إسلامي .
* فقلت له : يغلب على ظني أن جماعة من اليهود هم الذين كتبوا له هذا الكتاب ، فذكر لي ما نشره في كتابه : « هذه مشكلاتهم » ، فأنا أنقل من كتابه هذا ما يلي : قال : « زارني عميد إحدى الكليات الجامعية في طرابلس الغرب ، في أوائل عام / 1991م ، وأخبرني أن إحدى الجمعيات الصهيونية في النمسا ، فرغت مؤخرًا من وضع تفسير حديث للقرآن « كذا » ، ثم أخذت تبحث عن دار نشر عربية تنهض بمسؤولية نشره ، وعن اسم عربي مسلم يتبناه مؤلفًا له ومدافعًا عنه ... ولكنها لم توفق إلى الآن للعثور على المطلوب ، على الرغم من أنها لم تتردد في الاستعانة ببعض الرؤساء ، والمسؤولين العرب .. » .
ثم يقول الشيخ عبد الرحمن حبنكة : « يظهر أنها ظفرت بالمطلوب وتم طبع كتاب « الكتاب والقرآن - قراءة معاصرة » باسم الدكتور محمد شحرور سنة / 1992م(9 ) .
** والحقيقة أن هنالك غرابة وأكثر من استفهام ، إذ كيف يعلم الدكتور البوطي هذا ، ثم يساهم مع جودت سعيد في مرافقـة « محمد شحرور » إلى المنتديات العامة وإلقاء المحاضرات في دمشق ؟!
وهل كان البوطي جادًا في ثني عزيمة « حبنكة » عن الرد على الشحرور ، لأن الكتاب ساقط متهافت ؟! .
ويبدو أن الكتاب على ضخامته ، وتلون الافتراءات فيه ، يحتاج إلى جمعية وكتاب متفرغين ليتمكنوا من القيام بهذه المهمة ، وليس من تأليف مهندس مدني !! .
| التوقيع |
|
قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ]. |
|
|
|
|
01-08-2011, 08:01 AM
|
رقم المشاركة : 3
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
آخر
مواضيعي |
|
|
|
رد: سلسلة كشف الشخصيات......
( 2 )
الماركسية هي مصدر التفكير عند الكاتب :
لقد أجمع الكتاب الذين قرأوا كتاب الدكتور « محمد شحرور » ، على أن منطلقاته الأساسية في كتابه ، كانت تعتمد المنهج الماركسي ، مع أسلوب اللف والدوران الذي لا يخفي على أحد .
* فقد قدم شحرور فلسفة ماركس وإنجلز ولينين ، على أنها حقائق يجب التسليم بها والإيمان بمقرراتها ، دون مناقشة .
وبناء على ذلك فقد بنى أفكاره على أنه ليس في الوجود رب خالق ، وعلى أن الكون كله مادة تخضع للتطور الحتمي ، ضمن قانون صراع الأضداد في الوجود المادي ، وفي التاريخ المادي كذلك(10 ) .
ويزعم « د. شحرور » أن الحقيقة الموضوعية ، هي الأشياء المادية الموجودة في الأعيان خارج حدود الوعي ، وأن الحق هو الوعي المطابق لها ، كما تزعم المادية الماركسية ، وكما يزعم « سارتر » في فلسفته اليهودية(11 ) .
** ويركز « شحرور » على النزعة المادية ، ويحدد حدود المفهوم المادي بقوله : « العلاقة بين الوعي والوجود المادي ، هي المسألة الأساسية في الفلسفة ، وقد انطلقتا في تحديد تلك العلاقة ، من أن مصدر المعرفة الإنسانية هو العالم المادي خارج الذات الإنسانية »(12 ) .
وهذا المبدأ الذي أقربه شحرور ، هو عين المبدأ الذي يؤمن به « ماركس ولينين والماديون عامة » ، فهو بذلك يحاول أن يخرج الوحي من مصادر المعرفة ، وبناء على ذلك لا يعتبر الدين عند الشحرور مصدرًا للمعرفة .
لذلك فهو يعتبر أن الفلسـفة أم العلوم ، جاء ذلك في قوله : « لا يوجد تعارض بين ما جاء في القرآن الكريم ، وبين الفسلفة التي هي أم العلوم » .
ثم تقول : « الكون مادي والعقل الإنساني قادر على إدراكه ومعرفته ، ولا توجد حدود يتوقف العقل عندها ... ولا يعترف العلم بوجود عالم غير مادي ، يعجز العقل عن إدراكه »(13 ) .
* ويؤمن شحرور بنظرية ( داروين ) في أصل المخلوقات ، ويرى أن البشر وجدوا على الأرض نتيجة تطور استمر ملايين السنوات ، حيث أن المخلوقات الحية بث بعضها من بعض طبقًا للقانون الأول للجدل ، وتكيفت مع الطبيعة ، وبعضه مع بعض طبقًا للقانون الثاني للجدل »(14 ) .
ويندد شحرور بمنكري نظرية داروين ، الذين يسميهم أصحاب الفهم المثالي للقرآن ، والذين يسخرون من نظرية ( داروين ) ، بزعم أنها غير علميه .. ويرى أن نفخة الروح في الإنسان هي الحلقة المفقودة في نظرية دارون حول الإنسان »(15 ) .
* يقول المهندس شحرور في كتابه :
« وخير من أول آيات خلق البشر عندي ، هو العالم الكبير ( داروين) فهل عرف داروين القرآن ؟!
أقول : ليس من الضروري أن يعرف ، فقد كان يبحث عن الحقيقة في أصل الأنواع ، والقرآن أورد حقيقة أصل الأنواع ، فيجب أن يتطابقا إن كان دارون على حق ، وأعتقد أن نظريته في أصل البشر في هيكلها العام صحيحة ، لأنها تنطبق على تأويل آيات الخلق »(16 ) .
** ويرى شحرور : أن الروح التي نفخها الله في آدم هي العطاء الفكري العلمي الذي أعطاه الله لآدم . ففضله على سائر الجنس البشرى الذي كان موجودًا في الأرض ، وتلك هي الحلقة المفقودة المنحدرة من سلالة القرود »(17 ) .
** ويقول الشحرور حول افتراءاته عن الروح :
« إذا كانت الروح هي سر الحيـاة ، فهذا يعنى أن البقر والأفاعي والسمك وكل الكائنات الحية ، من إنسان وحيوان ونبات لهـا روح ! وهذا غير صحيح لأن سبحانه وتعالى نفخ الروح في آدم ، ولم يقل : إنه نفخ الروح في بقية المخلوقات » !!(18 ) .
** ويبقى أن محاولة الجمع بين نظرية ( داروين ) المادية والمنهج الإسلامي باطلة بطلانا مطلقًا ، لانتفاء اللقاء بين المنهجين(19 ) .
* ويزداد الشحرور انحرافًا في ضلاله وتحريفه ، فيزعم أن أئمة المتقين الذين هم عباد الرحمن ، الذين جاء وصفهم في سورة الفرقان هم أئمة العلم المادي ، أمثال : ماركس وداروين وإنجلز ، فقال : « وقد حدد لنا القرآن أن آيات الربوبية هي ظواهر الطبيعة ، لذا فإن صفة أئمة المتقين هي الإيمان بالمادية وبالعلم وبالعقل ... لذلك فإن أئمة المتقين في فرقان محمد – صلى الله عليه وسلم - هم من أئمة العلم المادي ، وذوي التفكير العلمي البعيد عن الخرافة »(20 ) .
فمتى كان أئمة الكفر والفجور من اليهود أمثال لينين وماركس ، وداروين ، هم أئمة المتقين ؟! إن ذلك افتراء على العلم والحقيقة .
** لقد اختار الكاتب عنوان كتابه : « الكتاب والقرآن قراءة معاصرة » ليكون الانطباع الأول بأن مفهوم لفظ الكتاب « المصحف » غير مفهوم لفظ القرآن ...
وفي عنوان كتابه ما يشير إلى أنه كانت في الماضي قراءات ، بموجب فهمه للفظ « اقرأ » وستكون في المستقبل قراءات أخرى ، فنحن نعيش في عصر ، وعاش الناس قبلنا في عصور ، وسيعيش النـاس بعـدنا في عصور ، أي أن العصر هو أسـاس الفهم والإدراك عند الناس لإشـباع غرائزهـم وحاجاتهم العضوية ، وأن الواقـع « المادي » مصدر التفكير ، ويختلف هذا الواقع من عصر إلى عصر ، على أساس أن العصر أساس في فهم الإسلام ، وليس الإسلام هو الأساس في حل مشاكل العصر ، فالإسلام يخضع للعصر ، وليس العصر هو الذي يخضع للإسلام »(21 ) .
* وبذلك يتضح لنا مصادر التفكير عند الكاتب ، بأنها مصادر الفلسفة الماركسية بذاتها ، تلك التي تقوم على ما يسمى بالمادية الديالكتيكية ، والمادية التاريخية .
فالمادية الديالكتيكية – الجدلية - هي الجانب الثابت في الماركسية ، أما المادية التاريخية ، فهي توسيع نطاق أفكار المادية الجدلية ، حتى تشمل دراسة الحياة في المجتمع ، وتطبيق هذه الأفكار على حوادث الحياة في المجتمع ، أي على دراسة المجتمع وتاريخه ، وهذا هو الجانب المتطور والمتغير في الماركسية .
وتعني المادية الديالكتيكية : أن الكون والإنسان والحياة مادة تتطور من نفسها تطورًا ذاتيًا ، فلا يوجد خالق ولا مخلوق ، وإنما هو التطور الذاتي في المادة( 22) .
** وسوف نلاحظ فيما يأتي من فقرات ، أن المنهج المادي الماركسي ، هو الذي يلف موضوعات الكتاب كلهـا ، تحت قشـرة رقيقـة مفضوحة من تشوهـات وتصورات الكاتب عن الإسلام .
سواء في :
- نظرته للقرآن وتقسيمه إياه إلى كتب وأقسام .
- أو إلغاء دور النبوة والرسالة مع التفريق بينهما .
- و في شذوذات فقهية لم يقل بها أحد قبله ...
- أو في ضلالات عقدية عجيبة .
| التوقيع |
|
قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ]. |
|
|
|
|
01-08-2011, 08:04 AM
|
رقم المشاركة : 4
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
آخر
مواضيعي |
|
|
|
رد: سلسلة كشف الشخصيات......
( 3 )
القرآن في المفهوم الماركسي في كتاب شحرور :
يدعى المهندس شحرور ، أن القرآن قد جـاء نصًا ثابتًا ، وأن إعجازه يكمن في قابليته للتأويل ، وفي تحرك المعنى وفق مفاهيم العصور المتلاحقة ، وحسب الأرضية المعرفية التي يتوصل إليها الناس .
ويخادع الكاتب لتمرير فريتـه هـذه ، بزعمـه أن إعجاز القرآن يكمن في أن نصه جاء قابلاً لتـأويلات مختلفـة ، تتطور مع تطور الإدراك الإنساني في مختلف العصور ، ليصل إلى أن التشريعات في كتاب الله « القرآن » قابلة للتطور بالتأويلات الإنسانية ، وفي هذا نسف للدين من جذوره .
ثم يقول : ( لا بد أن يكون القرآن قابلاً للتأويل ، وتأويله يجب أن يكون متحركًا وفق الأرضية العلمية لأمة ما ، في عصر ما ، على الرغم من ثبات صيغته ، وفي هذا يكمن إعجاز القرآن للناس جميعًا دون استثناء) ؟!!(23 ) .
* ومن أغرب ما تفتقت عنه عبقرية الكاتب في تأويلاته الباطلة ، تقسيمه المصحف الشريف إلى أربعة أقسام :
1 - القسم الأول : القرآن :
وهو ما له حقيقة موضوعية خارج الوعي الإنساني ، وهو كلمات الله ، وهو الذي يشتمل على نبوة محمد – صلى الله عليه وسلم - .
2 - القسم الثاني : السبع المثاني :
وهو بعض الحروف المقطعة في أوائل السور ، وهى سبع آيات فواتح للسور .. وتفهم فهمًا نسبيًا حسب تطور المعارف للعصر .
وكل من القرآن والسبع المثاني .. تفهم فهمًا نسبيًا حسب تطور معارف العصر ، وليس لها معنى ثابت .
3 - القسم الثالث : أم الكتاب « كتاب الله » :
ويشتمل على رسالة محمد – صلى الله عليه وسلم - ، وفيه الأحكام والشرائع والوصايًا والحدود ، بما فيها العبادات ، وهى الآيات المحكمات .
القسم الرابع : تفصيل الكتاب :
هو المشتمل على آيات غير محكمات وغير متاشبهات .
* لقد اخترع الكاتب هذا التقسيم العجيب الغريب لكتاب الله ، من عند نفسه ليمرر مفترياته على كتاب الله المنزل على رسوله ، كما يهوى أساتذته الملاحدة الماركسيون ، والباطنيون في تأويلاتهم(24 ) .
** وتحت عنوان : القرآن هو الكتاب المبارك( 25) قال شحرور :
« أريد هنا أن أؤكد على نقطة في غاية الأهمية ، وهى أن القرآن كتاب الوجود المادي والتاريخي ، لذا فإنه لا يحتوى على الأخلاق ، ولا التقوى ولا اللياقة ولا اللباقة ، ولا تنطبق عليه عبارة !! « هكذا أجمع الفقهاء » .. إننا في القرآن والسبع المثنى غير مقيدين بأي شيء قاله السلف ، إننا مقيدون فقط بقواعد البحث العلمي ، والتفكير الموضوعي ، وبالأرضية العلمية في عصرنا ، لأن القرآن حقيقة موضوعية خارج الوعي فهمناها أم لم نفهمها ... » .( الكتاب والقرآن ) .
** « لقد ادعى المضلل أن الأحكام والتكاليف التي في المصحف ليست مما يطلق عليه لفظ « القرآن » ... بينما كان الرسـول والمؤمنون المسلمون وسائر العرب ، يفهمون أن لفظة « القرآن » تطلق على كل الآيات الكلامية التي كانت تنزل على محمد – صلى الله عليه وسلم - والتي جمعت في المصحف ، واستمر كل الناس يفهمون هذا ، حتى جاء المحرف شحرور ، وادعى أن لفظة القرآن تطلق فقط على بعض آيات المصحف ، وهى الآيات التي تتحدث عن الوجود المادي والتاريخي »(26 ) .
** وله افتراءات عجيبة في تقسيمه لعنوان « أم الكتاب » ، إذ يقول : « إن مواقع النجوم ليست هي مواقع النجوم التي في السماء ، والتي هي من آيات الله الكونية العظمى ، بل هي الفواصل بين الآيات » ، وزعم أن لهذه الفواصل أسرارًا خاصة أقسم الله بها في قوله تعالى في سورة الواقعة « فلا أقسم بمواقع النجوم »(27 ) ، ومن ذلك قوله : « إن التسبيح في كتاب الله ، معناه صراع المتناقضين داخليًا الموجودين في كل شيء »(28 ) .
وهذه فكرة ماركسية يريد إسقاطها على معنى التسبيح الشرعي ، ومثل هذا في كتابه كثير .
| التوقيع |
|
قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ]. |
|
|
|
|
01-08-2011, 08:05 AM
|
رقم المشاركة : 5
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
آخر
مواضيعي |
|
|
|
رد: سلسلة كشف الشخصيات......
( 4 )
ضلالات الكاتب حول النبوة والرسالة :
لقد فرق شحرور بين النبوة والرسالة ، وحاول جاهدًا إلغاء دور الرسول – صلى الله عليه وسلم - في بيان ما أنزل الله عليه ، وكان يهدف إلى إلغاء دور الشريعة في حياة المسلمين .
* وقد حصر الكاتب الرسالة في الشريعة وأحكام العبادات والأخلاق والسياسة ، وهذه الأمور لا يوجد لها حقيقة موضوعية ، إلا إذا اختار الإنسان إيجادها بإرادته - كما يزعم - .
وقد فرق كذلك بين نبوة محمد – صلى الله عليه وسلم – ورسالته ، وادعى أن محمدًا لم يكن يعلم تأويل النصوص التي كان فيها نبوته ، والتي تتناول ظواهر الوجود المادي وقوانين الطبيعة .
وادعى أن تأويل النصوص التي اشتملت على نبوة محمد – صلى الله عليه وسلم - ، سيكون من قبل ورثة النبي ، وهم في رأيه :
الفلاسفة وعلماء الطبيعة وعلماء فلسفة التاريخ ، ( أي أئمة الفكر الماركسي ) ، ودارون وعصابته(29 ) .
** ويقول الشحرور : « إن العرب منذ البعثة إلى يومنا هذا ، اهتموا برسالته وهجروا نبوته ، ولكن اهتم بنبوته ، كل معاهد الأبحاث العلمية والجامعات في العالم ،، وكل الفلاسفة ، ابتداء من أرسطو ، مرورًا بكانت وإنجلز وهيجل وديكارت » (30 ) .
لقد كان الكاتب مفتونًا بهؤلاء الفلاسفة ، وبقادة الفكر الماركسي ، ويريد أن يجعلهم ، هم ورثة النبوة ، وهم القادرون على تفسيرها وفهمها .
إذ أن النبوة مربوطة عنده بالعلوم الطبيعية والتاريخية ، ويحصر الرسالة في العلوم الاجتماعية وعلوم الشريعة ، فيخرج بذلك أحكام الحلال والحرام من خصائص النبوة(31 ) .
وهذا افتراء على كتاب الله وعلى رسالة نبيه ، فالنبوة تشمل كل ما يوحى به الله إلى رسوله ، الذي اصطفاه ليجعله نبيًا ، والرسول هو من يكلفه الله بحمل رسالة ما ، ليبلغها لمن أمره الله أن يبلغها لهم(32) .
** ولقد حاول الكاتب أن يلغى دور الرسول – صلى الله عليه وسلم - في بيان ما أنزل الله عليه من خلال تقسيماته للقرآن .. فزعم أن الرسول هو مبلغ للنص الرباني فقط ..
ففي تأويله لقسم ما سماه « قسم القرآن » ، ادعى أن الرسول لم يكن عالمًا به ، وزعم مفتريًا أن تأويل هذا القسم ، هو من اختصاص الفلاسفة وعلماء الطبيعة وعلماء فلسفة التاريخ ..
وأن هذا القسم يخضع للمفاهيم النسبية الزمنية - كما يزعم - .
أما تأويل قسم « أم الكتاب » المشتمل على أحكام سلوك الإنسان في الحياة ، فادعى أن دور الرسول فيه ، دور مجتهد لأهل عصره فقط ، وليس مبينًا لما أنزل الله عليه ، فيما يخص سلوك الناس جميعًا(33 ) .
فألغى بتضليله هذا دلالات نصوص القرآن ، التي جاء فيها تكليف الرسول ، أن يبين للناس ما أنزل إليهم ، وفيها قولـه تعـالى : ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون )[ سورة النحل : الآية 44 ] .
** ويكرر الشحرور هذه المعاني الباطلة في كتابه ، فيعتبر أن الثورة والعمل الثوري هو أساس التطور ، وأن عمل الرسول – صلى الله عليه وسلم - خلال سيرته ، كان منطبقًا تمامًا على مفهوم الثورة وشروطها عند الماركسيين ، ولذلك تحقق له النجاح .
وزعم أن مضمون رسالة محمد – صلى الله عليه وسلم - كان اجتهادًا منه للظروف التي كانت في زمنـه ، وكانت تصرفاته أمورًا مرحلية قابلة للتكيف والتغير بتغير الزمان والمكان وتطور الأمة .
وزعم أن سنة الرسول لا يصح الاعتماد عليها كمصدر من مصادر التشريع ، بل يجب اعتبارها فصلاً من فصول حركة التطور الصاعد في ثورة اجتماعية ، يجب أن تتجدد أحكامها وشرائعها وأنظمتها ...
فالمجتهدون المعاصرون يجب عليهم - حسب زعمه - أن لا يلتزموا بسنة الرسول – صلى الله عليه وسلم - ، وسمى عمل فقهاء المسلمين تحنيطًا للتشريع ، لأنهم لم يطوروا في الأحكام حسب الظروف الموضوعية ، مما أدى إلى تحنيط الأحكام وتجميد حركة التاريخ وإخماد الروح الثورية لدى العرب والمسلمين(34 ) .
* فالكاتب يقرر أن السنة النبوية ليست وحيًا من الله سبحانه وتعالى إلى نبيه ورسوله ، بموجب التعريف الخاطئ لفقهاء المسلمين للسنة : « كل ما صدر عن النبي من قول أو فعل أو أمر أو نهى أو إقرار » .
ويقول : إن ما فعله النبي في القرن السابع في شبه جزيرة العرب ، هو الاحتمال الأول لتفاعل الإسلام مع مرحلة تاريخية معينة ، وهذا التفاعل ليس هو الوحيد وليس الأخير(35 ) .
* والحقيقـة أن الرسـول ما هو إلا مبلـغ عن الوحي قال تعالى : ( إنما أنذركم بالوحي ) [ الأنبياء : 45 ] ، ( وما ينطق عن الهوى )[ النجم : 3 – 4 ] ، وبذلك تسقط استدلالات الكاتب في أن الرسول مجتهد فقط وأن السنة النبوية هي اجتهاد للرسول ، وتفاعل مرحلي بين الرسول وبين واقع الحياة في الجزيرة العربية وقت الرسالة ونزول الوحي .
وهذه فكرة من أخبث الأفكار المدمرة للعقيدة الإسلامية وللتشريع الإسلامي ، وهى وليدة النظرية التاريخية ( الماركسية ) ، التي عششت في ذهن الكاتب وسيطرت على دماغه(36 ) .
** وغاية الكاتب الأخيرة من كل هذه التحريفات الباطلة ، هو إلغاء دور الرسول ودور رسالته في حياتنا المعاصرة ، فقد جعل المطالبة بتطبيق الشريعة ، والسير بموجب تعاليم القرآن الكريم ، من الأخطاء الشائعة عند فقهاء المسلمين ، فقال :
« إني أنوه هنا بالخطأين الشائعين جدًا من قبل المسلمين وهما :
( أ ) المناداة بأن دستور الدولة القرآن .
(ب) خطأ المناداة بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية »(37 ) .
* وغني عن التعريف هنا ، بأن رفض تحكيم الشريعة ، وإلغاء دور القرآن في حياة المسلمين ، كفر صريح ، قال تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأؤلئك هم الكافرون )[ المائدة : 44 ] ، وقال جل وعلا : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا )[ النساء : 65 ] .
| التوقيع |
|
قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ]. |
|
|
|
|
01-08-2011, 08:06 AM
|
رقم المشاركة : 6
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
آخر
مواضيعي |
|
|
|
رد: سلسلة كشف الشخصيات......
(5)
ضلالات الكاتب العقدية
الحقيقة أن كتاب المهندس شحرور ، جاء مليئًا بالضلالات العقدية ، من أوله إلى آخره ، وقد تحدثنا عن بعض تلك الضلالات في الفقرات السابقة ، ولكننا نريد هنا أن نلقى ضوءًا على تعرضه لبعض قضايًا العقيدة الإسلامية ، وتناوله إياها بالتحريف والتعطيل .
* فمن تحريفاته في مفهوم الشرك والتوحيد قوله :
« الشرك هو الثبات في هذا الكون المتحرك ، والوقوف ضد التطور وهذا شرك الربوبية ...
أما عدم تطوير التشريع ، وتثبيت مذهب أو مذاهب فقهية معينة ، فهذا هو شرك الألوهية .
فسكونية الفكر والفقه والتفسير ، هي من أوائل مظاهر الشرك الخفي عند العرب ، فالتخلف شرك ، والتقدم توحيد »(38) .
* فهو بذلك يحاول تسمية فقهاء المسلمين بالمشركين ، لالتزامهم بدلالات النصوص من الكتاب والسنة .
** ومن ضلالاته : تعطيله لأسماء الله تعالى( 39) :
فقد ابتدأ شحرور بحثه حول علم الله تعالى بالتساؤل .
« هل علم الله يقيني أم احتمالي ؟! » ثم أجاب عن ذلك بقوله : « نقول هو الاثنان معا »(40 ) .
* لقـد جعل الكاتب أن الاختيار الإنساني الواعي سبب لعدم علم الله تعالى بكل شيء ، وأن الله لا يعلم احتمالات تصرف هذا الإنسان كلها من الأزل ، وإنما يعلمها عندما يفكر الإنسان بها أي بعد وجودها .
يلاحظ هنا : استبعاد الكاتب شمول علم الله لأعمال الإنسان ، وهذا التصرف يمثل انحرافًا خطيرًا في العقيدة ، فهو يقود إلى التكذيب بالقدر ، وتعطيل ركن من أركان الإيمان ، والكاتب لا يهاب أن يفعل ذلك عن تعمد وإصرار(41 ) .
وقد سبق إلى التكذيب بالقدر : غيلان الدمشقي ، وقتل بسبب ذلك ، كان الأوزاعي - رحمه الله - قد ناظره ، وأفتى بقتله (42) .
** ومن ضلالاته العقدية : تعطيله لصفات الله تعالى(43 ) .
وعلى رأسها « كلام الله تعالى » يقول شحرور :
« إن مفهوم كلام الله في القرآن يعني الوجود المادي » .
« فالوجود هو عين كلام الله ، وهو مخلوق غير قديم »(44 ) .
وهذا يعنى عند شحرور ، أن كلام الله مخلوق ، ويدخل كلامه هذا ضمن تعطيل صفات الله تعالى ، وهو رأي القدرية والمعتزلة .
وشحرور يأخذ برأي الغلاة من المعتزلة ، ويسير على منهجهم ويشيد بهم ، ويهاجم الفقهاء جميعًا كعادته ، فيعتبر أنه بانتصار الفقهاء على المعتزلة ، تم قصم الفكر الإسلامي العقلاني(45 ) .
والواقع أن شحرور يمثل كذلك الرأي الفلسفي في موضوع تعطيل صفات الباري عز وجل ، إذ أن الفلاسفة الماديين ، يعتبرون كلام الله هو الوجود المادي ، أو عين الموجودات(46 ) .
** ومن انحرافاته الضالة : التكذيب بالقدر(47 ) .
ففي : « الأعمار والأرزاق » .
يقول شحرور : « لقد ظن الكثير أن عمر الإنسان ورزقه وعمله مكتوب عليه سلفًا ، وبذلك يصبح فاقد الإرادة ولا خيار له في أعماله وأرزاقه ، ويصبح العلاج والعمليات الجراحية بدون معنى ، ويصبح دعاء الإنسان دقة ضربًا من ضروب العبث واللهو »(48 ) .
* وهذه القضية التي ينكرها شحرور ، محسومة عند الأمة الإسلامية ؟ لأن فيها نصوصًا واضحة بينة ، من الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، ولكن شحرور يرفض هذه الأدلة ، ويكذب بالقدر ، في واضحة النهار ، مثله في ذلك مثل غيلان الدمشقي والجعد بن درهم وغيرهم من القدرية ، الذين هم مجوس هذه الأمة(49 ) .
** أما الأعمار فمقدرة بعلم الله تعالى ، ومحدودة ، قال تعالى : ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابًا مؤجلاً )[ آل عمران : 45 ] ، وبين تعالى أن سبب الموت هو انتهاء الأجل .قال جل من قائل : ( ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) [ الأعراف : 34 ] .
فالله سبحانه وتعالى هو الذي قدر الخلائق قبل إيجادها ، وهو الذي خلقها كما قدرها ، وهو الذي يملك الحياة والموت(50 ) .
* وأما الأرزاق : فلا تختلف عن قضية الآجال ، فالرزق بيد الله أيضًا ، الآيات القرآنية تبين هذه الحقيقة الناصعة بوضوح .
يقول تعالى في كتابه : ( قل من يرزقكم من السموات والأرض قل الله )[ سبأ : 24 ] .ويقول : ( الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر )[ الرعد : 26 ] .والله هو المتفرد بالرزق : ( إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين )[ الذاريات : 58 ] .
* إن جلاء هذه الحقيقة ووضوحها ، يمثل أصلاً ثابتًا من أصول الاعتقاد ، وركنًا أساسيًا في العقيدة الإسلامية ، فيجب الإيمان بأن الله هو الرزاق ، وهذا من ضرورات الاعتقاد بأسماء الله الحسنى(51 ) .
ومن أنكر ركنًا من أركان الإيمان ( كالإيمان بالقدر ) أو أنكر أسماء الله وعطل صفاته ، فقد كفر بالله جل شأنه .
| التوقيع |
|
قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ]. |
|
|
|
|
01-08-2011, 08:07 AM
|
رقم المشاركة : 7
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
آخر
مواضيعي |
|
|
|
رد: سلسلة كشف الشخصيات......
(6)
نزوات الكاتب الفقهية :
يرى الكاتب « شحرور » أن الفقه الإسلامي الذي فهمه الفقهاء بما فيهم الصحابة - رضي الله عنهم - هو من التراث ، وأن أولئك فهموًا الإسلام حسب شروطهم وظروفهم وواقعهم المادي فهما متفاعلاً ، مع ظروف القرن السابع ، في شبه الجزيرة العربية ، وهم رجال ونحن رجال ، ونحن أقدر منهم الآن على فهم واقع القرن العشرين ...
وحين استلم الفقهاء قيادة الناس ، تحت عنوان أهل السنة والجماعة ، كانوا سبب تخلف المسلمين ، وقتل الفكر الحر النقدي الذي تبناه المعتزلة(52 ) .
وحيث أن فقهاء المسلمين ليسوا من أئمة العلم المادي ، فقد حرموا كثيرًا مما أحل الله ، وأبقوا الأمة في حالة من الجمود والتأخر ، ولذلك لا يدخلون في زمرة أئمة المتقين حسب زعمه(53 ) .
* ويزداد « شحرور » في غيه ، عندما يقول : « إن الطرح الذي ينادى بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية على أساس أن الإسلام هو الموروث من كتب الفقه ، وأن حدود الله هي تشريع عيني ، هو طرح في فراغ ووهم ، لا يمكن أن يكتب له النجاح ، وهو من باب مضيعة المال والنفس والوقت ، علمًا بأن الدولة بدأت تنفصل عن الدين بمفهومه الموروث ... »(54 ) .
* يهاجم شحرور هنا الفقه الإسلامي الموروث ، ويدعو إلى نبذه ، ذلك الفقه الذي أهل الدولة الإسلامية العظمى للبقاء ثلاثة عشر قرنًا ، حتى أصابها الانحراف عن تطبيقه ، وتآمر عليه الملا حدة واليهود والنصارى من الخارج ، والمنافقون من الداخل ، فأسقطوا الدولة الإسلامية بالكيد والمكر والقوة المسلحة(55) .
* وقد أراد الشحرور بتحريفاته أن يصنع دينًا جديدًا ، فصار يبدل بأحكام الشريعة حسب هواه ، متخذًا لذلك حيلة التأويل والتعطيل لآيات الأحكام ، التي جاءت في كتاب الله تعالى .. وإن متابعته في تحريفاته في هذا الشأن يتطلب عدة مجلدات ، لذلك فسوف نقدم نماذج من تحريفاته فقط ، وقد جعل من نفسه إمامًا للمجتهدين المعاصرين ، فألغى أحكام الدين ، وهو يناقض دين الله لعباده زاعمًا أنه يستخرجه من كتاب الله بالتأويل الملائم لحاجات العصر(56) .
** النموذج الأول : تلاعبه في مفهوم الآيات المشتملة على ذكر حدود الله :
في الآيات ( 13 – 14 ) من سورة النساء ، في قوله تعالى : ( 57)
( تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارًا خالدًا فيها وله عذاب مهين )[ النساء : 13 – 14 ] .
* فقسم حدود الله إلى ثلاثة أقسام :
- القسم الأول : له حد أدنى وهذا يجوز الزيادة عليه ، وقد ضرب مثلاً على هذا القسم ، ما له حد أدنى من المحرمات من النساء اللاتي جاء في القرآن تحريم نكاحهن ، فقال : هذه المحرمات هي الحد الأدنى ولا يجوز النقصان عنه على أساس أنه اجتهاد ، ولكن يمكن الاجتهاد بزيادة العدد ، كتحريم بنات العم والعمة ، وبنات الخال والخالة !!
- القسم الثاني : له حد أعلى ، وهذا يجوز النقص منه ، وضرب مثلا له عقوبات السرقة والقتل ، فيجوز النقصان من قطع يد السارق مثلاً ، على أساس أنه اجتهاد ، ولكن لا يجوز الزيادة عليه !!
- القسم الثالث : له حد أعلى وحد أدنى ، وهذا يجوز النقص من حده الأعلى والزيادة على حده الأدنى .وضرب مثلاً لذلك ، أحكام الميراث ، فالحد الأعلى ، هو ميراث الذكر الذي هو ضعف ميراث شقيقته الأنثى ، فيجوز الزيادة عليه ، ولكن لا يجوز النقص منه ، ويجوز إصدار قانون بإعطاء الأنثى أكثر من نصف ميراث شقيقها ، ولكن لا يجوز إعطاؤه أقل من نصف ميراثه !!
فهذا كفر صريح ، وتبديل لدين الله ، إذ جعل شحرور من نفسه شريكا لله عز وجل في بعض خصائص ربوبيته ، وهى أحكام شريعته لعباده(58 ) .
* فشحرور يرى هنا أن مفهوم السنة ، يعنى أن محمدًا – صلى اله عليه وسلم - اجتهد في الحدود بما يتلاءم مع ظروف شبه الجزيرة العربية في القرن السابع ، وهذا لا يعنى أبدًا أنه إذا طبق في موقف من المواقف الحد الأدنى ، أو الحد الأعلى ، علينا أن نلتزم بهذا الموقف أو ذاك وأن نستمر عليه إلى ( أن تقوم الساعة ) تحت شعار تطبيق السنة ، لأن هذا الموقف ليس له علاقة بالسنة(59 ) .
* النموذج الثاني من تحريفاته : ما أسماه بالفقه الجديد في موضوع المرأة :
وقد خبط ولفق في هذا الموضوع خبط عشواء .فأعطى نموذجًا عن آرائه هذه في عدة نقاط منها :تعدد الزوجات والإرث والمهر ، وحق العمل السياسي ، والعلاقات بين الرجل والمرأة(60 ) .
- ففي تحريفه حول تعدد الزوجات ، جعل الإذن هنا مقتصرًا عليه في حاله أن تكون الثانية فالثالثة فالرابعة من الأرامل أو المطلقات ، لا من الأبكار ، ومن شاء أن يتزوج أرملة أو مطلقة ولها أولاد ، فعليه أن يتحمل إعالة أولادها ، فيما يزعم ويفتري على دين الله(61 ) .
- ومن تحريفاته وضلالاته أنه زعمه أن نشوز الرجل هو الشذوذ الجنسي ، كما أن الرجل في نظره لا يملك حق طلاق زوجته(62 ) .
- ومن ذلك وقاحته فيما يتعلق بلباس المرأة وحدود عورتها .
فهو يرى أن الله سبحانه وتعالى خلق الرجل والمرأة عريانين ، ثم قيدهما بحدود ونصحهما بتعليمات ، فكان للمرأة عورة في الحياة العامة والمجتمع ، وعورة أمام المحارم .
فأمام الأجانب ( غير المحارم ) للمرأة أن تظهر كل جسدها باستثناء الجيوب ، وجيوب المرأة (حسب فهمه الماركسي الإباحة ) هو كل ما له طبقتان أو طبقتان مع خرق ، وهى ما بين الثديين وتحتهما ، وتحت الإبطين ، والفرج والأليتين ، وما عـدا ذلك فليس بعورة علمًا بأن الآية الكريمة ( يدنين عليهن من جلابيبهن )[ الأحزاب : 59 ] هي للتعليم وليست للتشريع6(63) !!
* أما أمام المحارم ، فالمرأة ليس لها عورة على الإطلاق ، فهي تجلس معهم كما خلقها الله عارية من كل شيء ، وأن الأب أو الأخ مثلاً ، إذا جلسـت ابنته أو أخته عارية أمامه في البيت ، لا يجوز له أن يقول لها : اذهبي والبسي ثيابك ، لأن هذا حرام ، بل يقول لها : هذا عيب .وكذلك الأمر مع سائر المحارم في نظره(64) !!!
وبذلك يكون الشحرور ، قد فاق أساتذته ( ماركس ولينين وفرويد ... ) في نشر الإباحية والتخلي عن الحياء والفطرة ، مع إلباس ذلك كله لبوس الإسلام .
* النموذج الثالث من تحريفاته : ما يتعلق بإباحة الربا(65) .
فقد زعم الكاتب أن الربا الذي يترتب على إقراض البنوك لذوي الفعاليات الاقتصادية ، الصناعية والتجارية ونحوها جائز ، بشرط ألا يزيد على ضعف رأس المال في السنة الواحدة ، وزعم أن هذا هو المقصود بقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون )[ آل عمران : 130 ] مع أن هذه الآية نزلت في أوائل العهد المدني لكف المؤمنين كفًا ابتدائيًا عن الربا ، بتحريم الأضعاف المضاعفة ، ثم نزل التحريم البات للربا قليلة وكثيرة في آيات سورة البقرة ، في أواخر العهد المدني في قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تُظلمون )[ البقرة : 278 – 279 ] .
* وأي ربا في البنوك العالمية يصل إلى ضعف رأس المال في السنة الواحدة ؟!
وهو بذلك يزعم أن معاملات البنوك الربوية في العالم كلها تطبق أحكامَا يجيزها الإسلام ، وهذا عدوان صفيق على كتاب الله تعالى(66) .
=================
الهوامش
(1) التحريف المعاصر في الدين : عبد الرحمن بن حسن حبنكة الميداني ص15 / دار القلم – دمشق / 1418هـ/1997م .
(2) المرجع السابق ، ص25
(3) تهافت القراءة المعاصرة : د. منير محمد طاهر الشواف ص3 ، طبعة ، 1993م ، الناشر : الشواف للنشر والدراسات .
(4) النزعة المادية في العالم الإسلامي : عادل التل ، ص 299 ، دار البينة للنشر والتوزيع / 1415هـ / 1995م .
(5) المرجع السابق : عادل التل ، ص305
(6) النزعة المادية في العالم الإسلامي : عادل التل ، ص297
(7) تهافت القراءة المعاصرة : د. منير محمد الشواف ، ص13
(8) المرجع السابق ، للشواف ، ص12
(9) ينظر : التحريف المعاصر في الدين ، عبد الرحمن حسن حبنكة ، ص22 ، الهامش .
(10) التحريف المعاصر في الدين : الشيخ عبد الرحمن حسن حبنكة ، ص134 – 135
(11) المرجع السابق ، ص139 وما بعدها .
(12) الكتاب والقرآن قراءة معاصرة : المهندس محمد شحرور ، ص42 ، نشر مؤسسة سينا للنشر القاهرة ، ومؤسسة الأهالي في دمشق .
(13) الكتاب والقرآن قراءة معاصرة ، ص43 ، وينظر : منهج التفكير المادي عند شحرور ، ص307 – 313 ، لعادل التل في كتابه : النزعة المادية في العالم الإسلامي .
(14) الكتاب والقرآن : محمد شحرور ، ص290
(15) المرجع السابق ، ص253
(16) الكتاب والقرآن قراءة معاصرة ، ص106
(17) التحريف المعاصر في الدين : الشيخ عبد الرحمن حبنكة ، ص89
(18) الكتاب والقرآن قراءة معاصرة : محمد شحرور ، ص156
(19) النزعة المادية في العالم الإسلامي : الأستاذ عادل التل ، ص315
(20) الكتاب والقرآن : محمد شحرور ، ص525 ، وينظر : التحريف المعاصر في الدين ، ص206 ، 207
(21) تهافت القراءة المعاصرة : د. منير محمد الشواف ، ص29 – 30
(22) تهافت القراءة المعاصرة ، ص30 – 31 ، للشواف .
(23) ينظر : التحريف المعاصر في الدين ، ص27 – 31
(24) ينظر : قراءة معاصرة للكتاب والقرآن : محمد شحرور ص80 - 81 ، والتحريف المعاصر فى الدين ص58 - 59
(25) الكتاب والقرآن قراءة معاصرة : المهندس محمد شحرور ، ص91
(26) التحريف المعاصر في الدين ، ص69 - 70 ، بإيجاز .
(27) سورة الواقعة : الآية 75 ، وانظر التحريف المعاصر ، ص116
(28) الكتاب والقرآن قراءة معاصرة ، ص291
(29) ينظر : الكتاب و القرآن ، محمد شحرور ، ص104 ، والتحريف المعاصر : عبد الرحمن حبنكة الميدانى ، ص87 – 88
(30) الكتاب والقرآن للمهندس شحرور ، ص84
(31) الكتاب والقرآن ، ص104 ، والتحريف المعاصر ، ص101 – 103
(32) ينظر التحريف المعاصر : عبد الرحمن حبنكة الميداني ، ص104 ، بإيجاز .
(33) ينظر : التحريف المعاصر ، ص125 – 126
(34) التحريف المعاصر في الدين ، ص212 – 214 ، عبد الرحمن حبنكة الميداني ، وانظر : الكتاب والقرآن ، محمد شحرور ، ص555 – 572 .
(35) تهافت القراءة المعاصرة : د. منبر الشواف ، ص20
(36) المرجع السابق للشواف ، ص462 – 463 ، وص469
(37) الكتاب والقرآن قراءة معاصرة : محمد شحرور ، ص724
(38) الكتاب والقرآن قراءة معاصر ، 496
(39) النزعة المادية في العالم الإسلامي : عادل التل ، ص323 – 324
(40) الكتاب والقرآن : محمد شحرور ، ص386
(41) النزعة المادية في العالم الإسلامي : عادل التل ، ص324
(42) ينظر : لسان الميزان ، جـ4/492
(43) ينظر : النزعة المادية ، ص328 – 330
(44) الكتاب والقرآن قراءة معاصرة ، ص256 – 257 ، وص259
(45) المرجع السابق ونفس الصفحة .
(46) النزعة المادية : عادل التل ، ص329
(47) ينظر المرجع السابق : ص332 – 342
(48) الكتاب والقرآن : محمد شحرور ، ص411
(49) النزعة المادية : عادل التل ، ص332 ، ( وقد قتل غيلان والجعد على يد ولاة المسلمين لكفرهما بسبب هذه المقالة ).
(50) السابق ، ص333 – 341
(51) ينظر : النزعة المادية في العالم الإسلامي42 عادل التل .
(52) تهافت القراءة المعاصرة : د. منير محمد الشواف ، ص21
(53) السابق ، ص27 ، د. الشواف .
(54) ينظر الكتاب والقرآن : محمد شحرور ، فصل أزمة الفقه الإسلامي ص575 – 588 .
(55) التحريف المعاصر في الدين ، ص219 ، الشيخ عبد الرحمن حبنكة .
(56) السابق ، ص193 – 194 ، بإيجاز .
(57) ينظر : الكتاب والقرآن قراءة معاصرة ، ص453 وما بعدها .
(58) التحريف المعاصر في الدين ، ص196 – 197
(59) تهافت القراءة المعاصرة ، ص23
(60) ينظر : الكتاب والقرآن قراءة معاصرة ، ص592 – 629 ، محمد شحرور .
(61) التحريف المعاصر في الدين ، ص233 ، الشيخ عبد الرحمن حبنكة الميداني .
(62) السابق ، ص235
(63) تهافت القراءة المعاصرة ، للشواف ، ص24 – 25
(64) السابق للشواف ، ص25
(65) الكتاب والقرآن قراءة معاصرة : محمد شحرور ، ص467
(66) ينظر : التحريف المعاصر في الدين ، ص199 - 201 ، عبد الرحمن حبنكة .
منقول منتدى التوحيد
| التوقيع |
|
قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ]. |
آخر تعديل ابوالقاسم عثمان يوم 01-08-2011 في 03:10 PM.
|
|
|
|
01-08-2011, 03:14 PM
|
رقم المشاركة : 8
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
آخر
مواضيعي |
|
|
|
رد: سلسلة كشف الشخصيات......
( الليبرالي الخائن ) : شاكر النابلسي .. ( حقائق عنه )
بسم الله الرحمن الرحيم
بمناسبة استكتاب " منتدى الندوة " لشاكر النابلسي ؛ فقد أحببت أن أذكر هنا شيئًا من أفكاره وتوجهاته من خلال كتبه ومقالاته ؛ لكي يعلم المسلمون حقيقة هذا المحتفى به عند أصحاب الندوة ؛ وحقيقة ليبراليتهم التي يريدون نشرها في مجتمعنا :
- شاكر النابلسي كاتب أردني من مواليد 1940م ، درس الآداب في مصر ، مكث زمنًا ليس بالقصير في المملكة العربية السعودية ؛ يكتب في بعض صحفها ؛ ويدعم الحداثيين السعوديين الناشئين ذاك الوقت من خلال كتبه النقدية ؛ ككتابه " نبت الصمت " الذي تهجم فيه كثيرًا على الدكتور عوض القرني ؛ لفضحه حداثيي هذه البلاد .
- توجهاته القديمة ماركسية ؛ كحال معظم الحداثيين ؛ إلا أنه سرعان ما أدار الوجهة تجاه الغرب بعد سقوط الاتحاد السوفيتي ! أيضًا كحال بعض الماركسيين الذين يدورون مع الموجات العالمية ؛ غير آبهين بدينهم وأمتهم . ( ينظر في هذه التحولات الجذرية للماركسيين كتابًا مهمًا بعنوان " خيانة المثقفين " للدكتور عبدالحكيم بدران " وقد ذكر نماذج منهم ) .. فأصبح شاكر يصف نفسه بأنه ( باحث ليبرالي في الفكر العربي ) !! كما في كتابه ( الفكر العربي في القرن العشرين ، 2/696) .
- انتقل إلى أمريكا في السنوات الأخيرة ليخرج لنا تحت مسمى " الليبراليين الجدد " ! وهم قوم قد انسلخوا من دينهم وأمتهم ؛ وحتى عروبتهم كما سيأتي ، وأصبحوا مجرد طابور خامس للغازي الأمريكي ؛ يروجون لمشروعه ، ويمهدون العقول لقبوله ، ويدافعون عن جرائمه ؛ خابوا وخسروا . وقد بين خيانتهم كثيرون ؛ كما سيأتي .
- له مؤلفات عديدة ؛ من أهمها : فدوى تشتبك مع الشعر (دراسة في شعر فدوى طوقان) . رغيف النار والحنطة (دراسة في الشعر العربي الحديث) . الضوء واللعبة (دراسة في شعر نزار قباني) . مجنون التراب (دراسة في شعر محمود درويش) . نَبْتُ الصمت (دراسة في الشعر السعودي الحديث) . قامات النخيل (دراسة في شعر سعدي يوسف) . مذهب للسيف ومذهب للحب (دراسة في أدب نجيب محفوظ) . فضٌّ ذاكرة امرأة (دراسة في أدب غادة السمّان) . مدار الصحراء (دراسة في أدب عبدالرحمن منيف) . النهر شرقاً (دراسة في الثقافة الأردنية المعاصرة) . الزمن المالح (أوراق في جدلية السياسة والثقافة العربية) . عصر التكايا والرعايا (المشهد الثقافي للشام في العهد العثماني) . الثقافة الثالثة (أوراق في التجربة الثقافية اليابانية) . ثورة التراث (دراسة في فكر خالد محمد خالد) . الرجم بالكلمات (دراسة لمجموعة من المفكرين العرب المعاصرين) . الفكر العربي في القرن العشرين (1950 – 2000) (ثلاثة أجزاء) . النار تمشي على الأرض (شهادات في الحياة العربية) . قطار التسوية (دراسة لكافة مبادرات التسوية الفلسطينية) . محاولة للخروج من اللون الأبيض (أوراق في السياسة العربية) . وسادة الثلج (العرب والسياسة الأمريكية) . السلطان (دليل السياسة لحفظ الرئاسة) . سعودية الغد الممكن (بحث استشرافي تنموي) . طَلْقُ الرمل (أوراق في التنمية والثقافة الخليجية) .
- يقول في كتابه " الفكر العربي .. " ( ص 3/142-147) مبينًا أمنيته التي يرجوها : ( ونحن نتصور بأن يستمر تجاذب الأطراف على هذا النحو طيلة القرن الحادي والعشرين بين دعاة الدولة الدينية ودعاة الدولة العلمانية، مع يقيننا بأن التيار العلماني هو الذي سيتغلب في النهاية، ولنا في ذلك أسبابنا التالية : .. – ثم ذكر منها بفرح واستبشار - : إلغاء المحاكم الشرعية في معظم الدول العربية وإنشاء المحاكم المدنية بقوانين وضعية، وفي بعض الدول بقيت المحاكم الشرعية ولكن قُلصت صلاحياتها بحيث اقتصرت على النظر في القضايا التي لها علاقة بالدين كالزواج والطلاق والإرث ومسائل الوقف وخلاف ذلك - إلغاء إقامة الحدود والعقوبات الشرعية من رجم وجلد وتعزير وقطع رقبة في معظم البلدان العربية، واستبدالها بعقوبات مدنية موضوعة - زوال العهد العثماني رمز الدولة الدينية، وزوال الاستعمار الغربي الذي من أجله حوربت الدولة العلمانية - وأخيراً، فإن سقوط الاتحاد السوفياتي وانمحائه من الخارطة السياسية العالمية وانفراد أمريكا –والغرب العلماني إلى جانبها- في قيادة العالم والتأثير عليه سياسياً وعلمياً واقتصادياً، ووقوف أمريكا ضد الدولة الدينية ..، كذلك محاربتها ومعاقبتها ومطاردتها للجماعات الإسلامية في الشرق الأوسط والأقصى قد شدَّ من ساعد التيار العلماني في العربي، وسوف يشدُّ من ساعده أكثر فأكثر في القرن الحادي والعشرين ويشجع الدولة العربية الحديثة على المزيد من التطبيقات العلمانية ) !! ( تلك أمانيهم ) ؛ وللعلم فقد قال هذا قبل الاستعمار الأمريكي للعراق !
- كشف النابلسي عن وجهه القبيح كاملا في كتبه الأخيرة بعد استقراره في بلاد أسياده ؛ واختياره طريق الخيانة لأمته ، ورضاه بأن يكون مجرد بوق إعلامي بيد الأعداء ؛ ( يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل ) ؛ فأصبح " الخائن " لا يتورع في كتبه الأخيرة عن التطاول على الإسلام والقرآن وأحكام الشريعة مرددًا مقولات المستشرقين ؛ ومؤديًا بذلك دوره الجديد الذي اختاره له الأسياد . ولا مانع عند هذا " الليبرالي " المتأمرك أن يتقمص شخصيته الماركسية القديمة عندما يريد التطاول على الإسلام . وقد كفره الشيخ ابراهيم الخولي على قناة الجزيرة بسبب مقولاته الأخيرة وتطاوله على القرآن ومطالبته بحذف الآيات التي تعرضت لأسياده من اليهود والنصارى .
وفيما يلي أستعرض بعض أقواله في كتابيه الأخيرين : " المال والهلال " و " لولم يظهر الإسلام ماحال العرب الآن ؟ "
==============================
| التوقيع |
|
قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ]. |
|
|
|
|
01-08-2011, 03:16 PM
|
رقم المشاركة : 9
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
آخر
مواضيعي |
|
|
|
رد: سلسلة كشف الشخصيات......
أما كتابه الأول " المال والهلال " فقد ألفه بنظرة ماركسية ابتغى من خلالها تشويه الإسلام ، وعزو جميع أحداثه منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى العامل الاقتصادي ! مقتاتًا على المستشرقين الحاقدين ، والماركسيين العرب الذين يرددون هذه الأفكار البائدة في كتاباتهم ؛ من أمثال حسين مروة وخليل عبدالكريم وسيد القمني وعبدالله العلايلي وغيرهم ممن حشا كتابه بالنقل عنهم . زائدًا عليهم ببجاحته في التصريح " بكفرياته " ؛ من تشكيك بالقرآن ولمز في رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام . وأعتذر للقراء عن نقل وقاحاته ؛ لأن هدفي أن يعلموا حقيقة الرجل وحقيقة من يلمعه .
يقول " الخائن " : ( فالقرآن الكريم، هو أهم مصدر تاريخي/ وعظي/ عجائبي/ أخلاقي لنا ولغيرنا من المؤرخين ومن الباحثين –حيث كان الكلام التاريخي المكتوب الوحيد الدال في صدر الإسلام المبكر-، من الصعب أن يكون مصدراً تاريخياً علمياً، لسبب بسيط جداً وهو أن الأخبار التي وردت فيه عن الماضي وعن حاضر القرآن غير موثّقة بتواريخ محددة، أو بمصادر تاريخية أخرى موثوقة تسندها، يستطيع المؤرخ أو الباحث معها اعتمادها، وبناء أحكامه واستنتاجاته على أساسها.
فالقرآن جاء على دفعات متفرقة، خلال مدة طويلة بلغت حوالي ثلاثة وعشرين عاماً، وتاريخ مجيء معظم آيات القرآن غير موثق تاريخياً باليوم والشهر والسنة والمكان المحدد، ، وترتيب القرآن توفيقي، لم يراعَ فيه تاريخ النـزول ولا اتخاذ الموضوع ، ولا سيما أن في القرآن الكريم آراء متضاربة حول كثير من المواقف نحو الأحداث والأديان الأخرى، وعلى رأسها اليهودية ، وبالتالي فإن القرآن لم يكُ "كتاب تاريخ" بقدر ما كان كتاب "موعظة تاريخية" ) . ( ص 9-10 ) .
- ويقول مدافعًا عن أسلافه من مشركي قريش : ( من الصعوبات التي يواجهها الباحث في هذا الشأن، إشكالية أنه قد تمَّ التعتيم على تاريخ ما قبل البعثة المحمدية تعتيماً يكاد يكون تاماً على اعتبار "أن الإسلام يجبُّ ما قبله"، أي أن الإسلام يُلغي ما قبله، ولم يكُ بين أيدينا غير شعر ما قبل الإسلام (ق.س) ، وبعض روايات الإخباريين، وهذا هو حال صراع الأيديولوجيات في التاريخ، فكلما جاءت أيديولوجيا ألغت سابقتها، ورمتها بالجهل والتخلف والانحلال، وتصدرت هي واجهة التاريخ وحدها، وكان كل ما سبقها جهلاً وجهالة وسفهاً وسفاهة، ومن العهود البائدة، والأزمنة الفاقدة ) . ( ص 11) . وأي تاريخ كان عند الجاهليين يا جاهل غير عبادة الأوثان والنهب والسلب والحروب ووأد البنات الخ أمورهم الجاهلية التي ذكرت في القرآن نفسه ؟! فأين التعتيم المزعوم ؟! أم أنك لا تثق في كتاب ربك ، وتتهمه بظلم أسلافك الجاهليين ؟!
- التوجه لبيت المقدس سببه العامل الاقتصادي ! : ( وفي الجانب الديني الآخر، ربما يقرأ بعض القراء حادثة قرار الرسول التوجه إلى بيت المقدس في صلاته ودعائه كقبلة يرضاها طيلة خمس عشرة سنة من بدء البعثة قضى منها ثلاث عشرة سنة في مكة، قراءة عابرة من دون أن يخطر بباله أن الرسول منذ البداية، قرر أن يطعن قريشاً في خاصرتها التجارية الموجعة، وأن مكان هذا الطعن هو الذي سيؤدي بقريش في النهاية إلى الخضوع والاستسلام له، وهذا ما حصل وتمَّ بالفعل في ما بعد. فقرار الرسول أن يكون بيت المقدس، قبلة المسلمين طوال هذه الفترة، يعني أن تتحول أماكن العبادة من مكة إلى بيت المقدس، وتتحول معها بالتالي المواسم الدينية والتجارية التي تستمر أربعة أشهر (من بداية ذي القعدة حتى نهاية رجب) وما تدرها من دخل كبير، إلى بيت المقدس، وينصرف العرب عن مكة وينصرف معهم باقي المسلمين من غير العرب عن مكة ويتوجهون إلى بيت المقدس ) . ( ص 45-46) . حسنًا ؛ لكن فاتك أيها الماركسي الجاهل بأحكام دينك أن التوجه لبيت المقدس لا يعني أن تتحول المواسم الدينية إليها !! لأن الحج والعمرة باقيان في مكة مهما تغيرت القبلة !!
- تحريم الربا سببه توجيه ضربة مالية لليهود !! : ( هل سكوت الإسلام الطويل عن تعاطي قريش الربا كان مرده إلى أن الإسلام كان لا يريد أن يُغضب قريشاً كثيراً ويُصيب تجارتها في مقتل ما، حتى لا تقاوم الإسلام أكثر فأكثر، وتؤذي رسوله أكثر فأكثر؟ والدليل على ذلك أن أول سورة مكية (سورة الروم) جاءت في شأن الربا، لم تُحرّم الربا، وإنما دعت بالحُسنى إلى إقراض المال للمحتاج ولوجه الله، علماً بأن مكة كان فيها كثير من المرابين من عرب ويهود أيضاً، وكان فيها ربا فاحش شأنه شأن ربا المدينة، وإن تحريم الربا هذا التحريم القاطع المانع المتأخر جداً، قد صدر في المدينة بعد هجرة الرسول إليها بزمن طويل، وبعد خصامه مع اليهود الذين كانوا من أكبر المرابين في المدينة. وهل كان تحريم الربا بعد الهجرة النبوية إلى المدينة بوقت طويل، وقبل وفاة الرسول بتسع ليال فقط، جاء بعد خلاف الرسول المالي الطويل مع اليهود، وكيداً باليهود ، وذلك بتوجيه ضربة مالية قوية لهم ) . ( ص 54-56) . قبل قليل تدعي أن جعل بيت المقدس قبلة كان " طعنًا لقريش في خاصرتها التجارية " ! وهنا " لا يريد إغضابها وإصابة تجارتها في مقتل " !! ما هذا التناقض ؟!
- ترديده لمقولات المستشرقين القديمة : ( علينا أن نعلم جيداً أن جانباً من خلاف الرسول مع اليهود في المدينة وطردهم منها كان لأسباب مالية بحتة، برغم تأثير العقيدة اليهودية الواضح في العقيدة الإسلامية والذي كان أكبر من تأثير العقيدة المسيحية ) . ( هامش ص 55) . (لم يقاوم العرب الإسلام إلا عندما حاول فرض الدين بالقوة، وتهديد مصالحهم التجارية بإثارة الطبقات الدنيا على الطبقات العليا ) . ( ص 75) . ( يُقال إن الإسلام أخذ عدد الصلوات الخمس كل يوم عن الصابئة، فالصابئة كانوا يعبدون الكواكب السيارة الخمسة: المشتري والزهرة وزحل وعطارد والمريخ، وكان الصابئة يتوجهون لكل كوكب بصلاة في كل يوم، فيصبح المجموع خمس صلوات في كل يوم ) ( هامش ص 81) . ( وقد قضى هذه الفترة في التأمل والاستماع والدرس والتفكّر والتعلّم، وإن نصوص التوراة كانت بين يدي الرسول ومتوفرة لمن شاء القراءة والدرس، ولابد من أن الرسول في هذه الفترة كان قد اطلع على التوراة –أو قُرئت له- بإمعان، وفهمها وصدَّقها ) . ( ص 84) . ( كان الفاتحون المسلمون يعتبرون أن كل ما تمَّ فتحه بالسيف أصبح ملكاً خاصاً لهم، ولا سيما أن معظم البلاد المفتوحة أو التي خُطط لفتحها مستقبلاً كانت بلداناً غنية جداً بالثروات المنقولة والثابتة كالشام والعراق ومصر وبلاد فارس وغيرها، ومن هنا، اندفع المسلمون تجاه الفتح هذا الاندفاع الكبير والمثير في فترة زمنية قصيرة ) . ( ص 149-150) .( إن حروب الردة هذه لم تكُ كلها على أقوام ارتدت عن الإسلام وكفرت به، فقسم من هذه الطوائف والأقوام لم تكفر ولم تُلحد، ولم يكُ ما يستوجب حربها ومقاتلتها على ذلك النحو الشرس، وإنما تمَّ قتالها لا لأنها كفرت أو ألحدت، ولكن لأنها امتنعت عن أداء الزكاة وامتنعت عن التقيد بالنظام المالي الذي كان سائداً في عهد الرسول، وقد كان لهذا الامتناع أسبابه ومبرراته التاريخية). ( ص 161). (فلو لم يكُ الدافع لهذه الفتوحات السريعة والمتلاحقة، المال، لما حمل العرب السيوف وقاتلوا، ولدعوا إلى الإسلام بالحُسنى، ولأرسلوا الدعاة والهُداة والمبشرين به، من دون إرسال الجيوش والسيوف والمحاربين، أو لفتحوا ما فتحوا من بلاد وتركوا المال والسبايا والغنائم الأخرى لأهلها، فهم قد ذهبوا للتبشير بدعوة دينية وليس لنهب ثروات الشعوب الأخرى على النحو الذي جرى) . ( ص 162-163) . (يرى بعض المؤرخين أن الحضارة العربية الإسلامية قد شاخت بسرعة، وفي رأينا، إن سبب هذه الشيخوخة المبكرة للحضارة العربية الإسلامية يعود إلى ارتباط هذه الحضارة ومنها الاقتصاد بدين له ثوابته التي لا تتغير، فالإسلام كان في البدء ديناً ولم يك حضارة، ولكن ارتباط الحضارة العربية الإسلامية كان ارتباطاً وثيقاً بالإسلام، في حين أن الحضارة العربية الإسلامية في حقيقتها لم تأت من النصوص القرآنية الإسلامية، ولكن من جهد البشر الذين دخلوا الإسلام من أجناس مختلفة، وبرغم ذلك فقد تمَّ ربطها بالإسلام كدين ذي ثوابت لا تتغير، ومن هنا جاءت الشيخوخة المبكرة للحضارة الإسلامية ) . ( ص 182-183) . ( ظهور معظم الصحابة بمظهر الأغنياء الحقيقيين الذين اغتنوا وأثروا بفضل الإسلام، كما سبق ، واغتنوا وأثروا بفضل التجارة، فلم تنقض ثلاثون سنة على ظهور الإسلام إلا وكان التاريخ يقدم لنا قائمة طويلة بأسماء أغنياء قريش الجدد الذين أثروا بفضل العطايا والهدايا والغنائم من الأنفال والفيء وخلاف ذلك، وكانت تلك القائمة الطويلة تشمل أسماء وتبين ثرواتهم التي تحققت خلال خمس عشرة سنة من تاريخ فتح مكة، من دون تجارة أو صناعة أو زراعة) . ( ص158) . ( نلاحظ أن الآيات التي لعنت اليهود (يهود المدينة على وجه الخصوص) وهي ثماني آيات –في سور البقرة والمائدة والتوبة- كانت كلها مدنية، وبعد أن اختلف الرسول صلى الله عليه وسلم مع يهود المدينة بالذات على أمور مادية وعقائدية، وكان الرسول قبلها على وفاق مع اليهود، وأشركهم في أول دولة إسلامية أقامها في المدينة، في حين أن الآيات التي كرّمت موسى والكتاب والعقيدة اليهودية التي جاء بها كانت كلها آيات مكية قبل هجرة الرسول إلى المدينة ، وقبل خلاف الرسول مع يهود المدينة خاصة، علماً بأن اليهود كانوا في مكة ولم يلعنهم القرآن طيلة ثلاث عشرة سنة من بدء الدعوة الإسلامية في مكة وحتى سنة الهجرة إلى المدينة، ذلك أن الرسول لم يكُ على خلاف مع يهود مكة في ذلك الوقت كما صار عليه الحال بعد هجرته إلى المدينة ) . ( هامش ص 10 ) . وقد تركت كثيرًا من مخازيه ؛ كتطاوله على الصحابة رضي الله عنهم ؛ اكتفاء بما سبق .وللرد على هذه المقولات الاستشراقية التي يقتات عليها النابلسي وبيان تهافتها ؛ ينظر " تعقبات العلامة أحمد شاكر لدائرة المعارف الإسلامية " التي وضعها المستشرقون ، وكتاب " الغزو الفكري للتاريخ والسيرة بين اليمين واليسار " للمستشار سالم البهنساوي ، و كتاب : " افتراءات المستشرق كارل بروكلمان على السيرة النبوية " للدكتور غيثان جريس ، وكتاب " افتراءات فيليب حتي وكارل بروكلمان على التاريخ الإسلامي " للأستاذ عبدالكريم علي باز ، وكتاب " مركسة التاريخ النبوي " للأستاذ منصور أبوشافعي، وكتاب " المستشرقون والإسلام " لمحمد قطب .
| التوقيع |
|
قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ]. |
|
|
|
|
01-08-2011, 03:19 PM
|
رقم المشاركة : 10
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
آخر
مواضيعي |
|
|
|
رد: سلسلة كشف الشخصيات......
أما كتابه الآخر " لو لم يظهر الإسلام .." فقد ابتغى من خلاله التقليل من شأن الإسلام ، والطعن والتشكيك في القرآن ، والدفاع عن أسلافه الجاهليين الذين ظلمهم الإسلام وطمس " حضارتهم " !! وإليك بعض أقواله ( الكفرية ) :
- ( إن الوثنية كعقيدة دينية لم تكن بتلك القوة التي صورها لنا القرآن ) . ( ص 39) . ( إن الإسلام عندما ظهر لم يصطدم مع المسيحيين المساكين البعيدين عن لعبة المال والسياسية ولم يتحارب معهم كما اصطدم وتحارب مع اليهود القابضين على زمام الاقتصاد المديني والذي كان سبب العداء بين المسلمين واليهود ) . ( ص 82) . القرآن طمس نثر الجاهلية - بزعمه - خشية ( أن يكون لهذا النثر من سحر البيان ما كان ينافس سحر بيان القرآن ) ! ( ص 96) . ( هذا الشعر القوي لم يظهر لنا ولم يصلنا وتم على ما يبدو طمسه ومنعه من التداول من قبل السلطة الإسلامية الجديدة حتى يكون القرآن هو البيان الساحر الوحيد في أيدي العرب في ذلك العهد ) !! ( ص 120) . أحاديث تحريم التماثيل : ( يميل بعض مؤرخي الفن العربي إلى أنها أحاديث غير صحيحة ) ! ( ص 133) . ( في صدر الإسلام كانت هناك حياة سياسية وكانت هناك أحزاب سياسية، ولكنها أحزاب نفعية.. الحزب الأموي النفعي ومن مؤسسيه في عهد الرسول أبو سفيان ومن قادته عثمان بن عفان ) ! ( ص 195) . ( من المعروف أن الإسلام وضرورة نشره بالقوة المسلحة دفع المسلمين إلى ارتكاب مجازر سياسية عنيفة ) ( ص 221) . عام الرمادة أثبت - كما يزعم - ( فشل الإدارة المالية لعمر بن الخطاب فشلاً ذريعًا ) ! ( ص 283وما بعدها ) .
====================
أما مقالاته في السنوات الأخيرة التي تُنشر في عدة صحف عربية في وقت واحد !! فأنتقي منها ما يزيد القارئ بصيرة بهذا " الخائن " ؛ وأذكر عنوان المقال بعد كل نقل ؛ مع تعليق يسير باللون الأزرق :
- لم يعد عداؤه لأهل الإسلام فقط : ( إن قسماً كبيراً من الإعلاميين الأردنيين ومن كتاب الأعمدة اليومية والأسبوعية هم من حركة فتح ومن الجناح الموالي لياسر عرفات. إضافة إلى وجود عدد كبير من البعثيين الموالين للنظام العراقي السابق والموالين للنظام السوري الحالي، ووجود عدد آخر من جماعة الإخوان المسلمين وحزب التحرير وبقية الجماعات الإسلاموية الأخرى . ومن هنا نرى أن الإعلام الأردني في معظمه هو مجموعات من الجزر الموبوءة من الأيديولوجيين القومجيين والسلفيين ) ( الملك عبد الله والإعلام الظلامي ) .
- كتب مستبشرًا بالانتخابات التي أقامها أسياده في العراق مقالا بعنوان : ( العراقيون يؤدون الأحد صلاة العيد! ) اضغط هنا
- الإرهاب لا علاقة له بإسرائيل : ( أن الإرهاب العربي - وليس الإسلامي - اليوم لا علاقة كبيرة له بسياسة (أمريكا) تجاه اسرائيل، ولا علاقة كبيرة له بالظلم الذي يحيق بالفلسطينيين من قبل اسرائيل ) . ( لا شك أن التعليم الديني الظلامي قد لعب دوراً كبيرا في هذه الأسباب، فغسل أدمغة التلاميذ والطلبة يومياً بالهوس بالماضي، وبالنرجسية الدينية) . ( أسئلة الأعراب في أسباب الإرهاب )
- الاستعمار له فضائل على النابلسي !! : ( فدساتيرنا العربية هي مقتطفات واسعة المساحة من الدساتير الغربية، وهي من صنع الاستعمار ومن فضائلة الكثيرة علينا) !! ( الإصلاح من الداخل دعوة طفولية ساذجة لتطييب الخواطر وتقليل المخاطر) .
- الفرح بتدمير الفلوجة على أيدي الصليبيين : ( صباح الخير يا فلّوجة.. صباح الخير يا مقبرة الارهابيين .. صباح الخير يا عدّامة المقاولين المرتزقة..صباح الحرية والآمان..صباح الخير والنماء..صباح الحب والرخاء..عندما انفلج صباح الحرية في الفلّوجة أمس، وتحررت الفلّوجة من حكم طالبان العراقي كما تحررت بالأمس كابول من حكم طالبان الأفغاني وهو حكم القرون الوسطى، لم نكن نتصور أبداً أن حكم طالبان العراقي يريد للفلّوجة الحمامة البيضاء أن تصبح "كابول القرون الوسطى" التي كانت تحت حكم طالبان الظلامي ) . (انفلاج الصُبح في الفلّوجة ) .
- النابلسي يهنيئ بانتصار بوش ، ويذكر شيئًا من فضائله !! : ( مبروك للرئيس جورج بوش هذا النجاح الساحق في الانتخابات الرئاسية. ومبروك للحزب الجمهوري هذا النجاح الساحق في الكونجرس بمجلسيه: النواب والشيوخ.وهذه أول مرة في تاريخ أمريكا يحقق الحزب الجمهوري هذا النجاح الساحق في الرئاسة وفي الكونجرس معاً.وهذا النجاح الساحق هو نجاح للسياسة الأمريكية الخارجية وخاصة في الشرق الأوسط، وعلى وجه الخصوص في العراق وأفغانستان ومحاربة الارهاب..إن الرئيس جورج بوش أعطى للعرب من الفرص والمبادرات والأفعال السياسية ما لم يعطه أي رئيس أمريكي سابق. فهو الذي أعلن تعهد بقيام دولة فلسطينية في عام 2005 وكان على العرب الأمريكيين أن يعيدوا انتخابه لكي يحقق ما وعد به، شرط أن يكون السياسيون العرب على مستوى المسؤولية لمثل هذا الوعد. وهو الذي حرر افغانستان من حكم القرون الوسطى المتخلفة، وأقام نظاماً سياسياً فيها،كانت أبرز مظاهره الانتخابات الأفغانية الحرة لأول مرة في أكتوبر 2004. وهو الذي حرر العراق من طغيان واستبداد الديكتاتورية، ولم يكن العراق وحده بمستطيع ذلك ولو امتدت به السنون. وهو الذي يجهز العراق الآن لانتخابات حرة في مطلع 2005 . وهو الذي يحارب الارهاب حرباً لا هوادة فيها في الشرق الأوسط دفاعاً عن مصالح أمريكا، وعن مصالح دول الخليج كذلك. وهو الذي سيحاول في ولايته الثانية نزع أسلحة الدمار الشامل من إيران وكوريا الشمالية كما فعل في العراق وليبيا. وهذه كلها انجازات في الشرق الأوسط لم يفعل مثيلاً لها أي رئيس أمريكي سابق ) . ( خيبة العُربان والإرهابيين في الانتخابات الأمريكية) .
- في مقاله ( سجن "أبو غريب"أقامته الديكتاتورية وفضحته الديمقراطية ) يحاول الخائن تلميع جرائم أسياده في العراق ، مخادعًا الناس بأنهم ديمقراطيون إنسانيون حضاريون !! عندما عاقبوا بمن قام بتعذيب العراقيين في أبي غريب ! أنصح هذا الخائن ومن قد يغتر به بقراءة كتاب " أمريكا وحرب الإبادة " لمعرفة جرائم الكاوبوي الأمريكي في معظم دول العالم ، وكتاب " أمريكا التي تعلمنا العدل .. " للدكتور فهد العرابي .
- في مقاله ( الإجابة على سؤال: لماذا دولة "الرسول" و"الراشدين" لا تصلح لنا الآن؟! ) يشوه النابلسي المتأمرك الدولة الإسلامية ويُنفر المسلمين منها ؛ ثم يختم مقاله بقوله : ( فمن أراد منكم أيها القراء أن يعيش في مجتمع يُطبّق مثل هذه الأحكام، فليصوت للجماعات الإسلامية والأحزاب الإسلامية في أول انتخابات تجرى في بلده ) .
- في مقالته ( المحافظون الجدد والليبرالون الجدد بين الواقع ومهاترات الغوغاء ) يدافع عن الصهاينة الأمريكيين الذين ينفذون تعاليم اليهود ومخططاتهم .
- وفي مقالته ( من هم الليبراليون العرب الجدد،وما هو خطابهم؟ ) أبان بوضوح عن حقيقة حاله في هذه الفترة ، وعن أهدافه ومن معه من حزب " الخونة " وإليك شيئًا منها : ( - المطالبة باصرار بالإصلاح التعليمي الديني الظلامي - تأكيد اخضاع المقدس والتراث والتشريع والقيم الأخلاقية للنقد العميق - اعتبار موقف الدين العدائي من الآخرين موقفاً جاء بناء على ظروف سياسية واجتماعية معينة قبل خمسة عشر قرناً، ولم تعد هذه الظروف قائمة الآن - اعتبار الأحكام الشرعية أحكاماً وضعت لزمانها ومكانها، وليست أحكاماً عابرة للتاريخ كما يدعي رجال الدين، ومثالها الأكبر حجاب المرأة، وميراث المرأة، وشهادة المرأة.. الخ - عدم الحرج من الاستعانة بالقوى الخارجية لدحر الديكتاتورية العاتية واستئصال جرثومة الاستبداد وتطبيق الديمقراطية العربية، - لا حرج من أن يأتي الإصلاح من الخارج، ولكن بالطرق الديبلوماسية، والمهم أن يأتي سواء أتى على ظهر جمل عربي، أو على ظهر دبابة بريطانية أو بارجة أمريكية أو غواصة فرنسية - الايمان بالتطبيع السياسي والثقافي مع الأعداء ) .. تكفيكم هذه لمعرفة مدى ما وصل إليه الرجل من مهانة وانسلاخ . - قبحه الله - .
| التوقيع |
|
قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ]. |
|
|
|
|
01-09-2011, 07:02 AM
|
رقم المشاركة : 11
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
آخر
مواضيعي |
|
|
|
رد: سلسلة كشف الشخصيات......
نصر حامد أبوزيد ... و ( الهرمنيوطيقا ) ..!
--------------------------------------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه حلقة جديدة من حلقات " نظرات شرعية في فكرٍ منحرف " تتناول الدكتور نصر حامد أبوزيد ، أحد المفكرين المعاصرين ؛ من الذين جل بضاعتهم نقل ماعند الغرب من نظريات سلطوها على دينهم المحرف فهمشوه بها ؛ فأراد بنو جلدتنا من أمثال أبوزيد تطبيقها بالمثل على خاتم الأديان . ولكن : هيهات لهم ؛ فالله حافظ دينه ، ولكن المنافقين لا يفقهون .
ترجمته : من مواليد 1/7/1943م ، طنطا – محافظة الغربية ، حاصل على دكتوراه من قسم اللغة العربية وآدابها ، كلية الآداب ، جامعة القاهرة ، في الدراسات الإسلامية 1972 ، عين سنة 1995 أستاذًا بقسم اللغة العربية وآدابها نفس الكلية .
تلقى في سنة 1975 - 1977 منحة من مؤسسة فورد (!) للدراسة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة ، وفي سنة 1978 - 1979 منحة من مركز دراسات الشرق الأوسط ، جامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية ، ومن سنة 1985 - 1989 عين في اليابان ، جامعة أوساكا للغات الأجنبية كأستاذ زائر ، أما في سنة 1195 وحتى هذه الساعة فيعمل كأستاذ زائر ( أستاذ دكتور ) في جامعة ليدن بهولندا . من مؤلفاته : " الإمام الشافعي وتأسيس الإيدلوجية الوسطية " ، " نقد الخطاب الديني " ، " البحث عن أقنعة الإرهاب " ، " التراث بين الاستخدام النفعي والقراءة العلمية " ، " إهدار السياق في تأويلات الخطاب الديني " ، " مفهوم النص " ، " التفكير في زمن التكفير " ، " إشكاليات القراءة وآليات التأويل " .
رد عليه كثيرون : منهم : الأستاذ محمد جلال كشك في " قراءة في فكر التبعية " ، وعبدالصبور شاهين في " قصة أبوزيد وانحسار العلمانية في جامعة القاهرة " ، و الدكتور رفعت عبدالمطلب في " نقض كتاب نصر أبوزيد ودحض شبهاته " ، والدكتور سيد العفاني في " أعلام وأقزام " ، والدكتور محمد سالم أبوعاصي في رسالته " مقالتان في التأويل - معالم في المنهج ورصد للإنحراف " ، و الدكتور عواد العنزي في رسالته " المعاد الأخروي وشبهات العلمانيين " - لم تُطبع بعد - .. وغيرهم . ومن أفضل من رد عليه وكشف حقيقة أفكاره : الأستاذ طارق منينه في رسالته " أقطاب العلمانية في العالم العربي والإسلامي " ، ومنه ألخص الآتي لأهميته مع إضافات :
فكرته : نادى أبوزيد بإخضاع القرآن لنظرية غربية مادية تنكر الخالق وتؤول الوحي الإلهي على أنه إفراز بيئوي أسطوري ، ناتج عن المعرفي التاريخي الغارق في الأسطورة .
اسم هذه النظرية « الهرمنيوطيقا » ، و « مصطلح الهرمنيوطيقا » مصطلح قديم بدأ استعماله في دوائر الدراسات اللاهوتية ليشير إلى مجموعة القواعد والمعايير التي يجب أن يتبعها المفسر لفهم النص الديني « الكتاب المقدس » .. يشير المصطلح إلى « نظرية التفسير » ويعود قدم المصطلح للدلالة على هذا المعنى إلى عام 1654م وما زال مستمرًا حتى اليوم خاصة في الأوساط البروتستانتية . وقد اتسع مفهوم المصطلح في تطبيقاته الحديثة ، وانتقل من مجال علم اللاهوت إلى دوائر أكثر اتسـاعًا تشمل كافة العلوم الإنسانية ؛ كالتاريخ وعلم الاجتماع والأنثروبولوجى وفلسفة الجمال والنقد الأدبي والفلوكلور.
والقضية الأساسية التي تتناولها « الهرمنيوطيقا » بالدرس هي معضلة تفسير النص بشكل عام ، سواء كان هذا النص نصًا تاريخيًا ، أم نصـًا دينيًا .
من علماء « الهرمنيوطيقا » المفكر الألمانى شلير ماخر ( 1843م ) و « ويلهلم ديلش » ( 1833م – 1911 ) و « مارتن هيدجر » و « جادامر » . يقول نصر أبو زيد : « وتعد الهرمنيوطيقا الجدلية عند جادامر بعد تعديلها من خلال منظور جدلي مادي ، نقطة بدء أصيلة للنظر إلى علاقة المفسر بالنص لا في النصوص الأدبية ونظرية الأدب فحسب ، بل في إعادة النظر في تراثنا الديني حول تفسير القرآن منذ أقدم عصوره وحتى الآن » ، إشكاليات القراءة وآليات التأويل لنصر حامد أبو زيد ص49 ، وما قبلها .
يقول الدكتور عبدالوهاب المسيري عن الهرمنيوطيقا : " هي مشتقة من الكلمة اليونانية "Hermeneuin" بمعني يُفسِّر أو يوضِّح - من علم اللاهوت - حيث كان يقصد بها ذلك الجزء من الدراسات اللاهوتية المعني بتأويل النصوص الدينية بطريقة خيالية ورمزية تبعد عن المعنى الحرفي المباشر، وتحاول اكتشاف المعاني الحقيقية والخفية وراء النصوص المقدسة " - كما تزعم -
( للزيادة عن الهرمنيوطيقا يُنظر : " مدخل إلى الهرمنيوطيقا : نظرية التأويل من أفلاطون إلى جادامر " للأستاذ عادل مصطفى . وللفائدة فإن مفكرو وفلاسفة الشيعة يحتفون كثيرًا بهذه الفكرة التي تخدم باطنيتهم وتأويلاتهم ! ؛ ولهم أبحاث كثيرة عنها ) .
لقد طالب أبوزيد بالتحرر من سلطـة « النصوص » وأولهـا « القرآن الكريم » الذي قال عنه : « القرآن هو النص الأول والمركزي في الثقافة »(1) . « لقد صار القرآن هو « نص » بألف ولام العهد »(2) « هو النص المهيمن والمسيطر في الثقافة »(3) « فالنص نفسه - القرآن - يؤسس ذاته دينًا وتراثًا في الوقت نفسه »(4) .
وقال مطالبًا بالتحرر من هيمنة القرآن : « وقد آن أوان المراجعة والانتقال إلى مرحلة التحرر لا من سلطة النصوص وحدها ، بل من كل سلطة تعوق مسيرة الإنسان في عالمنا ، علينا أن نقوم بهذا الآن وفورًا قبل أن يجرفنا الطوفان »(5) .
وهو نفسه ما فعلته أوروبا مع « الوحي » و « الدين » باعتبارهما إنتاج مجتمعات قديمة وبيئات ثقافية متخلفة ، وينقل « نصر أبو زيد » المعركة مع « الوحي » إلى ساحة العالم الإسلامي فيقول : « بأن النص في حقيقته وجوهره منتج ثقافي »(6) ! .
ويقول « إن القول بأن النص منتج ثقافي يكون في هذه الحالة قضية بديهية لا تحتاج إلى إثبات »(7) .
سوف نستدعى دكتورًا علمانيًا يشترك مع د. نصر في « الإلحاد المشترك » هو د. على حرب ، وفقط سندعه يعلق على موقف د. نصر في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ « العلمانية » في عالمنا العربي والإسلامي ، سندعه يوضح لنا هدف د. نصر حامد أبو زيد . يقول حرب : « يستهدف أبو زيد ، بالنقد والتحليل ، خطاب الوحي ، بجعله مادة لمعرفة نقدية عقلانية ، شأنه بذلك شأن أي خطاب بشرى وأي إنتاج معرفي .. مستلهمًا موقف طه حسين الذي اعتبره أبو زيد الفدائي الأول في مقاومته للنظرة التقديسية إلى النصوص الدينية »(8) .
ويعلق على كتابه « مفهوم النص » بالقول : « كان أولى به أن يسمي هذا الكتاب « نقد النص » إذ هو يتناول فيه القرآن وعلومه تناولاً تحليليًا نقديًا .. أجل إنها لجرأة بالغة أن يتعامل باحثنا مع النص القرآني بوصفه « منتجًا ثقافيًا » ، أنتجه واقع بشري تاريخي »(9) !! .
إن د. على حرب نفسه كان قد طالب بالتحرر – أيضًا - من النصوص الدينية ومن وصاية الشريعة ! وهو يحب هذه الجرأة ! و يمدح هذه الطائفة العلمانية الجريئة في نقد الوحي القرآني من أمثال أركون وأبو زيد وأدونيس وغيرهم ويعتبرهم كما ذكر في الكتاب نفسه الذي علق فيه على كلام « نصر أبو زيد » المتقدم : نقاد الوحي والشريعة « أهل التذكرة » وأنهم « ذوى البصيرة ، أي ذوى الألباب »(10) !!
إن مشروع « نصر أبو زيد » ، هو وضع التصورات الماركسية والمضامين المادية الجدلية وتفسيراتها للحياة والكون والإنسان والوحي والنبوة والغيب والعقيدة في المعنى القرآني فيصير القرآن ماركسيًا ينطق باسم ماركس وفلاسفة المادية الجدلية والهرمنيوطيقا ( نظرية تفسير مادية ) فيغير بذلك المفاهيم الرئيسة للقرآن ، ويلغي المعاني الحقيقية للسور والآيات ، ويطمس الحقائق الدينية التي رسخها القرآن وبينتها السنة .
وهو لا يفعل في معركته مع الإسلام وتاريخه وعلمائه المحدثين والقدامى إلا ما يفعله الماركسيون العرب إحياء للموقف اللينيني الذي وظف التراث في الصراع الأيديولوجي ، فلينين – كما يقول جورج طرابيشي – هو أول من دعا إلى التعاطي مع التراث بمنهج البضع والبتر من خلال مناقشاته في مطلع القرن مع الشيوعيون الروس ... فلينين .. لم يكن يهمه من التراث حقيقته التاريخية ، بل قابليته للتوظيف في الصراع الأيديولوجي »(11) .
إنه منهج الإسقاط الأيديولوجي ، الذي يستخدم القرآن للأيديولوجية المسبقة !
يقول طرابيشي [ العلماني ] : « منهج الإسقاط الأيديولوجي يتنطع أكثر من الفهم أو عدم الفهم ، فهو ينصب نفسه جراحًا يريد إخضاع التراث لعملية جراحية ليستأصل منه ما يعتقد أنه أورامه الخبيثة ، وتراءى لنا ، من وجهة نظر تاريخية ، أن قصب السبق في مداورة المنهج البضعي أو البتري يعود إلى المثقفين والباحثين الملتزمين بالرؤية الماركسية للعالم »(12) .
هذه « خبرة » طرابيشي من داخل الماركسية يقول عن نفسه : « فلقد كان لكاتب هذه السطور ، هو أيضًا طور ماركسي في تطوره الفكري »(13) ! . ولا يعنى ضبط طرابيشي هؤلاء الماركسيين متلبسين بالتلاعب بالتراث أنه معنا داخل الأسوار فهو أولا نصراني ثم ماركسي ثم أخيرًا فرويدي فاحش .
إن « القرآن » عند المستترين بالإسلام من المتلاعبين بالنصوص من فئة العلمانيين الذين اتخذت طريق الهدم من الداخل وسيلة لتهديم المجتمع الإسلامي ومقدساته الإسلامية إن « القرآن » عندهم « قالب وإناء » « فارغ » ، لاينطق بما أنزل به من عند الله على محمد – صلى الله عليه وسلم - رسول الله وخاتم النبيين وإنما ينطق بأيديولوجياتهم المسبقة ، فهم يحاولون أن يجعلوه بحسب هذه الأيديولوجيات الحديثة ناطقًا رسميًا لهم وحسب ! يقول ما يقولونه ويتكلم بما يتكلمون به ، وهو عندهم كما قال « أبو زيد » و « على حرب » ينطق بكل المذاهب والفلسفات ؛ أي أنه ليس له معنى ثابت ، فمن شاء أن يجعله وجوديًا فلا حرج ، وماركسيًا لا مانع ، صهيونيًا ما المشكلة ، وجوديًا ما الاعتراض ، عبثيًا ما الخلل ؟!
هذا هو إعجازه عندهم ، يقول د. على حرب في وقاحة متناهية : « ليس إعجازه إذًا مجرد كونه ينطوي على تشريع أو تسنين ، وإنما كونه ينفتح على كل معنى بحيث يمكن أن تتمرأى فيه كل الذوات ( ! ) وأن تُقرأ فيه مختلف العقائد والشرائع »(14) .
إذن : فأبوزيد يتهم الوحي بأنـه ليس له مصدر سماوي مقدس ، وينفي عنه صفه الفوقية – إن صح التعبير - لأنه عنده خرج من الواقع ورجع إلى الواقع وليس هناك إلا الواقع ! وهو ينص على ذلك في قوله : « فالواقع أولاً والواقع ثانيًا ، والواقع أخيرًا »(15) !! الواقع فقط !!
وهو يظن أنه بهذه الاتهامات يستطيع أن ينزع صفة الوحي الإلهي عن القرآن ، ويظن أنه قد حطم بذلك الأسطورة الدينية وكشف عن حقيقة رموزها – والرموز بزعم الماركسية هي الله – تعالى عن قوله - ، الملائكة ، الجن ، الوحي ، الغيب ، اليوم الآخر ، وما إلى ذلك - إن النص التالي له يكشف لنا عن الأدوات التي يمكنه هو وغيره استخدامها بجانب فلسفة الهرمنيوطيقا في تحليل القرآن ، يقول : « يركز « بول ريكور » اهتمامه على تفسير الرموز ، وهو يفرق بين طريقتين للتعامل مع الرموز، الأولى هي التعامل مع الرمز باعتباره نافذة نطل منها على عالم من المعنى ، والرمز في هذه الحالة وسيط شفاف عما وراءه ( ! ) هذه الطريقة يمثلها « بولتمان » في تحطيمه للأسطورة الدينية في العهد القديم والكشف عن المعاني العقلية التي تكشف عنها هذه الأساطير . وهذه الطريقة يطلق عليها « ريكور » « Dymythologizing » والطريقة الثانية يمثلها كل من « فرويد » و « ماركس » و « نيتشه » وهي التعامل مع الرمز باعتباره حقيقة زائفة لا يجب الوثوق به ، بل يجب إزالتها وصولا إلى المعنى المختبئ وراءها Dymystification إن الرمز في هذه الحالة لا يشف عن المعنى ، بل يخفيه ويطرح بدلاً منه معنى زائفًا ، ومهمة التفسير هي إزالة المعنى الزائف السطحي وصولاً إلى المعنى الصحيح . لقد شككنا فرويد في الوعي باعتباره مستوى سطحيًا يخفي وراءه اللاوعي ، وفسر كل من ماركس ونيتشه(*) الحقيقة الظاهرة باعتبارها زائفة ووضعا نسقًا من الفكر يقضى عليها ويكشف زيفها ، وإذا كان تفسير الرموز عند بولتمان أو فرويد أو نيتشه أو ماركس ينصب على الرموز بمعناها العام اللغوي والاجتماعي فإن تعريف ريكور للرمز معبرًا عنه باللغة ، ومن ثم ينصب التفسير عنده على تفسير الرموز في النصوص اللغوية ، وهذه هي غاية الهرمنيوطيقا »(16) !! .
إذن فغاية الهرمنيوطيقا - التي هي نظرية في التفسير غربية المبنى والمعنى - تحطيم الأسطورة الدينية ، والرمز لا يعنى شيئًا قط ، وإنما هو وسيط شفاف - أو حقيقة زائفة - ينم عما وراءه من موروثات لغوية بيئية معرفية تاريخية أسطورية !
ينقل « نصر أبو زيد » هذه النظرية ، ليقوم بنفس الغاية التي توصل إليها هؤلاء الملاحدة مع الكتب اليهودية والمسيحية ، وبدل أن يكتفوا بإظهار أساطير القوم ، الأساطير التي أظهرها الإسلام من قبلهم ! ، أقبل نيتشه مثلاً وأعلن « أن الله قد مات » ! وقال ماركس بأن الحياة مادة ولا إله ! وغير ذلك من خرافات وترهات الماديين الماركسيين . وبهذه الأدوات حاول « أبو زيـد » أن يتعـامل مع « القرآن » وبهـذه العيون الغربيـة التي كلما وجدت - أو قرأت أو سمعت ! – اسم الله اشمأزت منه ، اشمأزت منه قلوب الذين كفروا ، واعتبرته رمزًا لا يقول شيئًا ولا يعنى شيئًا إنما هو حقيقة زائفة أو نافدة نطل منها على معان مناقضة لحقيقتها تمامًا !
بهذه الموازين المـادية التي تنفي وجـود الله وتلغي عالم الغيب لصالح عالم الحس انتهج « نصر ابو زيد » طريقًا في تحليل القرآن وتفسيره أي بأفق الماركسية والمادية الجدلية والهرمنيوطيقا الجدلية . بهذه الموازين نظر إلى القرآن وآياته وإلى التفسير والمعاني المستنبطة منه ، ويؤكد على ذلك بقوله : « وتعد الهرمنيوطيقا الجدلية عند جادامر بعد تعديلها من خلال منظور جدلي مادي ، نقطة بدء أصلية للنظر إلى علاقة المفسر بالنص لا في النصوص الأدبية ، ونظرية الأدب فحسب ، بل في إعادة النظر في تراثنا الديني حول تفسير القرآن منذ أقدم عصوره وحتى الآن ؛ لنرى كيف اختلفت الرؤى ( ! ) ، ومدى تاثير كل عصر - من خلال ظروفه - للنص القرآني »(17) .
إنه يجعل هذه الأدوات الإلحادية هي نقطة الانطلاق لتأويلاتها ، فينزع عن القرآن مضمونة باعتبار أن مضمون القرآن أسطوري غيبي ، ويعطيه دلالات ومضامين أخرى يزعم أنها الوعي بالتاريخ والعالم والنصوص !
يقول عن وعيه الجديد إنه : « وعي ينقل الثقافة ، كما نقل المواطن من حالة إلى حالة ، ومن مرحلة « الوعي الديني الغيبي الأسطوري » إلى مرحلة « الوعي العلمي »(18) .
وهو هنا يعطي للنظرية المادية التي تنكر الله سبحانه وتعالى وترفض الوحي ، يعطيها صفة « العلمية » و « الهيمنة » على القرآن ! ويريد أن ينقل الثقافة الإسلامية والحقائق الإسلامية إلى حالة أخرى مغايرة لها تمامًا ، حالة الوعي الماركسي والفرويدي اللعين ، والذي أدى في عالم الغرب إلى فصل الإنسان عن ربه وخالقه ومبدعه في نفس الوقت الذي أنزله إلى مرتبة الحيوان [ دارون ] وحلل نفسيته بأنها حيوان أشد ولوغًا في الجنس من الحيوان .
إن هذا الوعي العلمي المتطرف في حكمه على الدين أدى إلى خلل كبير : « إن التصور الغربي للإنسان يشتمل على خلل أساسيين : الخلل الأول هو اعتبار أن الإنسان هو ذلك الحيوان الدارويني المتطور ، الذي قدمته نظرية دارون في القرن الماضي ، وما تزال تغذيه في كثير من مجالات الدراسة ، والدراسات الاجتماعية بصفة خاصة ، والخلل الثاني هو دراسة الإنسان بمعزل عن خالقه الذي أنشأه وأخرجه إلى الوجود »(19) .
وكان قد ادعى ماركس وفرويد ونيتشه وريكور وجادامر وشليرماخر وبولتمان وغيرهم كثير أن ليس للإنسان في ظل التطورات الفكرية والفلسفية الغربية الحديثة ، ليس له مرجعية خارج حدود نفسه ، أي إقامة الإنسان نفسه مرجعًا بدلاً من الله ، وراحوا ينظرون إلى الوحي الإلهي على أنه أسطورة ، ونقلها نصر حامد أبو زيد معركة ضارية مع القرآن عازلاً عنه مضمونه الحقيقي ومضيفًا إليه مضمونًا ماديًا بحتًا ، ماركسيًا في غايته ، ماديًا في نظرته ، مدعيًا أن ذلك هو التأويل الحقيقي المحترم للقرآن !! وأنه يؤمن بثوابت الإسلام !! تقول بروتوكولات حكماء صهيون : " لاحظوا أن نجاح دارون وماركس ونيتشه قد رتبناه من قبل ، وأن الأثر الأخلاقي لاتجاهات هذه العلوم في الفكر الأممي ( غير اليهودي ) سيكون واضحًا لنا بكل تكيد " ! وليس هناك أوضح من ذلك التأثير غير الأخلاقي الذي جعل نصر أبو زيد يجلب تلك النظريات المادية ومضامينها الإلحادية ليغير بها معاني القرآن وحقائق القرآن وثوابت القرآن : ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون
| التوقيع |
|
قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ]. |
|
|
|
|
01-09-2011, 07:08 AM
|
رقم المشاركة : 12
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
آخر
مواضيعي |
|
|
|
رد: سلسلة كشف الشخصيات......
من كتاب التفسير الماركسى للاسلام للدكتور محمد عمارة
يقول فى مقدمة الكتاب ص6
بدايات متابعتى لفكر الدكتور نصر ، وتعرفى عليه .. كانت قبل سنوات من قضية ((ترقيته)) الى درجة استاذ ،والاعتراض عليها ، وما ثار حول ذلك من ((عراك)) ...
فلقد ذهبت ، ذات مساء ، لاداء ((واجب العزاء)) ، فى وفاة احد المعارف ، وكان يجلس بجوارى الصديق العزيز ، والقطب الماركسى المعروف الاستاذ (محمود امين العالم) .وفى اثناء تبادلنا لاطراف من الحديث ، تقدم منا شاب لا اعرفه ، فحيانا وصافح الاستاذ (العالم) ، ثم صافحنى ، وانصرف عائدا الى مكانه ... وعلق الاستاذ (العالم) – وهو يحدثنى – ويشير الى هذا الشاب – معرفا اياى به – فقال : ((الدكتور نصر ابو زيد .. احسن من يحلل النص )) ..
ولما كانت شهرة الاستاذ (العالم) ، كناقد ادبى ، تنافس – بل وتتفوق على – شهرته ((كمنظر للماركسية)) ، ولانى لم اتوقع ان يطلق احد على القران الكريم مصطلح ((النص)) ، لشيوع هذا المصطلح فى حقل الابداع الادبى والدراسات الادبية – النص المسرحى .. والنص الروائى .. والنص الشعرى الخ - ... فلقد حسبت ان الدكتور ((نصر ابو زيد)) واحد من النقاد الجدد – الذين لم اتابع اعمالهم النقدية – فى حقل الادب الاداب والفنون .. ولانى خبير قديم بالماركسية والماركسيين – لغة .. وفكرا .. وممارسة .. واساليب عمل .. وانماط علاقات – فلقد ادركت – من حديث الاستاذ (العالم) عن الدكتور نصر – انه معه فى الموقع الفكرى والاتجاه الايدولجى ..
ومنذ ذلك التاريخ ، بدات التفت الى دراسات الدكتور نصر ، والتى لاحظت انه يخص بها ، اساسا ، الدوريات الماركسية واليسارية – ((قضايا فكرية)) .. و((ادب ونقد)) .. و((اليسار)) .. و((الاهالى)) ، فى مصر ،و((الطريق)) فى بيروت .. الخ ..
لكننى لاحظت ، ايضا ، اهتماماته الاساسية بظاهرة المد الاسلامى المعاصر ، وليس بقضايا النقد والتحليل للنصوص الادبية .. ولم اتوقف كثيرا عند هذه الملاحظة ؛ فالماركسيون العرب المعاصرون ، الا قليلا منهم – وخاصة بعد سقوط مشروعهم الاجتماعى والاقتصادى والسياسى – قد احترفوا حرفة التصدى للمد الاسلامى المعاصر ، واقاموا لذلك جبهة ، او بالاحرى دخلوا لذلك فى الجبهة التى ضمت اعدائهم التارخيين ، من الامبرياليين .. الى الليبراليين .. الى نظم العسكر .. وحكومات وجماعات التبعية والعجز والفساد !! ..
لكن الامر الذى اثار القلق فى نفسى ، وفجر لدى العديد من علامات الاستفهام ، قد حدث عندما رايت – فى معرض القاهرة الدولى للكتاب – مؤلف للدكتور ابو زيد : ( مفهوم النص : دراسة فى علوم القرآن ) !! عند ذلك ، تذكرت حديث صديقى الاستاذ (محمود العالم) فى ليلة العزاء .. اذن ، ((فالنص)) الذى تخصص ((الكادر)) الماركسى الواعد – الدكتور نصر – فى تحليله، هو القرآن الكريم !! ..
وكان مبعث القلق ، والداعى لعلامات الاستفهام ، ان الماركسيين المصرييين والتنظيمات الشيوعية المصرية – وبخاصة تلك التى كان لها وزن ووجود فى الشارع المصرى – قد التزمت تاريخيا بفضلية الابتعاد عن التعرض للعقائد الدينية ، او التحليل للماثور الدينى ، بمناهج المادية الجدلية والمادية التاريخية .. وحتى فى ((مدارس الكادر)) – داخل التنظيمات الشيوعية – لم يكن يدرس الالحاد للاعضاء .. كانت تدرس المادية الجدلية والمادية التاريخية ، وكانوا يسربون الفكر المادى ليحل محل العقائد الايمانية بطرق غير مباشرة ، ويمرون سريعا على العبارات المباشرة التى تنكر الالوهية وتنتقد الدين ، فى اعمال ماركس (1818 – 1883) ، وانجلز ( 1820 – 1895 ) ، ولينين ( 1870 – 1924 ) ، وستالين ( 1879 – 1953 ) ...
واذا سئلوا عنها – وخاصة من الاعضاء الذين لم يلحدوا بعد – قالوا : انها خاصة بالدين المسيحى ، واللاهوت الرجعى للنصرانية الاوربية ، الذى تحول الى مبرر للاستغلال الطبقى فى المجتمعات التى كتبت فيها هذه الاعمال الفكرية ! ..
لقد تسائلت ، وانا اقلب صفحات كتاب الدكتور نصر ابو زيد : ( مفهوم النص : دراسة فى علوم القرآن ) : هل تخلى الماركسيون المصريون عن هذا ((الذكاء)) التقليدى ، وعن هذا ((الحذر)) التاريخى ؟! .. وهل تجاوزوا الخطوط الحمراء ، التى رسموها هم لانفسهم ازاء الدراسات الدينية ، فلم يعودوا يكتفون بنقد الجماعات الاسلامية .. بل ولا حتى مناقشة ((الفكر)) الاسلامى .. وانما غدوا يخضعون ((المقدس الاسلامى)) – وفى مقدمته القرآن الكريم – للتحليل الماركسى ؟! ..
يتبع ...
__________________
إذا رضيت لنفسك بالهوان وجعلت من نفسك نعلاً فلا تلومن من انتعلك !
| التوقيع |
|
قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ]. |
|
|
|
|
01-09-2011, 07:10 AM
|
رقم المشاركة : 13
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
آخر
مواضيعي |
|
|
|
رد: سلسلة كشف الشخصيات......
قلة فى العلم
الدكتور نصر ابو زيد ، يدرس ((الاسلاميات)) بقسم اللغة العربية – جامعة القاهرة .. ومشروعه الفكرى متخصص فى الاسلاميات .. فدراسته للماجستير كانت عن المعتزلة – الاتجاه العقلى فى التفسير - .. ودراسته للدكتوراه كانت فى التصوف – فلسفة التاويل عند ابن عربى - .. واكبر كتبه حجما هو فى علوم القرآن – مفهوم النص: دراسة فى علوم القرآن - .. وله كتاب عن الشافعى ، احد ائمة الفقه واصوله .. وحتى القضايا البلاغية – التى هى تخصصه الدقيق – فان مادة دراسته فيها وتدريسه لها ، هى الاسلاميات .. وهو ، ككثير من الذين يستلهمون الماركسية والمنهج المادى فى النظر والتفسير والتحليل ، وكمعظم الشيوعيين العرب – بعد سقوط المشروعين السياسى والاجتماعى للماركسية – قد كرسوا جهدهم للكتابة فى الاسلاميات او عن الاسلاميين ، كجزء من الجبهة العريضة التى تتصدى لنمو الظاهرة الاسلامية المعاصرة ..
وهذا الموقع الفكرى للدكتور نصر ، يججعل قارئه ((يدهش)) ، واحيانا ((يصدم)) ، لقلة علمه بامور لا يصح ان تغيب عن استاذ متخصص فى الاسلاميات ، وتيارات الفكر الاسلامى وتاريخ الاسلام .. ويزيد من مخاطر قلة العلم هذه – فى حال الدكتور نصر – الكثير من ((النرجسية ، والغرور)) ، وايضا ((الاجتراء)) الذى يوظف قلة العلم فى قلب الحقائق وتضليل القراء ! ..
ولما كان الانسان منا – وكل انسان – يكتشف اتساع مساحات جهله بقدر ما تزداد حصيلته من العلم ! .. فيدرك ابعاد قول العليم الخبير (وما أُوتيتم من العلم إلا قليلاً) – (وفوق كل ذى علم عليم) .. فان هذا الانسان – او هكذا يجب ان يكون – الذى يعرف تبعات الكلمة التى يخطها القلم – الذى يُضِلّ كثيرا ويهدى كثيرا!! – لا يجادل بغير علم .. ففارق بين الخطا الذى يرد عرضا ، لنقص فى المعرفة وقلة العلم ، وبين مواطن الجدل والتدافع الفكرى ، وهى التى يجب ان يتثبت فيها المرء عندما يسوق ((المعلومات)) ، لانها براهينه وبياناته فى معارك الجدل وميادين التدافع التى تؤدى الى اخطر النتائج ، فضلا عن ان العيون والعقول تكون مفتوحة تدقق وتفحص هذه ((المعلومات)) ..
لكن المدهش ان الدكتور نصر يفاجئ قارئه بقلة فى العلم وكثرة الاجتراء ، عندما يسوق ((الاخطاء)) فى معرض البرهنة والحجاج على ارائه التى يصارع بها خصوم هذه الاراء ! ..
واذا كان استقصاء هذه السمة من مؤلفات وكتابات الدكتور نصر ، هو مما يخرج هذه الصفحات عن افاقها .. فاننا نكتفى بنماذج لقلة العلم ، لا تليق باستاذ متخصص فى دراسة وتدريس الاسلاميات ..
1- فى كتابه (مفهوم النص : دراسة فى علوم القرآن) وهو الذى ملأه حتى تضخم ، بنصوص العلماء الذين كتبوا فى اسباب النزول ، يدهش المرء لقلة العلم والاجتراء على الحقيقة ، وتوظيف ذلك فى ((المغالبة الفكرية)) ، وذلك عندما يقرا قول الدكتور نصر : (( ان الحقائق الامبريقية المعطاة عن النص – اى القرآن – تؤكد انه نزل منجما على بضع وعشرين سنة ، وتؤكد ايضا ان كل اية او مجموعة من الايات نزلت عند سبب خاص استوجب انزالها ، وان الايات التى نزلت ابتداء – اى دون علة خارجية – قليلة جدا .. )) (1)مفهوم النص ص 109
فهو يوهم قارئه انه يصدر عن ((حقائق امبريقية)) - مستخلصة من دراسات واقعية وميدانية وتطبيقية – وان هذه الحقائق الامبريقية ((تؤكد)) ان كل ايات القران – الا القليل جدا – وقد روى لها سبب نزول ..
فاذا رجعنا الى تراث المسلمين فى احاديث وروايات وماثورات اسباب النزول ، فسنجد ان الذين دققوا فى هذه الروايات ، قد ثبت لديهم ان ما روى له اسباب نزول من ايات القران – البالغ عددها 6236 اية – لا يعدو 472 اية – اى 7.5% من ايات القرآن الكريم -!! .. ومعنى ذلك ان الحقائق الامبريقية تؤكد على ان اكثر من 90% من ايات القرآن قد نزلت ابتداء ودون اسباب نزول (2) .. فمن اين جاء الدكتور نصر بهذه الحقائق الامبريقية التى جعلته يقلب الحقيقة كل هذا الانقلاب ؟! ..
2- يعرف كل قارئ لاى كتاب فى السيرة النبوية ، وغزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم انه فى غزوة بدر قد انزل جيشه فى موقع ، فساله الحباب بن منذر :
- يا رسول الله ، ارايت هذا المنزل ، امنزل انزلكه الله فليس لنا ان نتقدمه او نتاخر عنه ؟ ام هو الراى والحرب والمكيدة ؟
- فقال عليه السلام : ((بل هو الراى والحرب والمكيدة))
- فقال الحباب : يا رسول الله ، ان هذا ليس لك بمنزل ، فانهض بنا حتى ناتى ادنى ماء من القوم فننزله ، ونغور ما وراءه من القلب – الابار – ثم نبنى عليها حوضا ، فنملؤه ماء فنشرب ولا يشربون.
فاستحسن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك من راى الحباب بن المنذر وفعله (3) .
فالحوار والمشورة كانا حول مكانين عند ماء بدر – بين مكة والمدينة - .. ولم يكونا مفاضلة بين هذا المكان عند ماء بدر وبين حفر الخندق !! .. ناهيك عن ان بدرا موقعة حدثت سنة 2هـ ، والخندق موقعة اخرى حدثت سنة 3هـ .
لكن علم الدكتور نصر ابو زيد يخلط مالا يختلط على عامة قراء السيرة والمغازى ، عندما يتحدث عن ((منزل الحرب الذى اقترحه الرسول بدلا من حفر الخندق)) (4) !!
3- والدكتور نصر يخلط بين ((الصحابة)) ، وهم كل من ثبتت صحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبين ((ملأ قريش)) ، وهم رؤساء قريش واشرافها الذين لم يدخلوا الاسلام فى معظمهم الا بعد فتح مكة .. فيتحدث عن ((سياسة الخليفة عمر ابن الخطاب ، الذى حظر على الصحابة مغادرة المدينة او الاقامة فى الامصار خوفا عليهم ان تفتنهم الدنيا او تشغلهم عن امور الدين)) (5)
ولو رجع الدكتور نصر الى الطبرى – وهو من مصادره – او الى شرح نهج البلاغة – الذى ينقل عن الطبرى – لوجد الحديث عن ان ((عمر قد حجر على اعلام قريش من المهاجرين الخروج فى البلدان الا باذن واجل))(6)
فالصحابة على عهد عمر ، كانت تتكون منهم الجيوش التى فتحت البلاد والامصار .. بل انهم هم الذين مصروا الامصار الاسلامية، على عهد عمر واقاموا فيها .. والحجر لم يكن على الصحابة ، وانما كان على قلة من ملأ قريش – سادتها واشرافها ورؤسائها – اولئك الذين خاف عليهم عمر ان تفتنهم الدنيا - .. وفى تعميم ذلك على الصحابة تعميم للغمز واللمز على هذا الجيل المؤسس للاسلام ودولته وحضارته . فضلا عن الخطا العلمى وقلة التدقيق ! ..
4- وتصل اخطاء الدكتور نصر النابعة من قلة العلم الى حد قلب الحقائق من النقيض الى النقيض . فمعروف ان الدولة العباسية قامت كانقلاب على التيار العلوى فى الثورة ضد الامويين .. فبعد ان كان الثائرون على بنى امية – بمن فيهم العباسيون – قد بايعوا لامام علوى ، هو النفس الزكية محمد بن عبد الله بن الحن (93 – 145هـ ، 712 – 762م) بالخلافة فى مكة ، انقلب الفرع العباسىعلى الفرع العلوى ، واغتال ابو مسلم الخرسانى (137هـ ، 754م) الذى كان يلقب فى اثناء تلك الثورة بـ ((امين آل محمد)) – ممثل الفرع العلوى ابا سلمة حفص ابن سليمان الهمدانى الخلال (132هـ ، 750م) ، والذى كان يلقب بـ (وزير آل محمد) ..
واذا كان ابو جعفر المنصور (95-158هـ ، 714-775م) هو المؤسس الحقيقى للدولة العباسية ، فلقد اسسها فى صراع مسلح ضد ثورات العلويين التى قادها النفس الزكية فى المدينة (145هـ ، 762م) ، واخوه ابراهيم بن الحسن (97 – 145هـ ، 716 – 763م) ، فى البصرة وما حولها .. فى ذات التاريخ (7) .. وهى الثورات التى استمر العلويون يقودونها – بقيادة زيدية – ضد بنى عباس (8)
يقلب الدكتور نصر هذه الحقائق راسا على عقب ، وذلك عندما يقول ((ومن المعروف – تامل الثقة والجراءة- ، ان الدولة العباسية تقاربت مع العلويين فى مرحلة نشاتها وتثبيت اركانها وذلك على اساس الانتساب المشترك الى (البيت النبوى) .. )) (9) !
----------------------------------------
(1) مفهوم النص ص 109
(2) انظر تحقيق السيوطى : اسباب النزول ، طبعة القاهرة سنة 1382هـ . والواحدى : اسباب النزول ، تحقيق السيد احمد صقر . طبعة القاهرة سنة 1969 م . وانظر الجدول الذى احصينا فيه الايات التى لها سبب نزول بكتابنا (سقوط الغلو العلمانى) ص 256 -261 طبعة القاهرة سنة 1995 م
(3) ابن عبد البر : الدرر فى اختصار المغازى والسير ص 113 تحقيق د. شوقى ضيف . طبعة القاهرة سنة 1966
(4) التفكير فى زمن التكفير ص 143 طبعة القارة سنة 1995
(5) الاتجاه العقلى فى التفسير ص 12 طبعة بيروت سنة 1993
(6) ابن ابى حديد : شرح نهج البلاغة جـ 11 ص 12، 13 طبعة الحلبى القاهرة
(7) تاريخ الطبرى جـ 7 احداث سنة 145هـ . طبعة دار المعارف القاهرة
(8) د. محمد عمارة : تيارات الفكر الاسلامى ص 116 ، 117 طبعة القاهرة ، سنة 1991
(9) التفكير فى زمن التكفير ص 172
يتبع
__________________
إذا رضيت لنفسك بالهوان وجعلت من نفسك نعلاً فلا تلومن من انتعلك !
| التوقيع |
|
قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ]. |
|
|
|
|
01-09-2011, 07:22 AM
|
رقم المشاركة : 14
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
آخر
مواضيعي |
|
|
|
رد: سلسلة كشف الشخصيات......
المجرم ... علاء حامد .. ! ( قصته وقضيته )
--------------------------------------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
( بدأت قصة محاكمة علاء حامد على روايته ((مسافة في عقل رجل.. محاكمة الإله)) في 3 مارس، 1990م عندما كتب الأستاذ أحمد بهجت في ركنه ((صندوق الدنيا)) بجريدة الأهرام المصرية مقالاً تحت عنوان ((سلمان رشدي آخر))قال فيه: " وها هو سلمان رشدي آخر يظهر في مصر ، مؤلف روائي يزعم أن ما كتبه قصة امتزج فيها فيض الخيال بنبض الفكر ، اسم الرواية ((مسافة في عقل رجل)) أو ((محاكمة الإله)) واسم المؤلف ((علاء حامد)) وليس هناك اسم لدار النشر أو المطبعة.
وفي الرواية إلحاد وتطاول على الذات الإلهية وسخرية من الأنبياء والرسل واستهزاء بالجنة و النار وتكذيب صريح للكتب المنزلة وهجوم عليها.
والكتاب يبدأ برحلة مؤلفه إلى الجنة حيث يكتشف أنها جنة اللذًّة الحسية ، وهو يقابل آدم فيسخر منه ومن خطيئته ، ويقابل موسى ويأخذ عصاه ويضرب بها الجدول وهو يقول ((جلا جلا جلا)) ((كالحواة)) فلا الماء ينشق ولا العصا تلد حية ولا ثعبانا ولا حتى سحلية ، وهو يقابل نوح الذي جلس أمام حوض من الماء وقد صنع سفينة من الورق وراح يلعب بها في الماء ! وهو يلخص هذيانه وهراءه في نهاية الكتاب بقوله: " إن الطقوس الدينية تبدأ من الوقوف على حائط لتنتهي بالدوران حول مبنى وحتى لحظتنا هذه لم يتأكد للبشرية أن الله استجاب لدعوة إنسان وأرسل إلى جائع مائدة طعام أو أرسل إلى معدمٍ مليون جنيه ذهباً أو ورقاً ولا حتى مليون جنيه صفيحاً... لم يتأكد للبشرية على مدى ملايين السنين ما قيل عن معجزات الأنبياء والرسل وأعاجيب السحرة وخوارق العفاريت ، ولم يحدث في عصور النهضة حدث واحد يؤكد ما سبق أن توارثناه من عقائد بالية وخرافات مهلهلة ، لماذا توقف فجأة بعث الأنبياء والرسل ، لماذا لم تتكرر الخوارق ليرسل الله خروفاً مشوياً كما أرسل لإبراهيم ؟ لماذا توقفت الذات العلية عن إيفاد ملائكتها وبعث الأنبياء وقد أصبح الكفر سمة العصر ؟ فالكثرة الغالبة لا تدين الآن إلا بالعلم أما القلة القليلة التي تؤمن بالإيمان فهي في الحضيض وفي الوحل ، لماذا لا يرسل الله إليهم رسله ؟ ولسبب بسيط جداً لأن الله لم يُرسل في وقت من الأوقات رسلاً ولن يفعل فالرسل من صنع الناس ، والإنسان الذي يؤمن بالغيبيات هو إنسان مريض ، على المجتمع أن يقيم له مصحة نفسية يعالج بها" !!
هذا بعض ما يضُمُّه الكتاب من هذيان وتطاول على المقدسات ولا علاقة للكتاب بالأدب أو الفن ، إنما هو جريمة نضعها تحت نظر المجتمع و النيابة العامة ".
====================
و في 7 مارس، 1990م أرسل المستشار رفعت عبد المنعم إبراهيم رئيس هيئة النيابة الإدارية خطاباً إلى أ. أحمد بهجت نشره في بابه ((صندوق الدنيا)) يقول الخطاب: الأخ الفاضل العزيز الأستاذ أحمد بهجت ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ، فقد اطلعنا على ما ورد ببابكم اليومي ((صندوق الدنيا )) في جريدة الأهرام يوم السبت 3/3/1990م تحت عنوان((سلمان رشدي آخر)) ونود الإحاطة أنه بمناسبة التحقيق الذي أجرته النيابة الإدارية مع علاء حامد المفتش بالإدارة العامة للجان الطعن بمصلحة الضرائب في إحدى القضايا أثيرت واقعة تأليفه كتاباً بعنوان ((مسافة في عقل رجل)) تضمن مساساً شديداً بالمعتقدات الأساسية للمجتمع وعلى وجه الخصوص تلك المتصلة بذات الله سبحانه و تعالى وبالأديان السماوية و بالرسل و الأنبياء و البعث و اليوم الآخر مما يعد خرجاً على النظام العام للدولة و تحريضاً على الإلحاد و الانحلال ، الأمر الذي يشكل ذنباً تأديبياً قوامه الإخلال الخطير بواجبات الوظيفة و الخروج على مقتضياتها و ينطوي في ذات الوقت على جريمة عامة. ورغم ذلك فإن النيابة الإدارية لم تشأ أن تستقل بتقدير مدى خطورة ما تضمنه ذلك الكتاب فقامت في 31/10/1989م بالكتابة إلى فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر للتنبيه بفحص الكتاب المذكور للوقوف على حكم الدين في ما ورد به و اتخاذ ما يلزم من إجراءات في شأن النُّسخ المتداولة منه بالأسواق على ضوء ما ينتهي إليه الفحص و إرجاء البَتِّ في مسؤولية مؤلف الكتاب إلى ما بعد ورود تقرير شيخ الأزهر الذي لم يرد بعد. رجاء التفضل بالإحاطة و تقبلوا و افر التحية و خالص التقدير. رئيس هيئة النيابة الإدارية مستشار رفعت عبد المنعم إبراهيم . وقد علق أ. أحمد بهجت على الخطاب قائلاً:"هذا هو الخطاب الذي وصل إليَّ من المستشار رفعت عبد المنعم إبراهيم ونحن نرجو من شيخ الأزهر أن يسارع ببيان موقف الأزهر من كتاب ينطوي على خروج على النظام العام للدولة وينطوي على خروج على الآداب العامة و ينطوي على دعوة للإلحاد و الانحلال ، وهو كتاب يُتادول في الأسواق".
====================
وفي 14/3/1990م نشرت جريدة النور تحت عنوان ((سلمان رشدي المصري أمام المحكمة التأديبية... لجنة من علماء الأزهر لدراسة الكتاب)) تقول:" أحالت هيئة النيابة الإدارية برئاسة المستشار رفعت عبد المنعم إبراهيم ((علاء حامد)) مؤلف كتاب ((مسافة في عقل رجل)) إلى المحكمة التأديبية العليا ؛ وذلك لأن الكتاب تضمن مساساً شديداً بالأديان و المعتقدات الأساسية للمجتمع و به قدح في الذات الإلهية و الرسل و الأنبياء مما يعد خرجاً على النظام للدولة وتحريضاً على الإلحاد و الانحلال ، و إنه أسوأ من كتاب ((آيات شيطانية)) الذي أصدره الكاتب المارق سلمان رشدي. ومن ناحية أخرى صرح فضيلة الإمام الأكبر جاد الحق بأنه أصدر قراراً بتشكيل لجنة عليا من عدد من علماء مجمع البحوث الإسلامية لدارسة ما ورد بالكتاب ، وأضاف أن الأزهر سيتخذ إجراءً سريعاً و ذلك عقب انتهاء اللجنة من درا ستة وإعلان رأيها ".
وفي 21مارس 1990م نشرت جريدة ((الأخبار)) تحت عنوان: ((الأزهر يطالب بمعاقبة المؤلف المصري للآيات الشيطانية الجديدة)) تقول: " أكد مجمع البحوث الإسلامية على أن دستور مصر كفل حرية العقيدة و الفكر للشخص في ذاته بشرط ألا يتعدى هذا الفكر فيضر بالهيئة الاجتماعية أو بالأساس الاجتماعي للوطن و أشار إلى أن القانون لا يسمح بنشر الفكر إذا تضمن ما يهدم نظاماً من النظم الأساسية للمجتمع أو كان يزدري أحد الأديان السماوية أو يسئ إليها أو يضر بالوحدة الوطنية أو بالسلام الاجتماعي. جاء هذا في الرسالة التي أرسلها مجمع البحوث الإسلامية إلى النيابة الإدارية رداً على كتاب ((آيات شيطانية المصرية)) و الذي ألفه شخص يدعى علاء حامد و المحبوس حالياً على ذمة التحقيق الذي تجريه معه النيابة العامة حول هذا الكتاب ، و الذي صدر أمر بمصادرته. وأشار مجمع البحوث في رده على هذا الكتاب إلى أنه يعد ترويجاً و تحبيذاًً بالكتابة لآراء متطرفة و هدامة بقصد إثارة الفتنة و تحقير و ازدراء الأديان السماوية و أنبيائها و خاصةً دين الإسلام وكذلك الطوائف المنتمية لهذا الدين ولغيره من الأديان، كما دعا إلى ما يؤدي للإضرار بالوحدة الوطنية. وأضاف أن هذا الكتاب يمثل اعتداء من مؤلفه على الأصول الدينية للإسلام واتجه إليها بالازدراء واعتدى على القرآن وادعى أنه من صنع البشر ،كما تهكم على النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى عدد من الأنبياء وتهكم بالرموز الإسلامية من علماء ، و شعائر ، وعقائد: وطالب الأزهر بمعاقبة مؤلف الكتاب طبقاً لأحكام قانون العقوبات المصري و الذي يحرم مثل هذا التصرف. وكانت النيابة قد صادرت أمس الأول 300نسخة من الكتاب بخلاف 400 نسخة معدة لتهريبها للمحافظات.
====================
وفي 31مارس 1990م نشرت جريدة ((الجمهورية)) تحقيقاً صحفياً كاملاً حول الكتاب و مؤلفه ، قالت في هذا التحقيق:" أثار صدور كتاب ((مسافة في عقل رجل)) الذي ألفه علاء حامد مدير تفتيش لجان الطعون مصلحة الضرائب عدة تساؤلات بعد قرار النيابة العامة بحبسه و قرار النيابة الإدارية بمحاكمته تأديبياً. الكتاب تهكم على الأديان السماوية و على الرسل و الأنبياء ، أنكر الأديان و العقائد الدينية بصفة خاصة ، ذكر المؤلف أنه مسلم بالميراث و لو ولد من صلب ملحد لأصبح ملحداً. وجاء بالكتاب: ما جدوى الأديان وقد ارتفعت هامات شعوب ملحدة إلى قمة الحضارة و انقلب الحال فأصبح الدين سبة في تواريخ الشعوب ، وإن جميع الرسالات ليست إلا من صنع البشر وإن أصحابها تداولوها بدعوى أنها إلهية وعلى هذا فتصبح صلة الرسل بالله صلةً افتراضية لا تدعمها حقيقًة ولا يسندها برهان. لقد عجزت الأديان عن تفسير علمي مقنع و أذابت العقل الإنساني في محلول حمضي مركز من الخرافات .كما أنكر المؤلف الرسل و الأنبياء و سخر منهم وبهم و تساءل ما هي هويتهم؟ ومن هم؟ أنكر أيضاً البعث و الحياة الأخرى وقال: إن الإله هو الناس و إن المعجزات خداع للبشر.وبهذا الكتاب أصبح مؤلفه مرتداً عن دين الإسلام ، ولكن هل يُطبق عليه ما يوجب على المرتد؟ وما هو العقاب الذي يوجبه الشرع و المجتمع؟ " . ص 61-65
تقرير الأزهر عن الكتاب :
قال التقرير: " إن الكتاب ينكر الأديان بصفة عامة ثم ينكر العقائد الدينية وينكر الإله ويكذب بالرسل ويزدريهم وينكر الكتب السماوية ويكذب بالإيمان بالقدر وبالعبث و الحساب و بالجنة و النار..
وبالجملة فهو ينكر العقائد الدينية ويزدري ورموزها وشخصياتها ويسخر منها ، ويدعو إلى قيام الهيئة الاجتماعية على نظام مادي بحت لا مكانة فيه للروحانيات ؛ أي أنه يدعو إلى هدم الأساس الاجتماعي لهذا الوطن وإلى تغييره وإذا قرأنا الكتاب وجدنا به ما يلي ((أنا... مسلم بالميراث.. لو ولدت من صلب ملحد لأصبحت مثله.. فلا اختيار لمسلم في دينه)) صدر المقدمة
((ثم لماذا يغير الإنسان عقيدته وقد فقد اهتمامه فالدين كمنهاج في الحياة))
((هذا ما حدا بكثير من العقلانيين إلى التساؤل عن جدوى الأديان))
((ما جدوى الأديان ؟ وقد شدت الشرق إلى أحضان التخلف وقد ارتفعت هامة شعوب لا تؤمن بالأديان لقمة الحضارة ))
(( و انقلب الحال فأصبح الدين سبة في تاريخ الشعوب))
وفي سخريته بالعلماء - بصفتهم رموزاً للعلم الديني - قال: ((وبالنسبة لأساتذتنا المتعلمين إخوان شمهورش أصبح الدين في حد ذاته هدفاً يجنون من ورائه ثمرات المال والشهرة و السلطة ومتع الحياة ما ظهر منها وما بطن )) ومن عباراته التي يبث بها الشك في الدين قوله:
((أم أن تلك الرسالات ليست سوى صيغ بشرية آمن بها أصحابها ثم تداولوها بدعوى أنها إلهية ؟ و على هذا فتصبح صلة الرسل بالله صلة افتراضية لا تدعمها حقيقة ولا يسندها برهان)) وفي إنكاره وتعريضه وسخريته بالمسيحية والإسلام قال: ((عقيدة ترتبط بفكرة الخلاص والزهد والتثليث والأخرى ترتبط بفكرة الجنة التي شغف الناس بالاستشهاد من أهلها و النار التي وقودها الناس و الحجارة و إذا كان منطقياً ترغيب الأعرابي المتعطش للمال والجنس والطعام بالجنة التي تجري من حوله وفوقها وتحتها الأنهار بقطوفها الدانية وبنسائها الحور العين وخمرها المعتقة .. لم تعد تلك الأمور تهز وجدان الإنسان العصري... لم يعد هذا مقنعاً في عصر أصبح العقل فيه سيد الموقف ؛ ولذلك لم يبق أمام إقناع الإنسان سوى طريق واحد وعد في جنة أرضية واقعية يقطف ثمارها وهو حيٌ يرزق ، وأمة سلام يجد فيها متعه الحسية و العقلية والعاطفية.. لم يعد كافياً أن تكون حجة التحريم العبارة المأثورة ((هذه مشيئة الله)) لأنه حتى ولو كانت كذلك فلابد لها من تبرير مقنع و إلا وضعت كأي اجتهاد شخصي – ينقصه الدليل - في جعبة الخرافات))
وفي دعوته إلى ترك الفضائل التي دعت إليها الأديان قال: ((لقد باتت أخلاقيات العصر عامة و الشرق خاصة في حاجةٍ إلى مراجعة شاملة.. إلى تقييم جديد يضع الأمور في نصابها نقوم بموجب هذا التقييم إلى إعادة تبويب العلاقات الإنسانية... الحلال والحرام ؛ تبويباً يتأسس على أسس عصرية.. لا على ما توارثناه من تركة مثقلة بالخرافات و الخزعبلات )). وفي إنكاره الإله: ((نحن الحقيقة وما عدانا وهم.. نحن الحقيقة والحقيقة نحن.. وطالما أن الله حقيقة فلسنا سوى الله)). وفي زعمه أن الأديان خرافات قال: ((لقد عجزت الأديان عن تفسير علمي مقنع.. وأذابت العقل الإنساني في محلول حمضي مركز من الخرافات)) وفي إنكاره للرسل وسخريته بهم قال: (( أوليس من حقنا أن نسأل ونحن نصعد للقمر ونحن نصهر الخرافات لنقذف بها في بالوعات التاريخ القذرة: أليس من حقنا أن نسأل عن الرسل.. ما هم؟ وما هويتهم؟)) وفي دعوته للمذهب المادي العلماني قال: ((الإنسان الآن يريد بعثاً ، يضع الديانات في مكانها الصحيح:علاقة بين الإنسان وربه.. و المعاملات بين أفراد المجتمع)) .
====================
وبعد هذه المقدمة التي أشار التقرير إلى بعض فقراتها وآرائها الخطيرة ينتقل إلى الموضوع الأصلي للكتاب وهو ((محاكمة الإله)) الذي جعله المؤلف في تمثيلية متخيلة وجعل نفسه قطب هذه التمثيلية فصوَّر نفسه إلهاً وأخذ يتصرف كما يتصرف الإله بين الخلق لينتهي من هذا كله إلى تقرير أن جميع المعتقدات في الإله وفي الرسل و الثواب والعقاب الدنيوي و الأخروي هي وهم من تصورات الناس على شبه ما تصور هو في نفسه أنه إله. ثم ختم التمثيلية التي صورها في صورة ((محاكمة إله)) بفصول خصصها للنقاش المباشر للعقائد الإسلامية و التنديد بها و السخرية منها ثم لعرض آرائه الشيوعية المادية. ويعرض التقرير شيئاً مما جاء في ثنايا هذه التمثيلية من خطايا المؤلف التي تزدري بالعقائد الدينة الإسلامية وتنكرها ثم تسخر من الرموز و المقدسات الإسلامية. فمن أمثلة سخريته بالجنة قال: (( أي جنَّة هذه التي يقطنها مجموعة من المرضى ؟)) وفي صفحة 32 يبث الشك في معتقد الجنة ويسخر منها ويعرض الحياة فيها صورة جنسية ساقطة ثم يقول (( إنها (أي الجنة) مستنقع للرذيلة وجنة المسكرات )). وفي صفحة 29 يقول عن المعجزات إنها خداع بصر وفي صفحة 31 ينكر البعث والحياة الأخرى. وفي صفحة 34، 35 يصف العلماء الإسلاميين بأنهم أصحاب خمر وشهوة وفي صفحة 36 يقول: ((آفة المجتمعات هي تلك الحثالة التي جعلت من الدين ستاراً تخفي خلفه كل الموبقات)) وفي صفحة 42 يقرِّرأنه إله وأن الإله هو الناس و الناس هم الإله ، والمعنى أنه لا إله إلا القدرة البشرية. وفي صفحة 52 يقول: ((كثيراً ما ساورني الشك في هوية هؤلاء الأنبياء لكني لم أستطع أن أعلن شكوكي خشية اللعنة)) وهو يسخر بآدم وبالأنبياء صفحة 56 ثم ينتقل فجأةً إلى النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ويتهكم به وبقول: ((الأمي الذي يعجز عن الكتابة و القراءة الأمي الذي لا يستطيع أن يميِّز بين الألف وكوز الذرة)) وفي صفحة 61يتهكم بموسى - عليه السلام - وبمعجزة العصى و ينكرها في حين أنها مذكورة في القرآن الكريم ، ويستمر في التنديد بموسى و معجزاته ويجري على لسانه تحقير للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وأنه ((الرجل الذي يراد إظهاره في صورة الكمال بتضخيم أخطاء من سبقوه)) ويجري على لسان موسى ((كذلك أن اليهود في طريق الإجهاز على المسلمين أصحاب الأخلاق المنحطة)) ويقول: (( الملائكة خرافات دفنت من ثلاثة آلاف عام)) و الحضارة لا صلة بينها وبين الاعتقاد بوجود الإله ووجود الجنة والنار ، وإنه لا ارتباط بين الحضارة وهذه المعتقدات. ثم يقول: ((الإنسان ليس سوى نظرية مادية بحته جاء بالصدفة و سيموت بالصدفة و بموته يصبح مجرد ذكرى في أروقة الحياة ، فلا إله ولا ثواب ولا عقاب ولا جنة ولا نار ولا جنُّ أزرق ولا أحمر ولا ملائكة بيضاء و الرسل ليسو سوى مجموعة من الدَّجَّالين والأدعياء...)) !!
ويقدم تقرير الأزهر الذي جاء في عشرين ورقة ((حجم الفلوسكاب)) نماذج متعددة للسقطات التي وقع فيها المؤلف مصحوبة بأرقام الصفحات التي وردت فيها. وينتهي إلى أن أمر هذا الكتاب لا يحتاج إلى تفنيد أو رد أو تعليق ؛ ذلك أنه هاجم العقائد و أنكر الأديان و الرسل والكتب السماوية و أن المؤلف قد قصد بكتابه هذا وما يحمله من آراء متطرفة هدَّامة إثارة الفتنة و تحقير و ازدراء الأديان السماوية و أنبياءها وبخاصة دين الإسلام و كذلك الطوائف المنتمية لهذا الدين ولغيره من الأديان ثم دعا إلى ما يؤدي إلا الإضرار بالوحدة الوطنية و السلام الاجتماعي ، وإن المؤلف قد اعتدى على الأصول الدينية للإسلام فاتجه إليها بالنقض و الازدراء و اعتدى على القرآن الكريم وادَّعى أنه من صنع البشر ، وتناول بالازدراء و التهكم نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - و كذلك تهكم بالرموز الإسلامية من علماء و شعائر و عقائد فضلاً عن تهديده للسلام و الأمن الاجتماعي. و بهذا فإن المؤلف يقع تحت طائلة القانون و بخاصة أحكام المادة 161 من قانون العقوبات التي تتصدى لمثل هذا العمل حفاظاً على الأديان و على سلامة وأمن المجتمع.
وقد طالب التقرير في نهايته بمساءلة هذا الرجل طبقاً لهذه المادة و غيرها من المواد السابق ذكرها وعلى أساس من أحكام القانون ) . ص 90-94
( المرجع : " محاكمة سلمان رشدي المصري " للأستاذ أحمد أبوزيد . والنقولات موثقة بأرقام الصفحات أعلى ) .
| التوقيع |
|
قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ]. |
|
|
|
|
01-10-2011, 03:57 PM
|
رقم المشاركة : 15
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
آخر
مواضيعي |
|
|
|
رد: سلسلة كشف الشخصيات......
لويس عوض ... الأسطورة والحقيقة ...! ترجمـتـه :
هو أحد نصارى مصر ، من الداعين إلى إحياء " الفرعونية " على حساب الإسلام في ذاك البلد العزيز ، إضافة إلى طائفية وعداوة شديدة للإسلام وأهله .
* ولد في قرية شارونه بمديرية المنيا في يناير سنه 1915 م ( ترتيبه الخامس بين إخوته العشرة ) وقضى سنوات طفولته في الخرطوم حيث كان أبوه موظفا بحكومة السودان .
* تلقى تعليمه الأولي بمدرسة " الفرير " بالمنيا ، وتعليمه الابتدائي والثانوي بمدرستي المنيا الابتدائية والثانوية حيث حصل على" البكالوريا " عام 1931 م .
* التحق بقسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب جامعة القاهرة عام 1933 م – بعد كفاح مع والده الذي كان يصر على إلحاقه بكلية الحقوق – وتخرج عام 1937 م
* أوفدته جامعة القاهرة إلى جامعة كامبريدج حيث التحق بكلية " الملك " عام 1937 م – بمساعدة طه حسين – وحصل على الماجستير سنة 1940 م وكان موضوع رسالته " أسس البلاغة في الشعر الإنجليزي والفرنسي "
* عاد من الخارج عام 1940 م ليمارس العمل بالجامعة مدرسا مساعدًا ثم مدرسًا ثم أستاذا مساعدا .
* حصل على زمالة روكفلر بجامعة برنستون بين سنتي 1951 م و 1953 م حيث حصل على درجتي الماجستير والدكتوراة في الأدب الإنجليزي ، وكان موضوع رسالة الدكتوراة : " أسطورة بروميثيوس في الأدبين الإنجليزي والفرنسي " .
* عقب عودته من أمريكا اختير مشرفا على صفحة الأدب بجريدة الجمهورية حتى مارس 1954 م حيث استقال عقب أزمة مارس احتجاجا على استخدام العنف ضد المتظاهرين، واستنكارا للاعتداء البدني على السنهوري باشا رئيس مجلس الدولة .
* فُصل من الجامعة في سبتمبر 1954 م مع أكثر من خمسين أستاذا من المطالبين بالديمقراطية (!) وكان وقتها رئيسا لقسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب – جامعة القاهرة .
* تم اعتقاله عام 1959 م لمدة ستة عشر شهرا مع الشيوعيين وأفرج عنه في 24 يوليو 1960 م
* عاد للعمل بجريدة الجمهورية في يناير 1961 م وانتقل بعدها إلى جريدة الأهرام التي ظل يعمل بها حتى وفاته .
* حصل على جائزة الدولة التقديرية عام 1989 م
* توفي في التاسع من سبتمبر عام 1990 م عن عمر يناهز الخامسة والسبعين ، قضى منها نحو نصف قرن في التدريس والكتابة .
له مؤلفات عديدة ، نحو خمسين كتابا في النقد والفكر إضافة إلى عشرات المقالات بالصحف والدوريات المصرية والعربية والأجنبية .
* للزيادة عنه : انظر " المشروع الثقافي للويس عوض " إصدار المجلس الأعلى للثقافة بمصر ! ، و" لويس عوض – مقالات وأحاديث " ، لنبيل فرج ، و " لويس عوض " للدكتور عبدالناصر هلال ، و " مدخل أقنعة المعلم العاشر لويس عوض " لعبدالرحمن أبوعوف .
رد كثيرون عليه من أهل الإسلام ومن غيرهم من القوميين ؛ فممن رد عليه : الشيخ محمود شاكر – رحمه الله – في كتابه " أباطيل وأسمار " ، وجلال كشك – رحمه الله – في " الغزو الفكري " وفي " دراسة في فكر منحل " ، والبدراوي عبدالوهاب زهران في " دحض مفتريات ضد إعجاز القرآن ولغته " ، والمستشار سالم البهنساوي في " تهافت العلمانية في الصحافة العربية " ، وخالد السيف في مقاله " وهلك لويس عوض " ( البيان – شوال – 1411) ، و محمود رمضان في مقاله " لويس : تُرى على من تطلق النار " ( المجلة العربية ، 128) .ومن أهم الردود الشاملة التي صدرت ضده : كتاب " لويس عوض : الأسطورة والحقيقة " للدكتور حلمي القاعود . وعنه أنقل التالي :
| التوقيع |
|
قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ]. |
|
|
|
|
01-10-2011, 03:59 PM
|
رقم المشاركة : 16
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
آخر
مواضيعي |
|
|
|
رد: سلسلة كشف الشخصيات......
لويس عوض
الأسطورة .. والحقيقة
ترك لويس عوض تراثـًا هائلا من الكتب ، جـاء أغلبها تجميعـًا للمقـالات التى كتبها فى « الجمهورية » و « الأهرام » و « الكاتب » وغيرهًا ، ومعظمها يدور حول مراجعات الكتب والدواوين الشعرية ، ومتابعات القضايًا التى تدور فى الواقع الثقافى والاجتماعى ، وكان ينشر مترجماته وبعض كتبه المؤلفة فى موضوع واحد ، مسلسلة فى الصحف ، قبل أن تظهر بين دفتى كتاب .
والذى يعنينا فى هذا الفصل هو كتبه التى حملت آراءه الأدبية وتطبيقاته النقدية ، فقد غلبت عليه صافة « الناقد الأدبى » ، وهى الصفة التى أتيح له بموجبها أن يكون مشرفًًا على القسم الأدبى فى « الجمهورية » ثم القسم الأدبى فى « الأهرام » ، فإلى أى مدى استطاع لويس أن يكون ناقدًًا أدبيًًا ؟
الإجابة على هـذا السؤال تقتضى منـا أن نقترب من تصوراتـه حول الأدب ووظيفته ثم تصوراته للعمل الأدبى بناء وتشكيلا وصياغة ، وتطبيقاته على النماذج التى تناولهًا شعرًًا ونثرًًا .
وباستقراء كتابات لويس عوض فى هذا المجال ، لا نكاد نعثر على فكرة متكاملة توحى بأن الرجل يملك رؤية متكاملة أو منهجًا واضحًا ، فهو يبدو أقرب إلى الناقد الانطباعى الذى بشبه ناظر المدرسة فى مهمته ، حيث لا يعنيه التحليل والتعليل بقدر ما يعنيه الحكم والتقرير ، وعلى تلاميذه أو طلابه ( أى الكتاب والأدباء ) أن يسمعوا ويطيعوا ، ويقبلوا بأحكامه التى لا ترد ! .
وقد بدأ لويس كتاباته النقدية متأثرًا بفكرة « الالتزام » النابعة من الواقعية الاشتراكية ، أو قل من النظرية الماركسية تحديدًًا ، حيث كان يرى كل شىء ( أحمر ) ... الحشائش حمراء ، والسموات حمراء ، والرمال والمياه وأجساد النساء وأحاديث الرجال والفكر المجرد كلها غدت بلون الدماء ، حتى الأصوات والروائح والطعوم غدت حوله حمراء كأنما شب فى الكون حريق هائل .. « فمن رأى السلاسل تمزق أجساد العبيد لم يفكر إلا فى الحرية الحمراء ..(1) .
وهكذا يدعو لويس إلى الخروج على تقاليد الفن الشعرى وتحطيم عمود الشعر العربى اقتداء بالشعر الغربى دون طرح أسباب علمية لها من وجاهة الرأى والاجتهاد ، ما يجعل الباحث يضعها فى ميزان الدرس الجاد ، وقد لاحظ ذلك بعض نقاد لويس حين رأى أن مقدمة لويس التى جعل عنوانهًا : « حطموًا عمود الشعر » تميزت بالنبرة الزاعقة ، وعدم معرفة لويس بمفهوم الشعر العربى ، وتجنبه للكلام عن عروض الشعر بكلمة واحدة ، ومثل هذا الكلام المسهب الذى قاله لويس عن العروض الجديد والعروض القديم « كان لا بد أن يحتوى على شىء من التحليل النقدى لهما معًا .. ، أو لأي منهما ، ولكننا لا نجد شيئًًا من ذلك مطلقًًا ، كأن الموضوع حماسى وشعورى ، وليس موضوعًا علميًا ومعرفيًا بأي شكل »(2 ) .
ولم يكتف لويس بالدعوة إلى متابعـة الشعر الغربى - دون أن يضع فى حسبانه طبيعة الشعر العربى – بل كان يدعو الشعراء الذين يريدون النشر فى « الأهرام » إلى التزحيف والتعليل ، وعدم الالتزام بالقافية ، ونفى الشعر الخليلى تماما ، حيث رأى أن التفعيلة الصحيحة عبء على الشعر يجب التخلص منها . وقد ذكر « عبده بدوي » أن المترددين على لويس أيام كان مشرفًًا على القسم الأدبى فى « الأهرام » يؤكدون أنه غير راض عن التفعيلة فى صورتها الصحيحـة ، فالتفعيلة التى ترضيـه ليست التفعيلـة المتعارف على صحتها ، ولكن التفعيلة التى بها نوع من النشاز، « ولكى نكون منصفين لموقف الرجل نذكر أن الشاعر « عبد المنعم عواد يوسف » ذكر لنـا أمام عـدد دباء كبير من الأدباء أنه سلم قصيدة للدكتور لويس ، فإذا به لا يرى بها عيبًا غير أن التفعيلة عنده تأتى سليمة ، ثم نصحه قائلا : ( زحف وأكثر من العلل )!! وقد تواتر هـذا الخبر ، وكان آخر من رواه الشـاعرة « وفاء وجـدى » ، فقد أعادت الرواية التى ذكرها الشاعر عبد المنعم عواد يوسف ، مع فرق واحد هو ( زحفي وعللي ) ! فهذا شرط الشعر الممتاز . بل لقد وصل الحد إلى أن بعض الشعراء قد ذكر أن الدكتور عاتب عليهم لأنهم يقولون شعرًا عموديًا ، وحين ذكر واحد منهم أنه شعر قديم لديه يريد « تسويقه » قال له : انشره فى أى مكان إلا فى القاهرة »(3 ) .
ويبدو أن سعى لويس إلى هدم الحدود الفاصلة بين الشعر والنثر فى الأدب العربى ، كان مبعثه قصوره الأدبي ، وعدم استيعابه للشعر ، وبخاصة أنه يعترف بأنه لم يقرأ اللغة العربية طوال فترة تقرب من اثنتي عشرة سنة ( من سن العشرين إلى الثانية والثلاثين ) ، كما يعترف فى سابقة خطيرة ، بأن إحساسه باللغة العربية أجنبى جدًا على كل حال(4 ) .
هذا القصور المعرفى بالأدب العربي ، والشعر خاصة ، رافق لويس طوال حياته فى الواقع الثقافي ، ودفعه لاحتضان الخارجين على التقاليد الأدبية والقيم الفنية ، وبشر بهم بوصفهم طلائع التجديد والتحرر ، متناسيًا أن أستاذه « ت. س. إليـوت » ، الذى يزعم لويس أنـه تأثر به كثيرًا ، قد حرص على التوكيد مرارًا أن التقاليد الأدبية لها احترامها ، وأن التجديد الحقيقى لا يتم إلا من خلالها ، وهو ما عرفه أدبنا العربى قديما وحديثًا من خلال أبى تمام والمتنبي والبارودي وشوقي والعقاد وعلي أحمد باكثير ومحمود حسن إسماعيل ونازك الملائكة ...
ومن المفارقات العجيبـة أن ينتقد لويس المجددين الرواد الذين حاولوا التقدم إلى ألوان أدبية جديدة ، وإثراء شعرنا العربي ، فهو مثلا ينتقد أحمد شوقي وعزيز أباظة بسبب عدم إدراكهما - فى زعمه - للفارق بين الشعر المسرحى والمسرح الشعرى(5 ) ، وبدلا من أن يشيد بجهدهما ودخولهما إلى ميدان جديد على الشعر العربى يصدر حكما عاما عليهما بالقصور دون أن يقدم مثالا واحدًا على ذلك ، بالرغم مما يمكن أن نجده من أداء فنى جيد فى بعض مسرحياتهما الشعرية على الأقل .
أيضًا ينتقد كتاب نازك الملائكة « قضايا الشعر العربى المعاصر» الذى حاولت فيه أن تطرح تصورها لشعر التفعيلة وأبعاده ، وشرح حركة التجديد الحديثة بصورة عامة ، دون أن يشير إلى ما أثارته من آراء أو يناقشها مناقشة علمية ، ولكنه يكتفى بوصفها أو تصنيفها سياسيًا بأنها من شعراء اليمين المتطور الذكي ، أو المحافظين المتطورين الأذكياء الذين يحاولون منع ظهور الجديد بتبني شعاراته ، وإدخال بعض التعديلات على الثوب القديم ليبدو فى زي جديد(6 ) .
أما النزعة الصليبية فى التفسير الأدبي والتحليل النقدي لدى لويس ، فتسيطر على كثير من النماذج التطبيقية التي كتبها ، ولعله أول من زرع هذه النزعة ، بعد أستاذه سلامة موسى ، الذي الذى كان حانقًا على كل ما يمت للأدب العربي أو الثقافة العربية بصلة ، وقد استخدم لويس فى تحليلاته وتفسيراته المصطلحات الدينية المسيحية على نطاق كبير ، وبخاصة الصليب والخطيئة والخلاص والفداء والأقانيم وغيرها ، بل إنه يبدو متعاطفًا بقوة مع الأعمال الأدبية التي تحمل هذه المصطلحات أو بعضها ، ويشيد بها إشادة كبيرة ، وها هو يتناول قصيدة « الظل والصليب » لصلاح عبد الصبور التى نشرها فى ديوانه « أقول لكم » ، فيعدها من أجمل شعره قاطبة ، بل يعدها من أجود ما قرأ من الشعر فى لغات عديدة ( ؟؟ ) ، بالرغم من اقتباس فكرتها الأساسية من قصيدة من الشاعر الفرنسى المشهور « أراجون » ، وجوهرها - كما يرى لويس - أن الإنسان يحمل صليبه فى داخله ، وأن صليب الإنسان هو الحب ، فالوجود كله مصلوب بقانون أزلي هو قانون الحب ، حتى في لحظات السعادة العليا حين يفتح الإنسان ذراعين ليعانق الحبيب نرى ظله مرتسما على الجدار وراءه كأنه الصليب ، وقد أخذ صلاح عبد الصبور هذه الفكرة ، ثم بنى عليها من عنده شيئًا ، فهو يقول :
« هذا زمان السأم
نفخ الأراجيل سأم
دبيب فخذ امرأة ما بين إليتي رجل ..
سأم .
لا عمق للألم
لأنه كالزيت فوق صفحة السأم
لا طعم للندم
لأنهم لا يحملون الوزر إلا لحظة ، ويهبط السأم
يغسلهم من رأسهم إلى القدم » .
ويعجب لويس بالصورة البذيئة - دبيب فخذ امرأة ما بين إليتى رجل .. سأم - ويلح على فكرة الصلب والصليب طوال حديثه عن الشاعر ، والقصيدة التى يتكرر فيها ذكر الصلب والصليب :
« ومن يعش بظله يمشى إلى الصليب فى نهاية الطريق ..
يصلبه حزنه ، تسمل عيناه بلا بريق .. »(7 ) .
وهذا الافتعال فى التفسير « الصليبى » لشعر صلاح عبد الصبور ، كان مهربًا بلا ريب من الوقوف عند جماليات القصيدة وبنائها الفني ، وبالرغم من إعجابه الشديد بفكرتها ، فإنه لم يقل لنا أبدًا لماذا جعلته القصيدة يعجب بها ؟ أو ما الذي جعله يُعجب بالصورة الجميلة البذيئة التى أشار إليها ؟ اللهم إلا إذا كانت مسألة الصليب الذى يحمله الإنسان الصليبي هي سبب الإعجاب والإشادة ، والجودة ! وهو أمر لا علاقة له بالنقد والأدب !
وفى السياق نفسه ، ينتقل إلى تفسير بعض الأعمال الأدبية تفسيرًا صليبيًا يقوم على فكرة التثليث أو الثالوث ( الأب والابن والروح القدس ) ، كما وردت فى النصرانية الإرثوذكسية خاصة . فعندما يتناول رواية « الطريق » لنجيب محفوظ ينطلق من التفسير المسيحى لمشكلة بنوة الإنسان أهو ابن الطبيعة من الزنا ، أم إنه ابن شرعى أنجبته الطبيعة من الله ، فهو ابن الله كما تقول بعض أديان التوحيد مجازًا كالمسيحية ؟ (8 ) ، وهو كما نرى تفسير مفتعل لم يقصد إليه « نجيب محفوظ » فى روايته البوليسية العادية ، ولا خطر على باله ، ولكن ميل لويس إلى الاعتساف هو الذى يجعله يغرق فى التفسير الصليبي ، ويكثر من استخدام المصطلحات المسيحية ، فهو مثلا يستخدم مصطلح « الخلاص » فى مقالتيه عن « صلاح عبد الصبور » ( الخلاص بالموت - الخلاص بالحب ) ، ويتردد فيهما مصطلحات الخطيئة ، الخلاص بالإيمان ، والخلاص بالأعمال ، والعذراء ، والقديسين ، والتوراة .
وبالرغم من تردد هذه المصطلحات التى تحمل معنى الإيمان المناقض للكفر ، فإن لويس يركز على فى مقالتيه على الأبيات التى تعمر بالشك عند صلاح عبد الصبور ، مثل قوله :
[ يا ربنا العظيم ، يا إلهنا / أليس يكفي أننا موتى بلا أكفان / حتى تُذل زهونا وكبرياءنا ؟ ] .
[ يا ربنا العظيم ... / لشد ما أوجعتني / ألم أخلص بعد / أم ترى نسيتني / الويل لي ، نسيتني / نسيتني / نسيتني ... ] .
ويدخل لويس إلى معمعة الشك فى تعليقه على الأبيات ، قائلا :
« الله إذن قد نسي الإنسان على الأرض بعد أن نسج الأحلام فى عينيه ، وزرع فى صدره الشك والإيمان ، وأمطره بالأفراح والآلام ... ولم يعد أمام الإنسان من حل إلا أن يذكر الله بأن ينتشله من الجحيم ويأخذه إلى جواره .. »(9 ) .
وينصب النقد التطبيقي لدى لويس في معظمه ، على الإنتاج الحديث فى المسرح والشعر والرواية والقصة ، الذي كتبه رفاقه اليساريون أو المتعاطفون معهم ، أو الذين لا يميلون نحو الفكرة الإسلامية ، أو الذين يشغلون مناصب مهمة ، فقد كتب عن عبد الرحمن الشرقاوى ، وعبد الرحمن الخميسي ، وصلاح عبد الصبور ، وأحمد عبد المعطي حجازى ، وعبد القادر القط ، وبدر شاكر السياب ، ومصطفى بهجت بدوى ، وجبران خليل جبران ، وألفريد فرج ، ويحيى حقي ، ويوسف إدريس ، ونجيب محفوظ ، وإحسان عبد القدوس ، وشكري عياد ، وفتحي رضوان ، وتوفيق الحكيم ، ويوسف الشاروني ، ومحمد إبراهيم أبو سنة ، ومحمد عفيفي مطر ، ومحمد مهران السيد ، وفاروق شوشة .. وغيرهم .
لقد زعم لويس أنه هو الذى وضع الأساس النظرى لنظرية النقد التاريخى فى الأربعينيات عبر مقدمات كتبه : بلوتولاند ، وبروميثيوس طليقًا ، وفن الشعر لهوارس ، بالإضافة إلى ما كتبه فى الأدب « الإنجليزي الحديث »(10 ) ولكنه لم يلتزم بهذه النظرية ، ولم يستخدمها بصورة واضحة فى نقده التطبيقى ، لقد كان منحازًا لعملية سرد المضمون التى سبقت الإشارة إليها ، متأثرًا بالاتجاه الماركسى أو الأدب للمجتمع أو الأدب للحياة ، مع انطباعاته أو ذكرياته الشخصية التى لا تخرج فى الغالب عن هوى ذاتي يشبع ميوله وأحلامه .
إن لويس عوض كتب الكثير فى مجال النقد تنظيرًا وتطبيقًا ، ولكنه غثاء كغثاء السيل ، لم يضف جديدًا إلى تراثنا النقدى ، ولم يحلل عملا أدبيًا تحليلا له قيمته الموضوعية والفنية ، ووظف كتاباته لخدمة الفكرة الصليبية ، وإطارها الماركسي ، وكان فى معظمها ميالا إلى الادعاء والدعاية والحكم العام ، بعيدًا عن الدرس الجاد والاتزان العلمى والحكم الموضوعى .
بل إنه لا يتورع أن يشيد بالأقباط الذين هم النصارى المصريون وحدهم فى زعمه ، وذلك فى مجال تفسيره لسلوك فؤاد منقريوس فى رفضه القتل ، فيقول عنه : « لعل لأرومته التى أكلت الزيت ألفي عام دخلا فى ذلك إذ كسرت فيه ناب الشر ودمثته على طريقة الأقباط »(11 ) ، وكأن الآخرين من غير ملة فؤاد منقريوس دخلاء على مصر !
ويعبث لويس بالذات الإلهية عبر المرحلتين المنشورتين من القصيدة ، عبثًا لا مسوغ له ، فى أي دين من الأديان ، ويتحدث عنها حديث مستهتر لا يحفظ لها قدسيتها وهيبتها ، بل يشوهها تشويهًا بشعًا حين يضعها فى العديد من الصور غير اللائقة ، وبخاصة فى المرحلة الثانية « الناسوت » الذى يبدأ مقطعه الأول هكذا :
[ وقالوا : ربنا واحد ، فقلت : ليته عشره
كمثل زيوس فى الأوليمب يحسو الراح فى زمره
ويؤنس بعضهم بعضًا ، وتحلو العزلة المره
وينسونا ، وننساهم ، ويشرب آدم خمره ]
وفى هذا الإطار الذى يتصور فيه الرب إنسانًا ، له خصائص البشر ، يضعه فى المقطع الثالث من الناسوت على هيئة مخلوق نهم يحب اللحم ، فيقول على لسان قابيل :
[ وخلت الله يهوى اللحم كالعزى وأوثان
فقدمت أخي المذبوح نحو الله قرباني ]
ثم يضعه فى صورة أخرى لمخلوق يخر مصابًا بالشلل فى المقطع الرابع :
[ وخر الرب مفلوجًا كمعلول بلا علل
تعلق لطفه في الكون بين الفجر والطفل
فيا غوثاه ، إن وقفت إرادته على شلل ] .
أو يضعه في صورة عديم المرءوة والنخوة - تعالى الله عما يقول هذا الصليبي- فى المقطع الخامس ، على لسان هابيل :
[ رآنى الله مذبوحًا كشاة خضبت بدم
فما مد اليد الطولى لينقذني من العدم ] .
أو يسند إليه - جل وعلا - صفات رخيصة يأباها المخلوق السوي ، فيقول فى المقطع السادس على لسان نبى الله أيوب :
[ أنا أيوب ، مشهور بتسبيحي وتقبيحي
ويوم بصقت ، يا الله ، فى وجهي وفى روحي
شكرت ، فزدتني بصقا ، وثرت ، فزدت من قيحي
سألت الغابة العذراء ، ثم صرخت فى الريح :
لماذا يبصق الرحمن فى وجهي وفي روحي ؟ ] .
وفى المقاطع الباقية يصف الله بالراعى الفارع العود ( المقطع السابع ) ويذكر أنه أكل الله فى خبزه ( المقطع الثامن ) وشربه فى خمره ( المقطع التاسع ) ويصفه بالصائد الماكر ( المقطع العاشر ) والعنكبوت ( المقطع الأخير ) .
وهكذا يتبدى عبثه بالذات الإلهية غير عابئ بأية مواضعات دينية أو خلقية أو اجتماعية ، والسؤال الذى يطرح نفسه هنا : لماذا فعل لويس ذلك فى الوقت الذى يسعى فيه إلى ما يسمى بالدين القومي ، ذي الوجه المسيحى ؟
والإجابة على هذا السؤال تبدو صعبة ، وبخاصة أنه يشير فى مقدمة القصيدة إلى أنه كان على أبواب الكثلكة وأبواب الدير . ولا ريب أن التناقض الذى يطبع حياة لويس عوض بصفة عامة ، وفكره بصفة خاصة من وراء هذا العبث الذى يؤكد الحضور العقلي والجدلي الممتد على مدى منظوماته جميعًا ..
إن مسرحية « الراهب » تحمل فى جوهرها روحًا طائفية غريبة على نصارى مصر ، ولو كان الكاتب مخلصًا لانتمائه الثقافي الإسلامي الذي ينتمي إليه كل المصريين لجعل من مسرحيته فرصة حيوية لبسط كفاح الشعب المصري ضد غاصبيه عام 296 ميلادية ، الذي نعرفه بعصر الشهداء ، ولكنه آثر الانصياع لميراث ثقافي بشع ، تشربه فى إنجلترا وفرنسا ، أكبر عدوتين للشعوب الإسلامية والشرقية عمومًا ، وهما اللتان أشعلتا فى نهاية القرن الحادي عشر حربًا صليبية آثمة لا تقرها المسيحية ولا الأخلاق الإنسانية ، ومازالتا تضرمان النار فى أحشاء العالم الإسلامى بوحشية وعنصرية لا ندري سرها حتى الآن ؛ كما يجرى فى البوسنة والهرسك .. ولا ريب أن النظرة الطائفية التى اعتمدها لويس هى حصاد الفكر العنصري الصليبي ، الذي لا يكل فى شحن الأقليات التي تعيش داخل العالم الإسلامى بالتعصب والتمرد والانعزال .
يدعي « لويس عوض » أنه لا يكتب فى السياسة ، قال ذلك عندما نشر كتابه « على هامش الغفران » فى معرض رده على الذين تناولوا أعماله بالتصحيح والتصويب ، حيث زعم ساخرًا أنه لا سبيل إلى معرفة آرائه في السياسة إلا لمن أوتي العلم اللدني والقدرة على التفتيش فى ضمائر الناس(12 ) ، وهذا الادعاء يبدو طريفًا ومضحكًا أكثر منه جادًا وواعيًا ، لسبب بسيط جدًا ، يكمن فى أن معظم أعماله لها حضور سياسي إن لم تكن سياسية مباشرة ، حتى تلك الأعمال الإنشائية ( الرواية – المسرحية - الشعر .. ) التى كتبها وخلفها بعد رحيله ، ذات صبغة سياسية بالدرجة الأولى ، وتتناول الواقع من منظور سياسي مباشر أو فني . ولعله يقصد بادعائه أنه ليس كاتبًا متخصصًا فى تناول الأحداث السياسية اليومية الجارية ، من قبيل تغيير الوزارة ، أو إصدار قرار سياسي ، أو موضوع راهن يؤثر على سياسة الدولة ... إلخ ، وهذه الأحداث يتناولها عادة الصحفيون كل في مجال تخصصه الدقيق ، بحيث تخرج التحليلات والتفسيرات بنتائج ما يستفيد بها القارئ أو أصحاب القرار السياسى أو لا يستفيدون .. قد يقصد لويس هذا ، بيد أن نقاده ليسوا من السذاجة حتى يتصوروا أن السياسة وقف على مجرد التناول الصحفي ، فالسياسة علم وعالم من الفكر الدائب والمستمر الذي يتجاوز الراهن من الأحداث إلى صناعة الأحداث بالفكر والرأى ، وبخاصة فيما يتعلق بالقضايا ذات التأثير البعيد المدى على الشعب أو الأمة أو الطائفة أو المذهب أو النظرية أو النظام ، وانعكاس هذا التأثير على المجتمع الخارجي .. فهل كان لويس بعيدًا عن ذلك حقًا ؟
لقد كان لسانًا من ألسنة النظام الناصري الأول ، وواحدًا من أبرز أعوانه ، وداعية من كبار دعاته ، وأتيح له ما لم يتح لغيره تلميعًا ومناصب ومنابر ، فضلاً عن نفوذ كبير خفي استطاع من خلاله قمع معارضيه ، وبخاصة أصحاب التصور الإسلامى الناضج ، على النحو الذى أوضحناه فى موضع آخر ، وقد أكد ذلك تلميذه غالي شكرى حين أشار إلى ارتباطه بالسلطة « ولكنه لا يخرج على المؤسسة الشرعية »(13 ) .
صحيح أن النظام اعتقله لبعض الوقت ( 59 – 1965 ) ، ولكن الرجل خرج فى ظل المد الاشتراكي وسيطرة النفوذ السوفياتي أكثر قوة ، وتأثيرًا فى الواقع الأدبى ، لاتصاله من خلال عمله بالكاتب « محمد حسنين هيكل » رئيس تحرير جريدة « الأهرام » آنئذ ، والصديق الشخصي للرئيس الأسبق « جمال عبد الناصر » ، ويعترف لويس بأن « هيكل » وقف إلى جانبه فى المواقـف التى أثارت عليـه الآخرين ، وأعطاه الفرصة كاملـة ليكتب ما يشاء على صفحات « الأهرام » ، والجريدة الأكثر توزيعًا وانتشارًا أيام العصر الناصرى دون السماح لمنتقديه بالرد أو التعليق على صفحاتها ، وقد أشار إلى ذلك تلميذه غالي شكرى حين ذكر فى معرض نشر بعض رسائله إليه أن مواقف هيكل مما يسميه معارك لويس عوض « قد أشعرته بأنه يستطيع أن يقول كلمته في أصعب الظروف »(14 ) .
ويمكن أن نفهم موقـف لويس من السلطـة أو النظام بوضوح أكثر ، إذا استعرضنا آراءه فى عهد ما قبل الانقلاب العسكرى فى 23 يوليو 1952 ، والعهد الذي بعده .. فقد كان موقفه من الحكم السابق على 1952 ، موقف العداء والرفض ، ويشير إليه بالعهد البائد ، ويرى فيه كل الموبقات ، ويشيد تأسيًا على ذلك بجمال عبد الناصر الذى سماه « بالجراح العظيم » الذى أجرى عملية البتر دون أن يريق قطرة من الدماء .. ذلك أن أم القيح مصدر العفن من وجهة نظره هى الملك وكبار الملاك والرأسمالية الذين خسروا حرب فلسطين ، وجمدوا غضب الشعب المقدس ( كذا ؟ ) ضد الإنجليز ست سنوات ( 46 – 1952 ) (15 ) . وهى وجهة نظر غير علمية وتحتاج إلى كلام طويل ، يمكن تلخيصه أن أم القيح مصدر العفن ما زالت تعيش بها مصر حتى اليوم ، وقد تضخمت بصورة غير مسبوقة ، وأن الملك صار ملوكًا أكثر شراسة وقسوة وفسادًا ، وكبار الملاك والرأسمالية صاروا كبار النهابين واللصوص الثوريين الذين سرقوا حرية الشعب وآماله وكرامته ، وهؤلاء الكبار الجدد لم يجمدوا غضب الشعب فحسب ، بل أضاعوا ما تبقى له من كرامة ، ومنحوا اليهود كل فلسطين بما فيها القدس وسلموا لهم سينا مرتين ، وجعلوا لأولاد الأفاعي مدينة على خليج العقبة وممرًا فيه ، وسفارة وعلمًا على ضفاف النيل ، كما منحوهم حق المرور في قناة السويس ، وصار من يرفضهم أو يقف ضد منهج الإجرام اليهودي يوضع فى خانة « المتطرف » و « الإرهابي » ؟ إن لويس يتناسى أن الاحتلال الإنجليزي قد ذهب ، وأن الاحتلال الثوري الوطني قد جاء ومعه أحدث تكنولوجيا التعذيب والقهر ومصادرة الحرية ، والأخلاق ، واقتلاع الإسلام ، وتكريس الوصولية والانتهازية والنفاق ، وكتابة التقارير ضد الشرفاء والأحرار بوساطة التنظيمات السرية ( التنظيم الطليعى ) والعلنية الاتحاد الاشتراكي وذريته من بعـده .. أرأيتم كيف يحكم لويس على الماضي والحاضر ببساطة شديدة دون علم أو موضوعية ؟
وقف لويس عوض من القوى السياسية والعالم الخارجى موقفًا يتسق مع توجهه الطائفي سلبًا وإيجابًا ؛ فالقوى التي تعتمد على تصور الإسلام أو شيىء منه ، وقف منها لويس موقفًا عدائيًا صريحًا ، لم يكتف بإعلان هذا الموقف بل ألح على هجاء هذه القوى ووصمها بكل ما هو بشع وقبيح . أما القوى التي تبعد عن التصور الإسلامي أو تعاديه فهي قريبة إلى نفسه ، تحظى بوده وتعاطفه ، ولا يجد غضاضة في الإشادة بها ، بل يجد لزامًا عليه أن يلح فى امتداحها والتماس الأعذار لها ..
وفى سياق المظاهر التي تعبر عن عثرة لويس ، وخطيئته فى حق الإسلام والمسلمين ، معارضته لتطبيق الشريعة الإسلامية ، ووصف المطالبين باعتماد التصور الاسلامي بالرجعيين أو المحافظين ..
إنه يعارض تطبيق الشريعة الإسلامية صراحة ، لأنه يقرنها أو يعدها ستفضي إلى حكومة دينية ، ثم يشيد بمن يسميهم الجنود العاملين فى ميدان معارضة تطبيق الشريعة الإسلامية من الصحفيين والكتاب الذين يسميهم « مستنيرين » !! ويقول :
« يبدو أننا بعد نصف قرن من تلك الأيام البعيدة لم يتقدم قاموسنا السياسي كثيرًا ، رغم أن خطر الحكومة الدينية ( ! ) قد استفحل كثيرًا عما كان عليه فى 1925 ، بل ولعله تأخر ( ؟ ) ، فنحن الآن نداور وندور حول المشكلة الأساسية ، وهي صلاحية الحق الإلهى لأن يكون أساسًا للدولة ، ونحن لا نسمى الأشياء بأسمائها رغم أن بعض المشتركين منا فى مناقشة قضية الثيوقراطية وأصول الحكم من كبار المستنيرين مثل توفيق الحكيم وزكى نجيب محمود وأحمد بهاء الدين وعبد الرحمن الشرقاوي وصلاح حافظ وفرج فودة - ولعل أكثر المعاصرين اقترابًا من بؤرة الموضوع هما : صلاح حافظ وفرج فودة .
وكل هؤلاء معادون للثيوقراطية ، ولكنهم يداورون ويناورون فيما يكتبون خوفًا من الغوغاء والكهنة(16 ) .
وخطورة كلام لويس تتمثل أساسًا في تشبيهه للإسلام بالكنيسة وعصور أوربة الوسطى وتحكم رجال الدين بالأوربيين .
فالإسلام على مدى تاريخـه لم يعرف الحكومة الدينية ولا الحق الإلهي ولا الثيوقراطية ولا الكهنة ! فمن أعطى لشخص مثل لويس أن يصم الإسلام بهذه الخطايا ، وأن يسقط ما فعله رجال الدين فى أوربة على الإسلام ؟
إن الحكومة الإسلامية محكومة بالثوابت الإسلامية ، ثم إنها قائمة على الاختيار والمبايعة ، والدعم والمؤاخذة ، ومقولة أبي بكر - رضي الله عنه – مشهورة : ( إن أحسنتُ فأعينوني وإن أسأتُ فقوموني ) ، ومقولة عمر - رضى الله عنه - مشهورة أيضًا : ( لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها ) ومقولة رجل من عامة المسلمين لعمر مشهورة كذلك : ( والله لو رأينا فيك اعوجاجًا لقومناه بسيوفنا ) ، ومقولة امرأة من عامة المسلمين لعمر مشهورة بما فيه الكفاية : ( كيف تمنع حقًا فرضه الله ؟ ) ورد عمر عليها مشهور أيضًا بما فيه الكفاية : ( أصابت امرأة وأخطأ عمر ) .. فأين الثيوقراطية والحق الإلهي والحكومة الدينية والكهانة ؟
إن أسلوب لويس المتدنى فى هجاء الإسلام وصل إلى درجة غير مقبولة ، فضلاً عن افتقاره إلى الأساس العلمي الذى يقيم عليه فكره الرديء ..
أما إشادته بمن أسماهم المستنيرين ، وأغلبهم من اليسـاريين أو البـاحثين عن الشهرة ، فهم لا يفقهون الإسلام ولا يدركون طبيعته ، لسبب بسيط وهو أن تفكيرهم قاصر ، وأدواتهم قاصرة ، لأنها تدور فى دائرة واحدة ؛ هي الترويج للفكر الماركسي فى ثياب مختلفة ولا علاقة لهم بالمفاهيم الإسلامية دراسة أو ممارسة .. ولا نغالي إذا قلنا إن بعضهم كان مدفوعًا بدوافع مريبة لتشويه صورة الإسلام والمسلمين ، وإلا ماذا نقول عمن لا يرى في الإسلام وتاريخه إلا مذابح ، وجواري ، وفتنًا وخمرًا ، ومللاً ونحلاً ... إلخ ، ولا يرى فيه إيجابية واحدة ؟!
========
الهوامـــش :
(1 ) لويس عوض ، بلوتولاند وقصائد أخرى من شعر الخاصة ، ص 26 – 27
(2 ) سامى خشبة ، لويس عوض ومسألة الجهل بالثقافة العربية ، إبداع ، إبريل 1991 ، ص 72
(3 ) الرسالة ، العدد 1085 ، 23 من جمادى الآخر 1384هـ - 29 من أكتوبر 1964 ، ص 51
(4 ) بلوتولاند ، 22
(5 ) لويس عوض ، دراسات عربية وغربية ، دار المعارف بمصر ، 1965 ، ص 100
(6 ) السابق ، 121
(7 ) لويس عوض ، مقالات فى النقد والأدب ، مكتبة الأنجلو المصرية ، القاهرة ، د. ت ، 185 - 190
(8 ) الثورة والأدب ، 133
(9 ) الثورة والأدب ، 110
( 10) جهاد فاضل ، حوار مع لويس عوض ، مجلة الحوادث ، لندن ، 1 / 1 / 1988 ، ص 54 وما بعدها .
(11 ) السابق ، 158
( 12) على هامش الغفران ، ص8
(13 ) المثقفون والسلطة فى مصر ، ص 348
( 14) الوطن العربى ، رسائل لويس عوض ( 2 ) ، العدد 187 - 713 بتاريخ 12 / 10 / 1990 .
وانظر أيضًا : إيداع ، عدد سبتمبر / أكتوبر 1990 .
( 15) العنقاء ( المقدمة ) ، ص26
( 16) السابق ، 302
| التوقيع |
|
قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ]. |
|
|
|
|
01-10-2011, 04:02 PM
|
رقم المشاركة : 17
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
آخر
مواضيعي |
|
|
|
رد: سلسلة كشف الشخصيات......
مريم نور .. موضة جديدة في الإلحاد .. ! مذ خرجت علينا هذه العجوز الشمطاء .. وفي القلب منها أشياء وأشياء .. حتى قرأت في موقع شبكة الدفاع عن السنة هذا المقال -أدناه- فأحببت من باب: الدين النصيحة تحذير إخواني منها ومن دعوتها ومن هم على شاكلتها .. فكم من العوام قد اغتر بدعوتها وكلامها الذي تدس فيه السم بالعسل .. وكم من أولاد المسلمين متعلقين بها وينادونها: ماما نور !!
رسالة الدكتور يوسف البدر:
أثناء طلبي للعلم خلال الفترة الماضية من حياتي، وبعد إطلاعي على الكثير من العلوم التي لم تأخذ نصيبها الكافي في عالمنا العربي والإسلامي، وأذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، الطب الشرقي، الماكروبيوتك، العلاجات البديلة،....إلخ، قطعت على نفسي عهدا بأن أبذل كل ما بوسعي ضمن الإمكانيات المتاحة لي لنقل هذه العلوم إلى بلادنا، وترجمتها، وتهذيبها، وتطويعها بما يتماشى مع عقيدتنا وأعرافنا وتقاليدنا، ليستفيد منها أبناء جلدتنا، ولإثراء المكتبة العربية بما هو جديد ومفيد.
وقد قمت بذلك العمل لا أريد منه إلا وجه الله تعالى، مما اضطرني إلى مراجعة تلك الكتب والعلوم مراجعة دقيقة لحذف كل ما يتنافى مع ديننا الحنيف وأعرافنا الحميدة، محاولا قدر الإمكان عدم المساس أو التأثير على المادة العلمية للكتاب. ومما أشعل همتي وشجعني على ذلك حاجة الناس لمثل هذه العلوم، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو أولاد يدعون له" وهذا الحديث الشامل إنما يتضمن جميع العلوم النافعة سواء كانت دينية أم دنيوية.
ولكنني في الآونة الأخيرة لاحظت بروز تيارات ونداءات تتستر بغطاء هذه العلوم لبث أفكار هدامة ومدمرة لمجتمعاتنا وشبابنا على وجه الخصوص. وربما كان صمتي حينها لقناعة شخصية بأن هذه التيارات ليست بتلك القوة والنفوذ الذي يمكنها من الوصول والتأثير على شبابنا وقيمنا، لكن وأنا أشهد صعود هذا التوجه بقوة، وتحركه من كل حدب صوب، مستغلا نفوذه وتأثيره تارة، وغطاء العلوم والعلاج تارة أخرى، رأيت أن أخرج عن صمتي لأذَكِّر إخواني ممن يغارون على هذا الدين، وعلى مستقبل مجتمعاتنا وشبابنا، ومنبها على خطورة هذا التيار الجديد في حلته، القديم في أهدافه، الذي لن يهدأ له بال حتى يسلخ هذه الأمة عن قيمها ومبادئها التي عاشت بها لأكثر من 14 قرن.
الزعيم الروحي المعاصر لأتباع ودعاة هذا التيار شخص يدعى "أوشو" "OSHO" هندي الأصل، وضع نهجا جديدا لمحاربة الدين من خلال ما سماه بالتأمل، واستغل بعض مفاهيم الطب الشرقي للتستر بها وجذب عقول الناس والأتباع.
ويأتي على رأس هؤلاء الأتباع والدعاة، المبشرة بهذا الدين الجديد والمعروفة بـِ (م.ن) وبعض العرب، الذين وضعوا نصب أعينهم، وعلى رأس أولوياتهم الترويج لهذه المبادئ والأفكار في العالم العربي من خلال ترجمة وتوزيع كتب هذا الملحد، وإنشاء مراكز في العالم العربي لهذا الغرض، ظاهرها رحمة وعلاج وباطنها كفر وإلحاد، وهذا بشهادتها على نفسها في لقائها الصحفي مع يومية الرأي العام عدد 13350، بتاريخ 8/1/2004، حين سُئِلت عن مهمتها في الوقت الحالي فأجابت: "حاليا مهمتي فتح بيوتات سلام في كل العالم العربي"!!!. وما هي أحدث غزواتك أو أحدثها؟ فأجابت : "الكويت"!!!. وما بيوتات السلام هذه التي تتكلم عنها سوى أوكار لنشر الأفكار الهدامة، والانحلال، والانسلاخ عن جميع القيم والأخلاق الحميدة، وهي شبيهة جداً بتلك التي يتخذها عَبَدَة الشيطان في كثير من الدول، وباعترافها في نفس اللقاء الصحفي أن هذه الجماعات، هي "سر وسحر وسكر وجنس"، وأن الجماعة تزيل الكبت خلال مدة ست سنوات، فلا يبقى إلا الجنس لأنه حاجة،كما تقول، ولكنه يتحول إلى حب!!! وجعلت ممن ساعدها في فتح هذه البيوت أطباء يعالجون الناس، وعلماء يلقون المحاضرات، وهم لا شهادة ولا خبرة لهم، شهادتهم فقط أنهم آمنوا بفكرها وبدين "أوشو"، فاحذروهم.
أما عن "أوشو" أو المعلم، كما يحلو لها تسميته، فتقول أنه قال لجدته وهو في عمر الأربع سنوات أن هناك دين غير هذه الديانات موجود!!!؟؟. والمجال هنا لا يسمح بذكر ما يتضمه فكره من كفر بواح لا يقبله أي عقل سليم، بل ويكفي أن نعلم بأن الكنيسة في أمريكا قد أهدرت دمه، فماذا عن موقف الإسلام إذاً.
يقول هذا الملحد في كتابه "من الاستطباب إلى التأمل" "From Medication to Mediation"
(إن التأمل هو الطريق نحو السيطرة على كيانك، ليست هناك حاجة للإله، ليست هناك حاجة للتعاليم الدينية، ليست هناك حاجة للكتاب المقدس، ليست هناك حاجة لأحد لكي يصبح مسيحيا أو يهوديا أو هندوسيا- كل هذه الأشياء تنتهي بلا معنى). بدون تعليق!!!!
(إذا ما أردت أن تضعي طفلك بطريقة علمية ينبغي أن تكوني على وعي، ونشاط، ومعرفة أنك سوف تضيفي إلى هذا العالم زائرا جديدا. نحن نعلم من هو، ونعلم كينونته، و ما هو مآله في نهاية المطاف، وكم يكون عمره، وما هو مدى ذكائه).
(بمقدور البشرية الآن أن تُخرج أجيالا تجعلهم يتمتعون بصحة أفضل من ذي قبل. بل ويمكن أيضا أن نَتَحكم في أعمارهم ونجعلهم يحيون ماقدّرنا لهم أن يعيشوا،بل ويمكن أن نجعلهم أكثر ذكاء ما تطلبت مهام وظيفتهم ذلك). أليس هذا كلام لا يقوله إلا رب العزّة؟!!!
(ألا ترغبين أن تترقي عن مستوي الحيوانات ؟ أم أنَكَ ترغب في أن تكون البويضة هي بويضة زوجتك، أو يكون المني هو ماؤك فهذا أمر سخيف. إن الأطفال هم ملك لهذا الكون الرحيب، فما هي الخصوصية إذن أن يكون هذا الوليد من ماؤك أم لا ؟) الله أكبر ..
(نعم ماذا تريد أن تفعل، بداية أن تخلق طفلا أعمى يعاني من الظلام، طفل لا يعلم ما خارج كينونته، ثم بعد ذلك تجعله عبدا وترغمه على اعتناق أي من الأديان السائدة سواء كانت النصرانية أو الهندوسية أو المحمدية، ثم ترغمه أيضا على أن ينضم إلي أي من الأحزاب سواء كانت الاشتراكية أو الفاشية أو الشيوعية، وليس طفل هذا عمره بمقدرة على أن يثور على هذه الأنواع المختلفة من العبودية. إن الطفل الذي في ذهني يجب أن يتمتع بحرية مطلقة، سوف لا يعتنق أي مذهب سياسي، سوف لا يعتنق أي من الديانات المشهورة، سوف يكون له دين من نوع خاص به هو.!!!!!!!؟؟؟) وأي دين هذا؟؟؟
(ويتساءل لماذا لا يتزوج الرجل من أخته بل يجب أن يكون هذا النوع من الزواج هو أبسط أنواع الزواج، أن يتزوج الرجل من أخته. إنكَ في الحقيقة تحبها فهي التي عاشت معك منذ ميلادك، إنك تعرفها وتعرفك ولكن لماذا تُحَرِمْ ذلك؟) وهل هناك كفر وضلال أكبر من هذا؟ وما هذه إلا سطور من ضمن 330 صفحة تضم بين طياتها ما هو أعظم وأفظع. وللعلم فإن هذا الكتاب وغيره يوزعون على الجماعة في بيوتات السلام المذكورة في الوطن العربي وخاصة الكويت.
وأعود إلى موضوع نقل هذه المعارف، وكيف تم استغلالها من قبل أتباع هذا الزنديق الملحد، حيث أنني رأيت أن أطبع الكتب في البلد العربي الشقيق لبنان، لما يُعرف عن هذا البلد من تقدم وازدهار في مجال النشر. فاتفقت مع "دار الخيال" من أجل طباعة هذه الكتب ضمن عقد واتفاق رسمي، وعند توزيع هذه الكتب لاقت معارضة شديدة من أتباع ذلك المدعو "أوشو" بسبب قيامي بحذف كل ما يتناقض مع عقيدتنا الإسلامية، وعاداتنا وتقاليدنا وأعرافنا. وبعد سنة من توزيع هذه الكتب لم يقم صاحب دار الخيال المدعو "جان عموص" بالوفاء بالتزاماته الأدبية والمالية، بل إنه قام بطباعة الكتب دون مراجعة أخيرة مني بعد أن قام بحذف اسمي وصورتي من الكتب، بل أنه وصل به الحد إلى طباعة كتب لم يوضع عليها اسمي، وقام بنشرها كما هي دون تعديل، مما جعل محتواها يمس بالذات الإلاهية. ولا أبالغ إذا قلت بأنني اشتريت كتبي، لأكثر من مرة من السوق، حيث أنني لم أحصل منه على كتبي، وقد تم اللجوء إلى القضاء في الكويت، وإلغاء العقد المبرم بيننا.
ولم أكن أعلم بالسبب الذي دفع صاحب هذه الدار للقيام بهذا العمل، بالرغم من استفادته المادية من هذه الكتب، حتى اكتشفت صلته بالمبشرة (م.ن)،والتي كان سبب خلافنا معها هو معارضتها منذ البداية لإجراء أية تعديلات أو حذف ما يتعارض مع ديننا وأعرافنا. وقد قامت عند بداية طباعة هذه الكتب بتحريض أتباعها بعدم شراء كتبي مدعية عدم إجادة ترجمتها، ولكنها في الحقيقة عارضتها لقيامنا بحذف ما يتعارض مع ديننا وأعرافنا. ولكن وبعد اتفاقها مع صاحب دار الخيال لطباعة الكتب من جديد دون مراجعتي، قامت بتوصية جميع أتباعها في الوطن العربي بشراء الكتب التي تطبعها هذه الدار. وبدأ الإثنان معاً في إعادة طباعة ونشر العديد من الكتب بعد حذف ما جاء فيها من إضافات وتهذيبات. وهكذا تأكدت أن هذه الدار تتبع للجماعة المذكورة ضمن شبكة واسعة تحاول أن تطول جميع العالم العربي والإسلامي. وما تأخري في الإعلان عن هذا الأمر سوى حرصي على الفائدة العلمية التي تحتويها هذه الكتب والتي كان يستفيد منها الجمهور، بالرغم من انتهاك هؤلاء لحقوقنا المادية والأدبية، وسرقة كتبنا التي نملك حقوقها، وقيامهم بطباعتها ونشرها.
وبالإضافة إلى الكتب، قام أنصار المدعو "أوشو" بتكوين جماعات في العديد من الدول العربية منها: لبنان، سوريا، السعودية، الكويت...، وفتحوا مواقع لهم على الإنترنت ينشرون فيها هذه الأفكار الهدامة، على صورة مقالات يومية مقتبسة من فكر الملحد "أوشو".
وأؤكد هنا بأن هذه الأعمال لن تثنينا عن مواصلة الرسالة، ونشر المزيد من الكتب العلمية التي تحتوي على الفائدة المرجوة من قرائها، مع مراعاة تماشيها مع قيمنا وعقيدتنا السمحاء، وتفاديا لأي لبس قد يتعرض له القراء، فإن هذه الكتب ستكون إما باسم شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، أو شركة دار الحياة للنشر والتوزيع والترجمة.
كما أنوه قراءنا الكرام باستعدادنا لتقبل أية شكاوى، أو معاناة للأشخاص ممن تعرضوا لدجل هذه الجماعات، ونوفر لهم إمكانية نشرها على صفحتنا الخاصة، بغرض فضح هذه الممارسات الخطيرة، والمدمرة لمجتمعاتنا.
وأنا إذ أذكر هذه الوقائع، فذلك من باب التذكير وتنبيه القراء الكرام إلى خطورة هذا الفكر، حيث أن بعض هذه الكتب تحمل اسم الدكتور/ يوسف البدر على غلافها أو في صفحتها الداخلية، وأعلن عن إخلاء مسؤوليتي عن أي خطئٍ طبي، أو مخالفة شرعية، وأنا مما جاء فيها براء، براء، لأن هذه الكتب تطبع من غير مراجعتي وإشرافي وعلمي. وإن شراء هذه الكتب الصادرة عن دار الخيال تعتبر تشجيعا ودعماً لهذه الجماعة وأهدافها، ناهيك عن كونها تشجيع للسارق على فعلته. فاحذروا إخواني هذه السموم التي دُسَّت في دَسَم العلم والطب لإشاعة الفساد في الأرض، وهتك ستار العفة والتقوى الذي تتحصن به هذه الأمة التي كرمها مولاها عن سائر الأمم. ألا هل بلغت، اللهم فاشهد...
اللهم فاشهد
| التوقيع |
|
قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ]. |
|
|
|
|
01-10-2011, 04:04 PM
|
رقم المشاركة : 18
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
آخر
مواضيعي |
|
|
|
رد: سلسلة كشف الشخصيات......
موضوع آخر، له صلة بما سبق .. وله أبعاد وخيمة وأهداف خطيرة تنطلي على السذج من المسلمين .. فالحذر .. الحذر إخواني ..فالمؤمن كيس فطن، عقله ينقد كل وافد .. لا يمرر بضاعة الكفار حتى يغربلها .. فيقبل الصالح منها الموافق لعقيدة التوحيد ويرفض الفاسد منها .. وما كان له في ديننا أصل، كان به الغُنية عما سواه ..
ووالله إن القوم لا يرضون لنا توحيداً خالصاً نقياً لله .. تجدهم في كل مرة يخرجون علينا بتقليعات جديدة .. نظريات ومصطلحات وحركات وفلسفات .. والعبرة في النهاية بالمضامين وليس بالعناوين .. فالحذر .. الحذر!
وصدق نبينا الكريم .. عليه أفضل الصلاة والتسليم : (يسمونها بغير اسمها)
والمقال منقول أيضا من إخواننا في شبكة الدفاع عن السنة - سددهم الله-!
حوار مع د/عبدالغني مليباري اعده د.عبدالهادي القحطاني
البرمجة اللغوية العصبية بين القبول والرد
البرمجة اللغوية العصبية منهج جديد يقول دعاته: بأنه يقوم بصياغة الواقع في ذهن الإنسان من تصورات وعادات وقدرات بحيث تصبح في داخل الإنسان وتنعكس على قدراته، وقد انتشرت هذه الصرعة في المجتمعات العربية ومنها مجتمعنا السعودي وكانت محل حوار علمي بين دعاته ومنتقديه ولأهمية عرض هذا الاتجاه الجديد للقراء ومعرفة حقيقته كان من المناسب الحوار مع أحد المهتمين به هو د/عبدالغني محمد مليباري، المشرف التنفيذي على التعليم الإلكتروني بجامعة الملك عبدالعزيز والأستاذ المشارك ورئيس قسم الهندسة النووية الذي وضع النقاط على الحروف ولا أزيد لاترككم مع الحوار الساخن الذي كشف فيه حقيقة هذا العلم وتجاربه وما يحويه من خلـط ومـدى مطابقته أو مخالفته للواقع والدين فإلى هذا الحوار..
ما علم البرمجه اللغوية العصبية ومتى تأسس؟
> "البرمجة اللغوية العصبية" واختصارها الغربي "NLP " هي خليط من العلوم والفلسفات والاعتقادات والممارسات، تهدف تقنياتها لإعادة صياغة صورة الواقع في ذهن الإنسان من معتقدات ومدارك وتصورات وعادات وقدرات بحيث تصبح في داخل الفرد وذهنه لتنعكس على تصرفاته. يقول المـدرب البــريطاني وايـت ود ســـمول: "الـ NLP عبارة عن مجموعة من الأشياء. ليس هناك شيء جديد في الـNLP ، أخذنا بعض الأمور التي نجحت في مكان معين، وشيئاً آخر نجح في مكان آخر وهكذا". وهو علم جديد له ظاهر يدعي أهله أنه يحسن قدرة الفرد على الاتصال مع الآخرين، وقدرته على محاكاة المتميزين. وله باطن يركز على تنويم العقل الواعي بإحداث حالات وعي مغيّرة لـزرع بعـض الأفـكـار (إيجـابـية أو سلبية) في ما يسمونه "اللاوعي" بعيداً عن سيطرة نعمة العقل.
وقد تأسس في السبعينيات الميلادية 1973/1978م، وانتشر بين العامة في الغرب انتشاراً ساحقاً في الثمانينيات، فاهتمت به الجهات العلمية وتم تقييمه في بداية التسعينيات وتحقق للمقيمين العلميين عدم صحة كثير من ادعاءات مروجيه. ومن أشهر تقييماته التقييم المقدم للجيش الأمريكي من الأكاديميات القومية ففي عام 1987م بعد انتشار دورات تطوير القدرات رغب الجيش الأمريكي في تحري الأمر فقام معهد بحوث الجيش الأمريكي The US Army Research Institute بتمويل أبحاث تحت مظلة "تحسين الأداء البشري"، وعُهد لمجموعات مختلفة بمراجعة البحوث حسب الإجراءات المعتمدة لدى أكاديميات البحوث الأربع. قدم الفريق ثلاثة تقارير:
الأول عام 1988م تقييمًا للعديد من الموضوعات والنظريات والتقنيات منها البرمجة اللغوية العصبية الذي ذكر عنها ما نصه: " أن اللجنة وجدت أنه ليس هناك شواهد علمية لدعم الادعاء بأن الـNLP استراتيجية فاعلة للتأثير في الآخرين، وليس هناك تقييم ل لـNLP كنموذج لأداء الخبير ".
واستمر البحث والتحري في مجال "تحسين الأداء البشري" وبعد ثلاث سنوات يشيد التقرير الثاني 1991م بنتائج التقرير الأول والقرارات التي اتخذها الجيش الأمريكي بخصوص عدد من التقنيات السلبية ومنها الـNLP حيث أوصى بإيقاف بعضها، وتهميش بعضها، ومنع انتشار البعض الآخر.
وبعد ثلاث سنوات أخرى اكتفى التقرير الثالث 1991م -نصاً- في موضوع البرمجة اللغوية العصبية بما قُدم في التقريرين الأول والثاني.
وكذلك التقييم المقدم من د. مايكل هيب Michael Heap عالم النفس السريري بجامعة شفيلد البريطانية في عام 88م، حيث قام بتقييم سبعين بحثاً علمياً في البرمجة اللغوية العصبية وانتهى إلى إن البرمجة اللغوية العصبية تفتقد إلى الأدلة الموضوعية لإثبات ادعاءاتها، وأن البحث التجريبـي المقدم في هذه البحوث فشل في دعم فرضياتها.
وحالياً فإن أكبر الفئات المتبنية له في العالم هي حركة "النيو اييج" العصر الجديد، و دعاة عبادة قوى النفس "الشامانيون الجدد " وهم من حركات الوثنية الجديدة في الغرب.
> لماذا أحدث هذا العلم ضجة إعلامية على مستوى العالم ؟
لأنه انتشر انتشاراً كاسحاً في الثمانينيات في أوساط العامة في أوربا وأمريكا وبخاصة عند عموم الناس، كما أن مروجيه يدعون ادعاءات كبيرة جداً مما جعل الجهات العلمية والبحاثة والجهات الرسمية تسعى للتأكد من مصداقيته لاسيما وأنها لم تلحظ آثاراً إيجابية على المتدربين ولا بنصف ما يدعيه المدربون.ويرى علماء النفس الذين درسوا هذه البرامج أن المشاركين فيها يكونون في "حالة من التحول" (Altered State) مما يُمكن قادة مجموعاتهم من التأثيـر على طريقـتهم في التفـكير وزرع ما يرغبون فيه من أفكار، ومما يساعد على ذلك؛ تغيير إدراك الناس ووعيهم بإضافة بعض التقنيات النفسية في حياتهم مثل التأمل (بمفهوم البوذية)، والتنويم والترنيم (بمفهوم الهندوسية)، والتغذية (بمفهوم الطاوية)، والعزلة والاستهداء بالأرواح والكائنــات ذات القـوى الروحية - الوثنية- (كالتماثيل والأحجار الكريمة والألوان والجودات والجوديسات) ذكرت ذلك مجلة النيويورك تايمز في عددها الصادر 29 سبتمبر 1986م في مقالة بعنوان "المبادئ الروحية. تجتذب سلالة جديدة من الملتزمين".
> هل تعتبر البرمجة اللغوية العصبية من العلوم الباطنية ذات التأثير العقدي التي وفدت إلى البلدان الإسلامية؟
ليس الأمر اعتبارًا شخصيًا، وإنما هي حقيقة فالبرمجة اللغوية العصبية علم باطني، لا يخضع للضبط التجريبي، ومحاولات ادعاء إخضاعه كلها تجارب أثبتت فشلها كما ذكرت سابقاً في تقديم رئيس علم النفس السريري "د.مايكل هيب"، فهو علم له ظاهر يعرفه إخواننا المبرمجون، وباطنه يعرفه خاصة "الإنلباويين الغربيين" ويمارسون أسراره الخفية مستخدمين السحر والتارو والتقمص وأنواع من التانترا البوذية والهندوسية. وللبرمجة العصبية اتصالها بكثير من العلوم الباطنية القديمة حيث كان قدماء الباطنية يعولون كثيراً على العقل الباطن والتفسير الباطن والممارسات الباطنية ولهم تصورات باطنية خاصة للعقل والروح والنفس.
كما أن الجامعة الوحيدة التي اعتمدت البرمجة اللغوية العصبية ضمن مناهجها هي جامعة "أميركان باسيفك " التي تعد الجامعة الرئيسة للعلوم الباطنية.
> كثيرا ما نسمع بقدرة العقل الباطني عن طريق التركيز على إحداث تغييرات معينة للإنسان، هل بالفعل يتحكم بالرسائل الإيجابية والسلبية للفرد نفسه؟ وكيف؟
لا نشك أن للإيحاء أثر كبير في النفوس، فالإنسان يستطيع أن يقنع نفسه بفكرة ما عن طريق الإيحاء أو يقنعه بها الآخرون، فإذا صدق الفكرة وآمن بها يفعل بها الأعاجيب، وهذه القدرة من نعم الله على الإنسان إذا استخدمها من أجل تحقيق غايته " العبودية لله تعالى " فتكون بمنزلة عون رباني للعبد في مواجهة تثبيط الشيطان وكيده ووسوسته التي تورث العجز والكسل، أما إذا عوّل عليها واغترّ بها فقد تخرجه عن غايته وتصرفه عن هدفه وعندها فما أسهل أن يغويه الشيطان ويصور له أمورًا كثيرة وقد يعينه ويحقق له أموراً مما يستطيعها وصدق الله العظيم: {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم}، والقرآن يحكي لنا قصة فرعون الذي كان يقول: {أنا ربكم الأعلى} و{ما علمت لكم من إله غيري} كان يتصرف في قومه وكأنه إله فعلا فقصمه الله وأخذه أخذ عزيز مقتدر.
وفي الحقيقة هناك أناس كثيرون يحكون تجربتهم في تدريبات التركيز ومن ثم اســـتخدام قـدرات العقل الباطن الخارقة -كما يعتقدون- وأنهم استطاعوا إيصال رسائل غير مسموعة ولو عبر القارات إلى عقول من يريدون، أو يرسلون لأنفسهم وأعضائهم الداخلية بالذات فيما يتعلق بالشفاء من الأمراض العضوية والنفسية. وموقفنا التصديق بما جاء في النصوص مما يدل على أثر الإيحاء في النفوس (تفاءلوا بالخير تجدوه) وأثر حسن الظن في حياة العبد ومآله (أنا عند حسن ظن عبدي بي)، أما العقل الباطن وادعاء قدراته الخارقة تحت هذه النصوص أو غيرها فهو لا يخرج عن كونه ادعاء، مع كوننا نثبت خوارق العادت التي تحدث بقدرة مسبب الأسباب سبحانه فهو الذي خلق الأسباب وهو الذي يبطلها متى شاء وهو على كل شيء قدير، وخوارق العادات هذه تأتي بلا اكتساب وتدريب وممارسة فإذا أتت لأهل خير كانت كرامة، وإذا أتت على خلاف ما يرجو صاحبها كانت إهانة، وإذا أتت لأهل مخالفة أو فسق ومعصية كانت استدراجًا. أما ما يكون بجهود بشرية لحـدوثـه فــذلـك إما أن يكــون ســــحراً أو شعوذة وكهانة، أو إعانة من الشيطان.
> كيف أثبت أنها علم باطني لايخضع للتجربة، وقد دخل إلى المسلمين عن طريق المزاحمة والاقتران بالعلوم الأخرى؟
البرمجة اللغوية العصبية ليست علماً محايداً، ولا يمكن أن تصنف هكذا وإنما هي خليط -كما أوضحنا في البداية- وكتبها في الغرب تصنف غالباً تحت عنوان "حركة العصر الجديد" أو تحت العلوم الباطنية. وأؤكد أنها لو خلت من الحقائق والعلوم لما تبقى منها إلا ظنون ودجل وأوهام، وسحر وشعوذة، ولرفضها عامة العقلاء وأصحاب الديانات السماوية، ولهذا فقد جمعت خليطاً من الحقائق من عدد من العلوم هي التي شكلت ظاهر البرمجة اللغوية العصبية.
لذا فالفاحص لها بروية وموضوعية يجد فيها من العلوم التجريبية ومن النظريات مالا يستطيع رفضه، ولكنه ممتزج معها بصورة باطنية خفية تخفى على أكثر الناس لسحر التخييل واللغة وأوهام وظنون وافتراضات. من هنا فهي مليئة بالادعاءات التي تزاحم الحقائق وتقارن النظريات فيقبلها فريق من الناس لظاهرها دون أن يتفطنوا لخطورتها الباطنية.
أما عدم خضوعها للتجربة فلست أنا من أثبته، وإنما أثبتته الجهات العلمية للأكاديميات القومية، وأثبته الدكتور "مايكل هيب" عندما فحص سبعين بحثًا يدعي أصحابها إثبات ادعاءات البرمجة وأكد في تقريره على فشل أدلتهم في دعم دعاواهم !!! فكونها مجرد ادعاءات أمر ذكره كثير من المتخصصين العلميين، كما يســتطيع كل ذي بصـر- غيـر متورط ولا مفتون - أن يثبته بمجرد حضور الدورات أو سماع الادعاءات التي لا يفتأ إخواننا "المبرمجون" يرددونها دون أن نجد لها أثراً حقيقياً في واقع الناس، وهاهي البرمجة تتم عامها السابع في مجتمعنا ولم يكن من أثر يُلحظ على إنجاز الشركات، أو حالات الطلاق، أوعلى الإبداع والنبوغ !! وإنما الأثر الوحيد الملحوظ لكل ذي بصيرة الزيادة الهائلة في أعداد "الإنلباويين"ما بين ممارسين ومدربين، كما سيلاحظ غياب الخطوات الجدية لتحصيل النتائج كأسباب طبيعية -بعد الدعاء -لتحل محلها ادعاءات العقل البـاطن وممارســات الاســترخاء أو عزو الأمر إلى ضعف في الطاقة الحيوية للإنسان مما يتطلب مضاعفة الجهود للتدريب على أخت البرمجة الكبرى "الطاقة" بما تحمله من فلسفة شركية وادعاءات باطلة عقلا ونقلا. وقد حذرنا الرحمن الرحيم من خطوات الشيطان.
> ذكرت في إحدى المحاضرات أن البرمجة آخذة في الانتشار بترويج من الحركات الوثنية الجديدة في الغرب بقيادة حركة "العصر الجديد" ومجموعة "الشامانيون الجدد". من هم هؤلاء وعلى ماذا تقوم أهدافهم؟
حركة العصر الجديد "النيو إييج"، حركة واسعة الانتشار -في أمريكا الشمالية والغرب اليوم -بين طوائف الشباب بالذات فقد رفضوا الفكر المادي الذي تربوا عليه، ورفضوا الجفاف الروحي في الكنائس والمعابد الذي لم يروِ ظمأ أرواحهم ؛ فانتموا إلى هذه الطائفة التي يدعي أصحابها أنهم أصحاب عصر جديد من الفهم والنضوج الذهني شبيه بعصر النهضة التي تلت القرون الوسطى في أوروبا. وعقيدتهم تشمل مزيج المعتقدات والتقنيات والنظريات (المتناقضةأحياناً) وأكثرها مستعار من الديانات الشرقية المبنية على عقيدة وحدة الوجود، وإمكانية الوصـول إلى خــوارق العــادات، ورواد هذه الحركة لا يهتمـون بمـا يوجــد أو يتبقى في أذهان أتباعهم من الأفكار والعقائد، ومنها الديانات السماوية وغيرها، إنما يهتمون فقط بما يضاف إلى العقول من أفكار. ويفسرون عدم اهتمامهم بأن منهجهم الجديد مع الزمن كفيلان بترسيخ المفاهيم الجديدة وتلاشي المفاهيم القديمة، ومن هنا فهم يركزون على الأدوات والممارسات المدروسة بعناية والتي تولد مع الزمن عقائد وقناعات كفيلة بمحو السابق لها مثل:
التأثير على العقل من خلال برامج الـ (NLP) وما شابهها.
التأثيرعلى النفس من خلال الـ (Reiki) وماشابهه من برامج الطاقة.
التأثير على الجسد من خلال برامج مثل الماكروبايوتيك المضادات الحيوية الدقيقة وما شابهه.
التأثير على الروح من خلال برامج مثل اليوغا والهونا وغيرها.
> حتى نكون منصفين للرأي الآخر هناك دعاة نحسبهم -والله حسيبهم- أصبحوا ممارسين متقدمين في البرمجة اللغوية وسخروا ذلك في الدعوة لها. هل تعتقد أنهم على خطأ وأنتم على صواب؟
حقيقة أنا لا أشك لحظة في صلاحهم والله حسيبهم، ولي منهم رفقاء وأحبة حاورتهم وناقشتهم وناصحتهم مراراً ولكن ليس هناك أحد معصوم، ومن المعلوم أن المتورط في شيء يغم عليه الحق وتتلبس عليه الأمور، بخلاف من يرى الأمر وهو غير داخل فيه قال الإمام ابن تيمية موضحاً هذا الأمر للإمام ابن القيم: "لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السفنجة فيتشربها، فلا ينضح إلا بها، ولكن اجعله كالزجاجة المصمتة، تمر الشبهات بظاهرها، ولا تستقر فيها، فيراها بصفائه، ويدفعها بصلابته". ولست وحدي من تصدى لهذا الأمر بالبيان، والإشكالية تكمن في أن معرفة حقائقه تحتاج إلى إتقان اللغة الإنجليزية ومعرفة بمصادر المعلومات وأدوات البحث بالإضافة إلى الثقافة العامة والمعرفة الدينية وهذه قد لا تتوافر مجتمعة عند كثير من الناس، وهناك من نقد البرمجة غيري فزوجتي تفعل هذا في أوساط النساء، والدكتور عوض عودة والدكتور خالد الغيث والدكتور صالح الزهراني والدكتور سعيد الغامدي وغيرهم كل من وجهة نظره ومن زاويا متعددة.
> الكثير علق فشل (NLP) على فشل كارنيجي صاحب كتب: دع القلق وكيف تكسب الأصدقاء الذي مات منتحراً.كيف تربط ذلك الفشل بالبرمجة؟
الفارق بين ما قدمه "كارنيجي" وبين ما تقدمه البرمجة كبير جداً من حيث الصحة فكارنيجي قدّم كثيراً من الأفكار المستنبطة بالعقل والنظر، ولكنها ليست كفيلة أبداً بمنح صاحبها سعادة وطمأنينة مالم تخالط بشاشة الإيمان قلبه. ومن هنا فالذي: يربــط بينهما ربمـا باعتـبار أنه لا يصلح أن يكون الحائر الضال مرشداً ومدرباً في أمور القلوب وتزكية النفوس، وأحسب أنه ينطبق عليهم قول الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- إذ قال: "لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء إنهم لن يهدوكم وقد ضلوا ". فكيف يهتدي المسترشد والدليل حائر.
> ما حجــج المعـارضــين لـرأيـك وهل اقتنعت بجزء منها ؟ولماذا لم يكن هناك تدخل مباشر من الجهات المعنية إذا كانت بهذا الخطر سيما وأن دوراتها تعقد باستمرار وبأسعار باهضة الثمن؟
المعارضون لا حجة لديهم إلا كونهم وجدوا فيها شيئاً من المنفعة ويتذرعون بشبه عديدة لتبرير انغماسهم في دوراتها تدريباً وتدرباً ومن ذلك:
قولهم: البرمجة علم حيادي يخدم الأمور الدنيوية الحياتية، فالأخذ بها من باب:" أنتم أعلم بأمور دنياكم" .
وشبهتهم هذه ظاهرة البطلان فالبرمجة كما بينا سابقاً إنما هي علم باطني وليست علمًا حياديًا، و"أنتم أعلم بأمور دنياكم " جزء من حديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حادثة تأبير النخل المشهورة، وفهمه ينبغي أن يكون في ضوء القصة وسياقها لا بحسب الهوى والرغبة، فأمور دنيانا هي أمور صناعتنا وزراعتنا وسائر الأمور المتعلقة بالأمور الدنيوية البحتة من إدارة، وتخطيط، ومواصلات، واتصالات، وتقنيات، ونحوها، أما أمور تربية ذواتنا وتزكية أنفسنا، وتهذيب أخلاقنا، ونشاط همتنا، وسمو أرواحنا فهي من الأمور الدينية التي بعث الله بها محمداً -صلى الله عليه وسلم- بمنهج كامل شامل نافع وهي من أخص مهماته عليه الصلاة والسلام قال تعالى: {لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}.
كذلك هم يحتجون ببعض منافع حدثت لهم أو على أيديهم، وقولهم: ثبت نفع هذه التطبيقات بالتجربة:
ولهم أقول: لا شك أن الشيطان يزين الباطل ويجمله بما يظهره نافعاً وقد يحقق بأســـباب الباطـل نفـع ظــاهر، ومن ذلك ما بينه ابن مسعود -رضي الله عنه- في قصته مع امرأته عندما كانت تجد النفع عندما تتداوى بغير المشروع لمرض عينها فتبرأ فقال لها: " إنما ذلك عمل الشيطان كان ينخسها بيده فإذا رقيتها- رقية غير مشروعة- كفِّي عنها، إنما يكفيك أن تقولي: أذهب الباس رب الناس اشــف أنت الشافي لا شفاء إلا شــفاؤك شــــفاء لا يغادر سقماً " ثم إنه لابد لإثبات النفع من منهجية علمية، وفهم دقيق لقانون السببية، فليس الاقتران الذي يحدث بين حصول نفع وتطبيق أمر ما كافيًا على القول بأنه سببه، قال ابن تيمية: "إن الشيطان زين لهم نسبة الأثر إلى مالا يؤثر نوعاً ولا وصفاً ؛ فنسبته إلى وصف قد ثبت تأثير نوعه أولى أن يزين لهم" وقال عن الصالين في باب الأسباب والمسببات: "يتوهمون كل شيء سبباً ولو كان في دين النصارى والمجوس"، ولمزيد من البيان في هذا الباب ارجع إلى شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه العظيم (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أهل الجحيم).
ولهم حجج أو بالأصح شبه غير ذلك كثيرة ومنها: تذرعهم بدعوى "الأسلمة" فيقولون نحن "نُفلتِر" هذه الوافدات وننقيها، ونأخذ الصحيح منها مع الاستدلال عليه بالآيات والأحاديث، وهذا الصحيح إنما هو من ديننا أصلا ولكننا غفلنا عنه:
والرد عليهم من كلامهم فما دمنا قد غفلنا فلا بد أن نعود لما غفلنا عنه، لا أن نكمل الغفلة بتقديم صوارف عن العودة. ثم لابد أن نفرق بين ما يمكن " أسلمته" وبين ما لا يمكن، فلا يقول مسلم عاقل: بأننا يمكن أن نؤسلم النصرانية، واليهودية، والبوذية والطاوية، ويمكن أن ننقي عقيدة التثليث من الدخن، ونقبل من عقيدة التثنية بعض تطبيقاتها، فالعـقـائـد المنحـرفـة تـرفـض ولا نقبل فيها ترقيعاً وإنما تكون أسلمتها الصحيحة - إن صح التعبير- برفضها وأخذ الإسلام الصافي الذي قد توافقه في بعض أفكارها، بخلاف مالو قلنا: سنؤسلم نظريات الإدارة، وتقنيات الإقناع؛ فنرفض منها ما يخالف الدين، ونقبل ما لا يتعارض مع الدين فيكون مما يرفض مثلا: تقنيات الإدارة التي تقود لعبودية المرؤوسين للرؤساء، أو وسائل الإقناع والتأثير التي ينتج عنها التغرير بالمستهلكين وخداع المفاوضين وغير ذلك. ولهذا ينادي كثير من علماء النفس المسلمين بما أسموه "أسلمة المؤسلمين" لما رأوا من جرأة في الاستدلال بالنصوص على غير مرادها الحقيقي وما يتبعه من تسويغ للضلالات.
ــــــــــــــــــــ
المراجع
ــــــــــــــــــــ
1- مجموع الفتاوى (13 / 135).
2- مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية( 9 / 266).
| التوقيع |
|
قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ]. |
|
|
|
|
01-10-2011, 05:19 PM
|
رقم المشاركة : 19
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
آخر
مواضيعي |
|
|
|
رد: سلسلة كشف الشخصيات......
فيلسوف القومية ... ( ساطع الحصري ) بسم الله الرحمن الرحيم
هو ساطع بن محمد هلال بن مصطفى الحصري " أبو خلدون " ، ولد في صنعاء من والدين حلبيين في 1297هـ الموافق 1880م ، تعلم في إسطنبول زمن الدولة العثمانية ، فتترك ثم تعرب ! وبقي ضعيفًا في العربية ! . لما انفصلت سوريا عن الحكم العثماني دعته حكومة الملك فيصل بن الحسين " القومية " ليُعين وزيرًا للمعارف ، ولما احتل الفرنسيون سوريا سافر إلى بغداد ليعمل مديرًا لدار الآثار ، ورئيسًا لكلية الحقوق ، ثم أجبر على مغادرة العراق سنة 1941م فعاد إلى سوريا مستشارًا في وزارة المعارف . ثم عهدت إليه جامعة الدول العربية إنشاء معهد الدراسات وإدارته . ألف أكثر من خمسين كتابًا ؛ معظمها في التنظير لفكرة القومية العربية ؛ حتى سمي " فيلسوفها " ، وقد صدرت مجموعة أعماله الكاملة في 3 مجلدات عن مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت عام 1985م . توفي الحصري عام 1968م .
يُنظر للمزيد عن ترجمته : " الأعلام " للزركلي ( 3/70 ) ، و " دعاة الفكر القومي العربي " لشاكر اليساوي ( ص 9-38) ، و " الجمعيات القومية العربية وموقفها من الإسلام " للدكتور خالد الدبيان ( 1/441-463) ، ومجلة " المستقبل العربي " ( العددان 244و248 مخصصان للحديث عنه ) ، و " ساطع الحصري وفلسفة القومية العربية " لمحمد ناجي عمايره ، ومقدمة أعماله الكاملة .
ويُنظر في الرد عليه وعلى فكرته " القومية الجاهلية " : رسالة الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - " نقد القومية العربية " ، ورسالة " فكرة القومية العربية على ضوء الإسلام " للشيخ صالح العبود ، ورسالة الدكتور الدبيان السابقة .
========================
يقول الأستاذ محمد فاروق الخالدي عن الحصري : ( كان من أبرز دعاة الفكر القومي العلماني الحديث ، ويعتبره القوميون فيلسوف القومية العربية . لقد كان الحصرى هو العقل المفكر لفتنة القومية التي لم يأت منها إلا أننا كنا أمة واحدة هي « أمة محمد صلى الله عليه وسلم » فصرنا جمعية أمم ، وكنا إخوة يجمعنا الحب في ظلال الإيمان ، فصرنا أعداء تفرقنا هذه الدعوة الجاهلية ..
وقد أفسد مناهج سوريا لما دعا بعد الاستقلال لإصلاحها ، إذ كان يُعتبر من السابقين والمربين العرب ، وإن عاش حياته الطويلة ومات وهو لا يحسن العربية لا نطقًا ولا كتابة ! *كان من المشتغلين بالتربية من عام 1908م في تركيا ثم في الشام والعراق » (1) .
- لقد كان فكر الحصرى يمثل جاهلية جديدة ، باسم القومية العربية .
كان يستمد نظريته القومية من النظرية الألمانية ، التي تقول باللغة والتاريخ ، وكان من أكبر أساتذته « ماكس مولو » وماكس نوردو ، وهما فيلسوفان يهوديان ، كانا يقصدان من وراء نظريتيهما إحياء القومية اليهودية(2) .
- ومعلوم أن الحصرى قد ربي في تركيا ، وتلقى في شبابه التربية لدى جيل تركيا الفتاة ذات التوجه الطوراني اليهودي (3) .
- وكان الحصرى قد شغل مراكز هامة في وزارة التربية العثمانية ، وصار وزيرًا للتربية في حكومة الملك فيصل بن الحسين ، ثم عين وزيرًا للتربية في العراق .
- وكان الحصرى معروفًا بولائه للمبشرين ، ويرى أن الرابطة القومية أقوى وأعم من الرابطة الإسلامية ، وأن الوحدة الاسلامية باتت حلمًا وخيالاً .. وأن الدين طارئ على الأمة العربية ، وكان همه بعث أمجاد العرب قبل الإسلام ، بل كان يدعو إلى دراسة الحثيين والآشوريين والآراميين والبابليين والعبرانيين ، ويشرح أمجاد هذه الأمم البائدة « من خلال آثارها » تلك الأمم التي أهلكها الله بكفرها ، ويدعو إلى الفخر بتلك الوثنيات وآلهتها المتمثلة بعبقرية والاختراع (4) .
- كان الحصرى لا يرى إقحام الدين في السياسة ! ويجب - عنده - أن تُفسر النصوص الشرعية وتنفذ حسب ظروف الزمان والمكان ، فالنصوص شيء ، والتفسير شيء آخر ، « وما كان يصلح للناس في القرن الأول لا يصلح لغيرهم في القرن الرابع عشر ، وما يناسبنا اليوم ، نحن معشر العرب ، هو أن نعلق هذه النصوص وغيرها » !! (5) . فالحصرى يدعو إلى علمانية متطرفة ، يشجب فيها خط القرآن ، خط الافتخار بحملة لواء العقيدة ، عقيدة الإيمان بالله تعالى ونبذ الأمم الكافرة المعادية لمنهج الله .. وهي نكسة إلى الجاهلية الأولى ..
- وقد نفذ الحصرى مفاهيمه هذه ، منذ أن استلم وزارة المعارف في عهد فيصل بن الحسين 1918م بدمشق ، وفي العراق طيلة عهد فيصل أيضًا .. وقد استطاع أن يعمم هذا الخط عن طريق الجامعة العربية ، وعمله من خلالها ومن الاتفاقيات الثقافية (6) .
- يعتبر فكر الحصري مرجعًا أساسيًا لدى القوميين العرب فيما بعد ، وتعتبر الحركات القومية الحديثة استمرارًا لهذا الفكر ، وتطبيقًا لهذا الانحراف ، طوال النصف الثاني من القرن العشرين *) اهـ " التيارات الفكرية والعقدية .. " ( ص 139- 141) .
========================/
- قلتُ : من أقوال الحصري الدالة على قيامه ببناء فكرته على غير هدى الإسلام ؛ قوله : ( الرابطة الدينية وحدها لا تكفي لتكوين القومية ، كما أن تأثيرها في تسيير السياسة لا يبقى متغلبًا على تأثير اللغة والتاريخ ) " آراء وأحاديث في الوطنية والقومية ، ص 41 " .
ومنها : قوله : ( أما الوحدة الإسلامية فمستحيلة التحقيق ؛ لأنها تضم قوميات مختلفة ) !! " مجلة الرسالة ؛ س 7 م 2 العدد 315 " .
*وقوله : ( إن الرابطة الوطنية والقومية يجب أن تتقدم على الرابطة الدينية ) . " الأعمال الكاملة 2/74 " .
ولذا قال عنه الأستاذ شاكر اليساوي : ( أما علاقة الدين بالقومية فقد كانت في فكر الحصري علمانية ؛ لأن القومية نفسها فكرة علمانية ) . " دعاة الفكر القومي ، ص 17 " . ويؤكد هذا أنه عندما قيل للحصري في إحدى الحفلات المقامة لتكريمه ! : ( مرحبًا بالمناضل الكبير في خدمة العروبة والإسلام ) رد : ( عرب نعم .. إسلام لا .. أنا لاييك ) ! أي علماني أو لاديني . " شخصيات اختلف فيها الرأي ؛ لأنور الجندي ، ص 74 " .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ذكريات علي الطنطاوي ، جـ1 ، ص65 – 66 ، دار المنارة للنشر ، جدة ، طبعة ثانية 1409هـ - 1989م .
(2) أخطاء المنهج الغربي الوافد : أنور الجندي ص206 ، دار الكتاب اللبناني عام 1974م .
(3) الفكر العربي في عصر النهضة : ألبرت حوراني ، ص371 ، دار النهار - بيروت ، ترجمة كريم عزقول .
(4) ينظر : الحركات القومية الحديثة في ميزان الإسلام : منير محمد نجيب ، مكتبة المنار بالأردن ، ط : ثانية ، 1403هـ . ص9 - 29
(5) العروبة أولاً : ساطع الحصري، بيروت الطبعة الثانية ، 1955م ، ص106
(6) الحركات القومية الحديثة في ميزان الإسلام ، ص23 – 24 ، بتصرف وإيجاز .
| التوقيع |
|
قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ]. |
|
|
|
|
01-11-2011, 01:06 PM
|
رقم المشاركة : 20
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
آخر
مواضيعي |
|
|
|
رد: سلسلة كشف الشخصيات......
د. إبراهيم عوض ـ الدوحة
ظهر للدكتور رفعت سيد أحمد فى مجلة "كتابات" الضوئية بتاريخ 22 تموز 2005م مقالٌ عنوانه "عن سيد القمنى والتهديد بقتله"، وذلك بمناسبة الضجة التى أحدثها سيد القمنى مؤخرا بسبب إعلانه اعتزال الكتابة خوفا من أن تنفذ تهديدها الجماعة الإسلامية التى قال إنها أرسلت له رسالة مشباكية تهدده فيها بالقتل جزاء اجترائه فى كتاباته على الإسلام، وقد لفت انتباهى قولُ الدكتور رفعت عن القمنى: "بين أيدينا اليوم قصة طريفة لواحد ممَّن يسمون أنفسهم بالمفكرين الاسلاميين المستنيرين اسمه سيد القمنى، ويتردد أنه حاصل على درجة الدكتوراه (لا أدرى فى أى فرع، أو فى أى جامعة، ولا متى حصل عليها) خرج علينا برواية شديدة العجب والهزل، ولكنها لا تخلو من طرافة ودلالة، فلقد قال الرجل إنه هُدِّدَ بالقتل من قِبَل تنظيم "القاعدة فى بلاد الرافدين" برسالة جاءته على بريده الالكترونى وأمهلته الرسالة خمسة أيام لكى يعلن التوبة مما كتبه ضد الإسلام فى بعض الصحف والمجلات التى لا تُقرأ مثل "روز اليوسف"، وإنه أخذ التهديد بِجّدّية، ومن ثم فهو قد أصدر بياناً نشرته بعض الصحف ومنها "صوت الأمة" يعلن فيه التوبة والتبرؤ مما كتب طيلة حياته. لقد استوقفتنى هذه القصة التى تناولتها بعض الصحف بحيادية، والبعض الآخر صنع منها حدوتة عما أسموها بــ"الارهاب الظلامى الجديد" وأعادوا اجترار نفس "اللبانة" القديمة السخيفة التى صدعوا رؤوسنا بالحديث عنها رغم أنها وبالشكل الذى يقدمونه غير موجودة، وقد تكون كلها من ألفها الى يائها مفبركة مثل قصة الأخ سيد القمنى!! ومن هذه الصحف كانت المعالجات المبالغ فيها والتى تحمل العديد من التزيد والتطير التى قدمتها صحيفتا "القاهرة" و"الأهالى" يومى 19 و20/7/2005". وأود أن تكون وقفتى هنا عند قول د. رفعت إنه لا يدرى فى أى موضوع ولا من أية جامعة ولا متى حصل القمنى على درجة الدكتوراه، فمن الواضح الذى لا يمكن أن تخطئه العين تشكيكه فى حصول سيد القمنى على هذه الدرجة أصلا، إذ جاءت إشارته إليه بأنه "واحد ممَّن يسمون أنفسهم بالمفكرين الاسلاميين المستنيرين اسمه سيد القمنى، ويتردد أنه حاصل على درجة الدكتوراه". وهى عبارة لها ما وراءها، لأن الدكتور رفعت، فيما أعرف عنه من خلال قراءتى له أو سماعى به، ليس بالشخص الهازل ولا بالذى يلقى الكلام على عواهنه، وبخاصة فى مثل هذا السياق، اللهم إلا إذا كنت قد ضُلِّلْتُ فيما فهمتُ من شخصيته، وهو أمر وارد، وإن كنت أستبعده.
كذلك هل يمكن أن يُقْدِم د. محمد عباس (وهو الذى له من الأعداء الكثيرون ممن ينتظرون منه زَلّةً يوقعونه بها فى شر أعمالهم) على وصف ذلك الشخص نفسه فى مقال له بموقعه على المشباك تحت عنوان عام: "ثَبِّتْ قلبى على دينك"، وعنوان جانبى: "أفاعٍ سامَّةٌ"، بأنه "زوَّر لنفسه شهادة الدكتوراه ليسبق اللقبُ اسْمَه، ... لم يركع لله ركعة ويجاهر بقصص ممارساته للزنا والفجور والمخدرات، ... لا يُجِيدُ إلا الكذب وترديد أقوال المستشرقين، ومع ذلك فإن الدولة أفردت له المجلات والصحف وتولى اليساريون الأشرارُ تلميعَه وتقديمَه كمثقف، وجاءته الأموال من حيث لا ندري ليكتب موسوعات كلها كذب وعفن وطعن في الدين تهلل لها النخبة العفنة"، هل يمكن أن يُقْدِم الدكتور عباس على وصفه بهذه الألفاظ ويشكِّك فى حصوله على الدكتوراه على هذا النحو، وبتلك اللغة القوية، دون أن يكون متأكدا من أنه لم يحصل على دكتوراه ولا يحزنون؟
صحيح أن هناك مقالا فى ذات الوقت (ركيكا أبله يقوم على المبالغة الجامحة لواحد لم أسمع به من قبل اسمه عزت أندراوس نشره فى موقع "coptichistory" عن القمنى أيضا، وبعنوان مثير يقطر، مثل سائر المقال، كذبا وسما وحقدا لا على الرئيس مبارك وحده بل على مسلمى مصر أجمعين رغم كل ما فعله المسؤولون فى عهد مبارك لإرضاء الأقباط ومجاملتهم، هذا نصه: "قَتْل الكتّاب والصحفيين فى عصر مبارك") يقول فيه صاحبه: "وُلِدَ سيد القمنى في مدينة الواسطى محافظة "بني سويف" عام 1947م، وحاصل على ماجستير في الفلسفة من جامعة عين شمس، ثم حصل أيضاً على درجة الدكتوراه، وله العشرات من الكتب والمؤلفات التي أثارت جدلاً واسعاً في الشرق الأوسط كله هى: "موسى وآخر أيام تل العمارنة"، (3 أجزاء)، و"الحزب الهاشمي وتأسيس الدولة الإسلامية"، و"النبي إبراهيم والتاريخ المجهول"، و"رب الزمان"، و"حروب دولة الرسول"، وآخر كتبه المنشورة هو "شكراً بن لادن"، كما ينشر مقالاً أسبوعياًّ بمجلة "روز اليوسف"..."، لكن الملاحظ أنه، فى الوقت الذى عَيَّنَ فيه أندراوس الجامعةَ التى يقول إن القمنى أحرز فيها درجة الماجستير (وإن لم يعين الكلية ولا القسم ولا الموضوع الذى كتب فيه رسالته المذكورة)، فإنه لم يفعل شيئا من ذلك عند حديثه عن الدكتوراه التى يقول إنه حصل عليها، إذ كل ما ذكره هو أنه حصل عليها. فهل هذا مجرد مصادفة؟ أم هل هو تعمية مقصودة بغية التلبيس على القارئ المسكين؟ إن الكرة الآن فى ملعب سيد القمنى، ومن ثم فبيده إذا أراد أن يضع حدا لهذا اللغط وذلك الاختلاف، إن لم يكن من أجل تبرئة ساحته والنَّأْى بسمعته عن أن تكون محلا للتشكيك من قِبَل المخالفين أو للمزايدة من جانب المشايعين، فعلى الأقل من أجل تجلية الحقيقة، تلك الحقيقة التى يعلن دائما أنه إنما يتجشم ما يتجشم فى الكتب التى تحمل اسمه من أجل إظهارها! فهل تراه يفعل وينهى هذا الخلاف الذى أذكر أنه قد ثار من قبل منذ وقت غير قريب، ولم يحاول من يومها فى حدود علمى أن يحسمه، مع أن حسمه فى منتهى السهولة، إذ كل ما هو مطلوب منه أن يحدد القسم والكلية والجامعة التى درس فيها وحصل منها على درجة الدكتوراه، والموضوع الذى كتب فيه رسالته، والمشرف الذى كان يدرس على يديه طوال تلك الفترة، والمكتبة الجامعية التى يمكن المتشككين أن يراجعوها ليَرَوْا نسخ الرسالة التى حصل بها على الدرجة المذكورة، والتاريخ الذى تم فيه ذلك، والزملاء الذين كانوا يدرسون معه تحت توجيه المشرف ذاته، ومدى أهلية الجامعة التى حصل منها على الدكتوراه لإعطاء مثل تلك الشهادة إن كان حقًّا وصدقًا قد حصل عليها، ولماذا لم يطبع رسالته حتى الآن يا ترى؟ بل لماذا لا نرى له مؤلَّفا واحدا فى تخصصه، وهو الفلسفة، فى الوقت الذى نرى عدة مؤلفات (عدة مؤلفات لا عشرات فيما أعلم) تحمل اسمه، كلُّها فى الإسلاميات، وهى ليست من تخصصه ولا هو منها فى شىء؟... مما يستطيع أن يجُبّ به عن نفسه الغِيبَة ويُلْقِم المتَّهِمين له حجرا يُسْكِتهم بل يُخْرِسهم، وفى نفس الوقت يريح ضمائر الباحثين عن الحق والحقيقة، ولا شىء غير الحق والحقيقة؟
إن الأمر، كما نرى، فى منتهى السهولة واليسر، ولا يحتاج لوقت أو جهد أو بحث أو مال أو أى شىء آخر سوى أن يجيب سيد القمنى على الأسئلة السالفة، وكان الله يحب المحسنين! وبغير ذلك فللقارئ الحق فى تصديق اتهام المتَّهِمين للقمنى بأنه لم يحصل على الدكتوراه على الأقل، وبخاصة أنه من غير المفهوم أن يبقى واحد كسيد القمنى له عشرات المؤلفات كما يزعم أندراوس، الذى يعرف تماما مثلما أعرف أن الكلام ليس عليه ضريبة ولا جمرك ولا جزية، على الأقل لأن المسلمين الآن فى أهون حالاتهم وأذل فترات تاريخهم، فهم لا يستطيعون أن يفرضوا شيئا حتى ولا على قطة جرباء (فما بالكم بإنسان يزعم أن القمنى قد وضع عشرات المؤلفات، لا آحادها فقط كما هو الواقع فى حدود ما أعرف؟ على الأقل هناك عدة كتب تحمل اسمه)، أقول إنه من غير المعقول أن يبقى عبقرى مثله خارج الجامعة دون أن يحاول على أهون تقدير أن يتقدم لشَغْل وظيفة مدرس فى إحدى الجامعات المصرية مادام حاصلا على جواز المرور الذى يخوِّل له العبور من بوابة الجامعة إلى حيث يكون دكتورا فيها بدل بقائه دون شغل ثابت فيما أفهم طوال هذا الوقت، أو على الأقل فى وظيفة أقل مستوى من شهادته وخبرته! والطريف أن سيد القمنى يكتب تحت اسمه فى بعض المواقع أنه "باحث أنثروبولوجى وأستاذ جامعى من مصر". فأما "باحث أنثروبولوجى" فنفوّتها له، لكن متى كان سيادته أستاذا فى الجامعة؟ ليس الأستاذ الجامعى بالتمنى، ولكن ما وقر فى كشوف أعضاء هيئة التدريس، وصدّقه العمل فى المحاضرات وقبض المرتبات، "أو كما قال. ادعوا الله"! ومع هذا فالأمانة تقتضينى أن أذكر هنا الآن، وبعد أن كنت قد فرغت من هذا المقال، أن الأستاذ مجدى عبد اللطيف الصحفى بجريدة "آفاق عربية" قد أخبرنى أن واحدا من بلد سيد القمنى أكد له أنه حاصل فعلا على درجة الدكتوراه، ثم أضاف الصديق الصحفى أنه قد اشتغل فترة فى الجامعة. فإن كان هذا صحيحا لقد اقتربنا إذن من حسم المسألة لصالح سيد القمنى، لكن الوثائق بطبيعة الحال هى الفيصل ما دام هناك على الجانب الآخر من يشكك فى كل هذا. ولا شك أن الرجل سيقدم خدمة كبيرة للتاريخ العلمى فى مصرنا الحبيبة لو أجاب على الأسئلة التى طرحتُها عليه فى هذا المقال والتى خطرت لى من خلال ما قرأتُه فى هذا الموضوع!
ومما له مغزاه فى هذا السبيل أيضا أن الدكتور كمال حبيب، فى مقاله الذى نشره مؤخَّرًا فى موقع "المسلم" بعنوان "المشروع العلماني يعلن فشله في صورة القمنى"، لم يستخدم قط لسيد القمنى لقب "دكتور". لقد جاء على لسان ابنة سيد القمنى فى مقال يحمل اسمها (وإن لم يكن بالضرورة من تأليفها) فى نشرة "سورية الغد" الضوئية عنوانه: "فى مجتمع اللئام، الصمت أبلغ من الكلام: حكاية والدى مع روز اليوسف " أن حبيب قد حاز هزيمة منكرة أمام والدها فى برنامج "الاتجاه المعاكس" بقناة "الجزيرة" القطرية، وهو ما يمكن أن يلقى بشىء من ظلال الريبة على موقف حبيب. بيد أننى (لحسن الحظ، لا أدرى، أو لسوئه!) كنت أحد من شاهدوا هذا السجال بين الرجلين، وأشهد أن حبيب كان مهذبا دمثا غاية الدماثة والتهذيب، ولم يحاول على أى نحو أن ينزل إلى السوقية فيلجأ إلى التراقص والتقصع وتلعيب الحواجب والأذرع كما تصنع النسوان البلدى، بَلْهَ الشماتة الرخيصة بالإسلام والمسلمين، فى الوقت الذى كان كلامه مؤيَّدًا بالحجة الناصعة الدامغة المفحمة، ومن ثم لم يكن بحاجة إلى الزعيق العصبى المتوتر الذى يدل على إفلاس صاحبه وشعوره بالخطر وأنه على شفا جُرُفٍ هارٍ يمكن أن ينهار به فى أى حين فى نار جهنم: جهنم الهزيمة فى "الاتجاه المعاكس" على أقل تقدير، إن لم يكن فى جهنم الحمراء التى نعرفها نحن المؤمنين!
قد يقول بعض الناس الطيبين (من أمثالى قبل أن ترينى الحياة بعض عجائبها التى لا تُصَدَّق) أنه من غير المتصور إقدام أحد على تزوير شهادة دكتوراه، لكننى كنت شاهدا فى السنوات الأخيرة على حادثة من هذا النوع بل أشد فجورا، إذ لم يكتف صاحبها بالقول بأنه حاصل على درجة الدكتوراه وكفى، بل قدم لإحدى الجامعات الخليجية شهادة تقول إنه أستاذ مساعد، على حين أنه لم يحصل إلا على الدكتوراه فحسب، ولم يسبق له أن ترقى إلى الدرجة التى تليها. وقد ظل عامين يقبض بكل بجاحة مرتبًا أعلى من المرتب الذى يستحقه دون أن يطرف له جفن، ثم لم يكتف بذلك بل فكر، بعد أن اطمأنّ إلى أنه قد قَرْطَسَ المسؤولين بالجامعة الخليجية المذكورة، فى أن يخطو الخطوة التالية فتَقَدَّم للكلية التى يعمل بها بطلبٍ يعلن فيه عن رغبته فى التقدم لوظيفة "أستاذ" حِتَّةً واحدةً، وأعد لذلك مجموعة من الأبحاث السريعة لا علاقة بينها وبين تخصصه على الإطلاق. وكان من الممكن أن ينجح فى تدليسه هذا أيضا لولا مصادفة عارضة لا مجال هنا للحديث فى تفصيلاتها كشفتْ أمره فاتصلت الجامعة بليبيا حيث كان يشتغل قبل قدومه إليها وتأكدتْ أنه لا يزال مدرسا وأنه لم يسبق له أن ترقى إلى وظيفة "أستاذ مساعد"، وأنه لجأ إلى حيلة خبيثة فى خداع المسؤولين بتلك الجامعة، إذ لعب على الاختلاف فى مسمَّيات الدرجات الجامعية بين الدول العربية، فأوهمهم أن "أستاذ مساعد" الليبية (ومعناها "مدرس") هى هى نفسها "الأستاذ المساعد" فى جامعتهم (وهو اللقب التى يعنى فى ليبيا وفى بعض الدول الأخرى أن صاحبه "أستاذ مشارك"). وقد انتهى أمره إلى الطرد من الجامعة، لكن الأيدى التى تهتم بأمثاله لم تدعه يسقط، بل امتدت فى حنان فانتشلته من الطين وعينته فى الحال، وفى ذات الدولة أيضا، فى وظيفة لا تقل مرتبا عن وظيفته الأولى. وقد كنت فى البداية متعاطفا معه ظنًّا منى أن ما يشيعه فى كل مكان عن اضطهاد بعض زملائه المصريين له ممن كانوا قد سبقونى إلى تلك الجامعة واتهامهم إياه بالإلحاد ظلمًا هو كلام صحيح، وبالذات لأنى كنت أراه حتى بعد معرفتنا بإنهاء الجامعة عقده يمشى فى تؤدة وثقة ورباطة جأش شأن من لم يرتكب مثل هذه الخيانة الخسيسة، أو هكذا كنت أظن بخبرتى الحياتية الضيقة، وإن كان بعض زملائنا ممن يفهمون النفس البشرية أفضل منى كانوا يعلقون على ذلك بقولهم: "مياه مالحة، ووجوه كالحة!"، إلى أن جمعتنى الظروف على انفراد بأحد المسؤولين فى الجامعة، فسألته عن حقيقة الأمر، فأكد لى تأكيدا قاطعا ما حكيته هنا، فسقط الرجل من اعتبارى، إذ أحسست بعد تعاطفى المتسرع معه وكأنه قد خدعنى أنا شخصيًّا قبل أن يخدع الجامعة المذكورة. واسم هذا الزميل، سامحه الله، هو عبد الله إبراهيم، وهو للأسف الشديد من العراق الحبيب بلد البطولة والأبطال والتصدى المُذِلّ لمغول العصر المتوحشين الهمج.
أقول هذا حتى يبادر الزميل المذكور رغم ذلك كله إلى تصحيح ما كتبته هنا إن كان الأمر كما يصوره هو وليس كما يقول الآخرون مما تأكدت بنفسى منه، كما أبادر أيضا على الفور للاعتذار إلى عراق الكرامة ممرّغ أنوف أبناء العم سام فى الأوحال والزفت والقطران وقاهرهم وكاسر شوكتهم ومحطّم أسطورتهم وجاعل الذى لا يشترى يتفرج على خيبتهم القوية والذى ستكون هزيمتهم على أيدى أبطاله بمشيئة الله سببا فى انهيار أمريكا واندحار إمبراطوريتها الشيطانية! ولقد جعلتنى هذه الحادثة أعيد النظر فيما صنعه الإنجليز معى فى المجلس الثقافى البريطانى بالقاهرة حين تقدمت منذ عدة أعوام بطلب لتوثيق شهادة الدكتوراه التى أحرزْتُها من جامعة أوكسفورد، إذ ضاق صدرى ضيقا كبيرا حين أخبرونى أن الأمر سيستغرق عدة أيام قبل توثيق الشهادة لأنهم سوف يرجعون إلى جامعة أوكسفورد لسؤالهم فى الأمر، وكان ظنى أنهم سوف يوثِّقونها فى الحال اعتمادا على خاتم الجامعة الذى لم أكن أظن أن بإمكان أحد الشك فيه، ولم أقتنع بقولهم إنهم قد اكتشفوا أن بعض الأشخاص يزوِّرون أمثال هذا الخاتم. ولكن ها هو ذا أحد الدكاترة المحترمين يصنع ما هو أشنع من هذا وأضلّ سبيلا! ومن يدرى؟ فقد يكتشف أحدهم يوما أن الدكتوراه التى معه مضروبة هى أيضا. ولم لا؟ ألم يُقْدِم ببرودة قلب على تزوير درجته الجامعية؟ ترى هل هناك فرق؟ ألا يمكن أن يكون قد خدع الليبيين من قبل كما خدع القطريين فيما بعد؟ إننى، على المستوى شخصى، أميل إلى استبعاد ذلك رغم ما ظهر لى من أمره، لكن الأيام، كما تَعَلَّمْنا منها هى نفسها، قادرة على أن تذهلنا بين الحين والحين بما فى جَعْبَتها مما تتفوق به حتى على أكثر المؤلفين شطحات خيال! ومما تقدم يرى القارئ كيف أن الباحث سوف يظل حيران مبلبلا فى مسألة سيد القمنى ما لم يتقدم الرجل بما يدل على صدق دعاواه هو ومحبيه ومشجعيه وأن ما يشيعه عنه خصومه كَذِبٌ مائةً فى المائة. ولسوف يستحق حينئذ شكر الباحثين لاهتمامه بتجلية هذه القضية الشائكة ووضعه إياهم على المحجّة البيضاء التى ليلها كنهارها والتى لا يزيغ عنها إلا هالك، وهو ما لا نريد له ولا لنا أن نكونه!
لكن المسألة التى لا يمكن حسمها تماما وإلى غير رجعة ولا مَثْنَوِيّة هى طبيعة الإعلان الذى أذاعه سيد القمنى عن نيته فى اعتزال الكتابة: ترى هل أعلن الرجل ذلك بعد أن تبين له أنه كان على خطإ فيما كتبه عن دين الله فأراد أن يبين للقراء أنه قد كان على ضلال فيما كتب عن سيد الأنبياء ودينه، وها هو ذا الآن يتوب عما جنت يداه؟ لقد قرأت مثلا لكاتب من كتّاب صحيفة "آفاق عربية"، هو الأستاذ عامر شماخ فى عدد الخميس 28 يونيه 3005م تحت عنوان "القمنى يفضح العلمانيين"، حديثه عن سيد القمنى على أساس أنه قد تاب فعلا توبةً نصوحًا وأن هذا هو السبب فى أن عشرات الضالين والملاحدة ممن يعادون الإسلام قد هاجموه هجوما شرسًا، ومن ثم رأينا الأستاذ شماخ يدعو سيد القمنى إلى الثبات فى توبته وألا يبالى بما يقول هؤلاء فى حقه. لكنى حين ذكرت هذا الرأى لبعض من خاطبونى فى الموضوع لم يأخذوا تفسير الأستاذ شماخ مأخذ الموافقة، بل استبعدوه على الفور وبقوة. أم ترى القمنى فعل ما فعل سعيًا لإحداث ضجة من أجل غرض فى نفس يعقوب، أىْ غرض فى نفس سيّدٍ ذاته؟ لكن ما هذا الغرض؟ أهو، كما جاء فى كلام بعض الكُتّاب، الترويج لكتبه التى لا يقرؤها أحد كما قالوا، وهى حيلة يلجأ إليها بعض الكتاب الذين يهاجمون الدين فكانوا، فيما قرأنا، يتفقون مع أمثالهم على أن يتهموهم فى الصحف بأنهم ملاحدة وأن الكتاب الفلانى أو العلانى فيه وفيه وفيه مما يتناقض مع دين الله الحنيف ويسىء له حتى يثيروا الرأى العام ويلفتوا إليهم وإلى كتبهم الأنظار؟ وممن شككوا فى الأمر كله، فيما أذكر، الأستاذ مجدى محرم، الذى أكد وقتها فى تعليق له بجريدة "شباب مصر" الضوئية أن القمنى سوف يلحس كلامه بعد قليل ويعود إلى الكتابة كرة أخرى حين تؤتى الضجة التى أراد إحداثها أُكُلَها فى تنبيه الناس إليه من جديد بعد أن انزلق إلى عالم النسيان. لقد كانت حجة فريق من أصحاب هذا التفسير أنهم لاحظوا على الفور قيام المكتبات التى تنشر للقمنى أو توزع كتبه بالإعلان عن تلك الكتب التى صرّح هو نفسه بتبرؤه منها! وهذه، فى الواقع، ملاحظة مهمة! أم ترى الغرض من وراء ذلك هو التشنيع على المسلمين جريا وراء البدعة الشيطانية الجهنمية السائدة فى العالم الغربى هذه الأيام والتى يتبناها فريق آبقٌ مجرمٌ ممن ينتمون لهذه الأمة مَيْنًا وزُورًا وتصويرهم إياهم هم بصورة المتوحشين الذين لا يطيقون أن يسمعوا رأيا مخالفا، وذلك بغية التغطية على الجرائم البشعة التى ترتكبها أمريكا فى حقنا نحن المسلمين والتى لن يكون المسلمون "بنى آدمين" حقيقيين إذا غفروها لأمريكا وللغرب كله، تلك الجرائم التى يُنْزِلها بنا الغرب منذ قرون دون أن تكون استجابتنا لها على المستوى الذى يليق بأمة حية كريمة عندها نخوة ودم حار يجرى فى عروقها لا ماء مثلج يتلكأ خلالها، وهى جرائم من شأنها أن تحرّك الجماد وتخلق فيه الإحساس والثورة، فما بالنا بالبشر الذين يتحولون، على العكس من ذلك للأسف، إلى جمادات بل إلى جثث هامدة بل متحللة تطيرها هبات النسيم الخفيفة ذراتٍ فى الهواء؟ وفى هذه الحالة فإن الرسالة التى يقول سيد القمنى إنه قد تلقاها على المشباك لن يكون لها أى أساس من الصحة. أم ترى للرسالة وجود حقيقى، لكن مرسلها ليس إلا شخصا عابثا أراد أن يداعب سيد القمنى مداعبة سخيفة كما خمّن أحد الكتاب؟
كلّ ذلك علمه عند الله، الذى لا تخفى عليه خافية من الوقائع الظاهرة أو النيات المستكنة فى الصدور أو المؤامرات المَحِيكَة التى لا تريد أبدا مهما طال الزمن أن تترك المسلمين فى حالهم رغم المستنقع المنتن الذى انغرسنا وانغرزنا فيه والهوان الذى يحاصرنا من كل جانب، اللهم إلا الجانب الذى يقف على ثغره أبطال فلسطين والعراق وأفغانستان ممن لم يَبْلُهم الله بتحول دمائهم كما تحولت دماؤنا نحن إلى ماء ثلجى! يا أمة المسلمين، ما الذى جرى حتى أصبحتِ بهذا التنطع وتلك البلادة والاستكانة لسكين الجزار الغربى والأمريكى بالذات؟ أوقد فَقَدْتِ صلاحيتَك للحياة؟ فلِمَ لا تُقِرّّين بذلك إذن وتعلنين على العالم أنك خرجتِ من التاريخ وتقولين لأمريكا إنك لا تريدين بعد اليوم أن يكون لك أية صلة بمحمد ودينه وتاريخه، على الأقل حتى تتركك أمريكا فى حالك ما دمت ستتحولين إلى أمة من العبيد والإماء بدلا من زنوجها الذين شعروا بأنهم لا يقلّون عن البِيض فى شىء فثاروا لكرامتهم وتمردوا على قيودهم إلى أن أصبح من بينهم عدد من كبار المسؤولين فيها هى نفسها؟ إياك أيتها الأمة الكاذبة الخاطئة أن تزعمى أن السبب فيما أنت فيه هو حكامك! إن هؤلاء الحكام ما هم إلا جزء منك، فيهم ما فيك من حسنات وعيوب. ثم إنك أنت التى صنعتِهم وألَّهْتِهم، ولم يكونوا ليتجبروا عليك ويذيقوك ما تَشْكِين منه كذبا من إذلال ومرمطة لولا أنك على الأقل قد رَضِيتِ بما يصبّونه على دماغك من إهانة واستبداد! والله لو أن ملاكا من ملائكة البشر الأطهار تولى حكم أى بلد مسلم ثم رأى منك هذا الهوان والنفاق والجبن لاستحال فى الحال إلى جبار من أعتى الجبارين، فهذه هى طبائع البشر! إن المال السائب، كما تقولين، يعلّم السرقة، وقياسا عليه فإن الشعوب الذليلة تعلّم ولاة أمورها الاستبداد والغشم والأذى والتجبر على خلق الله المنافقين التافهين البلداء. هل هناك أحد من البشر الذين نعرفهم أو ممن لا نعرفهم يجد تدليلا ثم لا يتدلل ويمدّ قدميه فى وجوهِ بل فى عيونِ عبادِ الله؟ هاتوه لى، وأنا أصدِّقكم وأرجع عن رأيى. لهذا فإنى لم أعد أَحْمِل على الحكام بقدر ما أُحَمّل الأمة المسؤولية، إذ فَرَّطَتْ فى حقوقها، فلم يعد لها الحق فى أن تشكو من حرمانها هذه الحقوق. ثم إن السماء والأرض لا تبكيان على أحد ما دام هذا الأحد لا يبكى على حاله! وانتظرى إذن يا أمتى الذبح والإبادة من أمريكا، وفُضِّيها سيرةً من الآن، وأريحى الآذان من هذه الشكاوى التعيسة المتهافتة الضارعة الذليلة التى لا تصدر من القلب بل تلوكها الشفاه لَوْكًا متبلِّدًا كريهًا إلى أن تصبحى خبرا من أخبار التاريخ الغابر لا يثير حتى المصمصة من الشفاه لأن أصحابه لم يكونوا يستحقون أى قدر من الشفقة، ونحن معك بطبيعة الحال يصدق علينا ما يصدق عليك. ذلك أننا بَضْعَةٌ منك، ولسنا أفضل من غيرنا فتيلا!
على كل حال لا أحب أن أهمل هذه الفرصة لأُورِد نص ما قاله الأستاذ شماخ لتميزه عن سائر الآراء كما ألمحتُ. قال: "عشرات من سيوف العلمانيين سُلَّتْ علي رفيق الأمس سيد القمني، ونسي هؤلاء أنه كان منذ يوم أو يومين سيدهم وحبرهم ورأس الحربة فيهم، فلما تاب اعتبروه خائنًا جبانًا, وهذا منطق العلمانيين –كاليهود، جهلاء، يعبدون مصالحهم، تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتي.
التوبة التي أعلنها القمني سببت صدمة عنيفة لهؤلاء الضالين. تلحظ ذلك فيما كتبته مجلاتهم وصحفهم, وهذا يدفعنا إلي ترجيح الرأي الذي يقول إن توبة القمني حقيقية وإنه بالفعل قد برئ مما قدم, وعاد إلي دينه وربه, وليس كما قالوا إنه أعلن توبته جبنًا وخوفًا من مضمون الرسالة التي تلقاها من إحدي المنظمات (الجهادية), خاصة أن «روز اليوسف» أكدت أنه تلقي تهديدات مماثلة من قبل... لكنه لم يتخذ قرارًا بالتراجع مثل قراره هذه المرة. ونحن لا نستغرب أن يعود علماني أو ملحد إلي ربه, بل إن هناك شواهد عدة لكتاب كبار كانوا رءوسًا للكفر والزندقة, وصاروا الآن أعمدة هدي ومفكرين مرموقين, وبالتالي لا نستغرب أن يعود القمني إلي الحق, وبنفس شجاعته وحماسه في الباطل. والمتأمل لبيان توبته لا يشك لحظة أنه صادق, بخلاف ما يدعيه بعضهم من أن هناك خلافًا بينه وبين رئيس تحرير روز اليوسف الجديد, فإنه قد انقطع عن الكتابة -حسب بيان روزا- قبل التغييرات الصحفية بأسبوعين, كما أن الكتابة في المجلات والصحف تعد جزءًا من نشاطه الفكري الذي يتوزع علي الفضائيات وتأليف الكتب والمساجلات والفعاليات الفكرية. يقول القمني في بيان توبته: «إنني أعلن براءة صحيحة من كل ما سبق وكتبته, ولم أكن أظنه كفرًا, فإذا به يُفهم كذلك. لذلك أعلن توبتي وبراءتي من كل الكفريات التي كتبتها في مجلة روزا اليوسف وغيرها براءة تامة صادقة يؤكدها عزمي علي اعتزال الكتابة نهائيًا من تاريخ نشر هذا البيان».
العلمانيون كانوا يتمنون أن يظل القمني علي فكره المتطرف لأن في ذلك رواجًا لسلعهم البائرة ودعمًا لمصالحهم, لكن الله أخزاهم وفضح سرهم, ولمن أراد أن يعرف من هم العلمانيون فليعد قراءة بيان القمني الذي وصف ما كان يكتبه بالكفر, وهذا يضعنا أمام واقع لابد من مواجهته, فإن مرابط الخيل من صحف ومؤسسات حكومية مخصصة للشيوعيين والملاحدة, آن الأوان لتخليصها من هؤلاء الأبالسة الذين يحاربون الإسلام وأهله, ويشككون في دينه ورسالاته مستخدمين وسائل التضليل وأساليب الخداع كالذي يضع السم في العسل, كما آن الأوان كي يحترم النظام معتقدات الناس ودينهم, فلا يقدم هؤلاء الفساق ويجعلهم قادة المجتمع ورموزه, ويؤخر المسلمين الموحدين.
وللمهتدي سيد القمني نقول: اصبر فإن وعد الله حق, ولا تيأس من رَوْح الله, فإن الإسلام يجُبّ ما قبله, وكُنْ كعُمَر, فما أقعده ما فعله في الجاهلية عن الذود عن الإسلام وحب الله ورسوله, فرزقه الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة, ولا تلتفت إلي الجاهلين الملحدين فإنما هم سدنة الشيطان وعبدته. اللهم إن كان صادقًا -وأنت تعلم ذلك منه- فثبته وارزقه اليقين والحجة, واجعله يا ربنا لسان صدق واختم له بخير. اللهم آمين".
وقد انقسم التيار الذى على شاكلة القمنى فى أفكاره وكتاباته (على شاكلته على الأقل قبل أن يعلن اعتزاله الكتابة وندمه على ما فَرَط منه) فريقين: فريق يثنى عليه ويجد له العذر فيما أعلنه من انتواء التوقف عن الكتابة نهائيا، وربما كذلك فى التفكير فى اللجوء إلى دولة غربية حسبما قرأت فى أحد المقالات، ويشنّ على مناوئيه هجومًا طاغيًا يبدو وكأنه كان مدبَّرًا بلَيْل، لكنه ينتظر فقط المناسبة لكى ينطلق مجلجلاً بل هادرًا مصمًّا، وفريق آخر ينتقده ناعتًا إياه بأنه بئس المفكر الجبان، ويمثلهم الدكتور شاكر النابلسى، الذى كتب فى موقع "إيلاف" بتاريخ 17 يوليه 2005م تحت عنوان: "سيّد القمني: بئس المفكر الجبان أنت!" ما يلى:
"1- الساقط في بئر الخوف
قال الباحث والكاتب المصري سيّد القمني ، عبر مكالمة هاتفية تلقتها منه (إيلاف،16/7/2005)، أنه قرر التوقف عن الكتابة والحديث لوسائل الإعلام والنشر في الصحف، والمشاركة في الندوات. ليس هذا فحسب، بل و أعلن "براءته" من كل ما سبق له نشره من كتب ومقالات وبحوث، قائلاً إنه تلقى تهديدات جدية بقتله إذا لم يقدم على هذه الخطوة، ولأنه "ليس راغباً في الموت بهذه الطريقة"، فقد قرر الامتثال للتهديدات التي تلقاها عبر عدة رسائل في بريده الإليكتروني، ومن هنا فقد قرر أن يتوقف عن الكتابة والإدلاء بأية تصريحات صحافية، ويرجو الذين هددوه أن يقبلوا موقفه، ويعدلوا عن تهديدهم إياه.
2- المفكر الجبان
بمرارة وحسرة وألم شديد، نقول أنه كان بودنا، وكنا نرحب، بأن يتخلّى سيّد القمني عن افكاره السابقة عن قناعة شخصية ومعطيات فكرية جديدة تثبت لنا وله أنه كان على خطأ، لا أن يكون هذا التراجع وهذه "التوبة" تحت ضغط وتهديد الجماعات الأصولية الإرهابية. والتراجع والمراجعة الفكرية عن قناعة ونتيجة لفكر جديد وتصوّر جديد، عمل محمود ومشروع وخطوة مباركة. وعبد الخالق حسين سبق وساق عدة أمثلة على ضرورة التغير الفكري. حيث لا يتغير إلا الحجر الذي هو بدوره يتغير أيضاً بفعل عوامل الطبيعة. فالفيلسوف الألماني نيتشه يقول: "الحية التي لا تغيِّر جلدها تهلك، وكذلك البشر الذين لا يغيِّرون أفكارهم يهلكون." والفيلسوف البريطاني برتراند راسل يقول: " أنا لست مستعداً أن أموت في سبيل أفكاري لأنها قد تتغير." (يا ليت القمني غيرّ أفكاره لأنها تغيرت من ذاتها فعلاً، لا لأنه تحت تهديد الإرهاب الأصولي، لكنا رفعنا له القبعة تبجيلاً). والمفكر الاجتماعي العراقي علي الوردي يقول : "الأفكار كالأسلحة تتبدل بتبدل الأيام. والذي يريد أن يبقى على آرائه العتيقة هو كمن يريد أن يحارب الرشاش بسلاح عنترة بن شداد".
3- سيّد القمني: بئس المفكر الجبان أنت
سيّد القمني: لقد كنت مثالاً للمفكر الجبان، وتركت لدى الإرهابيين الأصوليين المجرمين انطباعاً كاذباً، بأنهم انتصروا على الليبراليين، ولو شددوا علينا التهديد فمن الممكن أن نتخلّى عن أفكارنا وآرائنا كما تخلّيت أنت جبناً وضعفاً وحباً في الحياة. وهذا من حقك الشخصي ومن حق عائلتك وأطفالك عليك. ولكنك بهذا نصرت الإرهاب الأصولي على الفكر العقلاني الشجاع بتصرفك هذا. لقد انتصر الإرهاب على التنوير. انتصرت الغوغاء على الفكر العربي الحر. ولكن لا بأس، فلست أول وآخر من تخلّى عن أفكاره في مصر المحروسة، تحت التهديد والوعيد الغوغائي من خفافيش الظلام، ومن كارهي التنوير، وأعداء المستقبل من السلفيين الارهابيين. الشيخ علي عبد الرازق صاحب الكتاب القنبلة المدوية ( الإسلام وأصول الحكم، 1924) الذي قطع فيه، أن لا دولة في الإسلام، قال محمد عمارة بأن عبد الرازق قد ندم على كتابة هذا الكتاب. وأن ابنه (محمد علي عبد الرازق) قد شهد أمام محمد عمارة بأن أباه كان قد قرر قبل موته 1970 أن يكتب كتاباً ينكر فيه كل ما جاء في كتابه (الإسلام وأصول الحكم) ولكن الموت لم يمهله. وهذا مثال على "عقدة الذنب الدينية" التي تميّز بها الفكر المصري في القرن العشرين. كذلك فعل طه حسين في كتابه (في الشعر الجاهلي، 1926) حين استجاب لتهديد الغوغاء من الإرهابيين السلفيين، وألغى فصلاً كاملاً من كتابه التنويري، وأعاد نشره من جديد تحت اسم (الأدب الجاهلي). وكتب بعدها مجموعة من الكتب الدينية: (الفتنة الكبرى)، (علي وبنوه)، (على هامش السيرة)، و( في مرآة الإسلام) .. الخ. تكفيراً عن "ذنبه" وإرضاءً للغوغاء وتخلصاً من شرورهم كما فعل الآن سيّد القمني. وهذا مثال ثانٍ لـ "عقدة الذنب الدينية" التي تميّز بها الفكر المصري في القرن العشرين. كذلك فعل الشيخ خالد محمد خالد حين أصدر كتابه (الدولة في الإسلام، 1981) واعتبر ذلك مراجعات وليس تراجعات، عمّا كتبه من انكار للدولة الدينية في كتابـه التنويري (من هنا نبدأ ،1950) تحت تهديد الجماعات الإسلامية التي قتلت السادات 1981، وهو نفس عام صدور (الدولة في الإسلام)، كما كان مثالا ثالثاً على "عقدة الذنب الدينية" التي تميّز بها الفكر المصري في القرن العشرين. وكنت أنت يا سيّد الرابع في هذه القائمة للأسف الشديد، ولن تكون الأخير في مصر، في ظني واعتقادي نتيجة لتحكم "عقدة الذنب الدينية" في الفكر المصري.
4- سيّد: لست وحدك
| التوقيع |
|
قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ]. |
|
|
|
|
01-11-2011, 01:10 PM
|
رقم المشاركة : 21
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
آخر
مواضيعي |
|
|
|
رد: سلسلة كشف الشخصيات......
هل تعتقد يا سيّد بأنك أنت الوحيد، الذي يتلقى تهديدات بالقتل والسحل كل يوم. كلنا نحن معشر المفكرين الليبراليين، نتلقى كل يوم مثل هذه التهديدات. بل انهم حاولوا قتلنا فلم نخبر ولم نكتب ولم نخف ولم نتراجع. وأنا أكشف هنا سراً لأول مرة. لقد سبق للارهابيين أن كسّروا لي بيتي ليلاً على مدار يومين كاملين 3- 4/7/2003، واضطررت أن أرحل منه إلى بيت آخر. والبوليس الأمريكي في دينفر لديه سجل كامل بهذه الحادثة. وقد سبق وهُدد من قبلنا طوابير من المفكرين الليبراليين، فلم ينثنوا، ولم يخافوا، ولم يجزعوا، واستمروا في رسالتهم حتى النهاية. فرج فودة المفكر المصري، لم يتخلَّ عن أفكاره، وقضى نحبه شهيداً للفكر الليبرالي على يد الإرهابيين السلفيين.
حسين مروة المفكر اللبناني، لم يتخلَّ عن أفكاره، وقضى نحبه شهيداً للفكر الليبرالي على يد الإرهابيين السلفيين. مهدي عامل المفكر اللبناني، لم يتخلَّ عن أفكاره وقضى نحبه شهيداً للفكر الليبرالي على يد الإرهابيين السلفيين. محمود طه المفكر السوداني، علّقه حسن الترابي على مشنقة جعفر النميري (أمير المؤمنين)، ولم يتخلَّ عن أفكاره. صادق جلال العظم المفكر السوري، لم يتخلَّ عن أفكاره، ولم ينكر ما كتبه في (نقد الفكر الديني)، ولم يستجب لتهديد الإرهابيين السلفيين.
أحمد البغدادي المفكر الليبرالي الكويتي، لم يتخلَّ عن أفكار في (تجديد الفكر الديني) وسُجن وعوقب من قبل الإرهابيين السلفيين. العفيف الأخضر المفكر التونسي الليبرالي، لم يتخلَّ عن أفكاره، وطُرد من جريدة "الحياة"، وكاد أن يموت جوعاً ومرضاً، ويتعرض كل يوم للتهديد حتى الآن على يد الإرهابيين السلفيين ، وكان آخر تهديد جاءه من راشد الغنوشي زعيم "حركة النهضة" التونسية.
نصر حامد أبو زيد المفكر الليبرالي المصري، لم يتخلَّ عن أفكاره وكتبه، وهرب من مصر إلى هولندا، خوفاً من تهديد الإرهابيين الأصوليين بتطبيق الحسبة عليه وعلى زوجته.
5- لماذا لا تكون شهيداً يا سيّد؟
لماذا لا تسير يا سيّد على خطى شهداء الفكر والرأي الحر كأبي ذر الغفاري، وابن المقفع، والجعد بن درهم، وغيلان الدمشقي، والسهروردي الإشراقي، وفرج فودة، وحسين مروة، ومهدي عامل، ومحمود طه، وأحمد البغدادي وغيرهم؟ لماذا أعدت سيرة المتراجعين عن أفكارهم التائبين عن قيمهم الليبرالية من المصريين، كعلي عبد الرازق، وطه حسين، وخالد محمد خالد، ومحمد عمارة وغيرهم؟
كلنا يا سيّد نطلب الشهادة في سبيل فكر الحرية الآن، في هذا الزمن المالح التعيس، وفي مدن الملح القاحلة من الحرية والديمقراطية والكرامة التي نعيش فيها؟
كلنا ينتظر الساعة التي يقطع فيها الإرهابيون السلفيون رؤوسنا جزّاً كالشياه ، كما سبق أن جزَّ الوالي خالد القسري في عهد الخليفة هشام بن عبد الملك رأس الجعد بن درهم صباح عيد الأضحى في أسفل منبر المسجد. أو الشواء في الفرن كما شوى الخليفة المنصور ابن المقفع. أو الذبح كما ذبح الملك الظاهر الأيوبي (ابن صلاح الدين الأيوبي) الفيلسوف الإشراقي السَّهْرُوَرْدِيّ في حلب. أو التعليق شنقاً على بوابة المدينة كما تمَّ تعليق غيلان الدمشقي. أو الموت في الصحراء جوعاً وعطشاً كما مات أبو ذر الغفاري في "الربذة" قرب المدينة المنورة، حين سجنه الخليفة عثمان بن عفان. كيف لنا أن نبني عصر النهضة دون هذه الشهادة، يا سيّد؟ كيف لفجر التنوير العربي أن يبزغ دون دماء المفكرين الليبراليين فداءً له، يا سيّد؟ فلننظر الى شهداء الفكر في أوروبا الذين فجروا عصر التنوير الأوروبي ماذا فعلوا، يا سيّد؟
6- العرب الآن في القرن الثامن عشر
يعيش العرب الآن في القرن الثامن عشر الذي عاشته أوروبا، ولكن بوجهه القبيح المظلم، وليس بوجهه الجميل المنير المشرق. فهذا القرن الذي كان عصر التنوير الأوروبي، لم يكُ طريقاً ثقافياً مفروشاً بالحرير والزهور، بل كان طريقاً شاقاً دفع فيه فلاسفته ومفكروه حياتهم ثمناً غالياً. ولا بُدَّ أن نعلم أن عدم استمرارية عصر السحرة والمشعوذين والدراويش وتكاياهم وزواياهم في أوروبا في القرن الثامن عشر (وهو العصر العربي الآن، حيث يصرف العرب مليارات الدولارات سنوياً على السحر والشعوذة) وسيادة عصر العلم والعقل، جاء نتيجة للتضحية الكبرى والمقاومة العنيفة التي أبداها رجال الفكر والعقل في عصر النهضة. فلم تكن أنوار عصر النهضة كلها أنواراً بهية مُرحباً بها. ولم تكن طرقات ومعارج هذه النهضة مفروشة بالحرير وفرو السمّور الذي كان يتدثر به شيوخ الإسلام في العهد العثماني، بل تخلل عصر النهضة هذه، دماء أُريقت، ومجازر نُصبت، وأبرياء قُتلت، وفرسان فكر سُحقت، وكل هؤلاء كانوا فداءً لعصر العقل المنير. صحيح أن الكنيسة في القرن الثامن عشر، كفّت يدها عن حرق المفكرين وشوائهم على السفود (السيخ) كما فعلت في الماضي مع جاليلو وسافونارلاو، إلا أنها لم تكُ متهاونة مع المفكرين والفلاسفة. فظلت تلاحقهم من حين لآخر (كما يفعل الأزهر الآن) وتقوم بحرق كتبهم ومصادرتها ومنع تداولها. فكانت كتب فولتير وروسو وديدرو وهلفتيوس ودولباخ وغيرهم، من أحرار الفكر في قائمة الكتب المحرمة التي لا يُسمح بقراءتها إلا بإذن من البابا نفسه (ول ديورانت، قصة الحضارة، جزء40، ص 170). ولم يقتصر الاعتداء على حرية الفكر من قبل الكنيسة والدولة، ولكن تعداه إلى المجتمع نفسه الذي كانت بعض فئاته تناصب حرية الفكر والمفكرين الأحرار العداء. ففي انجلترا اشتد الهجوم على العالم بريستلي (1733-1804) لتأييده الثورة الفرنسية. فأحرق الرعاع الانجليز بيته في برمنجهام وكسّروا مختبره، وظلوا يجوبون الشوارع ثلاثة أيام، وهم يقسمون أنهم سيقتلونه، ويقتلوا كافة الفلاسفة. إلى درجة أن أهالى برمنجهام علقوا على أبواب بيوتهم خوفاً ورعباً من الإرهابيين لافتة تقول: "لا يوجد لدينا فلاسفة"(ول ديورانت، قصة الحضارة، جزء 35، 91). وأحرقت الكنيسة في روما العالم الايطالي برونو على سيخ الشواء في العام 1600 عقاباً له على أفكاره التي كانت ضد تعاليم الكنيسة. وحاكمت الكنيسة في روما العالم الايطالي الفلكي جاليلو، وطلبت منه التخلّي عن أفكاره وسجنته وعذبته إلى أن أُصيب بالعمى. وسجن الملك هنري الثامن المفكر والفيلسوف الانجليزي توماس مـور (1478-1535) صاحب الكتاب المشهور (المدينة الفاضلة Utopia ( ثم أعدمه وعلق رأسه فوق جسر لندن،. وقتل الرعاع الفرنسيون الفيلسوف الفرنسي بيير راموس (1515-1572) في بيته رمياً بالرصاص، ثم ألقوا بجثته من نافذة مكتبه بالدور الخامس في باريس، حيث جرّها خصومه من الطلبة وألقوا بها في نهر السين، ثم أخرجه فريق آخر من النهر، وقطعوه إرباً إرباً ( ج. د. برنال، موجز العلم في التاريخ، ص90). وأعدمت محاكم التفتيش المئات من المثقفات وأحرقت الكنيسة 13 رجلاً وامرأة دفعة واحدة بتهمة الزندقة في مدينة مودينا الايطالية ، وهي التهمة الموجهة الآن لسيّد القمني، والتي قرر على إثرها الاستسلام للأصوليين الارهابيين للأسف الشديد، والسقوط في بئر الصمت والخوف، معلناً توبته عن الفكر الليبرالي وقيمه، على النحو الذي جاء في الخبر السابق".
وبعد قراءتنا لهذا المقال لا بد لنا من وقفة نتأمل فيها بعض ما ورد به من أفكار وآراء: فأما أن المفكر ينبغى أن يتمسك بما يؤمن به ولا يتخلى عنه خوفا وجبنا، فنحن معه فى هذا، وإن كان الناس، هنا كما فى كل ميدان آخر، معادن: فمنهم من يرفع صوته لا يبالى بتهديد ولا وعيد، ومنهم من يخافت من هذا الصوت، ومنهم من يعلن التقية، ومنهم من يغير فعلا آراءه مسايرة للمخالفين واستجلابا للمصالح. والدكتور النابلسى سبق له أن غير فكره وآراءه، فبعد أن كان أيام اشتغاله فى السعودية يلعن "أبا خاش" أمريكا صباحًا ومساءً ويرى فيها هى وإسرائيل العدو الأوحد الذى لا يصلح معه إلا الجهاد الدينى كما بينتُ بالوثائق فى مقال لى سابق عنوانه "فضيحة بجلاجل للعلمانيين فى برنامج الاتجاه المعاكس" (أم تراه كان يجارى الجو العام فى السعودية؟ إذن لكانت هذه أيضا خيبة قوية!)، نقول إنه بعد ذلك قد أضحى من مناصرى أمريكا والصهيونية حينما انتقل للعيش فى بلاد العم سام وتولى بعض المناصب هناك. وكان قد كتب ذات مرة أيام موقفه القديم يمجِّد السعودية ويؤكد أنها سبقت أمريكا ذاتها (إى والله أمريكا ذاتها) فى معدل التنمية زمنا وحجما! فلماذا لا يقبل من سيد القمنى أن يغير رأيه وموقفه حتى لو كان تغييرا ظاهريا لا يمس الأعماق؟ أم تراه يظن أن له هو وحده الحق فى ذلك؟ ثم من أين له كل هذا اليقين بأن جميع الذين تراجعوا من الكتّاب المصريين عما كانوا يقولون أيام مروقهم وانحرافهم قد تراجعوا خوفا وكذبا؟ ألا يتراجع الإنسان تراجعا صادقا إلا إذا كان تراجعه عن الإيمان بالله؟ إن هذا لَتفكيرٌ غريب! أم لا بد أن يمر المتراجعون على النابلسى أوّلاً كى يأخذوا منه صكًّا بجواز التراجع، وإلا كان تراجعهم باطلا لا يستقيم ولا يصحّ؟
كذلك قال النابلسى إن العرب الآن يعيشون فى القرن الثامن عشر. وهذا الكلام، وإن كان فيه مبالغة شديدة، فإنه صادق مع ذلك بروحه (لا بلفظه)، بمعنى أنهم لا يريدون أن يهتموا بالعلم ويعرفوا أنه لا خلاص لهم مما هم فيه، إلى جانب الإيمان بالله سبحانه وتعالى ونبيه الكريم والتمسك بكتابهم المجيد وسنة نبيهم المطهرة وقِيَمهما العبقرية الخالدة، إلا بالعلم والتفكير العلمى، وهو ما دعا إليه الإسلام وحث عليه وأعلن أن الله مُجَازٍ به خير الجزاء، وأكد أن فَضْل العالمِ على العابد كفَضْل البدر على سائر الكواكب، وأن تفكُّر ساعة خير من عبادة سَنَة، وأن طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، علاوة على أن الله لم يأمر نبيه بالاستزادة من شىء إلا من العلم: "وقل: رَبِّ، زِدْنِى علما" (طه/ 114)...إلخ. ومن هنا فإننا نضم صوتنا إلى صوت الكاتب رغم اختلافنا معه جِذْرِيًّا فيما عدا هذا ونقول للأمة إنها ما لم تُفِقْ مما هى فيه من التمسك بالخرافات والاعتقاد فى العمل والأحجبة والزار والسحر والشعوذة والفهلوة والاهتمام المرضى بالشكليات والحرص القاتل على أن يكون كل شىء تمام التمام على الورق ثم لا شىء بعد ذلك، وما لم تُقْبِل على العلم وتطلبه بكل طريق وتنفق فيه كل ما لديها من غالٍ ومُرْتَخَص ويتحول تفكيرها إلى المنهج العلمى الذى لا يرضى به الله ورسوله بديلا، فإنها ضائعة لا محالة وذاهبة إلى ما وراء الشمس كما كان المصريون يقولون إبّان حكم عبد الناصر عمن يعارضه! وهذا إن لم تكن قد ذهبت فعلا إلى ما وراء الشمس! ونحن عندما نقول: "العلم" فإننا نقصد العلم الحقيقى لا القشور والتفاهات الفارغة التى تمضى الأمة بها وقتها المتثائب البليد، العلم بكل أنواعه من علوم طبيعية وعلوم إنسانية وعلوم رياضية وعلوم دينية بحيث لا تقتصر قراءات المتديّنين منها مثلا على كتب الفقه والتوحيد (وهذا إن قرأوها كما ينبغى وفهموها حق فهمها، ولم يكن الأمر مجرد ترديد لما فى تلك الكتب دون تدبر!)، وكأن من يُلِمّ بها قد ضمن النصر المؤزَّر فى الدنيا والآخرة، مع أنها لا تعدو أن تكون لونا من التخصص العلمى يعكف عليه فريق من الدارسين والباحثين كما يعكف كل فريق على فرع من فروع العلوم يتعمق فيه ويجتهد بكل وسعه ويبحث عن الجديد، مع التنبه فى ذات الوقت إلى الأصول والأسس التى ينبغى أن نرسى نهضتنا عليها حتى لا تتشتت جهودنا أو تنحرف خُطَانا، وإن لم يمنع هذا من الأخذ من كل فرع من الفروع العلمية الأخرى بطَرَفٍ حسبما يستطيع القارئ ويحبّ! ولا شك أننا الآن أحوج ما نكون إلى التقدم فى ميدان العلوم الطبيعية والرياضية بالذات والوصول فيها إلى درجة الاجتهاد لا مجرد الترديد لما سبقَنا إليه الغرب والوقوف عنده لا نعدوه ولا نضيف إليه، وهى الدرجة التى نستطيع بها أن نسامته ونخترع كما يخترع ويكون لنا كيان مرهوب الجانب ونوقفه عند حده ولا ننتظر الكلمة دائما من فيه، وإلا شَلَّتْ إرادتنا وتوقَّفْنا بل تجمَّدْنا ومُتْنا حيث نحن. هذه خطيئة مهلكة سوف يحاسبنا الله عليها يوم القيامة كأمةٍ وكأفرادٍ معا، ولسوف يكون الحساب عليها عسيرا أشد العسر رغم أن الأمة لا تفكر فى هذا البتة وتراه أمرا تافها لا يعدو أن يكون من نافلة القول، مع أنه بكل يقين ليس كذلك على الإطلاق!
إن الكِتَاب بالنسبة للمسلمين بوجه عام فى هذا العصر النَّكِد هو، مع الأسف المُمِضّ المزعج، من المحرَّمات الكبائر: لم تحرّمه الحكومات، بل حرّمه الناس على أنفسهم كراهيةً منهم للعلم ووجع الدماغ الذى يأتى من ورائه، مع أن الإسلام هو دين العلم بحيث إذا لم يهتم به أتباعه لم يكونوا مؤمنين صادقين وضاعوا فى لجة الحياة المتلاطمة الأمواج! لا أدرى والله ماذا يمكن أن يصنع المصلحون والعلماء والمفكرون كى ينبهوا الأمة إلى المضيق المسدود الذى انتهت أمورها إليه. كثيرا ما أقول لطلابى وطالباتى فى الجامعة: ما الذى تريدون منا أن نفعله كى تهتموا بالقراءة وتجدّوا فى الدراسة وتقدِّروا العلم حق قدره؟ لقد بُحَّتْ أصواتنا معكم فى هذا السبيل وحاولنا مرارا وتكرارا بالحسنى والتشجيع مرة، وبالشدة والتخويف مرة، وبغير ذلك من الوسائل مراتٍ ومراتٍ، ولم يبق أمامنا من وسيلة إلا أن نشعل النار فى أنفسنا أمامكم فلعلكم تفهمون. بيد أنى فى كل مرة أقول لهم فيها هذا ألاحظ أنهم يظلون فاغرى الأفواه زُجَاجِيِّى العيون كأنهم سمك ميت: لا حس ولا حركة ولا وعى ولا استجابة. ترى هل يستجيب الأموات؟ وإنى لموقن أننا لو فقدنا عقولنا وظننّا أن المسألة تستأهل وأشعلنا النار فعلا فى أنفسنا فلن يلفتهم ذلك فى شىء، بل سيظلون ماضين فى ثرثرتهم التافهة تفاهة عقولهم واهتماماتهم، فإذا خيبوا ظننا رغم ذلك والتفتوا كان رد فعلهم التنكيت والدخول فى قافية حول الأستاذ المسكين فى عقله الذى أخذ المسألة جِدًّا ولم يكبِّر دماغه!
ثم إن الذين ضربهم النابلسى أمثلة على الفكر الحر عندنا فى العصر الحديث إنما يعملون فى الغالب لحساب المستعمر الذى يريد تدميرنا: سواء فطنوا لذلك (وهو ما نرجحه فى معظم الحالات) أو لم يفطنوا. إنهم يصوّبون مدافعهم وقنابلهم فى تاريخنا وثقافتنا وعقائدنا إلى النقاط التى يصوّب إليها هذا المستعمر المجرم مدافعه وقنابله، ألا وهى الدين ورجاله بدءا بالنبى والصحابة وانتهاء بكل عالم معاصر من علماء المسلمين، تاركين العلم والحثّ عليه، اللهم إلا حين يظنون، أو يريدون أن يوهموا القراء، أن الدين يعادى العلم، كما صنع القمنى عندما زعم أن حديث القرآن عن خلق السماوات والأرض فى ستة أيام خطأٌ لأنه يناقض ما يقوله العلماء من أنهما قد خُلِقَتا فى أحقاب سحيقة تُعَدّ بملايين السنين، غافلا عن أن اليوم عند الله ليس كاليوم عند البشر، فالله لا يسكن الأرض، بل كل الكون زمانًا ومكانًا وكائناتٍ فى قبضته سبحانه، واليوم عند الله يختلف حسب السياق، فقد يكون كألف سنة مثلا أو كخمسين ألفًا مما نعرف كما ورد فى القرآن المجيد، فضلاً عن أن الأيام بالمعنى الأرضى الذى يعرفه البشر لم يكن لها وجود قبل خلق الكون بشمسه وقمره ونجومه وأرضه، لأن اليوم البشرى يستلزم وجود الشمس والأرض أولا. ومن يقل بغير هذا فهو من العوام مهما أغدق عليه المارقون من أمثاله ألقاب العلماء والمفكرين، على عكس المعنى الذى يقصده مؤلف سفر "التكوين"، الذى نصّ نصًّا فى كلامه عن قصة الخلق أن اليوم كان يتكون من مساء وصباح كمسائنا وصباحنا، وأن الله قد استراح من تعب العمل فى اليوم السابع وقدَّسه. يقصد يوم السبت (تكوين/ الإصحاح الأول كله). فهذا هو الفرق بين فهم العوام وفهم العقلاء الراقين، ومع هذا نرى هؤلاء الخارجين المشاغبين لحساب أعداء الإسلام يشككون فى كل شىء: فى القرآن والرسول والسنّة والقيادات التاريخية والعسكرية والسياسية والعلمية المسلمة، كما يعملون بكل ما أوتوا من قوة وخبث على نشر التيئيس والتثبيط فى نفوس المسلمين، وبالذات فى مجال المقاومة والكفاح، رغبة منهم فى التمكين للمستعمرين فى بلادنا وأموالنا ومساعدتهم على حصد الأرواح واغتصاب الأعراض وتهديم البيوت والمؤسسات. والدين المستباح عندهم هو الإسلام، والإسلام وحده: يستوى فى ذلك أن يكون الكاتب من المنتمين إلى أمة محمد أو من المنتمين إلى أمة الصليب! وفضلا عن ذلك فالملاحظ أن معظمهم ذو علاقة مشبوهة بالدوائر المعادية للإسلام والمسلمين لا يستتر بها.
وأتحدى أيا من هؤلاء المفاليك أن يجرؤ واحد منهم فيوجه نقدا ولو رقيقا كخطرات النسيم إلى النصرانية أو إلى أى من قياداتها فى بلادنا رغم أن الإسلام، لو أنهم مخلصون، كان ينبغى أن يكون أقرب إلى نزعتهم العلمية المدَّعاة حتى لو كان كفرهم به نابعا من قلوبهم وعقولهم، على الأقل باعتباره تاليا للنصرانية من الناحية التاريخية، فهو على أسوإ تقدير يمثل خطوة متقدمة عليها، علاوة على أنه لا مكان فيه للخرافات ولا للأسرار ولا لتأليه البشر العجزة الفانين الذين يبولون ويخرأون ويجوعون ويظمأون ويخافون ويقلقون ويُشتَمون ويهانون ويَسُبّون ويَلْعَنون حتى تلامذتهم، ويتبرأون حتى من أمهاتهم وإخوتهم، ويمرضون وينامون ويُضْرَبون ويُطْعَنون بالَحَرْبة فى جنوبهم وتُكْسَر رُكَبهم وتُسّمَّر أيديهم وأرجلهم فى الخشبة التى تجلب اللعنة على كل من يُعَلَّق عليها بنصّ كتابهم المقدس جِدًّا جِدًّا جِدًّا (...إلى آخر الــ"جِدَّنات" التى فى الدنيا كلها) لا بنصّ أى كتاب آخر، ويصيح المساكين من بُرَحاء العذاب فلا يجدون أبًا ولا أُمًّا يسأل عن صحتهم، ثم يموتون ويحاسَبون شأن أى عبدٍ مخلوقٍ فانٍ، ويُسْأَلون عن مدى موافقتهم على ما يزعمه أتباعهم بشأنهم فيُنْكِرون ويستنكرون ما يقولونه من كُفْرٍ ويتبرأون منه ومنهم، كما أن المعجزات لا تمثل ركنا من أركانه على عكس الحال فى تلك الديانة التى لا فكاك لها من المعجزات ولا يقوم الإيمان فيها على العقل، بل ليس للعقل فيها مكان! ومع هذا فليس هناك أى هجوم عليها أو حتى انتقاد لها. وها هو ذا الدليل: فالقرآن الكريم لم يقل، ولا يمكن أن يقول، إن الأيام الستة التى تم فيها الخلق هى كأيامنا الأرضية، بل بيَّن أن الأيام عند الله تختلف عن أيامنا هذه اختلافا تاما، على حين أن الكتاب المقدس قالها بصريح العبارة بما لا يمكن المماراة فيه أو إساءة فهمه، ومع هذا نرى سيد القمنى يترك الكتاب المقدس ويهاجم القرآن. ومن هنا نفهم لماذا ترجم واحد كمحمد أسد قوله تعالى: "فى ستة أيام" إلى "in six aeons" كما فى الآية 54 من "الأعراف" والآية 7 من "هود" مثلا. ثم يقول الأقباط عن سيد القمنى إنه مفكر كبييييييييييييييييييييييييييييييييييييير، متباكين عليه أن يسلقه خالد بن الوليد ويأكل لحمه "هَمّ النَّمّ" كما تقول عفاف راضى (أو كما نقول نحن فى قريتنا: "هَمّ يا مَمّ")، ثم يحبس بعدها بواحد سفن أب كبييييييييييييييييييييييييييييييييييييير لزوم الهضم السريع لِلَحْم المفكر الكبييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييير، ليتجشأ بعدها وهو يخبط على بطنه الكبييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييير فى رضًا وحُبُور، مطمئنا أنه خلّصنا من سيد القمنى وأراحنا من مشاغباته غير العلمية!
| التوقيع |
|
قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ]. |
|
|
|
|
01-11-2011, 01:11 PM
|
رقم المشاركة : 22
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
آخر
مواضيعي |
|
|
|
رد: سلسلة كشف الشخصيات......
نواصل لكم أيها القراء ما كتبناه عن إعتزال!!! سيد القمني
وها هو ذا ما قاله سيد القمنى فى الموضوع حسبما نقلتُه من مقال كتبه من سمى نفسه: "شهيد الحق" بموقع "ساحة الإقلاع" تحت عنوان: "علماني يزعم أن بالقرآن أخطاء علمية": "يقول الدكتور القمنى معلقا على قضية الإعجاز العلمى فى القرآن: إن التلميذ يدرس فى حصة (الدين) أحكام خلق الكون فى ستة أيام ثم يدخل حصة الكيمياء والبيولوجى فيجد أنها خُلِقَتْ فى ملايين السنين، فلماذا لا نجعله محل اعتقاد وايمان وأدرس كيف تم الخلق بالطريقة العلمية حتى ولو كان بها مخالفة واضحة وصريحة لما جاء فى النصوص القرآنية؟".
ليس ذلك فقط، بل يعرف القاصى والدانى أن المواقع النصرانية تحتفى بتلك الكتابات أيما احتفاء، ودائما ما تجعلها جزءا من برنامجها فتنشرها كاملة وتسهِّل تحميلها لمن يريد متكلفةً فى ذلك ما تتكلف من تعب ونفقات، وكأنها كتابات تبشيرية تدعو للنصرانية. كما أنها دائمة الإشادة بالقمنى والدفاع عنه وعما يَكْتُب ضد الإسلام كذلك الموقع القبطى المهجرى الذى يصف الرسول الأكرم عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام بـــ"الرسول المخنث" ويخترع سورا قرآنية هازلة تتهكم على الله ونبيه صلى الله عليه وسلم. ليس ذلك فقط، بل الملاحظ أن أولئك المارقين عادة ما ينتصرون فى كل خصومة أو جدال فكرى أو عقيدى للنصرانية والنصارى. بل إن من الكُتّاب الذين يردون على أولئك المارقين المتمردين من يكتبون فى الصحف عنهم أن فلانا أو علانا يقبض من الجهة الكنسية أو التبشيرية الترتانية دون أن نسمع أن أيًّا منهم قد فكر فى رفع دعوى ضد الذى يتهمهم بهذا! كذلك فمنهم من ليست له شغلة يتكسب منها، ومع هذا نراه يعيش فى بحبوحة من العيش يحاول التعمية عليها من خلال التباكى الكاذب من شُحّ العيش دَيْدَنَ كل لصٍّ خبيث. فعلام يدل ذلك كله؟ أترك الجواب للقارئ.
وإنى لأهتبل هذه السانحة لأستشهد بما قاله فى الهجوم على الإسلام، أثناء دفاعه عن سيد القمنى، كاتب نصرانى اسمه جاك عطا الله كى يعرف القارئ كيف أن الغارة على الإسلام (حتى ممن بيوتهم زجاجٌ هشٌّ) والإشادة بهؤلاء الكتّاب المارقين هما وجهان لعملة واحدة. قال عطا الله فى "صفحة كتاب أقباط متحدون" بتاريخ 18 يوليه 2005م تحت عنوان: "سيد القمنى- احمد زكى يمانى و حرية القتل على الفكر بالدول العربية" فى أسلوب غبى ركيك يعج بالأخطاء التى لا يصح صدورها من تلميذ من تلاميذ المرحلة الابتدائية: "كلنا يعرف الان ان المفكر المصرى الدكتور سيد القمنى والباحث المدقق وخبير المخطوطات الاسلامية الدكتور احمد زكى يمانى السعودى المتجنس ووزير البترول الاشهر بالسعودية قد تابا الى الله توبة نصوحه لوجه الله تعالى واقلعا عن فكرهما المستنير وعادا الى حظيرة الايمان بعد كفرهما. هذا ما اعلنه كلا منهما علانية بعد النصائح الاخوية اللطيفة بالذبح الشرعى الحلال من اخوانهما بالدين، و نعرف ان الدين النصيحة، وبارك الله فى الناصح والمنصوح وما بينهما. السيد القمنى كان يرتجف وهو يعلن توبته بالتليفون وعودته عن تفكيره الشيطانى و انه قرر ان يعيد مخه الى مكانه الطبيعى (تحت السرة): لا تسألوا عن اشياء ان تبدو لكم تسوءكم، احتراما وتقديرا لنصائح الاخوة اللطيفة وانه يفضل ان يعيش بدون هذا العضو المؤذى المسمى مخ عن ان يكون المرحوم المذبوح القمنى ومخه سيتحلل وستأكله البكتريا على كل حال عند موته وكما يقول المثل المصرى الجرى نص الشجاعة. اما الدكتور الاخر احمد زكى يمانى فقد تلقى هو الاخر تهديد اخوى لطيف بالذبح بعد نشره مقالا بالصحف السعودي يقول فيه انه رأى بأم عينه رقعا مكتوبة على جلد بدون تشكيل ولا تنقيط بمكتبة الفاتيكان لنصوص قرأنية غير موجودة بالمصحف العثمانى المتداول حاليا وانه احضر خبيرا من عنده وقدر عمر الرقع بالف واربعمائة سنة او اكثر واستنتج من هذا ان القرأن الحالى ناقص وهو ما استنتجه قبله العديد من المفكرين والبحاث المسلمين وهو نفس ما اثبتته ابحاث العلماء الالمان الذين عثروا وفحصوا المخطوطات اليمنية المسماة بمخطوطات صنعاء".
وأنا فى الواقع لا أدرى لم سكت الفاتيكان هذا السكوت الطويل فلم يعلن عن تلك النسخة التى يقال إن يمانى رآها بأم عينيه وأحضر كذلك خبراء من لدنه فأكدوا له أنها نسخة صحيحة غير مزورة. كذلك لماذا لم يذكر يمانى أسماء أولئك الخبراء المزعومين أو الوسائل التى استخدموها فى التحقق من صحة النسخة المخطوطة حبرًا وورقًا وخطًّا... أو الظروف التى تم فيها هذا؟ وحتى لو كان كل ما قيل صحيحا لا شائبة من الشك فيه، أفينبغى أن تكون تلك النسخة برهانا على أن القرآن قد سقط منه شىء؟ أليس يقتضى المنطق أن تكون تلك النسخة هى نفسها الخاطئة، بدلا من اتهام كل المصاحف والكاتبين والقارئين والحَفَظَة الذين تتابعوا على صفحات التاريخ جيلا بعد جيل على مدى الأربعة عشر قرنا بأنهم هم المخطئون؟ ثم متى كان يمانى خبيرا فى الخطوط الإسلامية؟ بل هل هناك أصلا شىء اسمه الخطوط الإسلامية؟ لو قال صاحبنا: "الخطوط الجوية السعودية" مثلا لكان لكلامه معنى. وقد قرأت فى موقع "إيلاف" بتاريخ 19 يونيه 2005م إشارةً إلى ما كتبه، فى الرد على أحمد زكى يمانى، عبد الله خياط الصحفىُّ السعودىُّ، الذى يرجِّح أن يمانى إنما أراد أن يتقرب للشيعة بعدما فشل فى النجاح عند الليبراليين. فإن كان هذا صحيحا لقد اتضحت طبيعة النقص الذى يزعمه يمانى إن كان قد قال ذلك، ألا وهو أن هناك نصوصا حُذِفَتْ من القرآن كانت تنص على حق علىٍّ وأولاده فى ولاية المسلمين. ولكاتب هذه السطور دراسة هى الأولى من نوعها عن سورة "النورين"، التى هى أكبر وأشهر نص فى هذا الصدد، واسم هذه الدراسة: "سورة النورين التى يزعم فريق من الشيعة أنها من القرآن الكريم- دراسة تحليلية أسلوبية"، وقد أثبتُّ فيها أن السورة المقصودة لا تمت للقرآن بأية صلة: سواء من جهة الأسلوب أو من جهة المعانى. وهى داسة تحليلية مستقصية تقوم على الإحصاءات والمقارنات، وليس فيها موضع للعاطفيات على الإطلاق. كما أن علماء الشيعة ينكرون إنكارا شديدا أن يكون قد حُذِف شىء من كتاب الله. ومع ذلك فهناك من يدافع عن يمانى قائلا إن كلامه قد أُسِىءَ فهمه وتفسيره واقتُطِع اقتطاعا من سياقه، إذ هو رجل شديد التدين يغار على القرآن، وله مؤسسة دينية فى لندن اسمها "الفرقان".
وقد ظللتُ أبحث عما كتبه يمانى حتى صادفتُ فى موقع "شفّاف الشرق الأوسط" بتاريخ 22 يونيه 2005م مقالا للرجل عنوانه "من جعبة الذاكرة - البابا ومكتبة الفاتيكان" ينتهى بهذه الفقرة التى هى كل ما يهمنا فى الموضوع والتى أنقلها هنا لكى يكون القارئ على بينة مما زعمه عطا الله وما قاله يمانى فعلا: "ومن طريف ما رأيت قِطَعاً (الصواب: "قِطَعٌ") من الجلد كُتبَ عليها آيات من القرآن بحروف غير منقَّطة وقيل انه أُجريت دراسات علمية لمعرفة عمر الجلد الذي كُتبت عليه الآيات فتجاوز عمره مائتين وخمسين وألف سنة ميلادية وهذا ما قادهم إلى افتراض أن بعض كُتاب الوحي من بني أُمية لم يسلموا ما لديهم أو بعضه من آيات الكتاب الحكيم عندما جُمع المصحف في عهد الصديق رضي الله عنه وأُتلفت جميع الآيات المتفرقة التي نزلت منجمة، وأنه عندما دالت دولة الأمويين في الشام وهرب عبد الرحمن الداخل إلى الأندلس حيث أقام دولة الأمويين استطاع فيما بعد نقل الذخائر ومنها تلك القطع التي كُتب عليها آيات من القرآن أثناء نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الافتراض مع كل قرائنه يقرب من الصحة وينبئنا أن المسلمين إذا تفككوا واختلفوا فقدوا الكثير من تراثهم بل وفقدوا كيانهم، وذلك حال ملوك الطوائف فيما مضى وهو حال دويلات الطوائف في عصرنا هذا. وآيات الكتاب الكريم التي كُتبت في حضرة رسولنا عليه السـلام هي من أعز وأثمن ما أعرف من التراث".
ونلاحظ على الفور أن يمانى ليس هو الذى قام باختبار صحة المخطوطة كما زعم كذبًا المدعوّ: "جاك عطا الله"، بل قيل له إنهم (فى الفاتيكان طبعا) هم الذين تحققوا من صحتها. وقد انحصر دوره فى القول بأنه يعتقد أن ما قالوه صحيح! كيف؟ وعلى أى أساس؟ لا ندرى! ثم ما هى هذه النصوص التى لا وجود لها الآن فى القرآن؟ والجواب هنا أيضا: "لا ندرى"، ذلك أنه لم يذكر من تلك النصوص شيئا، بل انحصرت مهمته فى تكرار ما قال الفاتيكان وحسب! والفاتيكان لم يقل إن المخطوطة تمثل دليلا على وجود نقص فى النص القرآنى الكريم. كذلك فإن عمر المخطوطة حسب كلام الفاتيكان هو اثنا عشر قرنا ونصف تقريبا لا أربعة عشر قرنا أو أكثر كما جاء فى الكلام الأبله الذى تلفظ به عطا الله! ثم من مؤلف هذه المخطوطة؟ لقد قيل إن صفحة العنوان منزوعة، وهو ما يصعِّب التحقق من الأمر تصعيبا شديدا. وأيًّا ما يكن الأمر، هل يصحّ فى العلم أن نترك كل الدلائل والبراهين التى لا تنتهى عددًا والتى تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن نص القرآن المجيد لم يَطُلْه أى عبث، ونصدّق هذه الشبهة التى لم يقلها لا الفاتيكان ولا الوزير السعودى؟ وعلى أى حال لماذا لا يضع الفاتيكان هذه المخطوطة بين أيدى الدارسين كى يَرَوْا رأيهم فيها بدلا من قصرها على مناقشات جانبية، إن كان عند رجاله ملاحظات على جمع القرآن تختلف عما يقوله علماء المسلمين؟ ثم إن المخطوطة المذكورة، حسبما جاء فى مقاله، تبحث فى مسائل الطهارة والعبادات، والفَلَك، والآلات الموسيقية، فما علاقة ذلك كله بما يقال من أن هناك آيات قرآنية قد حُذِفَتْ؟ وما هذه الآيات؟
وبالمثل فقد ورد فى مقال يمانى أنهم فى الفاتيكان افترضوا "أن بعض كُتَّاب الوحي من بني أمية لم يسلِّموا ما لديهم أو بعضه من آيات القرآن الحكيم عندما جُمِع المصحف في عهد الصديق رضي الله عنه وأتلفت جميع الآيات المتفرقة التي نزلت منجمة، وأنه عندما زالت دولة الأمويين في الشام وهرب عبدالرحمن الداخل إلى الأندلس حيث أقام دولة الأمويين استطاع فيما بعد نقل الذخائر، ومنها تلك القطع التي كتبت عليها آيات من القرآن أثناء نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم". فهل هذا هو ما يبنى عليه المتزيدون المشككون تشكيكاتهم؟ طيب: إذا كان بعض كُتّاب الوحى من الأمويين "طَلَعُوا ناسًا سَكَّة وأىّ كلام" ولم يسلِّموا كل ما عندهم من الوحى، فأين كان بقية المسلمين الذين لم يكن بنو أمية يمثلون أكثر من قطرة فى بحرهم الطامى؟ ألم يكن أحد منهم يحفظ شفويًّا أو كتابيًّا ما أراد الأمويون إخفاءه؟ بل أين كانت النسخة التى تركها النبى عليه السلام مكتوبة واعتمد عليها أبو بكر فى جمع القرآن فى كتاب كامل بين دفتين؟ إياكم أن تقولوا إن الأمويين قد سَقَوْا بقية المسلمين جميعا "حاجة أصفرة" حتى لا آخذ على خاطرى منكم لأن هذه قد أصبحت حجة ممجوجة! وإذا كان بنو أمية لم يسلِّموا بعض ما كان فى أيديهم من القرآن، فلِمَ ظلوا يحتفظون به، وكان الأجدر بهم أن يتخلصوا منه تماما بتدميره حتى لا يقع يومًا فى يد من لا يريدون اطلاعه عليه فيعودوا بذلك إلى المربع رقم واحد كما كان يقول المعلِّقون على مباريات كرة القدم التى كنت أُحْسِنها يوما؟ يا لطيف اللطف! كذلك إذا كان عبدالرحمن الداخل قد أخذ هذه النصوص معه، فلماذا لم يظهرها جلالته أو يتكلم عنها أى من علماء الأندلس؟ وإذا كان قد دمرها فكيف وصلتنا إذن؟ وهذا إذا كان فى كلام يمانى ما يشكك فى حفظ الله سبحانه للقرآن الكريم، وهو ما تبين لى أنه لم يحدث إذا ما قرأناه بعيدا عن التعليقات النصرانية الحاقدة. ولقد عاد الرجل بعد ذلك كله فأكد، حسبما قرأت فى موقع "المجالس الينبعاوية" فى أغسطس 2004م، أن القرآن كما هو بين أيدينا اليوم فى المصاحف هو نفسه القرآن الذى تركه لنا سيدنا رسول الله عليه السلام كاملا لم ينقص منه حرف، ولكننى مع هذا لا أستطيع أن أفهم كيف أن يمانى هذا هو الذى حَظِىَ، دون غيره من البشر، بالإهداء الذى كتبه د. محمد عبد الحى شعبان (الأستاذ المصرى الذى كان يشتغل رئيسا لقسم التاريخ الإسلامى بجامعة إكستر البريطانية) فى صدر كتابه "Islamic History" الصادر فى تلك الفترة (عام 1980م بالتحديد عن جامعة كمبردج البريطانية) والذى حمل فيه على الرسالة الإسلامية وصاحبها عليه أفضل الصلاة والسلام واتهمه بأنه لم يكن إلا تاجرا ولا علاقة له بالنبوة من قريب ولا من بعيد، وأن ما تحقق للعرب والمسلمين من نتائج بسبب دعوته وسياسته إنما تم بمحض المصادفة، ولم يكن يدور له ببال ولا بخيال. وهذه هى كلمات الإهداء أنقلها كى يتمعن فيها القارئ: "إلى صديقى الشيخ أحمد زكى يمانى، الذى أعادت سياسته إلى الحياة كثيرا من خصال أسلافه العظام"! (انظر كتابى: "ثورة الإسلام فى ضوء ظروف البيئة التى ظهر فيها"/ مكتبة زهراء الشرق/ 1419هــ- 1999م/ 40- 41 بالذات).
وهذا الذى أثاره المسمَّى جاك عطا الله هو مجرد مثال على العقلية الحاقدة الغبية التى تحسب أن لحم الإسلام سهل المأكل طيب المذاق. لا يا أخا الصليب! أنت واهم، ولسوف أريك حالا أنكم، باتخاذكم كتابات القمنى وأشباهه سلاحا لضرب الإسلام، إنما تصوّبون الرصاص إلى صدوركم وأنتم لا تعقلون، شأنكم شأن مستعملى الأسلحة الفاسدة فى حرب 1948م. ولكن لنسمع أولا ما يقوله عزت أندراوس السالف الذكر عن سيد القمنى وعن الحكومة المصرية ومسلمى مصر وخالد بن الوليد فى هلوسة هستيرية ليس لها فى الوقاحة وقلة الأدب والعمل على إثارة الفتن وركاكة العقل وتهافت الفكر وقبح اللغة مثيل: "رحمة الله عليكى يا مصر لأنك تدوسين أبناؤك وتأكليهم، أأعدتم خالد بن الوليد إلى الحياة فى مصر هذا هو سيف الله المسلول الذى قطع رأس مسلم وسلقه وطبخه واكله، أهذا هو الإسلام؟ أم أهذا هو أمن الدولة؟ أم أهذه هى ديمقراطية النظام؟ أفيقوا يا اهل الكهف من سباتكم وأعرفوا مكانكم الحقيقى فى العالم، ألا يوجد إلا مصر فى العالم يأتى منها أخبار الإرهاب، إن ما يصلنا من أخبار يدل أنه لا يوجد بلداً أسمها مصر ولكن يوجد فقط شئ أسمه عصابات مصر الإجرامية. ثم ماذا يفعل أمن الدولة والبوليس فى مصر أهو متفق مع عصابات بن لادن العالمية الإرهابية على سفك دماء المفكر العظيم سيد القمنى، أيكفى ثلاثة من عساكر الأمن الذين اتو من وراء الجاموسة من صعيد مصر على حماية رجل له وزنه الفكرى".
إن المذكور لا يعجبه أن تعين الدولة ثلاثة من رجال الشرطة لحماية سيد القمنى من التهديد الذى قال، صدقًا أو زورًا، إنه تلقاه على بريده المشباكى، ويصفهم بأنهم آتون من وراء الجاموسة، وكأنه (هو الآتى من وراء الخنزير وجامع روثه وآكله) أفضل حالا منهم، وهو الذى يَكْذِب ويتصور أنه بوقاحته سوف يهين المسلمين ودينهم، وما دَرَى بغبائه أنه إنما يهين نفسه وتخلفه هو وأمثاله فى العقيدة والدين! صحيح: لماذا لم تحوِّل حكومةُ مصر جيشها وشرطتها جميعا ليرابطا أمام بيت سيد القمنى وتترك حدودها دون حراسة، وللحدود ربٌّ اسمه الكريم، إذ يكفيها أن تسهر شرطتها وجيشها على راحة سيد القمنى وألا يكون لها شغلة ولا مشغلة إلا رضا سعادته! ثم ما دخل خالد بن الوليد فى هذا الموضوع؟ أترى أندراوس يريدنا أن نُقِيمه من الأموات ونُحْضِره هو أيضا ليَذُود بسيفه المسلول عن سيد القمنى ويقوم على خدمة جنابه؟ ثم كيف عرف هذا الأبله يا ترى أنه، رضى الله عنه، كان يأكل لحم البشر بعد سلقه؟ وبالمناسبة هل كان يرش عليه مِلْحًا وفُلْفُلاً حتى تكون النكهة أفضل، إذ من المعروف أن اللحم المسلوق ليست له جاذبية اللحم المحمَّر والمشمَّر؟ هذه واسعة حبتين يا عمّ أندراوس! ما كنت أعرف أن المسلمين بهذا الهوان حتى يطمع فيهم أمثال هذا الكائن! لكنى أعود فأقول إنهم يستحقون هذا وأفظع منه! فمَنْ يَهُنْ يَسْهُل الهوانُ عليه، وما لِجُرْحٍ بميّتٍ إيلام! وهم، كما سلف القول، قد ماتوا، وإن لم تُدْفَن جثتهم بعد لأن أحدا لا يفكر فى إكرامهم بالدفن!
إن للقمنى مثلا فى موقع "شفّاف الشرق الأوسط" بتاريخ 14 يوليه 2005م مقالا بعنوان "احذروا فتنة المسيخ الدجال" يسخر فيه من أحاديث المسيح الدَّجّال والمؤمنين بها. أفلا يعلم النصارى المولَّهون بما يكتب سيد القمنى أن المسيح الدجال قد ورد ذكره فى كتبهم عدة مرات (وإن كان اسمه عندهم هو "ضد المسيح" أو "المسيح الكاذب"، مع اختلاف تصورهم له عما فى الإسلام بعد أن حرَّفوا عقائدهم)، وقال عنه يوحنا فى رسالته الأولى إنه موجود الآن فى الدنيا رغم قوله أيضا إن ميعاد مجيئه هو الساعة الأخيرة، أى قبيل يوم القيامة، كما جاء فى مواضع أخرى أنه وحش بسبع رؤوس وأنه تنين أحمر...إلخ، فضلا عن إشارة بولس إلى أنه عند إتيانه سوف يتصرف وكأنه هو الله، وأنه سوف يفتن الناس ويضلّهم من خلال عجائبه وآياته التى يساعده فيها الشيطان؟ ثم ألا يعلمون أن اليهود هم أيضا يعتقدون فى مجىء المسيح الدجّال؟ (انظر مادة "Antichrist" فى كل من "The Catholic Encyclopedia" و"The International Standard Bible Encyclopedia " و"Easton's Bible Dictionary" و"Smith's Bible Dictionary" على المشباك، و"Encyclopedie de la Bible"/ طبعة Editions Sequoia/ باريس وبروكسل). وهذا الذى أشرنا إليه متناغم مع ما ورد فى الحديث الشريف من أنه ما من نبى إلا حذّر أُمّتَه الدَّجّال؟ ألا يعلم النصارى كل هذا؟ بلى إنهم ليعلمون، لكنهم يظنون أن المسلمين لا يتنبهون له، والمسألة عندهم ليست حقا وباطلا، بل وسيلة لختل المسلمين عن دينهم بالكذب والدجل والتلون والنفاق. بل إن ورود ذكر المسيح الدجال فى العهد الجديد يختلف بطبيعة الحال عن وروده فى الأحاديث النبوية، التى لا تتمتع بما يتمتع به القرآن من يقينية مطلقة، أما عندهم فهذه العقيدة جزء من الأناجيل التى تقابل القرآن لدينا! ومع ذلك فنحن لا نقف طويلا عند هذه النقطة المفحمة مع ذلك، بل كل ما أردناه منها أن تكون فاتح شهية لما سيأتى، وأنتم يا أخا الصليب الذين فتحتم موضوع القمنى (ويمانى أيضا فوق البيعة!) وحسبتم أنكم قادرون على أن تجعلوا منه قنابل نووية فتاكة! فلتذوقوا إذن، ولا مكان هنا للغضب، فالزَّعَل ممنوع، والصراخ من حَرّ الألم مرفوع، والرزق على الله، والذى يعتدى على الآخرين بالباطل لا ينبغى أن يتوقع منهم أن يباركوا عدوانه ويُرَبِّتوا على أكتافه ولا على أردافه، وإلا كان أحمق حماقة مطلقة!
كذلك فللقمنى كتاب بعنوان "الحزب الهاشمي وتأسيس الدولة الإسلامية" يستعين به المدعوّ زكريا بطرس فى موقعه متصورا أنه يمكنه من خلاله هو وما كان على شاكلته من الكتب كتلك التى تحمل اسم خليل عبد الكريم أو سعيد العشماوى مثلا أن يفتن ويضلل بها أبناء المسلمين، وما درى أنه إنما جلب على نفسه الخراب والدمار عاجلا غير آجل، ففى مقدمة ذلك الكتاب القمناوى مباشرة نقرأ السطور التالية: "ورغم أن كتابنا هذا كتاب في التاريخ الاجتماعي والاقتصادي وليس كتاباً في الدين أو أي من علومه، فقد تم تصنيفه تصنيفاً آخر، ولم يتسع أفق المهاجمين خارج دائرة يكن لنا غرض إطلاقاً سوي فتح نافذة أطل زمانها، إزاء رتل من المصنفات يملأ أرفف المكتبة العربية، يكرر ويزيد في تكرار وإملال لذات المقولات، بنغمة واحدة وخط واحد من تفاسير وشروح التفاسير وتفسير الشروح وتعقيبات على الشروح والتفاسير... الخ وهي النافذة التي أردنا أن نطل منها بقراءة علمية على الفرز الذي أدى إليه جدل أحداث المرحلة القبل إسلامية، وقراءة أوضاع جزيرة العرب آنذاك الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، وهو الفرز الذي كشفناه مطلباً للتوحد القومي بقيادة نبي مؤسس لدولة واحدة مركزية. ويبدو أن هذا اللون من القراءة قد صدم مقولاتهم الثابتة، حتى أنهم لم يروا فيه سوى المروق، الذي يبدو أنه كان حكماً تأسس على عدم قدرة قبول الأمر باعتباره أمراً اعتيادياً تسبقه مقدمات لابد أن تؤدي إلى نتائج يقبلها العقل ومنطق الواقع، بعد أن اعتادوا على منهج يرى أن كل شئ يجب أن يظهر فجأة من عدم، غير مرتبط إطلاقاً بواقع، لغزاً غير مفهوم، بهذا فقط يكون مرهوباً ومخيفاً ومحترماً ، المهم ألا يكون مفهوم الأصول وألا يكون منطقي أو طبيعي النشأة ، وأن معرفة جذوره وممهداته ومنابته تخلع عنه حالته الإنقطاعية، وتسحب عنه قطيعته مع ما سبقه، ومن هنا كان لابد أن تستمر معاملته في قطيعته مع كل شئ إلا الغيب ولا يمكن تصوره إلا كذلك. رغم أننا لو أتستخدمنا منهج الدين ذاته بشكل أكثر احتراماً للدين نفسه، ولله صاحب هذا الدين ، لأدركنا أن فهمنا للدين سيكون أكثر جمالاً وفهماً عندما يكون الرب متسقاً مع ذاته ، لا يخالف قوانين المفترض أنه هو واضعها ، وأنه كي يتم المراد من رب العباد وقيام نبي الإسلام بدعوته ، فإنه كان لابد من تمهيد الواقع كي يفرز نتائجه المنطقية التي تتسق مع تلك المقدمات، وتتفق مع كمال ذلك الرب، ذلك الكمال الذي يفترض اتساق قراراته مع قوانينه و سننه، ناهيك عما سيحققه مثل ذلك الفهم على المستوى التربوي للعقل، لنخرج من حالة الركود البليد الذي ينتظر بكل سقم معجزات مفاجئة تعيدنا لعصر الفتوحات تتقدمنا جيوش الملائكة. تحت قيادة جبريل على فرسه حيزوم ولأننا لا نتصور إمكان حدوث المعجز الملغز، ولا حدوث أمر جلل دون مقدمات موضوعية تماماً تؤدي إليه وتفرزه، ولأننا لا نتصور ممكنات، كسر قوانين الطبيعة الثابتة لأجل عيون أمة مترهلة، فلم يبق سوى أن نحاول إعادة قراءة ذلك التاريخ قراءة أخرى، تربط النص بواقع، وتعيد النتائج إلى مقدماتها وأصولها الحقيقية لا الوهمية، من أجل إعادة تشكيل بنية العقل ومنهجه، ومن أجل غد أفضل لأجيالنا المقبلة، ولتراثنا ذاته".
وواضح تمام الوضوح سخرية سيد القمنى من المعجزات ومن جبريل وحيزوم والأمة المترهلة، وهى فعلا أمة مترهلة لا أختلف معه بشأنها، ومن أدلة ترهلها أن نفرا من أبنائها يخوضون، بغباءٍ قاتلٍ وخيانةٍ عاهرةٍ سافلةٍ وحُبُور مجرمٍ وشماتةٍ خسيسةٍ، معركةَ أعدائها ضدها هى نفسها حتى يريحوا هؤلاء الأعداء من بذل الجهد والتعب فينتصروا عليها دون أن يتكلفوا فى هزيمتها شيئا: "حاجة ببلاش كده!". فالرجل إذن لم يتجنَّ على الأمة فى شىء، لكن هذا لا يعفينا من أن نبين للقراء أن البندقية التى يمسك بها زكريا بطرس ويصوبها إلى صدر الإسلام سيرتدّ رصاصها إلى صدره هو. كيف؟ إننا لو جرينا على ما يريد سيد القمنى وأنكرنا المعجزات فلن يضير ذلك الإنكارُ الإسلامَ فى شىء، إذ إن المعجزات لا تحتل فى النسق العقيدى الإسلامى مكانا ذا شأن، اللهم إلا بالنسبة للأديان السابقة التى يذكر القرآن الكريم معجزات رسلها أمانةً منه عجيبةً لا مثيل لها فى العالمين، أما الإسلام فقد أعلن كتابُه المجيدُ أن عصر المعجزات التى يتعنّت بها الكفار على أنبيائهم ورسلهم فتستجيب السماء لهم وتُنْزِلها عليهم قد ولَّى. وعلى هذا فلن يُضَارّ دينُ محمد كثيرًا ولا قليلاً من جراء إنكار المعجزات، ولكن ماذا عن الدين الذى فتح زكريا بطرس دكانته لترويجه وعلق على مدخلها ملابس الأطفال والنساء مدلاةً بألوانها البلديّة الصارخة لجذب أنظار العوام من أمثاله كما يفعل الباعة فى الأحياء الشعبية؟ كيف يا ترى سنفسِّر ميلاد السيد المسيح فى هذه الحالة مثلا (أقول: مثلا)؟ الواقع أنه من غير الممكن فى هذه الحالة الاستمرار فى القول بأنه كان ميلادا إعجازيا، ولا يبقى أمامنا إلا أنه عليه السلام قد حُمِل به بالطريق الطبيعى الذى لا تعرف طريقًا سواه سُنَنُ الكون الصارمة التى لا تقبل الانكسار ولا التبديل من أجل عيون الأمة المترهلة إياها، أمة المسلمين يعنى. يعنى ماذا؟ يعنى أنه عليه السلام قد جاء من التقاء رجل بامرأة. أليس هذا ما تقتضيه قوانين الكون التى لا تقبل الانكسار ولا التبديل؟ سَمِّعُونا إذن صلاة النبى، ولا تجلسوا هكذا صامتين كأن على رؤوسكم الطير! فمن المعروف أن السيدة مريم لم تتزوج يوسف النجار، على الأقل لم تتزوجه قبل أن تنجب عيسى عليه السلام، فماذا يعنى هذا أيضا لو جرينا على مذهب سيد القمنى الذى يحتفى المدعوّ: "زكريا بطرس" به وبكتاباته، ونشر له فى موقعه الكتاب الذى نحن بصدده بمقدمته هذه التى اقتبسنا منها السطور الحاليّة؟ أترك الجواب للقراء الكرام، فهو لا يحتاج إلى كبير ذكاء! هذا، ولن نتكلم عن معجزات عيسى التى ستسقط فى الحال من تلقاء نفسها طبقا لمذهب سيد القمنى الذى ينكر المعجزات، كما لن نتكلم عن ألوهيته ولا عن نصف ألوهيتة (بما يذكرنى بقولهم: " نصف لبّة"، و"نصف كمّ" وأغنية نانسى عجرم: "نُصّ نُصّ")، فهو أمر لا يدخل عقل عاقل، وكان المظنون أن مثل هذا الاعتقاد قد ذهب فى التاريخ الأول مع العصر الحجرى، لكن ما زال هناك للأسف ناس يعتقدونه، وهو ما لا اعتراض لنا عليه، فكل إنسانٍ وكل جماعةٍ أحرارٌ فيما يعتقدون حتى لو عبدوا عِجْلاً أو جعرانًا كما كان بعض أجدادنا الأقدمين يفعلون أيام وثنيتهم، لكن الطامّة الثقيلة أن أصحابه قد جُنّوا وتفككت صواميل أمخاخهم إلى الحد الذى يرسلون فيه إلينا فى المشباك رسائل تشتم ديننا ونبينا وتدعونا فى غباء وجلافة إلى الدخول فى دين الصليب والتخلى عن دين التوحيد، مؤكدين فى حمقٍ منقطع النظير أن هذا العصر هو عصر النصرانية، وأن أمريكا والدول الغربية لن تترك الإسلام تقوم له قائمة بعد اليوم، وأنه لا خلاص لنا إلا بالإيمان بألوهية المسيح... إلى آخر هذا الخبل العقيدى!
لقد فات الأغبياءَ من عينة زكريا بطرس وأمثاله أن الإسلام هو الدين الوحيد الذى يشهد كتابه لمريم عليها السلام بالعفة، فهل من العقل أن يأتى إنسان إلى الشاهد الوحيد الذى يملكه فيسبّه ويتطاول ويتسافه عليه ويكذِّبه ويفترى ضدَّه الأكاذيب؟ إن ذلك لهو الجنون بعينه! ومعروف ما يقوله، عن عيسى وأمه عليهما السلام، اليهود الذين يتعاون معهم الأوغاد ضدنا. إنه عندهم ابن سِفَاح، وكانوا يعرّضون به قائلين فى وجهه: "لسنا مولودين من زِنًى" (يوحنا/ 8/ 42). وبطبيعة الحال لا يمكن إبطال مثل هذه التهمة بأدلة قانونية، إذ المعروف أن المرأة لا تحمل ولا تلد إلا إذا اتصلت برجل: عن طريق الزواج أو من خلال علاقة غير شرعية. ولم تكن مريم، كما سبق القول، قد تزوَّجَتْ بعد، فلم يبق أمام الناس إلا الباب الثانى، اللهم إلا إذا ثبت بدليل غير عادى أنها لم تَزْنِ، وأين هذا الدليل إلا فى القرآن الكريم؟ لقد ذكر المولى فى كتابه أن جبريل عليه السلام قد أتاها رسولا من الله ونفخ فى جيبها فحملتْ بعيسى. لكن أحدا لم يَرَ جبريلَ وهو يفعل ذلك، فلم يبق إذن إلا تبرئة القرآن الكريم لها، فضلا عما حكاه عن كلام عيسى فى المهد دليلا على عفتها، وهو أيضا دليل إعجازى ينبغى نبذه كى نرضى السيد القمنى وزكريا بطرس! والغريب أن هذا الدليل الذى يقول به القرآن لتبرئة مريم غير موجود فى الأناجيل الموجودة فى أيدى النصارى! فما معنى هذا؟ معناه أن الحمقى المغفلين من عينة زكريا بطرس يتركون الدنيا كلها ويتفرغون للتطاول والتباذُؤ والتسافُه وإقلال الأدب والحياء على المسلمين، الذين يمثلون المخرج الوحيد لهم من ورطتهم! وهذا دليل على الخبال الذى هم فيه، وهو أمر طبيعى جدا، إذ ما الذى ننتظره لمثل هؤلاء الأباليس؟ أننتظر أن يوفقهم الله جزاء كفرهم وبغيهم على رسوله والكتاب الذى أنزله عليه نورًا للعيون وهُدًى للقلوب؟
ولم يكن اليهود هم الوحيدين الذين ينسبون عيسى عليه السلام إلى أب من البشر، بل كان الناس جميعا يقولون إن أباه هو يوسف النجار. لا أقول ذلك من عندى، بل تذكره أناجيلهم التى نقول نحن إنها محرفة فيكذّبوننا عنادا وسفاهة! لقد كتب يوحنا فى إنجيله (1/ 5) أن الناس كانت تسميه: "ابن يوسف"، وهو نفس ما قاله متى (1/ 55) ولوقا (3/ 23، و4/ 22)، وكان عيسى عليه السلام يسمع ذلك منهم فلا ينكره عليهم. بل إن لوقا نفسه (2/ 27، 33، 41، 42) قال عن مريم ويوسف بعظمة لسانه مرارًا إنهما "أبواه". كذلك قالت مريم لابنها عن يوسف هذا إنه أبوه (لوقا/ 2/ 48). ليس ذلك فحسب، بل إن الفقرات الست عشرة الأولى من أول فصل من أول إنجيل من الأناجيل المعتبرة عندهم، وهو إنجيل متى، تسرد سلسلة نسب المسيح بادئة بآدم إلى أن تصل إلى يوسف النجار ("رجل مريم" كما وصفه مؤلف هذا الإنجيل) ثم تتوقف عنده. فما معنى هذا للمرة التى لا أدرى كم؟ لقد توقعتُ، عندما قرأت الإنجيل لأول مرة فى حياتى، أن تنتهى السلسلة بمريم لا بيوسف على أساس أن عيسى ليس لـه أب من البشر، إلا أن الإنجيل خيَّب ظنى تخييبا شديدا، فعرفت أنّ من طمس الله على بصيرته لا يفلح أبدا.
ثم ألا يذكر كتابهم المقدس "فوق البيعة" أن داود قد رأى زوجة قائده العسكرى أوريّا وهى تستحم عارية فى فناء بيتها المجاور لقصره حين صعد ذات يوم إلى سطح هذا القصر؟ وإن كنت لا أدرى لماذا، إلا أن يكون من أولئك العَهَرة العرابيد الذين يتجسسون على نساء الجيران، وبالذات اللاتى ليس فى بيوتهن حمّامات فيُضْطَرَرْن إلى الاستحمام عاريات فى فناء البيت "على عينك يا تاجر" ، وكأننا فى فلم من أفلام الإستربتيز! ومن يدرى؟ فربما كان معه منظارٌ مقرِّب حتى تتمّ المتعة على أصولها! المهم أنها وقعت فى عينه وقلبه كما لا أحتاج أن أقول، فأرسل فأحضرها وزنى بها (بارك الله فيه!)، ثم لم يكتف بهذا العمل الإجرامى الذى يليق تماما بجدّ الرب الذى يعبده هؤلاء المتاعيس المناحيس، بل كلف رجاله فى ميدان المعركة أن يخلّصوه من الزوج المسكين بوضعه على خط التَّماسّ مع العدو فى قلب المعمعة، ونجحت مؤامرته الخسيسة وقَتَل العدوُّ أوريّا، فألحق داود زوجته بحريمه بعد أن مرت أيام المناحة والحداد طبعا (سفر الملوك الثانى/ 16 كله). انظروا إلى حرصه الجميل على التقاليد! والله فيه الخير! وبَتْشاَبَع هذه بالمناسبة هى أم سليمان النبى الملك! أَنْعِمْ وأَكْرِمْ بهذا النسب الملكى النبوى الإلهى الشريف! أى أن نسب المسيح، حسبما يقول كِتَابهم هم، هو نسبٌ عريقٌ فى الفُحْش والإجرام، وهو ما يناسب الطريقة التى لا يمكن تفسير حمله ولا ولادته بغيرها إذا ما نبذنا عقيدة المعجزات التى تتشبث بها الأمة المترهلة التى هى أمة الإسلام كما يريد منا سيد القمنى أن نفعل. أما نحن فننزّهه، عليه السلام، عن ذلك تمام التنزيه لأن أنبياء الله لا يكونون إلا من ذؤابات قومهم شرفًا وفضلاً ونبلاً. ولعل هذا هو السبب فى أن السيد المسيح، كما جاء فى "متى" (22 / 45)، قد نفى أن يكون من ذرية داود! والله معه حق، فإن مثل هذا النسب لا يشرّف أحدا، وإن كنا نحن المسلمين لا نصدّق حرفا من هذه الحكايات وأمثالها مما سطرته أيدى اليهود الفَسَقة الفَجَرة لتشويه كل قيمة نبيلة وشريفة فى الحياة!
وهذا كله، ولم نبرح مقدمة كتاب سيد القمنى، أما ما جاء بالداخل فلا يمت للقضية التى تهمنا هنا، وهو على كل حال لا يختلف فى شىء ذى بال عما قاله خليل عبد الكريم فى الكتب التى تحمل اسمه والتى أبديت شكى الشديد فى أن يكون هو مؤلفها. ومن الواضح أنه هو والقمنى ينزعان عن قوس واحدة، ولهذا نراهما يتقارضان الثناء ويصف كلاهما الآخر بأنه كذا وكذا فى عالم البحث والتأليف مما أفضتُ فيه القول فى كتابى عن عبد الكريم: "اليسار الإسلامى وتطاولاته المفضوحة على الله والرسول والصحابة"، وهو الكتاب الذى بينت فيه بالأدلة الموثقة تهافت الكلام المنسوب لعبد الكريم فى الكتب التى تحمل اسمه وسخفه وزيفه وبطلانه، وأحيل القارئ عليه إذا أراد أن يعرف وزن ما يقوله القمنى فى كتابه الذى نحن بصدده. ثم شفعت كتابى هذا بكتاب آخر عنوانه: "لكن محمدا لا بواكى له" خصَّصْتُه للرد على قلة الأدب والعربجة التى يعج بها كتاب "فترة التكوين فى حياة الصادق الأمين"، الذى يحمل اسم عبد الكريم أيضا، وأكدت فيه أننى لا تصور أبدا أن يكون عبد الكريم هو مؤلفه.
وقد وصل الكتابان إلى يد خليل عبد الكريم، وإذا بى أتسلم، وأنا خارج أرض الوطن منذ ثلاثة أعوام تقريبا، رسالة من أحد معارفى تتضمن صورة لمقال كتبه خليل عبد الكريم عنى وعن كتابى: "اليسار الإسلامى وتطاولاته المفضوحة على الله والرسول والصحابة" ونشره فى مجلة "أدب ونقد" فى عدد أكتوبر2001م (ص41- 43). والشاهد فى القصة أن عبد الكريم لم يحاول أن يرد على أى شىء مما بينتُ سخف منطقه وتدليسه فيه (أو بالأحرى: منطق الذين كتبوا له الكلام وتدليسهم)، وهو كثير كثرة فادحة، بل اكتفى بالثناء علىّ والقول بأنى... وأنى... مما سيطالعه القارئ الآن. وقد تعمدت أن أضع المقال كاملا بين يدى القارئ كى يعرف أن أمثال عبد الكريم لا يملكون شيئا من الحجة، وإلا لردّ على انتقاداتى له وتفنيداتى العنيفة لما جاء فى الكتب التى تحمل اسمه. بل بالعكس أَقَرَّ بأننى قد نجحت فى فهم مرامى كلامه ووضعت يدى على ما يريد أن يقوله مما لم يحن الوقت بعد للتصريح به، وهو إقرار غريب لأن أمثال عبد الكريم دائما ما يدّعون أنهم أفهم للإسلام ممن يغارون على الدين وأحرص على الدعوة إليه وانتشاره. كما أود أن ألفت القارئ إلى التدليس الذى لجأ إليه هنا أيضا والمتمثل فى تلاعبه بعنوان كتابى، إذ سماه: "اليسار الإسلامى وتطوراته.." (هكذا بالحرف والنقطة)، بدلا من "اليسار الإسلامى وتطاولاته المفضوحة على الله والرسول والصحابة" كى يضلل القارئ عن العنوان الحقيقى الذى يفضحه ويفضح مراميه ومرامى من يشجعونه على هلاكه. وهذا هو نص المقال، وعنوانه: "فى كتاب إبراهيم عوض: اليسار الإسلامى وتطوراته..":
"سلك أ. د. إبراهيم عوض سلوكًا حضاريًّا بالغ الروعة والسموّ يليق به كأكاديمى وأستاذ جامعى بخلاف من عداه من "الإسلامويين". أصدر، مشكورًا، كتابًا يقرب من ثلاثمائة صفحة قدَّم فيه عرضًا نقديًّا لمؤلفاتى: "لتطبيق الشريعة لا للحكم"، "الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية"، "قبيلة قريش من القبيلة إلى الدولة المركزية"، "الأسس الفكرية لليسار الإسلامى"، "مجتمع يثرب: العلاقة بين الرجل والمرأة فى العهدين المحمدى والخليفى"، "شدو الربابة بأحوال مجتمع الصحابة". ويتضاعف امتنانى له لو تفضل بآخر يتناول باقيها: "الإسلام والدولة الدينية والدولة المدنية" و"العرب والمرأة" و"بصائر فى عام الوفود وفى أخباره" و"فترة التكوين فى حياة الصادق الأمين".
ووجه الرقىّ فى منحى الأستاذ الفاضل والذى فهمتُه بعد قراءة كتابه يتمثل فى عدة أمور أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: 1- أنه لم يجنح إلى التكفير كبعضهم، ولم يعمد إلى الرمى بالردة، ولم يسارع إلى الاتهام بالخروج عن الملة، ولم يُفْتِ باستحلال الدم، ولم يحرّش على القتل، بل على العكس يدين هذه الاتجاهات. 2- وبالتالى فهو يؤكد أن الإيمان علاقة شديدة الخصوصية بين العبد والرب، وأن الله جل شأنه هو وحده الذى يحاسب عليه. 3- لم يستنفر فخامة رئيس الجمهورية (كما فعل أحدهم، ومن أعجب الأمور أن البعض حتى هذه اللحظة يعدّه مفكرا مستنيرا) ولا غيره من المسؤولين ولا حرّض أحدا منهم ضدى. 4- لا يقر اللجوء إلى القضاء، إذ يرى أن السلوك الأمثل هو الرد والتفنيد والتعقيب، ومبدؤه: "كتاب مقابل كتاب"، وهو ما حدث إبان الحضارة الإسلامية الزاهرة. وهو ذاته حقق ذلك فى هذا الكتاب الذى نقد فيه طائفة من كتبى، وأنتظر منه الآخر لتغطيةِ (أو بمعنى أدق: لنَقْدِ) باقيها، وله المنة. كما أصدر تعقيبا على كتاب د. محمود على مراد عن السيرة النبوية عنوانه: "إبطال القنبلة النووية" وغيره. 5- لم يقرأ قراءة سطحية كما يفعل البعض (هذا إذا قرأ ولم يسمع كلمة من هنا وجملة من هناك ثم يدبج مقالة)، بل تعمق فى المطالعة، ومن ثم فطن إلى ما هو مخبوء بين السطور وما جاء، تحت ضغط الظروف، تلميحا لأن الوقت لم يحن بعد، وربما لعقود قادمة، للتصريح به، وما ألغزتُ فيه ففَقِهَ ما رميتُ إليه. 6- امتلك قدرًا مُفَرْسَخًا من الفراسة جعله يدرك أن المستجِدّات المتلاحقة والمستحدثات المتوالية والتغييرات المتعاقبة قضت باستحالة استمرارية الأسلوب التفخيمى التبجيلى عند الكتابة عن الصحابة مثلما فعل العقاد وهيكل وخالد محمد خالد...إلخ أو عن غيره من المواضيع، وأنه من الحتم اللازم ظهور الأسلوب الموضوعى النقدى المتوازن مثل الذى ألزمْنا أنفسنا به، وأن من الخطإ المنهجى الفادح قَمْعَ هذا المنزع لأن إعادة عقارب الساعة إلى الوراء عبث وتضييع وقت. 7- دَلَّ كتابُه الناقد أو نقدُه المكتوب على صبره وتأنِّيه، فهو لم يتسرع أو يهرول بل نقَّب وحَفَر ونقَّر، وبذا قدّم دليل الثبوت على أن مؤلفاتنا (وهذا من فضل الله علينا) شديدة التوثيق. بل إن هناك من وصفها بالمبالغة فى هذا المضمار. ولعل هذا يفسر إحجام كل من كتب عنها حتى من الهيئات العلمية عن التصدى لنقدها نقدا موضوعيا كما فعل الدكتور إبراهيم عوض. أكتفى بهذه النقاط حتى لا يطول المقال.
أما تعدِّيه على شخصى الضعيف فى كل صفحة تقريبا فلم يؤذنى لأننى أتأسَّى بالحبيب المصطفى عليه وآله أزكى السلام، فقد خرجتُ من طول معايشتى لسيرته العطرة أنه ما غضب لنفسه قط. إنما آلمنى أنه جرَّح بسببى أخى وصديقى د. سيد محمود القمنى، ونال من الزميلتين الفاضلتين الأستاذتين فريدة وأمينة النقاش، وكنتُ آمل ألا أغدو طريقا لإيلامهم. مسألتان أَسْتَمِيحه عذرا كيما أعلِّق عليهما: الأولى- سألت الله تبارك وتعالى له أن يريح صدره مما حاك فيه بأن يوفق أحد الدارسين فى حياته لا من بعده ويثبت له أن مؤلفاتى ليست من عملى، ولكنها من تصنيف طائفة من المستشرقين (ص260)، لأنه يؤذينى كثيرا أن يظلّ هذا الخاطر يَسُوط فى صدره (فى "أساس البلاغة" للزمخشرى: سَاطَ الهريسة، وساط الأَقِط: خَلَطَه). الأخرى- أفزعنى عندما شكك فى مصريتى ونسبنى إلى الجزيرة إياها البالغة القداسة الشديدة البركة، فأنا لا يسرنى يا دكتور أن يكون عندى "حُمْر النَّعَم" كما يقول أصحابك الميامين فى أمثالهم البليغة ولغتهم الفصيحة وأن تُنْزَع عنى مصريتى! أتعرف لماذا؟ لأن مصر وحدها دون غيرها هى التى علَّمت الدنيا بأسرها أمرين: الضمير والحضارة. ختاما أ. د. إبراهيم عوض، شكرا".
وإذا كان لى أن أُعَقِّب على هذا الكلام فهو أننى كنت قد اتهمته بالتسرع والالتواء فى قراءة النصوص والجهل بنصوص أخرى على قدر كبير من الأهمية أو التجاهل لها، فضلا عن العجز عن استخلاص النتائج الصحيحة مما يقرأ، إلى جانب تدليسه فى الاستشهاد بالنصوص هو وسيد القمنى، الذى نقل عن د. جواد على من كتابه "المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام" نصًّا طويلاً فأسقط بضعة عشر سطرا منه عامدا متعمدا دون أن يترك مكانها نقاطا كى يعرف القارئ أن هاهنا كلاما محذوفا (بغض النظر الآن عن أن هذا المحذوف لا يصح حذفه البتة لأنه يفسد المعنى ويقلبه رأسا على عقب)، ثم زاد على ذلك فلَحَمَ الكلامين بطريقة خبيثة لا يتنبه معها القارئ إلى عملية التلاعب الدنيئة التى تمت بلَيْل! والنص المذكور خاص بالكلام عن أمية بن أبى الصلت، وهل استعان بالقرآن فى نظم الأشعار المنسوبة إليه والتى تشبه آى الذكر الحكيم؟ أم هل النبى هو الذى استعان بشعر الرجل؟ أم ترى الأمر كله لا يخرج عن استقاء الاثنين من مصدر مشترك؟ وقد انتهى جواد على إلى أن أشعار أمية ذات الصبغة القرآنية الواضحة منحولة عليه بعد الإسلام، ومن ثم فلا تشابه بين شعره وبين كتاب الله على الإطلاق مما لا يعود معه مجال للحديث عن أثر شعره فى القرآن المجيد. لكن تدليس سيد القمنى يقلب القضية رأسا على عقب، إذ يُظْهِر جواد على فى صورة المشايع لما يردده ملاحدة عصرنا من أن الرسول قد استعان بشعر أمية، وهو عكس ما انتهى إليه الرجل فى كتابه. ويمكن القارئ الرجوع إلى دراسة مطولة لى فى هذا الموضوع منشورة فى بعض المواقع المشباكية عنوانها: "القرآن وأُمَيّة بن أبى الصلت: أيهما أخذ من الآخر؟"، بيَّنْتُ فيها بالدليل الصارم القائم على وقائع التاريخ وتحليل النصوص واستشفاف الجو النفسى والاجتماعى فى ذلك العصر أن من المستحيل القول باقتباس القرآن من شعر أمية، وإلا لكان قد فضح النبىَّ عليه السلام هو ومن يشايعه على موقفه من مشركين ويهود، وبخاصة قومُه بنو ثقيف الذين دخلوا جميعا الإسلام ولم نسمع من أى منهم ولا حتى من أقرب المقربين إليه كأخته أو أبنائه أن هناك تشابها (مجرد تشابه!) بين شعره وبين القرآن الكريم، وأنه إذا كان لا بد أن نقول بالتشابه بين شعره وبين كتاب الله فلا بد أن يكون هو المقتبس من القرآن لا العكس. لكن القمنى قد تلاعب بالنص الذى نقله من كتاب "المفصَّل فى تاريخ العرب قبل الإسلام" بحيث يبدو وكأن جواد على يقول بتأثر القرآن بشعر الشاعر الثقفى كما ذكرنا، وهو ما يجده القارئ مفصَّلاً فى كتابى: "اليسار الإسلامى وتطاولاته المفضوحة على الله والرسول والصحابة" (مكتبة زهراء الشرق/1420هــ- 2000م/ 72وما بعدها).
وهذا التدليس، بالمناسبة، قد تم فى كتاب القمنى الذى بين أيدينا، وها هو ذا النص المدلَّس أضعه بين يدى القارئ: "وفي أكثر ما نسب إلى هذا الشاعر من أراء ومعتقدات ووصف ليوم القيامة والجنة والنار؛ تشابه كبير وتطابق في الرأي جملة وتفصيلاً، لما ورد عنها في القرآن الكريم، بل نجد في شعر أمية استخداما لألفاظ وتراكيب واردة في كتاب الله والحديث النبوي قبل المبعث، فلا يمكن بالطبع أن يكون أمية قد اقتبس من القرآن؛ لم يكن منزلاً يومئذ، وأما بعد السنة التاسعة الهجرية؛ فلا يمكن أن يكون قد اقتبس منه أيضاً؛ لأنه لم يكن حيّا؛ فلم يشهد بقية الوحى ، ولن يكون هذا الفرض مقبولاً في هذه الحال. ثم إن أحداً من الرواة لم يذكر أن أمية ينتحل معاني القرآن وينسبها لنفسه، ولو كان قد فعل لما سكت المسلمون عن ذلك، ولكان الرسول أول الفاضحين له". ولكى يتبين القارئ مدى التدليس هأنذا أسوق له النص المتلاعَب به على وضعه الأصلى قبل أن يتم العبث فيه: "نجد في شعر أمية استخداما لألفاظٍ وتراكيبَ واردةٍ في كتاب الله والحديث النبوي، فكيف وقع ذلك؟... هل حدث ذلك على سبيل الاتفاق أو أن أمية أخذ مادته من القرآن الكريم أو كان العكس...؟ أو أن هذا التشابه مردّه شىء آخر هو تشابه الدعوتين واتفاقهما فى العقيدة والرأى واعتماد الاثنين على مورد أقدم هو الكتابان المقدسان: التوراة والإنجيل وما لهما من شروح وتفاسير أو كتب أو موارد عربية قديمة كانت مدونة ثم بادت... أو أن كل شىء من هذا الذى نذكره ونفترضه افتراضا لم يقع وأن ما وقع ونشاهده سببه أن هذا الشعر وُضِع على لسان أمية فى الإسلام وأن واضعيه حاكَوْا فى ذلك ما جاء فى القرآن الكريم...؟ أما الاحتمال الأول، وهو فَرْض أَخْذ أمية من القرآن، فهو احتمال إن قلنا بجوازه ووقوعه وجب أن نحصره فى مدة معينة وفى فترة محددة تبتدئ بمبعث الرسول وتنتهى فى السنة التاسعة من الهجرة، وهى سنة وفاة أمية بن أبى الصلت. أما قبل المبعث فلا يمكن بالطبع أن يكون أمية قد اقتبس من القرآن"... إلى آخر ما قاله جواد على وقطع به الطريق على أى بكّاش يريد أن يشكك فى الرسول والقرآن. ومع ذلك كله فكما يرى القارئ لم يحاول خليل عبد الكريم أن يرد على كلمة واحدة من هذه الاتهامات الموثقة كلها بالبراهين والشواهد. والعجيب أن كتابى الذى فضح التدليس القمناوى قد صدر منذ أكثر من خمس سنوات، بيد أن سيد القمنى لا يزال مصرًّا على أن يبقى التدليس كما هو، إذ لم يقم بتصحيح النقل الذى أخذه من الدكتور جواد على وعبثت أصابعه فيه، فعلام يدل هذا؟ وبالمثل نجد فى بحث الأستاذ منصور أبو شافعى عن "سيد القمنى ومَرْكَسَة الإسلام" أمثلة أخرى على هذا التدليس الذى يرتكبه صاحبنا فيما يسوق من اقتباسات لتعضيد آرائه بالباطل. كذلك لا أظن القارئ إلا تنبَّه إلى ما قاله خليل عبد الكريم عن نياته ومراميه التى صرّح بكل وضوح أننى قد تنبهت لها وأنه لم يئن الأوان بعد للكشف التام عنها. ومع هذا لا نعدم بين صبيان الإلحاد الصغار من ينبرى ويهاجمنا بحجة أننا لم نقرأ كما ينبغى ما يقوله أساتذتهم!
أما قول خليل عبد الكريم إننى قد تعديت على شخصه الضعيف...إلخ فكم كان بودى أن يقول للقراء ما صدر عنه فى حق النبى والصحابة والقرآن والإسلام والمسلمين والعلماء والفقهاء كله من غمز ولمز وتهكم واتهامات أقل ما توصف به أنها سافلة. ولكنْ للأسف هذا دَيْدَن خليل عبد الكريم وأمثاله: إنهم يشتمون ويتطاولون ويتهمون الآخرين بالغباء ويتصورون أنهم يفهمون (وهذه هى المصيبة الكبرى)، فإذا ما رددتَ عليهم بالمثل وألقمتهم بحُجَجِك أحجارا فى أفواههم تصايحوا وتباكَوْا وقالوا إنك تشتمنا، ثم هم مع ذلك كله لا يردون على حججك بشىء. وهو بالضبط ما يفعله هذه الأيام الدكتور أحمد صبحى منصور، إذ يسلِّط (هو ومن أجَّروه للهجوم على السنة النبوية بغية القضاء على الإسلام كله خطوةً خطوةً، بدعوى الغيرة على القرآن الكريم ونقائه) بعضَ اليرابيع للقيام بالشَّوْشَرة والسِّباب الذى لا يرتفع إلى مواطئ الأقدام مما لا يأبه به أحد، لكنه لا يحاول أبدا أن يجيب على الحجة بمثلها رغم ما تحدّاه به بعض القراء فى "عرب تايمز" وفى "شباب مصر" أن يرد على ما وُجِّه له من "نقد صاعق" حسب تعبير أحد الأفاضل. ولا شك أن القراء قد التفتوا إلى ما قاله خليل عبد الكريم ذاته من أننى استطعتُ أن أستشفّ مراميه وأدرك ما يهدف هو وأمثاله إليه ولا يستطيعون التصريح به الآن. أى أننى لم أظلمه ولم أسند إليه ما لم يقصده، فالحمد لله أن أنطقه بالصواب هذه المرة فلم يداور كعادته هو ومن يشاركونه طريقه الملتوى
__________________
كل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ولا وفى بموجب العلم والإيمان ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ولا أفاد كلامه العلم واليقين
| التوقيع |
|
قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ]. |
|
|
|
|
01-11-2011, 02:09 PM
|
رقم المشاركة : 23
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
آخر
مواضيعي |
|
|
|
رد: سلسلة كشف الشخصيات......
تعرف على الملحد .. ( صادق العظم ) خرج علينا قبل أيام عبر قناة الجزيرة : الماركسي القديم ( صادق العظم ) خلال محاورة فكرية ، وكنت أظن أن مثل هذه المخلوقات قد انقرضت بعد سقوط أمها وحاضنتها روسيا الشيوعية ؛ ولكن يظهر أن بعض بني قومنا ماركسيون أكثر من ماركس نفسه ! وقد أحببت أن أعرف القراء بحقيقة هذا الرجل الذي ربما يجهل البعض تاريخه ... فأقول – مستعينًا بالله - :
- هو صادق جلال العظم، ملحد سوري (من أصل تركي) يدين بالفكر الشيوعي البائد. ولد في دمشق سنة 1934م. - والده جلال العظم كان أحد العلمانيين المعجبين بتجربة كمال أتاتورك في تركيا (انظر ص 14-15 من كتاب " حوار بلا ضفاف "، الذي أجراه صقر أبو فخر مع العظم ). وزوجته هي فوز طوقان (عمها الشاعر إبراهيم طوقان وعمتها الشاعرة فدوى طوقان).
- يعترف العظم بأنه نشأ في جو علماني متحرر لا يعرف أحكام دينه ولا ينفذها. يقول (ص 15 من المرجع السابق) : (كان هناك -أي في بيته- تدين عادي ومتسامحٍ وغير متمسك بالشعائر والطقوس)!! ويقول أيضاً (ص22): (لم يكن أحد حولي يصلي أو يصوم)! - سأله صقر أبو فخر (ص 63): (هل ترى في السلفية الجديدة خصماً حقيقياً؟) فأجاب: (نعم، هي خصمٌ جدي) !
- درس الفلسفة، وكانت رسالته عن الفيلسوف (كانط)، عمل في الجامعة الأمريكية ببيروت، ثم أستاذاً بجامعة عمَّان سنة 1968م، ثم باحثاً في مركز الأبحاث الفلسطيني، ثم عاد إلى دمشق وتولى رئاسة قسم الفلسفة، بجامعة دمشق.
- اعتنق العظم الفكر الشيوعي (وجهر) بإلحاده في كتابه الشهير "نقد الفكر الديني" المطبوع عام 1969م، الذي خلاصته الزعم بأن الدين (لاسيما الإسلام!) يناقض العلم الحديث! كما هي دندنة الشيوعيين سابقاً قبل أن ينكشف زيفهم وتنتكس شعاراتهم وأفكارهم.
وإليك شيئاً من أقواله في هذا الكتاب :
- (إن كلامي عن الله وإبليس والجن والملائكة والملأ الأعلى لا يُلزمني على الإطلاق بالقول بأن هذه الأسماء تشير إلى مسميات حقيقية موجودة ولكنها غير مرئية) ! (ص59من الطبعة الثامنة).
- (أصبح الإسلام الأيدلوجية الرسمية للقوى الرجعية المتخلفة في الوطن العربي وخارجه: السعودية، أندنوسيا، الباكستان) (ص 16-17).
- (إن الدين بديل خيالي عن العلم) (ص17).
- (يعترف رجال الدين الإسلامي! وكتابه بوجود تناقض ظاهري –على أقل تعديل- بين العلم الحديث وثقافته ومناهجه من ناحية، والدين الإسلامي) (ص23) ولا ندري من هؤلاء المعترفون؟!
- يطعن العظم في القرآن (صراحة) بقوله (ص25): (يشدد القائلون بالتوافق التام بين الإسلام والعلم أن الإسلام دين خالٍ من الأساطير والخرافات باعتبار أنه والعلم واحد في النهاية، لنمحص هذا الادعاء التوفيقي بشيء من الدقة! بإحالته إلى مسألة محددة تماماً. جاء في القرآن مثلاً أن الله خلق آدم من طين ثم أمر الملائكة بالسجود له فسجدوا إلا إبليس، مما دعا الله إلى طرده من الجنة. هل تشكل هذه القصة أسطورة أم لا ؟ نريد جواباً محدداً وحاسماً من الموفقين وليس خطابة. هل يفترض في المسلم أن يعتقد في النصف الثاني من القرن العشرين بأن مثل هذه الحادثة وقعت فعلاً في تاريخ الكون؟ إن كانت هذه القصة القرآنية صادقة صدقاً تاماً وتنطبق على واقع الكون وتاريخه لابد من القول أنها تتناقض تناقضاً صريحاً ! مع كل معارفنا العلمية..)!! الخ هرائه. ولا ندري ما هي هذه المعارف العلمية التي تناقض كلام الله؟! إلا إذا كانت معارفه المادية التي لا تؤمن بالغيب.
- يقول الشيخ عبد الرحمن الميداني في كتابه "صراع مع الملاحدة حتى العظم" (ص12-13) بأن العظم ألف كتابه السابق: (خدمة للماركسية والداروينية والفرويدية، وسائر النظريات بل الفرضيات اليهودية الإلحادية. وهو في كل ذلك يتستر بعبارات التقدم العلمي والصناعي والمناهج العلمية الحديثة، ولا يقدم من البينات إلا قوله مثلاً: إن العلم يرفض هذا، أو لا يُسلم بهذا، أو يثبت هذا، دون أن يطرح مناقشات علمية نقدية تتحرى الحقيقة).
- ويقول العظم عن عقيدته الشيوعية (ص 29): (إنها أهم نظرية شاملة صدرت في العلوم)!
- ومما يثير العجب: أن العظم –رغم إلحاده- عقد فصلاً في كتابه السابق "نقد الفكر الديني" يدافع فيه عن (إبليس) !! سماه (مأساة إبليس) (ص55 وما بعدها) ردد فيه شبهات إبليس التي نقلتها بعض الكتب السابقة في اعتراضه على القدر؛ ككتاب "الملل والنحل" للشهرستاني (7-10) . ولكن قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- في الفتاوى (8/115): (هذه المناظرة بين إبليس والملائكة التي ذكرها الشهرستاني في أول المقالات ونقلها عن بعض أهل الكتاب ليس لها إسناد يعتمد عليه).
وقال –رحمه الله- معدداً طوائف القدرية (القسم الثالث: القدرية الإبليسية الذين صدقوا بأن الله صدر عنه الأمران [أي أنه قدَّر وأمر ونهى]، لكن عندهم هذا تناقض.. وهؤلاء كثير في أهل الأقوال والأفعال من سفهاء الشعراء ونحوهم من الزنادقة) (الفتاوى 8 /260).
ثم ختم العظم كلامه بقوله عن إبليس (ص85): (يجب أن نرد له اعتباره بصفته ملاكاً يقوم بخدمة ربه بكل تفان وإخلاص!... يجب أن نكف عن كيل السباب والشتائم له، وأن نعفو عنه ونطلب له الصفح ونوصي الناس به خيراً) !! فتأمل هذا (الكفر) ما أعظمه ؟
قد يقول قائل: كيف يكون العظم ملحداً ثم يعترف بوجود إبليس ؟! فأقول: قد صرح الملحد في بداية كلامه –كما سبق- أنه لا يعترف بوجود إبليس لأنه لا يعتقد أصلاً بوجود خالقه ولكن بحثه –كما يدعي- (ص57): (يدور في إطار معين لا يجوز الابتعاد عنه على الإطلاق؛ ألا وهو إطار التفكير الميثولوجي الديني الناتج عن خيال الإنسان الأسطوري وملكاته الخرافية) فهو يريد دراسة شخصية إبليس (باعتبارها شخصية ميثولوجية أبدعتها ملكة الإنسان الخرافية، وطورها وضخمها خياله الخصب) (ص 57).
ومع هذا: فقد قال الشيخ محمد حسن آل ياسين في كتابه "هوامش على كتاب نقد الفكر الديني" (ص61) بأن بحث العظم عن إبليس: (لم يكن من بنات أفكاره، ولا من وحي ثقافته العلمية، وإنما استقى خطوطه الأساسية من بحث المستشرق "ترتون" عن الشيطان، وبحث المستشرق "فنسنك" عن إبليس المنشورين في الانسكلوبيديا الإسلامية). قلت: انظر البحثين في دائرة المعارف الإسلامية (14/46-57).
أخيراً : فقد قام بالرد على العظم كثير من العلماء والكتاب؛ من أبرزهم:
1- الشيخ عبد الرحمن الميداني في كتابه "صراع مع الملاحدة حتى العظم".
2- الشيخ محمد حسن آل ياسين في كتابه "هوامش على كتاب نقد الفكر الديني".
3- الأستاذ جابر حمزة فراج في كتابه "الرد اليقيني على كتاب نقد الفكر الديني".
4- الأستاذ محمد عزت نصر الله في كتابه "تهافت الفكر الاشتراكي".
5- الأستاذ محمد عزة دروزة في كتابه "القرأن والملحدون" .
6- الدكتور عبداللطيف الفرفور في كتابه "تهافت الفكر الجدلي".
7- الباحث حسن بن محمد الأسمري في رسالته "موقف الاتجاه الفلسفي المعاصر من النص الشرعي". ( لم تطبع بعد ) .
8- الأستاذ أحمد أبو عامر في مقاله "إلى متى تنطح صخور الإسلام" في المجلة العربية (رجب 1413هـ).
وقد قمت باختصار مقالة الأستاذ أحمد –حفظه الله- ليستفيد منها القراء؛ نظراً لوفائها بالمقصود: قال الأستاذ أحمد: (صادق جلال العظم كاتب يحمل درجة الدكتوراة في الفلسفة، ويقوم بتدريس تخصصه في الجامعة الأمريكية في بيروت. ماركسي متطرف في توجهه وطروحاته الفكرية. من أشهر كتبه "نقد الفكر الديني" سأوضح نبذة عنه وكيف تصدى له كثير من العلماء والمفكرين بالنقد والمناقشة العلمية، ولا يغيب عن الذهن قول أحد المفكرين المعاصرين من حملة الفكر الفلسفي. إذ يقول: إن الفيلسوف إما أن يحيط بعلمه فيكون مؤمناً أو لا يحيط به فيلحد، وجل الملحدين من هؤلاء أنصاف وأرباع فلاسفة. وهذا هو حال (العظم) الذي يتظاهر بمظهر الفيلسوف وهو ليس كذلك بل هو داعية ملحد في طروحاته الفكرية المعروفة. ولقد بدأ الرجل كاتباً في عدد من الصحف الشيوعية والعلمانية المشبوهة مثل (الثقافة العربية) يسارية، و(دراسات عربية) ماركسية، و(حوار) وهي ذات عمالة لأحد مراكز الاستخبارات الغربية. وكانت تلك المجلات التي تصدر في بيروت تتبنى الطروحات الإلحادية من دعاوى مصادمة العلم مع الدين والدعاية لنظرية النشوء والارتقاء والدعوة إلى أن نهاية كل شيء هو الفناء والدعوة إلى الاتجاه المادي للحياة. وكتابات العظم في تلك المجلات التي جمع بعضها في كتابه (نقد الفكر الديني) يتبين منها إلحاده ومحاولة تستره خلف ظلال باهته من المعرفة المشوهة والعلم الناقص والادعاءات الفارغة والملونة بألوان من الفلسفة والفكر، وأنا حينما أقول ذلك لا أتجاوز الحقيقة كما سترون.
هو كما أسلفت جمع لعدد من مقالاته السابقة وبعض محاضراته التي ألقاها في بعض المنتديات اليسارية والعلمانية، ومن تلك المقالات (الثقافة العلمية والفكر الديني) ومحاضرته (مأساة إبليس) ومحاضرة (الله والإنسان في الفكر المسيحي المعاصر) والتعليق على زعم ظهور (مريم العذراء في مصر) وأما ما يعتبر جديداً وينشر لأول مرة فهو مقالته عن الدعوة إلى التصور العلمي المادي للكون وتطوره. ومن خلال هذه العناوين يمكن تلخيص أفكاره في النقاط التالية:
1- الفكرة الأساسية للكتاب إنكار وجود الباري جل وعلا إنكاراً كلياً!
2- زعمه وجود تناقض بين العلم والدين.
3- إنكاره ما سماه بالنظرية الدينية وزعمه تناقضها مستشهداً بقصة إبليس في القرآن الكريم.
4- دعوته لإقامة تصور مادي للكون وتطوره بمعزل عن الدين.
وقد تناول كثير من العلماء والمفكرين كتابه هذا الذي طارت به الصحف والمجلات الماركسية دعاية وتأييداً كعادتها، لكن علماء الإسلام بعد قراءته نقدوه نقداً علمياً بين تهافت أفكاره وسقوطها.
ولابد من وقفات سريعة تبين تهافت مزاعمه الإلحادية السابقة على النحو التالي:
أولاً: وجود الباري عز وجل: فالعظم لا يقتنع بالأدلة النقلية لأنه لا يؤمن بها أصلاً، فلم يعد أمامي سوى النقاش العقلي الذي أضعه في النقاط الآتية:
1- لابد لكل حادث من محدث ؛ إذن هذا العالم وما يحويه لابد له من خالق مبدع متصف بصفات الكمال منـزه عن صفات النقصان وإنكار ذلك ضلال وخطأ.
2- هذا الكون ليس أزلياً لا ابتداء لوجوده ؛ إذ لو كان كذلك لاستهلكت طاقته منذ زمن بعيد وتوقف كل نشاط في الوجود وهذا ما يؤكده العلم التجريبي في (القانون الثاني للحرارة الديناميكية) والذي ينص على أن الطاقة في الكون تقل تدريجياً بصورة مطردة. وبما أن له بداية فلا يمكن أن يكون قد بدأ بنفسه كما مر في الفقرة الأولى.
3- القول بالمصادفة بالنسبة لنظام الوجود الشامل المحكم ذي الإتقان العجيب لا يقول به إلا جاهل بعيد عن التحقيق ومكابر يرى الحق ويعرض عنه وهذا ما تؤكده القاعدة الرياضية في حساب الاحتمالات أو (قانون المصادفة) وتفصيلة يطول به البحث. ومن ينكر هذه الحقائق العلمية فما عليه إلا أن يعالج نفسه من أسباب الإنحراف الفكري من جهل وكبر وهوى وتردد في قبول الحق وحينها ستشرق في نفسه بوادر الحق وتتلألأ في قلبه أنوار اليقين.
ثانياً: لابد من إقناعه بنبوة الرسول الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم الذي جاء برسالة الإسلام، فقد أخبر بالغيوب كغلبة الروم للفرس (سورة الروم الآيات 1-6)، وإخباره بوعد الله باستخلاف المؤمنين في الأرض (سورة النور آية 55) وإخباره بإظهار دين الإسلام على سائر الأديان (الفتح28) . ودليل نبوته صلى الله عليه وسلم معجزته الخالدة القرآن الكريم التي أعجزت العرب قديماً وحديثاً ويكفي القرآن فخراً أن أثبت بحث المستشرق الفرنسي (موريس بوكاي) صدقه في دراسته المعروفة (التوراة والإنجيل والقرآن في ضوء المعارف الحديثة) ويمكن لمعرفة المزيد الرجوع إلى (الوحي المحمدي) لرشيد رضا.
ثالثاً: أما الزعم بوجود تناقض بين الدين والعلم فهو تعميم مرفوض وغير مقبول في الدراسات العلمية، نعم قد يوجد هذا التناقض في الأديان الأخرى غير الإسلام مثل النصرانية واليهودية وكتبهم المقدسة شاهدة على ذلك. أما أن يدخل الإسلام في هذه الدعوى فهو مردود عليه وعلماء المسلمين قد بينوا هذه المسألة قديماً وحديثاً ، فشيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه العظيم (درء تعارض العقل والنقل) أو ( الرد على المنطقيين ) ناقش هذه المسألة وبين استحالة ذلك مما تسقط معه هذه الشبهة .وفي العصر الحديث كتب عنها كثيراً؛ ومن أبرز ما كتب كتاب (الدين في مواجهة العلم) للداعية الإسلامي الهندي وحيد الدين خان حيث ناقش هذه الإلحادية الغربية في مواقفها المتشنجة من الدين وأسقطها وبين أن هذه الدعوى وليدة الصراع بين العلم الحديث والكنيسة النصرانية، ولا علاقة للإسلام بها إذ أنه دين العلم والفكر، وما جاء في الإسلام من أحكام قد يكشف العلم أسراره وحكمه وقد يعجز لكنه قد يكشف مستقبلاً وصدق الله العظيم (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) ولذلك كان لكثير من عقلاء الغرب وقفات منصفة مع الإسلام أعلنوا بعد إطلاعهم عليه إسلامهم ومنهم رجال للدين النصراني، فهل بعد ذلك يصح (للعظم) أو غيره إثارة هذه الدعاوي الباطلة؟ وهل يغتر بها سوى الجهلة والمضللين؟ وعلاج هؤلاء بالعلم والإنصاف وستتضح لهم الحقيقة وما بعد الحق إلا الضلال.
أما ضرب العظم (لقصة إبليس ورفضه السجود لآدم) مثالاً للتناقض في الدين وزعمه إنها أسطورة دينية تنتهي بمأساة بطلها إبليس القديس المظلوم، لأنه وضع بين أمرين: الأمر بالسجود لآدم وأن السجود لغير الله كفر. فهذا التناول للقصة خاطئ لاعتماده فيه على آراء شخصية إلحادية وباطنية مع التستر بالمذهب الجبري في موضوع (القضاء والقدر).
فهذه المسألة :
أولاً : دينية يجب أن تبحث على ضوء الدين كتاباً وسنة ولا دخل للفلسفات الأخرى فيها.
ثانياً: أن السجود المطلوب سجود تحية وكان معتبراً قديماً كما سجد أبو يوسف بين يديه تحية له. وبيان سقوط الاتجاه الجبري ورفض الإسلام له يطول به البحث.
وقد نوقشت هذه الشبهة علمياً، ومن أحسن الردود العلمية عليها بحث د. فاروق الدسوقي، وهو بعنوان (مواضع التلبيس في شبهات إبليس) المنشور في مجلة (المسلم المعاصر) العدد33، وكذلك كتاب (أنيس الجليس في رد شبهات إبليس) للأستاذ محمد عزت نصر الله، وقد ناقشها العلامة عبدالرحمن الميداني في كتابه (صراع مع الملاحدة حتى العظم) في ص (345) وما بعدها.
ثالثاً: أما الدعوة إلى إقامة تصور علمي مادي للكون فهي الفكرة الماركسية في توجهها الإلحادي وهم يهدفون من هذه الدعوى إلى أن الكون ليس بحاجة إلى خالق وينتفي تبعاً لذلك الدين كله. وهذا المنطق الإلحادي المنكوس قديم جداً وهو سابق للماركسية بآلاف السنين وهو ما كان دافعاً للتكذيب بالأديان والرسل على مر العصور حتى جاء (كانت) في كتابه (نقد العقل الخالص) زاعماً (أن كل كلمة لا رصيد لها إلا الحس المادي فهو الذي يبين صدقها أو زيفها) وتبعه ماديو الحضارة الغربية أمثال ماركس وسارتر وراسل وغيرهم. والماديون يقعون في تناقض ظاهر حينما ينكرون كل ما عدا المحسوسات بينما هم يؤمنون بغيبيات كثيرة في العلم التجريبي مثل (الأثير) و(المغناطيس) و(الإلكترون) وغيرها ؛مع أن إيمانهم بها مبني على مجرد الاستنتاج المنطقي ومعرفة آثاره ، بينما ينكرون الباري جل وعلا وهو معروف بالعقل والنقل وآثاره تملأ الكون (وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد) جل وعلا.. فلماذا يؤمن الماديون الملحدون بمبدأ الاستنتاج المنطقي والمعرفة بالآثار لأنفسهم ويحرمونه على غيرهم ؟! إني أدع ذلك لفطنة القارئ ليكشف تناقض الملحدين وصدق الله العظيم: (إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) ) .
إن الفلسفة الماركسية أفلت شمسها والمبادئ المادية تساقطت على ضوء العلم نفسه، فلم يعد للإلحاد أي معنى ويجب أن تعود أيها ( العظم ) إن كنت ( صادقًا ) حقًا إلى المحاسبة الذاتية بعيداً عن كل خلفية فكرية، وستجد أن الإيمان هو الحل. ونذكرك بالحديث النبوي الذي يقول: "إن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار فإذا لم يكن بينه وبينها إلا مقدار ذراع سبق عليه القول فعمل بعمل أهل الجنة فكان من أهلها"، ولا شك أن وقفة متأنية للمحاسبة والاطلاع على الدراسات العلمية التي وضحت تجارب العلماء التجريبيين الغربيين التي دعتهم إلى العودة إلى الإيمان يمكن أن تخلخل نوازع الإلحاد في النفس المضطربة.
ومن ذلك (العلم يدعو إلى الإيمان) لكريسي موريسون، وكذلك كتاب (الله يتجلى في عصر العلم) لمجموعة من العلماء ترجمة د. الدمرداش سرحان. كل ذلك جدير بأن يعيد نفحات الإيمان الفطرية إلى مستقرها في الفؤاد الشارد وفيها ستجد أن غمامات الإلحاد تنقشع وظلمات الضلالة تتلاشى وستتبدل بها برداً ويقيناً، ثم لماذا لا تعود إلى مصادر الإسلام الأصيلة والدراسات العلمية التي كتبها علماء ومفكرو الإسلام ممن جمع بين العلم والإيمان فسترى فيها معالم علمية ستساعدك على العودة إلى الله مثل دراسات الأستاذ وحيد خان والأستاذ عبدالرحمن الميداني وجمال الدين الفندي وستجد فيها المنهج العلمي للمعرفة في الإسلام والمنهل العذب لآفاق اليقين.
أرجو أن تتأمل فيما قلته، وأرجو ألا تأخذك العزة بالإثم. فاللهم أرنا الحق وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ). انتهى كلام الأستاذ أحمد أبو عامر –بتصرف يسير واختصار-.
ختامًا : العظم ( ملحد ) أي لا يؤمن بوجود إله .. فأتمنى أن لايخرج علينا من يستغفر له أو يترحم !!
| التوقيع |
|
قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ]. |
|
|
|
|
01-11-2011, 02:13 PM
|
رقم المشاركة : 24
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
آخر
مواضيعي |
|
|
|
رد: سلسلة كشف الشخصيات......
قراءة صادق جلال العظم
بقلم: مروان رفيق صباغ
وضع صادق جلال العظم كتاباً بعنوان "نقد الفكر الديني" أواخر الستينات متأثراً بمقولة كارل ماركس "إن الدين هو أفيون الشعوب". ومن هذه القاعدة انطلقت دراسته المتسرعة والتي كانت تستهدف التحريض أكثر من استهدافها المعرفة. فصادق جلال العظم الدارس للفلسفة في الولايات المتحدة لم يدرس الفكر الإسلامي من منابعه الأصلية، بل اتسم تحليله لهذا الفكر بالعمومية والسطحية، ولم يؤهل كتابه لأن يكون مرجعاً يُعتد به في يوم من الأيام، بل كان يتم تناقله بين صغار الماركسيين والمراهقين الثوريين، ولم يصمد "نقد الفكر الديني" أمام أي محاكمة منطقية أو معرفة متوسطة بالتاريخ والفكر الإسلاميين.
ولكن صادق جلال العظم لم يتوقف عند ذلك، وتابع طريقته الاستفزازية في البحث عن الإثارة الفكرية وعثر في سلمان رشدي ومن ثم تسليمة نسرين على ضالته، فوضع كتابين عن سلمان رشدي بعنوان "ذهنية التحريم" و"ما بعد ذهنية التحريم"، شن فيهما هجوما كاسحا على الفكر الإسلامي غير القابل للنمو أو التأقلم مع الحداثة. وقد رد على صادق جلال العظم مفكرون علمانيون انتقدوا طريقته "الصبيانية" في التعامل مع القضايا ومنهم أحمد برقاوي وهادي العلوي الذي كان يمتلك حصيلة فكرية موسوعية أساسها إسلامي ونهاياتها ماوية ولينينة.
وقد ظهر بؤس النظرية "العظمية" في المناظرة التلفزيونية الشهيرة بين صادق العظم والشيخ يوسف القرضاوي التي اعترف العظم في نهايتها بهزيمته عندما قال "لقد بدا الشيخ أكثر استنارة مما كنت أتوقع". وهذا الإقرار كان كفيلاً بوضع كل مقولات صادق العظم في موضع الشك بعد أن تبين أنه لا يعرف من يحاور.
__________________
إذا رضيت لنفسك بالهوان وجعلت من نفسك نعلاً فلا تلومن من انتعلك !
| التوقيع |
|
قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ]. |
|
|
|
|
01-11-2011, 02:18 PM
|
رقم المشاركة : 25
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
آخر
مواضيعي |
|
|
|
رد: سلسلة كشف الشخصيات......
إنَّه لكَاذبٌ ولو كان اسمهُ ''صادق''
عرفناه في كتاباته التي "انتقد" فيها الدين وفكره وعقائده. وهو مجاهر بإلحاده ويفوق علمانيي الغرب علمنةً وقد يبدو فرويد نفسه خجولاً أمام جرأته على شرع الله ودعوته إلى التفلت والتحرر من كل شيء وخاصة في كتابه الذي استهزأ به من عقلية التحريم, زاعماً بأن التحريم يؤدي إلى الكبت والحرمان و"العُقَد" النفسية.
إنه صادق العظم, "الفيلسوف" الذي أغرقه الغرب بجوائز تقديراً لجهوده الإنسانية العلمانية. ويكأنَّ الغرب يتبنى كل من يصدع بالكفر ويشرح بالإلحاد صدراً ويتخذونهم أولياء! (كما كرّموا سلمان رشدي صاحب "الآيات الشيطانية" من قبل, والذي دافع عنه العظم بكل "فخر"!). قرأنا رد الشيخ عبد الرحمن الحبنكة -رحمه الله- على العظم في كتابه "صراع مع الملاحدة حتى العظم" الذي فنَّد فيه كل ادعاءاته التي افتراها على الدين بشكل عام والإسلام بشكل خاص. ولكن يبدو لنا أن الفيلسوف لا يزال مغترًّا بما لديه من فرضيات ونظريات معادية للدين ويظن بأنه على حق, معانداً بذلك كل ما جاء من الله بالحق.
استضافت الجامعة الأمريكية ذلك القطب المظلِم بلحمه وعظمه ليلقي محاضرة بعنوان:
"Islam and Modernity: Conflict or Concert" أي "الإسلام والحداثة صراع أو انسجام؟" وذلك في شهر رمضان عند آذان العشاء -لعلها "صدفة"!- والمسلمون حينئذ منشغلون بصلاتهم وعباداتهم. تم تقديم العظم على أنه ذلك المفكر العظيم المعاصر "المستنير", المتحرر من قيود الدين والتقاليد ومن ما يسمونه بـ"أساطير الأولين" والميتافيزيق (ما وراء المادة أو الغيب). كما تم عرض أسماء مؤلفاته والجوائز التي كرَّمه بها الغرب -ولن تنفعه جوائز الدنيا كلها إذا حُرِمَ من جائزة رضا الله عز وجلّ- وبعد الاستعراض, إلتهم العظم عقول أكثر الحاضرين بسفسطته المعهودة, وبعباراته المعجمية ومصطلحاته المعقدة, كمثل الذي يدس السم في الدسم. ومن النقاط التي ناقشها العظم, بعد أن عظَّم من شأن دينه ومنهاجه, ألا وهو العلمانية الإنسانية "Secular Humanism", زاعماً بأن الفلاح والنجاح لا يكون إلا بهذا المنهاج المتعارف عليه لدى الدول المتقدمة, وبأنه سبب في تقدم ورقيّ الحضارة الغربية. وبعد ذلك, ادَّعى بأن الإسلام لن يتماشى مع الحداثة والعصرنة, إذ أن حقوق الإنسان مُنـتَهَكة ومُتَجَاهَلَة في جميع أنحاء العالم الإسلامي, وهذا أمر صحيح ولكن السبب ليس الإسلام, إذ أن الدول العربية وحتى الإسلامية لا تطبق النظام الإسلامي, بل أن أكثرها قد تبنى نهجاً علمانياً أو إشتراكياً أو حتى ديكتاتورياً. وأضاف العظم بأنه يجب على المسلمين أن يقوموا بـ"تعديل" الإسلام بالشكل التالي ليتناسب مع الحداثة والعصرنة!
اعتبر العظم الحكومة التركية نموذجاً إسلامياً لا بدَّ من الاقتداء به. فالحزب "الإسلامي" الحاكم في تركيا نموذج متحضِّر ومنفتح ويسعى إلى إدخال تركيا في الإتحاد الأوروبي. ومن الواضح أن العظم يمدح تركيا لعلمانيتها, وإن وجود حزب أسلامي في السلطة لا يعني بالضرورة الحكم بما أنزل الله وتطبيق للشريعة الإسلامية, بل إن على الإسلاميين التماشي مع العصر والانسجام مع الحداثة... من هذا المنطلق, كما يزعم العظم, يجب على الإسلاميين أن يقوموا بالتالي وإلا فليس لأيديولوجيتهم مكان في عالمنا "المتحضِّر":
o إلغاء كل الأحكام المتعلقة بأهل الذمَّة -كالجزية-, والانتهاء التام عن وضع غير المسلمين في خانة الكفار والملاحدة والزنادقة والفجرة... بإيجاز, تطبيق حرية التدين ومعاملة الناس دون اعتبار انتماءهم الديني أو إلحادهم, لذلك فإن أي شكل من أشكال التمييز يعتبر خرقاً لحقوق الإنسان! وقوله لذلك يدل على تغافله عن عدالة الإسلام ورحمته في التعامل مع غير المسلمين. ووجود النصارى وكنائسهم في بلاد المسلمين إلى يومنا هذا أكبر دليل على ذلك, إذ أنهم لو أكرِهوا على الإسلام أو عُذِّبوا لعدم إسلامهم لما بقي منهم أحد خلال القرون الأربعة عشر الماضية. كما أن التاريخ يشهد على حسن معاملة المسلمين للكتابيين وغيرهم [ انظر: Edward Gibbon, The History of the Decline and Fall of the Roman Empire, vol. V, p. 264, 269, 270.] ؛ وكما لجأ اليهود إلى بلاد المسلمين حينما اضطهدوا في أوروبا من قبل الكاثوليك. وكما أمر القاضي المسلم بخروج جيوش المسلمين من مدينة سمرقند الوثنية بعد احتجاج أهلها على دخول المسلمين إليها,[ المصدر: تاريخ الطبري 6/567, أحداث سنة 99 هـ. ] وغير ذلك من الشواهد والأدلة. أما الجزية, وهي لا تُفرض إلا على الذكور القادرين على حمل السلاح, وفي ذلك إعفاء من القتال, وهي رسم سنوي يتفاوت مقداره بحسب قدرة الكِتابي وثروته, وأقصى حد تصل إليه الجزية, لا يصل إلى مقدار ما يدفعه المسلم المتوسط الثروة من الزكاة. وفي المقابل, ينفق بيت مال المسلمين على الفقراء والشيوخ من الكتابيين عدا عن كثير من الخدمات, ويضمن المسلمين حماية النصارى مقابل هذه الجزية, وقد قام المسلمون برد الجزية إلى أهلها في شمال بلاد الشام قبيل هجوم جيوش الروم, وذلك لعدم قدرتهم على حماية النصارى في تلك المنطقة لكثرة عديد جيش الروم. فأين الظلم إذاً يا عظم؟ والتاريخ يشهد عندما قام أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه باستدعاء حاكم مصر آنذاك لأن ابنه ضرب شاباً قبطيًّا من نصارى مصر, فأمر عمر بأن يضرِبَ القبطيُّ ابنَ الحاكم والحاكم, لأن الابن ضَرَبَ بسلطان أبيه. وفي مخطوطات يهودية قديمة إشارة إلى أن اليهود كانوا يدعون في صلاتهم بأن ينصر الله المسلمين على الصليبيين! [ المصدر: مارك هانسون المعروف بـ"حمزة يوسف", العالم الأمريكي في برنامج له على قناة MBC ] ومنذ أشهر (من تاريخ كتابة المقالة) في باكستان, وفي تظاهرة قام بها مسلمون يطالبون بالحكم بالشريعة الإسلامية, أتدرون من تظاهر معهم؟ الأقليات الهندوسية والبوذية! [ المصدر: قناة الجزيرة ] لماذا؟ هل لأن الإسلام يظلم غير المسلمين؟ بل لأن تطبيق شرع الله يضمن لهذه الأقليات حقوقها. يبدو إن العظم ينظر إلى الإسلام من خلال قلة شاذة لا تفقه الإسلام على حقيقته, فالله تعالى نهانا عن سبِّ ما يعبد الكفار, وعلَّمنا بأنه لا إكراه في الدين, وبأن الدعوة تكون بالحكمة والموعظة الحسنة, والجدال لا يكون إلا بالتي هي أحسن أسلوباً ومضموناً, وعلَّمنا رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم بأن لا نيأس ممن ندعو إلى الله, وبأن هذا الإنسان قد كرَّمه الله تعالى بالإنسانية, وعلينا أن نحترمه ما دام حيًّا راجين هدايته, إلا إذا اعتدى وظلم فعلينا حينئذٍ أن نضعَ له حداً منعاً لأذى الآخرين.
o إلغاء جميع العقوبات الموجودة في الشريعة الإسلامية بما فيها الرجم حتى الموت وقطع اليد والجلد, ووصف العظم هذه العقوبات بالهمجية والبربرية, وزعم أن الغرب قد توصل إلى طرق أكثر تمدناً وإنسانية للتعامل مع الجريمة والإجرام, وعلى العالم الإسلامي أن يحذوَ حذو الغرب في هذا المجال. (لعلَّه لم يطَّلع على ما فعله الأمريكان الـ"متمدنون" في سجون غوانتانامو وأبي غريب والفلوجة). ويبدو أن العظم يجهل أو يتجاهل عدالة الإسلام والحكمة من إقامة الحدود, وبأن الحدود لا تقام على من سرق رغيف خبز مثلاً, ولا تقام دون محاكمة وشهود عدول! وكأنه لا يعلم بأن الدول والولايات التي ألغت عقوبة الإعدام إرتفعت فيها نسبة الجرائم بشكل كبير. ولا يعلم بأن العقوبة فُرضت لتَمنَع الإجرام, لا لمجرد تطبيقها؛ فمن لم تردعه خشية الله والعقوبة الغيبية في الآخرة, ردعته العقوبة الدنيوية, والله أعلمُ بما في شريعته من الحِكَم. بالاضافة إلى دقة تطبيق تلك العقوبات, فهي لا تطبق لمجرد الظن, ولا يقوم الناس أو الحاكم بالعقوبة عند وقوع التهمة, بل لا بد من شهود عدول, وخاصة في قضية الزنى, حيث أن المحكمة لا تقيم الحد على الزاني, سواء كان مُحصناً (متزوجاً) أم غير مُحصن, إلا في حال وجود أربعة شهود عُدُول, مشهود لهم بالصدق, ويشترط لهم بأن يكونوا قد شهدوا فاحشة الزنى, ولا يقبل القاضي ثلاثة شهود أو أقل من ذلك... وإن اتهم أحدهم رجلاً أو امرأةً بالزنى وأصرَّ على الاتهام دون توفر شهود, يُقام عليه الحد (جَلداً). إذاً, الأصل في الإسلام الستر, وليس الفضح, والرحمة والعفو موجودان مثلاً في حالة القتل, إذا عفا أهل المقتول عن القاتل يعفي الحاكم عنه, وخاصة إذا أظهر بوادر التوبة ولم يكن مصرًّا على الجريمة أو السلوك الإجرامي. ولا يُقتل المرتد عن دينه بمجرد ارتداده, إذ أنه ليس في الإسلام شرطة إيمانية تقيم محاكم تفتيش لتحاسب الناس على اعتقادهم, بل إن الحدَّ يُقامُ إذا حرَّض هذا المرتدُّ الناسَ على الكفر والارتداد وقام بنشر الفتنة بين الناس. عندئذٍ يؤتى بهذا الرجل ويُستتاب, أي يُطلب منه مراجعة أقواله للتراجع عنها, ويؤتى له بعلماء ليحاوروه في أسباب ارتداده -ولعلَّه قد يكون أساء فهم مسألة ما من مسائل الاعتقاد أو التشريع- ويُمهلُ مُدَّةً من الزمن ليُراجع أفكاره, وحتى إذا لم يقتنع من العلماء المحلِّيين, يؤتى له بعلماء من خارج المنطقة من خيرة العلماء ليحاوروه في مسائله وأفكاره. فإن تاب, فتوبته مقبولة. وقد يُظهر إيمانه دون أن يكون صادقاً في ذلك -لينجوَ من حدِّ الرِّدة- ولا يُحاسَبُ على ذلك, إذ أنه لا يَعلم ما في القلوب إلا الله وحده, ولكن -على الأقل- يتوقف هذا الرجل عن إشاعة الفتنة وبثِّ الأفكار الإلحادية.
o الكفّ عن النظر إلى المرأة كـ"عورة", ويعني بذلك تحرير المرأة حتى من ثيابها! وعدم اعتبار الحجاب فرضاً على النساء المسلمات (وكأن شرع الله لعبة بين يدينا نعدِّله كيف نشاء!). وعند انتهاء المحاضرة, قامت امرأة مسلمة بالمشاركة (وهي أمريكية اعتنقت الإسلام منذ سنوات) واعترضت على ما قال العظم قائلةً بأنها عند التزامها بالحجاب شعرت بارتياح شديد وبأنها لم تشعر بأنها كائن ناقص في ظل الإسلام, أو "عورة" كما زعم العظم... فاستهزأ بها مرحباً بها في الإسلام -بسخرية واضحة- وقال: "هل يسمح لي الإسلام أن أكون مسيحياً؟ أو هندوسياً؟" ويقصد بذلك أن الإسلام لا يسمح لأحد من معتنقيه أن يرتدَّ عن دينه, وأن في ذلك "تقييد" لحرية الإعتقاد (وفي ذلك أيضاً خروج عن موضوع المرأة). إن الذين يشابهون العظم في فكرِه لا يميزون بين حقّ -أو حرّية- الإعتقاد, والإعتقاد الحقّ. فالإسلام هو الدين الحق الذي ارتضاه الله عز وجل لعباده, وعلى الإنسان أن يبحث ويتدبر في ذلك الأمر, ويمكنه الاطلاع على الإديان والعقائد الأُخرى ليتأكد بأن الإسلام هو الدين الصحيح. وهل الذي يسجد لصنمٍ حجريّ, أو يقول بأن الثلاثة واحدٌ والواحد ثلاثة كالذي يشهد بأنه لا معبود بحقٍّ سوى الله, ويصف خالقه بكل كمال وينـزهه عن كل نقصان؟ فلا انغلاق فكري في الإسلام, لأن الله تعالى دعا الناس إلى التدبر والتفكر والتعقل, وترك تقليد الآباء والأجداد بشكل أعمى, والتخلص من الانقياد للهوى واتِّباع الطواغيت ودعاة الباطل, وحث الناس على أن يسيروا في الأرض, ويتفكروا في الخلق, وضرب لهم من الأمثال ما ينير البصائر ويشرح الصدور. ثم قالت له: "هل تظن أنه من الصواب أن تكون المرأة سلعة رخيصة يُعرَض جسدها في الإعلانات لترويج البضائع وينظر إليها الناس؟ فقال ساخراً: "إنني لا أجد عيباً في النظر إلى أجساد النساء, بل على العكس, أجد ذلك ممتعاً!" فضحك العظم وصفَّق له جمهور الحاضرين, إذ أنه بذلك دغدغ غرائزهم بأسلوبه الإبليسي الخسيس. وبهذه العبارة أوضح العظم عقيدته الإباحيّة المنحطَّة.
o ومن أعجب ما دعا إليه العظم, وذلك إشاعة للتسامح -كما يدَّعي- كما قامت الكنيسة الكاثوليكية بإصدار عفو عن اليهود والاعتراف بما قامت من محاكم تفتيش واعتذارها عن ذلك, وكما اعتذر الألمان لليهود عما قام به هتلر من محارق جماعية بحقهم, دعا العظم زعماء وعلماء السنة إلى الاعتذار من الشيعة لمقتل الحسين !رضي الله عنه فصفَّق له الجمهور بحرارة -وجهل- ولا أدري إن كان العظم يجهل التاريخ الإسلامي, أو أنه لا يعلم أن أهل السنَّة يعتبرون مقتل الحسين رضي الله عنه جريمة نكراء, وأنهم لا علاقة لهم بمقتله وينكرون قاتله, أو أنه ربما يتجاهل, ليصطنع حججاً باطلة يتهجم بها على الإسلام, ويثير الفتنة بين المسلمين, ويقنع الناس بعدم صلاحية الإسلام كنظام للحياة كامل متكامل, وليضحك بذلك على المساكين من الجامعيين, الذين لا يعلمون عن الإسلام والأديان إلا قليلاً ممَّا جاء ذكره في المناهج المُعَلمنة والموجَّهة...
إنَّ الباحثَ والمفكرَ الموضوعي يحكمُ على الإسلام من مصادره الأصيلة, القرآن الكريم والسنة النبوية وسنّة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم, ومن اتبع هذا النهج العظيم من الخلفاء والحكام المتأخرين, كعمر بن عبد العزيز وصلاح الدين الأيوبي ومحمد الفاتح العثماني رحمهم الله. هؤلاء وغيرهم شهد لهم التاريخ بالعدل والاستقامة, حتى المنصفين من المستشرقين لم يبخلوا عليهم بالمدح والإعجاب. وأما الشذاذ والمنحرفين الظالمين, فلا يمثِّلون الإسلام, ولا يمتُّون إليه بِصِلَة, فالإسلام مبادئ وقوانين وقيم, وعلى طالب الحقيقة أن يعرف الرجال بالحقِّ لا الحقَّ بالرجال!
__________________
إذا رضيت لنفسك بالهوان وجعلت من نفسك نعلاً فلا تلومن من انتعلك !
| التوقيع |
|
قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ]. |
|
|
|
|
01-12-2011, 08:53 AM
|
رقم المشاركة : 26
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
آخر
مواضيعي |
|
|
|
رد: سلسلة كشف الشخصيات......
بقلم : سليمان بن صالح الخراشى
قاسم أمين ([1]): سفور المرأة باسم الدين:
القضية الأساسية التي نذر لها قاسم أمين (1863-1908م) حياته هي قضية المرأة، فقد أراد لها أن تتحرر من قيودها الماضية وتقتدي بالمرأة الغربية، وقد كان ذلك هو محور آرائه في كتابيه (تحرير المرأة) و(المرأة الجديدة)، فقد أعلن بلا مواراة أن التمسك بالماضي هو من الأهواء التي يجب أن ينهض الجميع لمحاربتها، لأنه ميل بجير إلى التدني والتقهقر، وأنه هو الداء الذي تلزم المبادرة إلى علاجه، وليس له من دواء إلا معرفة شئون المدنية الغربية، والوقوف على أصولها وفروعها وآثارها. وهو مؤمن أن الغربيين قد وصلوا إلى درجة رفيعة من الأدب والتربية مثل ما أنهم متقدمون في العلوم والصنائع.
ومسألة حقوق المرأة وحريتها عند الغرب ليست في نظره مجرد عادة اجتماعية بل هي مسألة علمية، والحقيقة أنهم درسوها -كما يقول - درسًا تامًّا كغيرها من المسائل الاجتماعية، إذ يصعب على العقل أن يظن أن علماءهم الذين يجهدون أنفسهم في اكتشاف أسرار الطبيعة يغفلون عن هذه المسألة أو يهملونها، وهذا هو السبب الذي جعله يضرب الأمثال بالأوروبيين ويشيد بتقليدهم، وحمله على أن يستلفت الأنظار إلى المرأة الأوروبية؛ لأن المدينة الإسلامية (ولا يقول الدين الإسلامي) أخطأت في فهم طبيعة المرأة وتقدير شأنها. ([2])
وهذا الإيمان العميق عند قاسم أمين بحضارة الغرب وقيمها وآدابها ليس أمرًا مستغربًا ولا مثيرًا للدهشة، بل هو الثمرة الطبيعية لثقافته الغربية البحتة، ودراساته في فرنسا، ولكن الأمر الذي يستلفت النظر هو أنه دعا المرأة المسلمة لأن تقلد المرأة الغربية في كل شؤون حياتها، وحبَّذ لها أن إسلامها ودينها لا يعارض هذا التقليد. ومع أنه يعترف بقلة بضاعته في الثقافة الإسلامية، وأنه قليل الإطلاع على ما كتبه المسلمون، قصير الباع في علومهم([3])، ومع أنه يقول عن نفسه: «لست أحب الخوض في حديث عن الدين لأسباب تتعلق بطبيعتي الخاصة، وبحرصي على مراعاة اللياقة العامة».([4])، وكلنا يفهم مغزى هذا الاعتراف، إلا أنه مع ذلك ناقش أمهات المسائل الدينية الخاصة بالمرأة من الحجاب والطلاق وتعدد الزوجات وتعليم المرأة وعملها، وكانت المهمة الصعبة أمامه هي أن يوفق بين الآراء الغربية وبين الشرع.
وقد فعل ذلك ببساطة تثير العجب باستخدام مبدأين مفضلين لدى العصرانيين:
المبدأ الأول: أنه يرى أن أحكام الشرع في هذه المسائل ليست أحكامًا ثابتة، بل هي أحكام متغيرة مع الزمان والمكان، ويشرح ذلك في هذه العبارة:
« الشريعة الإسلامية إنما هي كليات وحدود عامة، ولو كانت تعرضت إلى تقرير جزئيات الأحكام لَمَا حُقَّ لها أن تكون شرعًا يمكن أن يجد فيه كل زمان وكل أمة ما يوافق مصالحهما» ثم يقول: «فالأحكام المبنية على ما يجري من العوائد والمعاملات فهي قابلة للتغيير على حسب الأحوال والأزمان، فتبين لنا من ذلك أن لنا في مأكلنا ومشربنا وجميع شؤون حياتنا العمومية والخصوصية في أن نتخير ما يليق بنا، ويتفق مع مصالحنا بشرط ألا نخرج عن تلك الحدود العامة».([5])
واستنادًا على هذا المبدأ الواسع الفضفاض يرى أن الإسلام يمكن أن يتلاءم ببساطة مع كل التطورات([6])، ويقول: «مع أنه من المهم أن نلتفت إلى التمدن الإسلامي القديم، ونرجع إليه، ونقف على ظواهره وخفاياه لأنه يحتوي على كثير من أصول حالتنا الحاضرة، ولكن من الخطأ أن ننسخ منه صورة ونحتذي مثال ما كان فيه سواء بسواء؛ لأن كثيرًا من ظواهر هذا التمدين لا يمكن أن يدخل في نظام معيشتنا الحالية».([7])
والمبدأ الثاني الذي يستخدمه قاسم أمين هو «أن أقوال النبي([8]) لا تشكل كلها جزءًا من الدين، فمن الطبيعي أن نُنَحِّيَ من هذه الأقوال تلك المحادثات الأليفة والنصائح الخلقية والحكم الفلسفية التي لا تشكل التزامات وواجبات دينية، كما يجب أن ننحي أيضًا كل ما لا علاقة له بالفقه والتشريع، وتبقى بعد ذلك الأحاديث القليلة التي تفسر أو تكمل التوجيهات التي يتضمنها القرآن الكريم، بعد تحقق جاد من روايتها، أو بملاحظة مطابقتها مع نص القرآن أو روحه.([9])
وتحت مظلة هذين المبدأين دعا المرأة إلى ترك الحجاب؛ «لأن الكل متفقون على أن حجاب النساء هو سبب انحطاط الشرق، وأن عدم الحجاب هو السر في تقدم الغرب».([10]) ودعا إلى الاختلاط؛ (لأن نساء العرب ونساء القرى المصرية مع اختلاطهن بالرجال على ما يشبه الاختلاط في أوروبا تقريبًا أقل ميلاً للفساد من ساكنات المدن اللائي لا يمنعهن الحجاب عن مطاوعة الشهوات والانغماس في المفاسد، وهذا مما يحمل على الاعتقاد بأن المرأة التي تخالط الرجال تكون أبعد عن الأفكار السيئة عن المرأة المحجوبة».([11]) ودعا إلى تعليم وعمل المرأة المسلمة تمامًا مثل الغربية، وشجعها على تعليم الموسيقى والرسم والتصوير، وعاب على « مَنْ يعدها من الملاهي التي تنافي الحشمة والوقار» وتحسر «أنه ترتب على هذا الوهم الفاسد انحطاط درجة هذه الفنون في بلادنا إلى حد يأسف عليه كل من عرف ما لها من الفائدة في ترقية أحوال الأمم».([12])
وفي مسألة الطلاق دعا إلى تقييد الطلاق بسلسلة من الإجراءات، واقترح أن يعتبر الطلاق غير صحيح إلا إذا وقع أمام القاضي([13]). وتعدد الزوجات في نظره «.. احتقار شديد للمرأة، وأنه ليجمل برجال هذا العصر أن يقلعوا عن هذه العادة من أنفسهم، ولا أظن أن أحدًا من أهل المستقبل يأسف على تركها ».([14])
هذه بعض (أبواب الإصلاح) التي طرقها قاسم أمين باسم الشرع والدين، ونحن الآن بعد قرابة القرن من صدور كتابيه ([15]) يمكننا بالنظر في أحوال المرأة المصرية وأوضاعها الراهنة، أن نتبين ونلمس كيف كانت دعوته (إصلاحًا) لعقول النساء للإلقاء بأنفسهن طائعات في طوفان الحضارة الغربية.
( المرجع : مفهوم تجديد الدين ، بسطامي محمد سعيد ، ص 142-147).
--------------------------------------------------------------------------------
([1]) ولد قاسم أمين من أب تركي وأم مصرية، تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة خاصة بأبناء الأثرياء، ثم التحق بالقسم الفرنسي في المرحلة التالية، وبعدها درس الحقوق وعمل بالمحاماة، ثم سافر في بعثة دراسية لفرنسا، وبعد عودته التحق بالقضاء المدني.
([2]) (المرأة الجديدة)، قاسم أمين، الأعمال الكاملة، تحقيق محمد عمارة، ج2 ص 203-221.
([3]) المصدر نفسه، ص 210.
([4]) (المصريون)، الأعمال الكاملة لقاسم أمين، ج1 ص296.
([5]) (تحرير المرأة)، ج2 ص 111.
([6]) المصريون، نفس المصدر، ج1 ص 328
([7]) الأعمال الكاملة، ج2 ص 203 – 206 (تحرير المرأة).
([8]) صلوات الله وسلامه عليه.
([9]) الأعمال الكاملة، ج 1 ص 326، (المصريون).
([10]) نفس المصدر، ج2 ص 220، (المرأة الجديدة).
([11]) نفس المصدر، ج2 ص 59، (تحرير المرأة).
([12]) نفس المصدر، ج2 ص 199، (المرأة الجديدة).
([13]) نفس المصدر، ج2 ص 104، (تحرير المرأة).
([14]) نفس المصدر، ج2 ص 90-94، (تحرير المرأة).
([15]) صدر كتاب (المرأة الجديدة) في 1900م، و(تحرير المرأة) قبله بعام.
__________________
إذا رضيت لنفسك بالهوان وجعلت من نفسك نعلاً فلا تلومن من انتعلك !
| التوقيع |
|
قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ]. |
|
|
|
|
01-12-2011, 08:59 AM
|
رقم المشاركة : 27
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
آخر
مواضيعي |
|
|
|
رد: سلسلة كشف الشخصيات......
من كتاب واقعنا المعاصر لمحمد قطب
قضية تحرير المرأة
" بطل " هذه القصة هو قاسم أمين
شاب نشأ في أسرة تركية مصرية أي محافظة فيه ذكاء غير عادي حصل علي ليسانس الحقوق الفرنسية من القاهرة وهو في سن العشرين بينما كان هناك في عصره من يحصل علي الشهادة الابتدائية في سن الخامسة والعشرين
ومن هناك التقطة الذين يبحثون عن الكفاءات النادرة والعبقريات الفذة ليفسدوها، ويفسدوا الأمة من ورائها ألتقطوه وابتعثوه إلي فرنسا.. لأمر يراد.
أطلع قبل ذهابه إلي فرنسا علي رسالة لمستشرق يتهم الإسلام باحتقار المرأة وعدم الاعتراف بكيانها الإنساني وغلي الدم في عروقه، كما يصف في مذكراته وقرر أن يرد علي هذا المستشرق ويفند إفتراءاته علي الإسلام.
ولكن عاد بوجه غير الذي ذهب به
لقد أثرت رحلته إلي فرنسا في هذه السن الباكرة تأثيرا بالغا في كيانه كله، فعاد إلي مصر بفكر جديد وعقل جديد ووجه جديدة.
عاد يدعو إلي " تعليم المرأة وتحريرها " علي ذات المنهج الذي وضعه المبشرون وهم يخططون لهدم الإسلام
يقول في مذكراته إنه إلتقي هناك بفتاة فرنسية أصبحت" صديقة " حميمة له و إنه نشأ بينه وبينها علاقة عاطفية عميقة، ولكنها " بريئة " وإنها كانت تصحبه إلي بيوت الأسر الفرنسية والنوادي والصالونات الفرنسية فتفتح في وجه البيوت والنوادي والصالونات ويكون فيها موضع الترحيب... ( )
وسواء كان هو الذي " التقي بها " أم كانت موضوعية في طريقة عمدا ليلتقي بها، فقد لعبت هذه الفتاة بعقله كما لعبت بقلبه، وغيرت مجري حياته، وجعلته صالحا للعب الدور المطلوب، الذي قررت مؤتمرات التبشير أنه لابد منه لهدم الإسلام
ونحن نميل إلي تصديقه في قوله إن العلاقة بينه وبينها كانت " بريئة " لا بالمعني الإسلامي للبراءة بطبيعة الحال، ولكن بمعني عدم وصول هذه العلاقة إلي درجة الفاحشة فإنها علي هذه الصورة تكون أقدر علي تغيير أفكاره من العلاقة المبتذلة التي تؤدي إلي الفاحشة،لأن الفتاة ستكون حينئذ ساقطة حسة غير جديرة بالاحترام، وغير جديرة بأن تكون مصدر " إلهام "
وسواء كانت الفتاة قد " مثلت " الدور بإتقان، لتظل العلاقة بينه وبينها " روحية " و " فكرية " لتستطيع التأثير عليه، أم كانت تربيته المحافظة في الأسرة المنحدرة من أصل تركي هي التي وقفت بهذه العلاقة عند الحد الذي يصفها بالبراءة فالنتيجة النهائية كانت انقلابا كاملا في كل كيانه
ولنحاول أن نتصور كيف حدث التغيير ..
هذا شاب عبقري، نعم، ولكنه قادم من بلاد محتلة ن تحتلها إحدي الدول الأوروبية وهو قادم إلي أوروبا تلك التي يتحدث قومه عنها بانبهار الماخوذ، وتمثل في حسهم العملاق الضخم الذي يتضاءل الشرق أمامه وينزوي، فنستطيع عندئذ أن نتوقع أنه قادم إلي أوروبا وهو منخنس داخل نفسه، يحس بالضآلة والقزامة ن ويتوجس أن يزدري في بلاد العمالية لأنه قزم قادم من بلاد الأقزام، وأقصي ما يتمناه قلبه أن يجد الطمأنينة النفسية والعقلية في تلك البلاد الغربية التي لا يكاد يستوعبها الخيال
وبينما هو كذلك منكمش متوجس – إذا هذه الفتاة تبرز له في الطريق فتؤنس وحشته بادئ ذي بدء، فيزول عنه انكماشه وتوجسه، ويذهب عنه توتر اعصابه ويشعر بالطمأنينة في المهجر
ثم إن هذه الفتاة تبادله عواطفه – كما قص في مذكراته – فيشعر فوق الطمأنينة بالسعادة والغبطة ويزداد استقرار نفسه فلا يعود يشعر بالغربة النفسية الداخلية، وإن بقيت الغربة بالنسبة للمجتمع الخارجية الذي لم يحتك به بعد
غير أن الفتاة تنتقل معه – فتنقله – خطوة أخري.. فهي تصحبه إلي الأسر الفرنسية فتفتح له تلك الأسر أبوابها وترحب به، وتصحبه إلي النوادي والصالونات فترحب به كذلك وهنا تزول الغربة نهائيا، سواء بالنسبة لمشاعره الخاصة أو بالنسبة للمجتمع الخارجي، وينطلق في المجتمع الجديد واثقا من خطواته
كيف تصير الأمور الآن في نفسه؟
كيف ينظر إلي العلاقة بينه وبين هذه الفتاة؟
وكيف ينظر إلي التقاليد التي تم عن طريقها كل ما تم في نفسه من تغيير
علاقة " بريئة " أي لم تصل إلي الفاحشة نمت من خلالها نفسه نموا هائلا، فخرجت من انكماشها وعزلتها، واكتسبت إيجابية وفاعلية، مع نمو في الثقافة وسعة في الأفق، ونشاط وحيوية
ما عيب هذه التقاليد إذن؟ وما المانع أن تكون تقاليدنا نحن علي هذا النحو " البرئ "
هناك بلا شك – مهما احسنا الظن مجموعة من المغالطات في هذا المنطق.
المغالطة الأولي:هي دعواه " ببراءة " هذه العلاقة علي اعتبار خلوها من الفاحشة المبينة فحتي لو صدقناه ونحن أميل إلي تصديقه كما قلنا فهي ليست " بريئة " في الميزان الإسلامي الي يقيس به المسلم أمور حياته كلها فهي تشتمل علي " خلوة " محرمة في ذاتها سواء أدت إلي الفاحشة أم لم تؤد إليها وهي محرمة في دين الله لحكمة واضحة، لأنها تؤدي في النهاية إلي الفاحشة، إن لم يكن في أول مرة ولا حتي في أول جيل فإنه ما من مرة أباحت البشرية لنفسها هذه الخلوة إلا وصلت إلي الفاحشة في نهاية المطاف لم تشذ عن ذلك أمة في التاريخ
والمغالطة الثانية: هي تجاهله ما هو واقع بالفعل في المجتمع الفرنسي من آثار مثل هذه العلاقة، وقد علم يقينا بلا شك أن ذلك المجتمع يعج بألوان من العلاقات الأخري " غير البريئة " ويسمح بها بلا رادع " فلم يكن ذلك سرا مخفيا عن أحد ممن يعيش في ذلك المجتمع، سواء من أهله أو من الوافدين عليه فحتي لو صدقناه في أن علاقته هو الخاصة لم تصل إلي ما يصل إليه مثلها في ذلك المجتمع لظروف خاصة مانعة في نفسه أو في نفسها فليس ذلك حجة لإباحة تلك العلاقات، أو الدعوة إلي مثلها نه وهو يري بنفسه نتائجها الواقعية حين يبيحها المجتمع
والمغالطة الثالثة: هي زعمه في كتابه الأول " تحريرا المرأة" أن هذا التحرير لن ينتج عنه إلا الخير ولن تنشأ عنه العلاقات الدنسة التي رآها بعينه في المجتمع الفرنسي إنما سينشأ عنه تقوية أواصر المجتمع وربطها برباط متين! ( ).
وأيا كان الأمر فقد عاد قاسم أمين من فرنسا داعيا لتحرير المرأة داعيا إلي السفور ونزع الحجاب
نفس الدعوة التي دعا بها رفاعة الطهطاوي من قبل عند عودته من فرنسا مع فارق رئيسي.. لا في الدعوة ذاتها، ولكن في المدعوين فإن أكثر من نصف قرن من الغزو الفكري المستمر كانت قد فعلت فعلها في نفوس الناس، فلم تقابل دعوة قاسم أمين بالاستنكار البات الذي قوبلت به دعوة رفاعة الطهطاوي، ولم توءد في مهدها كما وئدت الدعوي الأخري من قبل
ومع ذلك فلم يكن الأمر سهلا فقد أثار كتاب "تحرير المرأة " معارضة عنيفة جعلت قاسم أمين ينزوي في بيته خوفا أو يأسا، ويعزم علي نفض يده من الموضوع كله.
ولكن سعد زغلول شجعه وقال له: أمض في طريقك وسوف أحميك!
عندئذ قرر أن يعود، وأن يسفر عن وجهه تماما فلئن كان في الكتاب الأول قد تمحكم في الإسلام، وقال إنه يريد للمرأة المسلمة ما أعطاها الإسلام من حقوق وفي مقدمتها التعليم فقد أسقط الإسلام في كتابه الثاني " المرأة الجديدة " ولم يعد يذكره إنما صار يعلن إن المرأة المصرية ينبغي أن تصنع كما صنعت أختها الفرنسية، لكي تتقدم وتتحرر، ويتقدم المجتمع كله ويتحرر! وهكذا سقط الحاجز المميز للمرأة المسلمة، وصارت هي المشركة أختين بلا أفتراق!
بل وصل الأمر إلي الدعوة إلي السير في ذات الطريق الذي سارت فيه الغربية من قبل، ولو أدي ذلك إلي المرور في جميع الأدوار، التي قطعتها وتقطعها النساء الغربيات وقد كان من بين تلك الأدوار ما يعلمه قاسم أمين ولا شك من التبذل وانحلال الأخلاق!
قال:
(.. ولانري مانعا من السير في تلك الطريق التي سبقتنا إليها الأمم الغربية لأننا نشاهد أن الغربيين يظهر تقدمهم في المدنية يوما فيوما.
(وبالجملة فإننا لا نهاب أن نقول بوجوب منح نسائنا حقوقهم في حرية الفكر والعمل بعد تقوية عقولهن بالتربية ن حتي لو كان من المحقق أن يمررن في جميع الأدوار التي قطعتها وتقطعها النساء الغربيات) ( ).
وكان آخر ماقاله في ليلة وفاته مخاطبا - بالفرنسية - مجموعة من الطلبة والطالبات الذين جاءوا من روما في زيارة لمصر:
(أحيي هذه البعثة العلمية وأشكرها علي زيارة نادي المدارس العالية, أحي منها بصفة خاصة هاتة الفتيات اللواتي تجشمن مصاعب السفر متنقلات من الغرب إلي الشرق حبا في الاستزادة من العلوم والمعارف أحييهن وقلبي ملؤه السرور حيث أري نصيبهم من العناية بتربيتهن لا يقل عن نصيب رفقائهن، أحييهن ولي شوق عظيم أن أشاهد ذلك اليوم الذي أري فيه حظ فتياتنا المسلمات المصريات كحظ هاته الفتيات السائحات من التربية والتعليم. ذلك اليوم الذي نري فيه المسلمات جالسات جنبا إلي جنب مع الشبيبة المصرية في اجتماع أدبي كاجتماع اليوم، فيشاركننا في لذة الأدبيات والعلوم التي هن منها محرومات,فعسي أن تحقق الآمال حتي يرتقين فيرتقي بهن الشعب المصري) ( ).
__________________
إذا رضيت لنفسك بالهوان وجعلت من نفسك نعلاً فلا تلومن من انتعلك !
| التوقيع |
|
قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ]. |
|
|
|
|
| أدوات الموضوع |
البحث في الموضوع |
|
|
|
| أنماط العرض |
النمط الخطي
|
قواعد المشاركة
|
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts
رموز لغة HTML لا تعمل
|
|
|
جميع تواقيت المنتدى بتوقيت جرينتش. الوقت الآن 06:56 PM.
|